نسور السريان

حكاية اسطورة طائر الفينيق.... ‏‎Manal Zaffour‎‏.

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5475
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

حكاية اسطورة طائر الفينيق.... ‏‎Manal Zaffour‎‏.

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الخميس مارس 09, 2017 9:24 pm

حكاية اسطورة طائر الفينيق....
‏‎Manal Zaffour‎‏.
صورة
حكاية اسطورة طائر الفينيق....
ورماد أغنية الموت اﻷخيرة مع قطرات الندى...

قربان على مدبح اﻹله بمعبد الشمس.. لتخلق حياة جديدة..
يتحكي اﻹسطورة : انو كان في طائر جميل جدا فريد من نوعه ووحيد بيشبه النسر لكن أضخم وأكبر منو..جناحاتو كتير كبار..ورقبته طويلة.. وعلى راسه في تاج من ريش لماع بيشع نور دهبي ناري ساحر الجمال ..وبيغطي جسمه ريش ناعم ملائكي ملون بألوان الطيف..والو دنب من الريش اﻷحمر والبرتقالي واﻷصفر بيشبه لسان النار المتوهجة.
وبيعيش هالطائر وبيقتات على العطور والعنبر ورحيق اﻷزهار..فاذا مر من مكان بيترك وراه رائحة أجمل من رائحة المر و اللبان... وطائر الفينيق بيحس بآﻻم البشر ودموعه بتشفي العلل والجروح واﻷمراض (اذا بكي على الجرح بيطيب)
وكان الفينيق (طائر الجنة) بيسكن بالجنة المكان الساحر الرائع الهادئ اللي موجودة خلف اﻷفق..اللي فيها السعادة المطلقة والمسرة الدائمة..وما فيها موت ولا آﻻم ولا مرض ولا عذاب..والفينيق طائر وحيد وفريد ومالو شريك وبيتوالد من ذاته مرة كل 500 عام وبتكون ولادته رهن بموت اﻷب..
...وبعد 500 سنة كبر الفينيق وقرر ينزل عاﻷرض (بعد ما اكتسب الحكمة والمعرفة) ويزور المكان اللي بتطلع منو الشمس وبيقوم برحلة عظيمة لمشرق الشمس..وبيشق طريقه من الجنة تغريب نحو اﻷرض وبيسافر باﻷفق..بيدفعو برحلته الرغبة الملحة بأنو يلحق الشمس ويغوص معها مطرح ما بتروح وبتختفي باﻷفق ﻷنو هو كمان بدو يختفي معها ليولد عن جديد...وبيحلق بأسفاره فوق اﻷدغال والغابات والسهول ببورما والهند لحتى يوصل فوق سهول أور ببلاد مابين النهرين وبيعبر نهر الفرات وبيوصل لسوريا (أرض الشمس موطن الكنعانيين) وبيطلع فوق جبال لبنان الشاهقة اﻹرتفاع اللي بيصير اﻷفق بعدها ماء ولاشي غير الماء..فبتجذبو ريحة غاباتها المعطرة بروائح الصنوبر واﻷرز والسرو واﻷزهار ...وبيهددي فوق وحدة من أشجارها العالية وبيبلش يبني عشه من اﻷعشاب المعطرة والعود والعنبر اللي لمهن وجمعهن أثناء مسيرة طيرانه وأسفاره ولما بينتهي من بناء عشه وبيستكين فيه ..بيتطلع صوب الشمس وبيودعها بتغريدة بتشبه الصدى وعند الصبح لمن بتبين خيوط الشمس اﻷولى بيشوف شروقها الجميل الخلاب اللي ماشاف متله خلال أسفاره ..وبيبدا ينشد أغاني سماوية بصوته الحلو العذب الملائكي..فبيسمعه اله الشمس (شمش، أوتو) وبيطلع لعنده بعربايته اللي بتجرها 4 خيول نارية ..لحتى يشكره عالغناء الجميل..فبيسألو الفينيق عن البشر و حياتهم و أحوالهم ..وبيحكيلوا اله الشمس عن عذاب الناس وآلامهم والظلم اللي بيصير بينهم ونقللوا صورة حية عن الحياة اﻷرضية..فبتنزل دموع الفينق من حزنه وغضبه على اﻷرض لتطهرها وتشفي الناس فيها..(دموعه الشافية هي قطر الندى اللي بينزل كل يوم الصبح قبل ما تطلع الشمس على اﻷرض لتعقم وتطهر النبات والشجر والتراب)..وبدأ الفينيق بالصراخ من الغضب واﻷلم اللي حس فيهن بسبب اللي سمعه عن عذاب البشر وآلامهن..وبلش يضرب جناحاتو ببعض بسرعة كبيرة داخل العش خلت عيدان العود والعنبر تطلق وهج وومضات أجفلت عيون الخيول النارية اللي ضربت حوافرها بقوة فتطايرت منها الشرارات النارية ووصلت عالعش فاحترق..وبقي الفينيق بداخله ورفض انو يطلع واتمسك بالعش بكل قوته..ووقفت جميع اﻵلهة والملائكة والبشر واترجوه يطلع ويترك عشه حتى ما ينحرق معو...ماعدا اله الشمس اللي ترك الفينيق ينفذ رغبته اللي سافر من آخر الدني ليحققها..وتركه يحترق ليوصل لهدفه..واحترق العش وفيه الفينيق اللي اختار الموت ليحس ويشارك البشر بآﻻمهن وعذابهن وتمسكن بأرضن رغم كل شيء(بيشبه كل سوري اتمسك بارضه في مواجهة الموت )..واتحول لرماد انجبل بدموعه وباليوم التالت خلق فينيق صغير وأشرقت فيه الحياة بفعل حرارة أبوه المحترق..وبينفض الرماد عن جناحاتو وبيطير حامل معو العش البخوري اللي فيه بقايا أبوه وبيطير صوب مدينة الشمس بعلبك وبيقدمه قربان على مدبح اﻹله بمعبد الشمس وبعدين بيطير من جديد صوب الجنة برحلة جديدة ليبقى 500 سنة وبيرجع بعدها على جبل لبنان الشاهق وبيولد بعد موته فينيق جديد...وهيك كل 500 سنة بتتكرر الحكاية وبيصيب أرض الشمس آلام وعذاب و دمار وحروب ..لترجع تنفض عنها الرماد وتولد عن جديد...وصارت هاﻹسطورة صورة مقدسة بيستمد منها الفينيقين (السوريين) دروس بالتحدي والصمود ومواجهة الموت واﻹندفاع والتجدد..وصارت رمز بيتمسكوا فيه وتعويذة بترد عنهن الشر والسوء وبتمنحهن قوة اسطورية مالها حدود..والفينيق هو رمز للشمس المتجددة اللي بتغرب المسا وبترجع تشرق الصبح.. ورمز للروح الخالدة برحلتها اﻷبدية بعد الموت.طبعا كل الشعوب أخدت هاﻹسطورة عن الكنعانيين (الفينيقيين) اللي آمنوا (بعقيدة اﻹنبعاث من الموت والقيامة )ﻵﻻف السنين ..و كانوا يقدموا اﻷضاحي والنذور القرابين على رجاء القيامة.. وكان في صلة حميمة بين اﻹله الكوني العظيم المطلق اﻷزلي وبين اﻹنسان اللي كان يمارس طقوس التأمل والزهد والصلاة والمناجاة والتبتل والرهبنة( بكل شيء وخاصة العمل )اللي بيفرضوها على حالهن احتراما و تقديسا لﻹله اﻷعظم.. هي جزء من اﻷخلاق النبيلة اللي أوجدها السوريين..و هالفكرة أثبتتها المكتشفات اﻷثرية بأوغاريت وعمريت وصور وبعلبك وكل اﻷراضي الكنعانية الفينيقية (السورية)...
وفي حكاية صغيرة بتحكي انو النبي أخنوخ (ادريس) وأولاده وأحفاده قاموا بنحت تمثال لطائر الفينيق من حجر سماوي مشع بيشبه حجر اليشب وكان كل نحات منهن يحط قماشة أرجوانية تحت الحجر لحتى يجمعوا غبار وذرات الحجر اللي بتسقط أثناء نحت التمثال وكان لازم يسموا كل ذرة بتوقع منو باسم...لكن ما كان يقدر أي نحات انو يصمد بالنحت لوقت طويل من شدة وهج ونور الحجر الساطع وبيقولوا انو التمثال مابيكتمل لحتى تكتمل أسماء ذرات الحجر..وانو يللي بيجمع كل الذرات واﻷسماء رح يكون ملك على اﻷرض (لهيك تناوبوا أبناء وأحفاد أخنوخ على العمل..ويمكن ما انتهى نحت التمثال لهﻷ...وهالفكرة دعوة للاستمرار بالعمل والجهد )..
وكان طائر الفينيق بيظهر مرة كل 500 سنة بلحظة موته وولادته الجديدة..وما كان حدا يقدر يشوفو غير أصحاب البصيرة والكهنة والحكماء..أما الشعب فما بيشوف إﻻ لهيبه بلحظة احتراقه وموته...فبيقوموا بطقوس احتفالية محددة بوقتها ( الكنعانيين كانوا يعملوا لطائر الفينيق عيد كل 5 سنين بداية الربيع) مدة اﻹحتفال 3 أيام ومن العادات اللي بيمارسوها..باليوم اﻷول بتقوم النساء(بشكل خاص النساء ﻷنن بيشبهوا حالن بالفينيق اللي بيولد وبيخلق الحياة من ذاته) السوريات بجمع اﻷعشاب الطبية والنباتات العطرية و بيصنعوا منها أكاليل وبيحضروا قبل 7 أيام أحواض (قصايص زريعة) بيحطوا فيها تراب وبيزرعوا فيه بذور قمح وشعير وورد وبيرشوها بالماء وبيجيبوها بأول أيام احتفال الفينيق وبيحطوها تحت الشمس الربيعية الدافية حتى تكبر بسرعة وتيبس وتحترق (وهيدا رمز لحياة الفينيق اللي بيكبر وبيحترق بالنار وبيولد عن جديد)..وهون اتعلموا السوريين عادة تجفيف وتيبيس اﻷعشاب والنباتات والخضراوات والفاكهة وحفظها كمونة غذائية للشتوية...وباليوم التاني بتطالع النساء كل فرش البيت وبينشروهن بالشمس وبيعمدوا البيوت بالماء (بينضفوها_تعزيلة الربيع_) وبيشعلوا بخور وبيبخروا البيوت (وهي وسيلة لتطهير وتعقيم البيوت بالنار )
(وهي عادة سورية _ عادة التعزيل وتشميس أغراض البيت والشطف والتبخير_مازالت لهﻷ بيقوموا فيها كل نسوان سوريا.. فعرفتوا يا سوريين من وين اجت هالعادة)..وباليوم التالت بيسهروا بالليل وبيشعلوا نار على شكل مواقد بتشبه عش النسر وبيحطوا فيها أعواد اﻷشجار اليابسة وبيستنوها لتتجمر وتترمد ..وتنزل عليها قطرات الندى مع الفجر وبينتظروا يشهدوا ولادة الفينيق الجديدة..
ومتل طائر الفينيق اللي اتحمل اﻷلم والعذاب وبنى عشه بايده ﻵخر لحظة بحياته وغنى أغنيته اﻷخيرة مع بزوغ أشعة الشمس ونزلت دموعه قطرات الندى لتغسل الأرض وتشفيها وبقي داخل عشه واتمسك فيه ورفض يغادره واحترق واتحول لرماد انجبل بدمه وبدموعه ونطرته اﻵلهة والملائكة والبشر ليشهدو نهوضه وقيامته وولادته الجديدة ..
هيك انتو يا سوريين اتحملتوا اﻷذى واﻷلم والعذاب والقتل والدمار والتشرد والضياع وتآمر وتكالب أمم اﻷرض عليكن ...غنيتوا أغنية الموت اﻷخيرة قبل الولادة الجديدة بأعلى وأقوى صوت لحتى نزلت دموع الفينيق الشافية عا أرضكن سوريا أرض الشمس..لحتى تنهضوا وترجعوا للحياة وتولدوا من الرماد وتبدوا عن جديد تحييوا سوريتكن لتحيا سوريا...وتحيا تحيا تحيا سوريا..
المرفقات
17200969_1319317114778067_8910540101931732673_n.jpg
17200969_1319317114778067_8910540101931732673_n.jpg (41.19 KiB) تمت المشاهدة 980 مرةً
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى القصة والشعر”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد