نسور السريان

شخصيات من تاريخ الأدب السرياني (209)_ ديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي مطران آمد 1171م :

المشرف: Abo Elias

الشماس أفرام متو
عضو مميز
عضو مميز
مشاركات: 1357
اشترك في: الجمعة أكتوبر 28, 2016 9:37 am

شخصيات من تاريخ الأدب السرياني (209)_ ديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي مطران آمد 1171م :

مشاركة غير مقروءة بواسطة الشماس أفرام متو » الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 3:02 pm

من أفراد الزمان وحسنات ملطية وأعيان أحبار السريان الأوضحين سبيلا ً والأنجحين سعيا ً, وأحد المنافحين عن النصرانية وصدور المنتصرين للأرثوذكسية آية أقرانه أدبا ً ومعرفة ّ وفضلا ً وسعة تأليف . كان في أيامه جماعة من العلماء ولم يكن العلم في قلب أحد منهم أحلى منه في قلبه, فخاصره أوقد وروضه أنضر وسراجه أزهر ونجمعه ألمع , وهو لا غرو عين وقته وصدر زمانه وشيخ عصره. عكف على تفسير الكتاب العزيز جمع بدائده فأحسن جمعها ونخل فرائده فجوّد نخلها, ولم يُعدم لمعا ً من رأيه الخاص وأجتهاده. ولا يعرف أغزر فوائد من كتاب تفسيره فهو أروع ما خرج من تصانيفه وأشهرها وأسيّرها. وأحفل تأليف في بابه, وعلى ترامي همته إلى آفاق العلوم فأن الإلهي منها غلب عليه. وكل ما صنفه يدل على قريحة صافية وذهن واقد وأجتهاد عظيم وجلد عجيب, يؤذن بصدق عزيمته وعزارة مادته وسعة روايته, على رغم أنف البوائق التي شهد نزولها والطوارق التي أصابته بشرارها وكونه بنارها, بله من كانوا ينظرون إليه بعيون مراض وكان مع ذلك طيب الأحدوثة مهذب السجايا حِمسا ً في الدين متمسكا ً من قويم المعتقد بالحبل المتين , مستمسكا ً بقوانين البيعة ونبراسا ً هاديا ً إلى مصادر الشريعة , هذا مع الورع والعفاف والزمّت , والوقار وحسن السمت , سريانيا ً بحتا ً حريصا ً على محبة بني جنسه يذب عنهم بقلمه ونفسه , حتى مضى لسبيله عن آثار جميلة موقفا ً حميدا ً . قال ميخائيل الكبير وابن العبري : كان ابن الصليبي ملفانا ً منطقيا ً كوكب عصره صنف كتبا ً وتفاسير محكمة الوضع, وعمَّ الأسى البيعة كلها بفقده , ونعته الأول بالمجاهد نظير يعقوب الرهاوي وعد الثاني تفاسيره في الكتب المفروضة دراستها على الأكليروس وهو في نثره ملتهب الخاطر مديد النفّس سبط الكلام واسع أطرافه . وفي الجدل يتبسط فيستدعي الملل. وأسلوبه تغلب عليه السهولة في غير صنعة . ولم يقع لنا شعره لنتذوق طمعه.
ولد يعقوب في مدينة ملطية , وعن أساتذتها أخذ صنوف العلوم من لغة وأدب وتفسير وتاريخ وفقه وفلسفة ولاهوت, محرزا ً منها حظا ً وافيا ً. ورسم شماسا ً ومكث زمانا ً وهو يعالج المعارف مستمكنا ً خاصة من علوم الدين حتى عدّ من أقطاب اللاهوتيين. ولما نقض علماء زمانه كتاب يوحنا مطران ماردين في تعليل الكوارث ونظر البطريرك والمجمع المقدس في كتابه الذي وضعه في هذا الباب, وجدوه أحسن التآليف التي أنشئت سديدا ً حسن التفريع للمسألة موافقا ً لمعتقد البيعة, فكافأه أثناسيوس السابع بترقيته إلى درجتي الكهنوت فالمطرانية على أبرشية مرعش وسماه ديونيسيوس في تشرين الأول عام 1148م كما ورد في هامش كتاب المجادلات بقلم أحد المعاصرين له علّقه سنة 1197م ويؤيده أن المترجم نفسه ذكر في كتابه " تفسير علم المنطق" أنه فرغ من تفسير الأبوديقطيقي الأول في تشرين الأول سنة 1460م يونانية الموفقة للسنة المذكورة وكان حينئذٍ مطرانا ً فضلا ً عن سير الحوادث. أما سنة 1154م التي عينها المستشرقون أستنادا ً إلى تأخير خبر رسامته في تاريخي ميخائيل الكبير وابن العبري فهي خطأ. وسنة1155م ضمت إليه أبرشية منبج. وفي السنة التالية أغار على مرعش عصابة أرمنية نهبوا أهلها وجلوهم وفيهم الحبر المترجم الذي لم يرعوا له حرمة لخبث دخلتهم: فتخلص إلى دير كاسليود راجلا ً والأظهر أنه لزم بعد ذلك وطنه منصرفا ً الى التصنيف حتى أوائل سنة 1167م التي فيها نقل إلى آمد, فأظهر في تدبيرها الكفاءة , وكان كاتبه الشماس أبراهيم يتلقى عنه العلم ويلقنه الطلبة . وعني بتجديد بيعتها وفي العشر الأخير من تشرين الثاني عام 1171م سار إلى جوار ربه فأودع جثمانه بيعتها الكبري وخلفه كاتبه . وهذا ثبت مصنفاته :
1: تفسير أسفار العهد العتيق, شرحه شرحا ً لفظيا ً وروحيا ً بغاية التفصيل والإيضاح ولم يؤلف نظيره ويقدَّر بعدة مجلدات , أشار إليه غير مرة في تفسيره الوسط الأتي ذكره والأظهر أن النساخ عدلوا عن نقله لسعته وبسطته فأضاعه الزمان.
2: تفسير العهد العتيق الوسط, وهو كتاب في غاية الضخامة يجيء في أربعة مجلدات. ويتناول أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية. ثم أسفار أيوب فيشوع أبن نون والقضاة وصموئيل والملوك, فمزامير داود وأمثال سليمان والجامعة ونشيد النشائد فأسفار أشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال والأنبياء الصغار الأثني عشر فحكمة ابن سيراخ . وورد تفسير سوسان في نسخة واحدة ولكل سفر تفسير أن لفظي وأدبي ومنها ما يرجع فيه إلى النقل البسيط ومنها إلى النقل السبعيني . وأضاف إلى المزامير تفسير ثالثا ً رمزيا ً وقدم عليها أثنين وثلاثين فصلا ً لأبن كيفا فوقع وحده في 172 صفحة ومرجعه فيه تفاسير أفرام وأثناسيوس وباسيليوس وغريغوريوس اللاهوتي والنوسي والذهبي , وقورلس وهيسيخيوس الأورشليمي والرهاوي وأبن كيفا والشماس زُرعة النصيبيني . وأعتمدعلى هذه المآخذ في الأسفار الأولى حتى المزامير. ولهذا المصنف الكريم ست نسخ قديمة أربع منها في الخزانة الزعفرانية خُطت بين سنة 1189_ 1594م ويتخللها نقصان حاشا الأخيرة ونسخة في قلاية مطرانيتنا بالموصل كتبت في العقد الأول أو الثالث من القرن الخامس عشر وتتضمن فصول أبن كيفا ونبذة صالحة خمس صفحات من ميمر لأيبوليطس الروماني في سوسان وهي جميلة الخط دقيقته 1220 صفحة بالقطع الكبير. ونسخة في باريس وسبع حديثة أحداها في خزانتنا وقد نقلنا إلى العربية تسعة وعشرين فصلا ً من نبوءة أشعيا وعلقنا عليها من مخزن الأسرار لأبن العبري ونشرناها .

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى عظماء السريان”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد