نسور السريان

قصة من القامشلي زالين... الزمزيلوق... بقلم سمير شمعون...25-5-2017

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5480
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

قصة من القامشلي زالين... الزمزيلوق... بقلم سمير شمعون...25-5-2017

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الجمعة مايو 26, 2017 2:01 am


قصة من القامشلي زالين... الزمزيلوق... بقلم سمير شمعون...25-5-2017
Samir Shamoun
عندما اعلن الكابتن تيريه, نشوء القامشلي عام ١٩٢٦م,
كان فيها ستين شخص. حسب الشوفالييه ميشيل بك دوم في يومياته .التي كتبها وحصلت على نسخة منها. وبعد الإعلام تدفق شعبنا من تركيا إلى القامشلية للامان المكفول بوجود فرنسا ،من القرى المقابلة على الجانب التركي.وكانوا يبنون البيوت الترابية وكان بناء المنازل هو نفس الشكل الهندسي ،من الطين واللبن، وغرف على طرفي الحوش تتوسطه، حديقة مزروعة خضار موسمية، وجوري بألوانه الستة،وعلى جدران حائط الشارع، تتسلق شجرة العسلة او ياسمينة ، تملأ الشارع برائحتها، وايضا كان يوجد شجرة توتي.
وجلب آبائنا معهم موروثهم الراقي ، من عادات وطقوس وثقافة ، فكانت القامشلية زالين الراقية باكورة صناعتهم، و أصبحت زالين بعد خمسة سنين مالئة الدنيا وشاغلة الناس ،من جميع النواحي، الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ،ونافست بذلك حلب وبيروت والقاهرة.
ومن هذه العادات التي جلبوها معهم، من عين ورد وانحل وحبابية وحصنت كيفي وقرطبل ومدياد وبشيرية وازخ وميردين .ووو، أنه بعد أربعين يوم من موت السيد المسيح على الصليب وقيامته ، يأتي عيد الصعود، وقبل هذا اليوم ، كان والدي يشتري حبل ، بقطر خمسة سنتي متر ،من سوق العطارين (سوق اليهود)،وكنت ا ربط الحبل على غصن (جخش) بقطر كبير ، من شجرة التوت، على شكل حرف (u )،
ويتم وضع مخدة مكان الجلوس على الحبل، وكنا نسمي هذه المرجيحة (الزمزيلوق او زم وزالق) ، وكم كنا ننتظر هذا اليوم الرائع بفارغ الصبر، عندما كنا نجتمع اولاد الحارة برأس الشارع تحت العامود الذي كان عليه لمبة صفراء ستينات القرن الماضي وبالسبعينات تم استبدالها بلمبة نيون كبيرة ، وكانت العادة في ذلك الزمن عندما كان يحب شخص فتاة فكان يكسر لمبة الشارع لكي لا يراه احد وهو يتكلم مع حبيبته
كنا نجتمع ونتكلم عن متى سيأتي عيد الزمزيلوق. وكان يسكن حوشنا ستينيات القرن الماضي ،عائلة يعقوب مطلوب و خالتي مريم وابنتيها وسيروب وزوجته،ونحن أصحاب المنزل ، وعندما كنا نعود من قداس الصعود، كنا نتسابق من سيتمرجح أول، على الزمزيلوق ،وكانوا يبدأون بالتمرجح كل الجيران الموجودين بحوشنا بالدور، حيث يجلس شخص على المخدة الموجودة على الحبل ،ويكون شاب اخر يدفعه من ضهره، كي يرتفع ،وهكذا يعيد خمسة مرات دفعه ،حتى يقول كفاية ويترك المتمرجح حتى تخمد المرجيحة. وبعد ذلك ينزل من عليها ليأتي دور الذي بعده ، وهكذا نتناوب على الزمزيلوق حتى الضهر، طبعا كل أهل الدار من ختيارة وشباب والطفل امه تضعه في حضنها لكي يتزمزق، تكون والدتي بهذه المناسبة قد طبخت في الطنجرة الكبيرة الجوقات الرفيعة والكروش التي كانت منها تدعى عش النحل ومنها تدعى بالسادة ،وكان الجيران يتغدون عندنا ، وهكذا تكون قد انتهت احتفالية الزمزيلوق .وطبعا يبقى الزمزيلوق (المرجيحة )طوال الصيف ، وكنت اجلس عليه وانا ادرس او نأكل البزر.
وطبعا انتهى هذا الموروث الحضاري مع غزو ثقافة البنايات الاسمنتية مجتمع القامشلي تسعينيات القرن الماضي.
لقد كانت الحياة في القامشلي زالين، رائعة جميلة لذيذة ،
كنا نلعب ونلعب ونلعب ، ينتهي النهار واللعب لا ينتهي ، لم نكن نعرف الملل ، مثل ما يعانيه أطفال اليوم .
لقد كانت القامشلية زالين وزمنها ... من اجمل المدن ... واجمل الأزمنة ... بهذه التفاصيل البسيطة جدا والجميلة جدا.
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى القامشلي (زالين)”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد