نسور السريان

شخصيات من تاريخ الأدب السرياني (184)_ الأسقف الرهاوي صاحب كتاب علة كل العلل :

المشرف: أبو الياس

الشماس أفرام متو
عضو مميز
عضو مميز
مشاركات: 1251
اشترك في: الجمعة أكتوبر 28, 2016 9:37 am

شخصيات من تاريخ الأدب السرياني (184)_ الأسقف الرهاوي صاحب كتاب علة كل العلل :

مشاركة غير مقروءة بواسطة الشماس أفرام متو » الخميس نوفمبر 09, 2017 9:11 pm

كان هذا الأسقف عالما ً جليلا ً وكاتبا ً مجيدا ً رائق الديباجة مصقول العبارة منسجم التراكيب, وهو مجهول الأسم لكتمانه أياه في فاتحة كتابه الشهير الموسوم بعلة كل العلل. وأنما ذكر أنه رهاوي قضى في الأسقفية زهاء ثلاثين سنة وعالج أمور الناس فذاق منها المرائر, فهجر أبرشيته ردحا ً من الزمن ثم أستأنف الرعاية ثم أستقال منها لشدة مقاومة العصاة له, وبعد أن أنفرد في بعض الجبال مختليا ً في الصلاة والعبادة في صحبة نفر من النساك الأتقياء, فكر في دعوة الناس قاطبة إلى التحابب لإيمانهم بدين واحد ! فصنف كتابا ً بالسريانية أسماه " علة كل العلل أو كتابا ً عاما ً للأمم التي تحت السماء قاطبة ". وفيه يعلم كيف تُدرك معرفة الحق, وحرَّض القراء على نقله من لغة إلى لغة وأبلاغه إلى سائر الشعوب لكي يفوزوا بالخلاص الأبدي أي يملكوا جنة عدن. وأعتذر إلى رؤسائه بقوله :" أن الله نفسه أراد تأليف هذا الكتاب لا المؤلف " !! وثبت عندنا من متانة أنشأئه وجودته والأبحاث التي عالجها أنه عاش في النصف الثاني من المئة العاشرة لا قبل ذلك. ولا يصح تأخير زمانه إلى المئتين الحادية أو الثانية عشرة كما ذهب بعض المستشرقين. وقرأنا في كتاب الخطب السنوية بلندن بخط الراهب صليبا الذي فرغ منه في 28 حزيران سنة 1015م أن الذي أستكتبه هو أثناسيوس أسقف حصن فطروس, كذا , وصوابه حصن بطريق, أبن أخي من يعرف الله أسمه ؟ ولم يرد أسم هذا الأسقف في جريدة الأساقفة لمار ميخائيل الكبير , ولا شك أنه من الأساقفة القليلين الذي ضاعت أسماؤهم , أو هو أثناسيوس مطران " كودفي وخرشنة " الثالث والثلاثون من أساقفة البطريرك يوحنا الثامن أبن عبدون, ذلك أن بلدة حصن بطريق لم تذكر بين الأبرشيات السريانية . ويظهر أنه كان أبن أخي الأسقف الرهاوي صاحب هذا الكتاب الذي ذكر في فاتحته " أن الله يعرف أسمه, والكتاب كسر على تسع مقالات و66 فصلا ً, ولكن سائر نسخه لا تتعدى الفصل الثاني من المقالة السابعة , وقد أهمل العلماء الكنسيون ذكره على الأطلاق لتطرف صاحبه في قول لا يثبت على النظر.
أعتمد فيه المؤلف على البراهين العقلية متحاشيا ً عن النقلية ما عدا التوراة , إذا كان لابد له من أساس يبني عليه. وبحث فيه عن وجود الله ووحدانيته وأقانيمه وخواصها وتجسد كلمة الله , وأنه علة كل العلل وعنايته تشمل الكل. وهل هو مدرَك أم لا , ولمَ خلق الكائنات وهل يوجد عالم آخر ثانٍ. وبحث في الإنسان وطبيعته وكيف يستطيع أن يعرف الله. وهل أن كتاب التوراة صحيح وكيف خُلق النور والسماء والرقيع والأفلاك , وتكلم على الشمس والقمر والنجوم والأثير والهواء والسحب والبروق والمطر , وأختلاق الفصول وصنوف الطير والأرض والمعادن والماء والينابيع الحارة والشجر والنبات والحيوان والبهائم. وكيف يجب أن نفكر في هذه كلها وبمَ يرتقي عقل الإنسان وهل يوجد حدّ لمعرفة الحق. وبحث في ملكوت السماء وجهنم, وتكلم أيضا ً على تسلسل البشر ولمَ أختلفت صورهم وتباينت أصواتهم وأشكالهم , ولمَ مُصرت المدن وتنوعت الأديان , وبحث في الكهنوت وسيامة الرؤساء للناس.
زعم شابو " أن المؤلف كان يحاول توحيد الدين في العالم فتحاشى عن الكلام عن التثليث والتجسد الإلهي " والصحيح انه بحث عن سر التثليث في الفصل السادس من المقالة الأولى وصرّح بالتجسد أيضا ً. وقال :" أنه كان يعطف على الفلسفة الصوفية التي فشت عند العرب " والأصح أنه كان مطلعا ً على ما وصلت إليه العلوم عند العرب في القرون الوسطى. ويعتبر القسم الثاني من كتابه موسوعة من العلوم التي كانت تدرّس في سورية عصرئذٍ, مضيفا ً إليها بعض معلومات أصلية ساقه إليها أجتهاده _ في خزانتنا منه نسخة نفيسة وقعت في 404 صفحات أكثرها كتب بخط واحد جليّ حسن في القرن الثالث عشر وأقلها بخط أحدث ونشر " كيسّر " هذا الكتاب وطبع " سيجفريد" ترجمته الألمانية سنة 1889_1893م وأخطأ من نحله مار يعقوب الرهاوي كالراهب القس عبد النور الآمدي الذي نقله إلى العربية حوالي سنة 1730م.

المرجع : كتاب اللؤلؤ المنثور ص360_362_ البطريرك مار أفرام الأول برصوم.
بقلم : الشماس أفرام متو.

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى عظماء السريان”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد