نسور السريان

قصة الملك: الحلقة 1-2-3

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5480
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

قصة الملك: الحلقة 1-2-3

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الثلاثاء إبريل 13, 2010 10:35 am

قِصَّةُ المَلِكِ
يُحْكَى فِيْ قَدِيِمِ الْزَّمَانُ كَانَ هُنَاكَ مَلِكٌ ظَالِمٌ جَدَّا لِشَعْبِهِ لَا رَحْمَةَ فِيْ قَلْبِهِ وَلَا يُؤْمِنُ بِالْرَّبِّ خَالِقُ الْكَوْنِ
وَكَانَ يَعْتَقِدُ بِخُلُودِهِ وَلَنْ يَمَسُّهُ الْمَوْتِ يَوْمَا .
ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيْ نَوْمٍ عَمِيْقٍ شَاهِدٌ حُلْمَا غَرِيْبَا وَفِيْ الْصَّبَاحِ الْبَاكِرِ أَسْتَيْقِظُ عَلَىَ غَيْرِ عَادَتِهِ فَرَأَهُ الْخَدَّمَ يَتَجَوَّلُ فِيْ الْحَدِيْقَةِ قَلْقْ وَتَبْدُوَ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الْتَّعَبِ وَالأِرْهَاقٍ فَهُرِعَ نَحْوَهُ الْخَدَّمَ لِتَّقْدِيْمِ الْطَّاعَةِ وَالْخَدَمَاتِ لَهُ
قَائِلِيْنَ بِمَاذَا يَأْمُرُنَا جَلَالَ الْمُلْكِ .. قَالَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ صَوْتِيّ لَيْلَا
أَجَابَ خَادِمُهُ لَا يَا سَيِّدِيْ فَقَدْ كُنْتَ غَارِقّا فِيْ نَوْمٍ عَمِيْقٍ ..
فَطَلَبَ الْمَلِكُ أَحْضَارٍ افُطُّوّرِ كَالْعَادَةِ وَبَعْدَهَا تَنَاوَلَ الْفُطُوْرَ لَكِنْ بِشَهِيَّةٍ شِبْهُ مَعْدُوْمَةٍ فَكَانَ يُفَكِّرُ بِهَذَا الْحِلْمِ
الْغَرْيِبَّ الَّذِيْ عَكِرَ مِزَاجُهُ وَأُدْخِلَ الْرُّعْبَ لِقَلْبِهِ لَكِنْ كِبْرِيَائِهِ جَعَلَهُ يَتَنَاسَىْ الْحُلُمَ وَيَعِيْشُ يَوْمَهُ طَبِيْعِيا وَمَرَّ الْنَّهَارِ بَيْنَ صِرَاعٍ الْأَسْوَدِ وَرِجَالُ جَبَابِرَةَ مِنْ مَمْلَكَتِهِ وَجَوْلَةً فِيْ صَيْدِ الْغِزْلَانِ مُحَاوِلَا أَنْهَاكَ جَسَدِهِ لِيَنَامَ.
أَسْتَسْلِمُ لِلْنَّوْمِ لَكِنْ فِيْ هَذِهِ الْلَّيْلَةِ أَيْضا شَاهِدٌ الْحُلُمَ ذَاتِهِ لَكِنْ هَذِهِ الْمَرَّةَ أَفَاقَ عَلَىَ صُرَاخَهُ بِطَلَبِ الْنَّجْدَةِ
فَذَهَبَ إِلَىَ الْقَاعَةِ يَتَمَشَّى فِيْهَا ذَهَابَا وَأَيَّابا بِقَلَقِ بَادٍ عَلَيْهِ مُفْتَكِرُا مَا عَسَىَ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا الْحُلْمَ الْمُتَكَرِّرَ ؟؟؟
فَكَانَتْ تَمْرٍ عَلَيْهِ اللَّحَظَاتِ كَأَنَّهَا سَاعَاتٍ وَقُرُوْنٍ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ مَتَىَ يَنُدْليّ الْظَّلامِ وَيَطْلَعْ الْصَّبَاحِ.
وَمَا أَنْ بَدَأَتْ الْشَّمْسُ فِيْ الْشُّرُوْقِ حَتَّىَ دَعَا كُلَّ رِجَالِهِ مِنْ قَادَةِ حَرْبٍ وَشُيُوْخُ وَمُسْتَشَارِينَ عَلَىَ عَجَلٍ .
فَحَضَرَ الْجَمِيْعُ بِسُرْعَةٍ الْبَرَقْ خَوْفا مِنْ حُدُوْثِ مَكْرُوْهِ أَوْ هُنَاكَ أَمْرٌ هَامٌّ وَجَلَّلْ حَدَثَ لِذَا دَعَاهُمْ بِهَذَا الْنَّحْوِ
فَطَلَبَ الْمَلِكُ مِنْهُمْ الْجُلُوْسِ بَعْدَ تَقْدِيْمِ الْتَّحِيَّةِ عَلَيْهِ ثُمَّ سَأَلَهُ مُسْتَشَارُهُ الْأَوَّلِ : سَيِّدِيْ جَلَالَةَ الْمُكِلٌّ مَا عَسَىَ أَنْ
يَكُوْنُ الْخَطْبُ أَرَاكَ قَلِقَا وَمُتَوَتِّرُ ؟
أَجَابَ الْمَلِكُ الْآَمِرُ يَخُصُّ الْمِلْكَ وَلَيْسَ الْمَمْلَكَةِ . هُنَا أَرْتَاحُ الْجَمِيْعِ فَقَالَ آَخَرُ مَا الْأَمْرُ سَيِّدِيْ ؟؟
أَجَابَ الْمَلِكُ بِأَخَتَصَارْ هُوَ حُلْمٌ أَزْعَجَنِي لِلَيْلَتَيْنِ مُتَتَالِيَتَيْنِ بِلَا زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ .. لِذَا أُرِيْدُ مِنْ يُفَسِّرُهُ لِيَ !!
هُنَا دَارَ نِقَاشَ جَانِبِيٍّ بَيْنَ الْحَاضِرِيْنَ مِنْ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ الْحِلْمُ وَإِنْ لَمْ يُعْجِبْهُ الْتَّفْسِيْرِ سَيَقْطَعُ رَأْسِهِ
ثُمَّ سَادَ صَمْتٌ عَلَيْهِمْ وَيَنْظُرُوْنَ لِلْمَلِكِ .
فَقَالَ الْمَلِكُ أَلَا يُوْجَدُ بَيْنَكُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ ؟؟ فَأَجَابُوْا جَمِيْعَا بِالْنَّفْيِ لَا يَا جَلَالِةُ الْمَلِكِ
فَقَالَ: أَلَا يُوْجَدُ فِيْ الْمَمْلَكَةِ مِنْ يُفَسِّرُهُ لِيَ ؟
هُنَا قَامَ أَحَدٌ الْشُّيُوخِ الْكِبَارِ قَائِلا : أَجْلِ يَا سَيِّدِيْ هُنَاكَ رَجُلٌ عَجُوزحَكِيمٌ فَقِيْرٌ يَشْهَدُ لَهُ بِحِكْمَتِهِ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَىَ تَفْسِيْرِ حِلْمُكُمْ سَيِّدِيْ .
فَقَامَ الْمَلِكُ وَطَلَبَ أَحْضَارِهُ عَلَىَ عَجَلٍ لَكِنْ بأحتِرَامِ لَا مِثْلَمَا كَانُوْا يَجْلِبُوْنَ الْنَاسْ فِيْ كُلِّ مَرَّةٍ .
أَنْصَرِفُ الْجُنُوْدِ لِجَلْبِ الْعَجُوزِ .. مَا هِيَ إِلَا لَحَظَاتِ حَتَّىَ حَضَرَ الْعَجُوزِ فِيْ حَضْرَةِ الْمَلِكِ فَأَلْقَىَ الْتَّحِيَّةِ
أَسْعَدَ صَبَاحْ جَلَالِةُ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ .
فَرَدَّ الْمَلِكُ عَلَيْهِ الْتَّحِيَّةِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْجُلُوْسِ فَجَلَسَ الْعَجُوزِ وَسَأَلَ الْمَلِكُ : مَا الَّذِيْ يَأْمُرُهُ جَلَالَتِهِ مِنِّيْ
أَنَا الْعَجُوزِ الْفَقِيْرَ عَلَىَ هَذِهِ الْعَجَلَةَ وَأَرَاكُمْ فِيْ قَلَقٍ عَسَىَ أَنْ يَكُوْنَ خَيْرَا أَخْبِرُوْنِيْ بِأُذُنِ أَلَهَيَّ سَنَجِدُ الْحَلِّ .
فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : أَنَّ جَلَالَتِهِ رَأَىَ حُلْمَا مُزْعِجا لِلْمَرَّةِ الْثَّانِيَةِ وَيُرِيْدُ مِنْ يُفَسِّرُهُ لَهُ
فَقَالَ الْعَجُوزِ: سَيِّدِيْ الْحُلْمُ هُوَ ذَاتُهُ تُكَرِّرُ مَعَكُمْ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.. أَلَيْسَ كَذَلِكَ
أَجَابَ الْمَلِكُ: صَدَقْتَ هُوَ كَذَلِكَ وَهْنَا سَرَىْ الْأَمَانَ بِقَلْبِهِ وَهَدَأَتْ نَفْسِهِ لِثِقَتِهِ بِهَذَا الْرَّجُلِ الْحَكِيْمِ
فَقَالَ الْرَّجُلُ الْعَجُوزِ : رُبَّمَا تَكُوْنُ هَذِهِ أَشَارَةً مِنْ خَالِقٍ الْكَوْنِ لَكُمْ سَيِّدِيْ لَتَعْلَمُ الْغَيْبِ وَالْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيْبُ .
هُنَا طَلَبَ مِنَ الْحَاضِرِيْنَ مُغَادَرَةِ الْقَاعَةِ بَقِيَ هُوَ وَالْعَجُوْزُ وَمُسْتَشَارُهُ الْكَبِيْرُ فَقَطْ
وَكَيْفَ يَكُوْنُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْحَكِيْمُ؟؟؟
فَقَالَ الْعَجُوزِ: الْأِلهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمُكَ بِمَا سَيَكُوْنُ فِيْ الْمُسْتَقْبَلِ بِحُلْمٍ أَوْ رُؤَىً فِيْ الْنَّهَارِ أَخْبَرَنِيْ بِالْحُلْمِ سَيِّدِيْ
وَقُصْى الْمَلِكِ عَلَيْهِ حِلْمِهِ كَمَا شَاهَدَهُ قَائِلا:
يَتَّبِعْ فِيْ الْحَلْقَةِ الْقَادِمَةِ
أبن السريان

الحلقة 2
قِصَّةُ مَلِكِ

رَأَيْتُ نَفْسِيْ فِيْ رِحْلَةٍ صَيْدُ لِلْغِزْلَانِ مَعَ جُنُوْدِيَ وَفَجْأَةً خَافَ جَوَادِيْ فَجَرَىَ بِيَ فِيْ الْغَابَةِ بَيْنَ الْأَشْجَارِ
مُبْتَعِدَا عَنْ الْجُنُوْدِ فَلَمْ أَرَىَ أَمَامِيْ لِسُرْعَتِهِ وَمَا هِيَ أَلَّا لَحَظَاتِ رَمَىَ بِيَ الْجَوَادُ فِيْ بِئْرِ عَمِيْقٍ جَدَّا فَسَقَطَتْ
عَلَىَ شَجَرَةِ كَانَتْ جُذُوْرُهَا ضَارِبَةً فِيْ جِدَارِ الْبِئْرِ وَبَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ بِأَنَّنِيْ بِأَمَانِ عَلَىَ الْشَّجَرَةِ فَبَدَأَتْ أَصْرُخُ
عَلَىَ جُنُوْدِيَ لِيُخْرَجُّوْنِيّ مِنْ الْبِئْرِ فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَهُمْ يَبْحَثُوْنَ عَنِّيْ وَأَقْتَرِبُ بَعْضُهُمْ مِّنَ الْبِئْرِ وَيَنْظُرُوْنَ
فِيْهِ وَيَصْرُخُوْنَ عَلَيَّ فَكُنْتُ أَرَاهُمْ وَأُسْمِعَهُمْ وَأُجِيبَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يَبْدُوَا هُمْ لَا يَسْمَعُوْنِيْ وَلَا يَرَوْنِيَ حَتَّىَ فَقَدُوْا الْأَمَلْ بِجَوَابِيْ فَرَحَلُوا فَبَقِيَّتُ أَنَا وَقَدَرِي فِيْ الْبِئْرِ فَتَوَقَّفَتِ عَنِ الْصُّرَاخِ بَعْدَ أَنْ غَابَ صَوْتْ الْجُنُوْدِ
فَتَأَمَّلْتُ الْمَوْضِعِ الَّذِيْ أَنَا فِيْهِ فَلَمْ يُفِدْني لَا تَاجِيَّ الْمَلَكِيِّ وَلَا مَكَانَتِيْ وَلَا الْذَّهَبِ الَّذِيْ أَحْمِلُهُ مِنَ أِخْرَاجِيّ مِنْ الْبِئْرِ أَسْتَسْلَمْتَ لِلْوَاقِعِ وَتَفَحَّصَتْ الْمَكَانِ الَّذِيْ سَقَطَتْ بِهِ .
أَجَابَ الْعَجُوزِ : هَيَّا أَكْمَلَ يَا سَيِّدِيْ فَهُوَ عَلَامَةٌ لَكُمْ وَبِأُذْنِ أَلَهَيَّ سَيَكُوْنُ خَيَّرَا لَكُمْ
فَقَالَ الْمَلِكُ: أَيُّ خَيْرٍ وَأَنَا فِيْ حَالٍ لَا أَحْسُدَ عَلَيْهِ الْمُهِمْ بَيْنَمَا أَتَفَحَّصُ الْمَكَانِ سُمِعَتْ أَصْوَاتُ مِنْ قَاعِ الْبِئْرِ
تَصْرُخُ وَتَطْلُبُ الْنَّجْدَةِ وَفَجْأَةً دِوُى صَوْتْ كَالْرَّعْدِ قَائِلا هَذَا مَا جَنَتْهُ أَيْدِيَكُمْ وَتَسْتَحِقُّوْنَ هَذَا الْعِقَابَ ثُمَّ اخْتَفَتْ كّلْ الْأَصْوَاتِ فَدَبَّ الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ مِنْ سُقُوُطِي فِيْ قَاعِ الْبِئْرِ وَسَتَكُوُنُ نِهَايَتِيِ مَثَلُهُمْ . لَكِنْ قُلْتُ فِيْ قَرَارٍ نَفْسِيْ سَوْفَ يَعُوْدُ جُنُوْدِيَ مَرَّةً ثَانِيَةً لِلْبَحْثِ عَنِّيْ وَأَكِيدُ سَيَجِدُوْنِيّ وَيُخْرَجُّوْنِيّ وَبَيْنَمَا أُصَارِعُ أَفْكَارِيِ شَاهَدْتُ مَشْهَدَيْنِ غَرِيْبَيْنِ أَحَدُهُمَا سَارَ وَالْآخَرُ ضَارَّ
فَقَالَ الْعَجُوزِ: مَا هُمَا سَيِّدِيْ الْمَلِكُ ؟
الْسَّارَّ كَانَتْ الْشَّجَرَةُ تُحَمِّلَ أَنْوَاعِا كَثِيْرَةٌ مِنَ الْثِّمَارِ فَأَخَذْتُ أَكَلَ مِنْهَا لِأَنَّهَا تِبْقِيْنَيْ عَلَىَ قَيْدِ الْحَيَاةِ
أَمَّا الْضَّارُّ وَالْمُخِيفُ هُوَ فِأْرَانٌ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ كَانَا يَدُوْرَانِ حَوْلَ جُذُوْرُ الْشَّجَرَةِ وَيَأْكُلُوْنَ مِنْهَا أَثْنَاءَ دَوَرَانِهُمْ مِمَّا أَخَافِيّ سَيَأْتِيَ يَوْمٌ وَيَقْطَعُوْنَ الْجُذُوْرُ كُلَّهَا وَهْنَا سَأُسْقِطُ فِيْ قَاعِ الْبِئْرِ الْمُخِيْفُ
مَا هِيَ لحَطَاتِ حَتَّىَ تَسَارِعَ دَوَرَانِ الْفَأْرَيْنِ فَدَبَّ فَيَّ الْخَوْفِ أَكْثَرَ وَخَاصَّةً بِّوُصُوْلِهِمْ لِآِخَرَ جِذْرُ حَامِلٌ الْشَّجَرَةِ فَيَكُوْنُ مَصِيْرِيٌّ الْعَذَابِ فَصَرَخَتْ بِأَعْلَىْ صَوْتِيّ فَسَمِعْتُ صَوْتَا حَنُونَأَ يُنَادِيْ أِدْعُونِيْ سَأُنْقِذُكَ
لَكِنْ لَمْ أَعْرِفْ صَاحِبِ هَذَا الْصَّوْتُ وَلَمْ أَرَاهُ أَبَدا وَأَخَتَفَى ثُمَّ صَرَخَتْ بِكُلِّ قُوَّةٍ أَّنْقِذُوْنِيْ وَأَسَتَيَقَّظَتْ مِنْهُ.
أَجَابَ الْعَجُوزِ : كَمَا تَوَقَّعَتْ أَنَّهَا أَشَارَةً لَكُمْ يَا سَيِّدِيْ الْرَّبَّ أَرَادَ أَنْ يُنْقِذَ حَيَاتِكْ مِنْ الْهَلَاكِ الْآتِيَ
فَقَالَ الْمَلِكُ: كَيْفَ هَذَا أَيُّهَا الْحَكِيْمُ ؟؟
أَجَابَ : أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ تَرَىَ نِهَايَتُكْ إِنَّ لَمْ تَعُدُّ لَهُ وَتَسْمَعُ كَلَامِهِ لِيُنْقِذَكَ كَمَا سَمِعْتُ فِيْ الْحُلْمِ .
الْمَلِكُ : مَا تَفْسِيْرُ الْحُلُمَ هَيَّا أَخْبَرَنِيْ فَأَنَا عَلَىَ أَحَرِّ مِنَ الْجَمْرِ
فَقَالَ لَهُ الْعَجُوزِ: يَا جَلَالَةَ الْمَلِكُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ حَيَاةً يَعِيِشُهَا عَلَىَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَأْتِيَ نِهَايَتِهِ وَيَنْتَقِلُ لْحَيَاةِ أُخْرَىَ
الْمَلِكُ: هَلْ الْمَوْتُ يَمَسَّ الْمُلُوْكِ الْعِظَامَ مِثْلِيّ مِثْلَ بَقِيَّةِ الْنَّاسِ
قَالَ الْعَجُوزِ: إِنَّ الْمَوْتَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُلْكِ أَوْ خَادِمٌ بَيْنَ سَيِّدٍ وَعَبْدُ الْجَمِيْعَ تَحْتَ سُلْطَانِهِ مُتَسَاوُونَ
الْمَلِكُ: هَذَا يَعْنِيْ مَوْتِيَ لَا مَحَالَةَ ؟؟
الْعَجُوزِ: أَجَلٍ سَيِّدِيْ كُلُّنَا سَنَمُوتُ وَلَنْ يَبْقَىْ سِوَىْ وَجْهِ الْلَّهْ خَالِقُ الْكَوْنِ
الْمَلِكُ: هَيَّا أَخْبَرَنِيْ أَوَّلَا تَفْسِيْرِ الْحُلْمِ الَّذِيْ أَرْهَقَنِيْ وَيُقْلِقُنِيْ جَدَّا وَالْآنَ أَكْثَرَ مِنْ قَبْلَ
الْعَجُوزِ: لَا تَقْلَقْ يَا سَيِّدِيْ سَأَشْرَحُ لَكِ وَأُفَسِّر حِلْمِكَ ,كنت في رحلة الحياة...... يَتَّبِعْ فِيْ الْحَلْقَةِ الْقَادِمَةِ


الحلقة 3 والأخيرة
قِصَّةِ الْمَلِكُ

الْعَجُوزِ: لَا تَقْلَقْ يَا سَيِّدِيْ سَأُفَسِّرُ حِلْمِكَ الْبِئْرِ هُوَ الْحَيَاةُ لِكُلِّ مِنَّا لَهُ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ مِثْلَ الْبِئْرِ
وَالْشَّجَرَةَ هِيَ عُمُرِكَ بِكُلِّ مَتَاعُ الْحَيَاةِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ مَا تُرِيْدُ مِنْ ثِمَارِ أَمَّا الْفِئْرَانِ فَهُمَا الْلَّيْلُ وَالْنَّهَارُ
الَّذِيْ يَأْكُلانِ مِنْ عُمُرِكَ أَثْنَاءِ دَوَرَانِهُمْ حَوْلَ الْجَذَعُ وَيَأْتِيَ يَوْمٌ لَا يَبْقَىْ مِنْهُ رَابِطُ فَتَكُوْنُ الْنِّهَايَةُ
قَاعِ الْبِئْرِ هِيَ الْهَاوِيَةِ الَّتِيْ تَنْتَظِرُ أَهْلَهَا الْسَّالِكُوْنَ فِيْ أَعْمَالِ الْشَّرَّ وَالْظُّلْمَ وَالْبَطْشِ فَهُمْ يَتَعَذَّبُونَ وَيَصْرُخُوْنَ كَمَا سَمِعْتَ وَيَطْلُبُوْنَ الْنَّجْدَةِ وَالْمَغْفِرَةِ لَكِنْ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ فَالنَّدَمُ هُنَا لَا يُفِيْدُ وَكَمَا قَالَ صَاحِبُ الْصَّوْتِ الْقَوِيُّ الْكَائِنُ وَالدَّائِمُ إِلَىَ الْأَبَدِ رَبِّ الْكَوْنِ هَذَا مَا أَقَتَرَقْتِهُ أَيْدِيَكُمْ وَتَسْتَحِقُّوْنَ الْعِقَابِ
أَمَّا الْصَّوْتُ الْحَنُونْ الْآِخِرِ الَّذِيْ سَمِعْتُهُ فَهُوَ صَوْتُ الْمَسِيْحِ الَّذِيْ فَدَّانَا بِدَمِهِ وَصَالَحْنا مَعَ الْآبِ بِمَوْتِهِ
غَلَبَ الْمَوْتُ وَكُلُّ سُلْطَانْ الْشَّرْ عَلَىَ الْبَشَرٍّ وَهُوَ يُنَادِيْ عَلَيْكَ لِيُنْقِذَكَ مِنْ هَلْاكٍ مَحْتُومٌ .
قَاطِعَهْ الْمَلِكُ : وَكَيْفَ الْسَّبِيلِ لِذَلِكَ أَيُّهَا الْحَكِيْمُ الْطَّيِّبِ مَاذَا أَفْعَلُ لِكَيْ لَا أُهْلِكُ أَنَا وَمَنْ أَحَبَّهُمْ
فَقَالَ الْعَجُوزِ: أَسْلُكُ طَرِيْقِ الْرَبِّ فَهُوَ يُنْقِذَكَ مِنَ كُلِّ هَلْاكٍ وَيُرْشِدَكِ لِطَّرِيْقِ الْخَلَاصِ وَحَمْلُهُ هَيِّنٌ وَنِيْرَهُ خَفِيَفٌ فَقَطْ آَمَنَ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَىَ تَغْيِيْرِ حَيَاتِكَ وَهُوَ سَيَكُوْنُ مَعَكَ وَلَنْ يَتَخَلَّىْ عَنْكِ فَتَعَيَّشُ الْأَمَانَ وَالْسَّعَادَةِ
قَالَ الْمَلَكُ: كَالَّتِي أَرَاهَا عَلَىَ وَجْهِكَ فَعُيُوْنُكَ لَا تَعْرِفُ الْخَوْفِ وَلَا الْقَلَقْ
أَجَابَ الْعَجُوزِ: أَجَلٍ فَأَنَا أَتْرُكُ كُلِّ هَمِّيْ وَغَمِّي وَكُلُّ مُصَابٌ لَهُ لِيُنْقِذَنِيَ مِنْهُ فَأَعِيْشُ بِسَلَامٍ دَاخِلِيَّ
قَالَ الْمَلَكُ أَيُّهَا الِحَيْكُمْ أَطْلُبُ مِنَ رَبُّكَ أَنْ يُسَاعِدْنِيْ وَيُرْشِدُنِي لِطَرِيْقِهِ وَيُبَدِّلُ حَيَاتِيْ كَمَا يُحِبُّ هُوَ
فَقَالَ الْعَجُوزِ: أَنْتَ مِنَ يَطْلُبُ هَذَا مِنْهُ وَهُوَ يَسْمَعُكَ وَتَرَىَ هَذَا بَعْدَ طَلَبُكَ وَالْحِلْمُ لَنْ تَرَاهُ ثَانِيَةً بَعْدَ
وَطَلَبَ مِنْهُ الِانْصِرَافِ لِأَنَّ مُهِمَّتِهِ أَنْتَهَتْ وَالْمَلَكُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ لَهُ بَعْدَ
فَقَالَ الْمَلِكُ سَوْفَ أَهَبُكَ مَا تَطْلُبُ مِنْ مَالِ وَكُنُوْزٍ فَقَطْ أَطْلُبُ أَيُّهَا الْحَكِيْمُ
أَجَابَ الْعَجُوزِ : فَقَطْ أُرِيْدُ أَنْ تَحْكُمَ بِالْعَدْلِ بَيْنَ شَعْبِكَ وَلَا تَظْلِمْ أَحَدٌ وَتُمْنَحُ شَعْبِكَ الْسَّلَامُ الْحَقِيقِيَّ وَالْأَمْنِ
أَجَابَهُ الْمَلِكُ : سَيَكُوْنُ مَا تُرِيْدُ مِنْ الْآَنَ فَنَادَىْ عَلَىَ حُرَّاسُهُ وَرِجَالُهُ هَيَّا تَعَالَوْا يَا رِجَالَ مَمْلَكَتِيْ الْمُخْلِصُوْنَ
فَحَضَرَ الْجَمِيْعْ عَلَىَ عَجَلٍ أَمْرِكَ مَوْلَايَ
قَالَ الْمَلَكُ : لَقَدْ أَرَادَ الْرَّبُّ خَيْرَا لَنَا جَمِيْعَا مِنْ خِلَالِ حُلُمِيْ رَأَيْتُهُ وَفَسَّرَهُ هَذَا الْشَّيْخِ الْحَكِيْمُ مُفَادُهُ الْآتِيَ
تَفَتَّحِ كُلِّ أَبْوَابِ الْقَصْرِ أَمَامَ كُلِّ مُحْتَاجٍ وَكُلْ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ أَوْ شَكْوَةٍ وَيُسْتَجَابُ لِطَلَبِهِ وَتُقَامُ كَافَّةً طُقُوْسَ الْعِبَادَةِ لِرَبِّ الْكَوْنِ وَهُوَ الْدَّائِمُ وَالْبَاقِيْ وَنَحْنُ عَبِيْدُهُ وَصَنَعَ يَدَيْهِ وَلَا تُرَدُّ شَكْوَةٍ أَيُّ أَنْسَانَ وَلَوْ كَانَتْ عَلَىَ
جَلَالِةُ الْمَلِكِ وَيُعَادُ الْحَقِّ لِكُلٍّ صَاحِبُ حَقٍّ وَيُكْرِمُ هَذَا الْرَّجُلِ الِحَيْكُمْ وَتُنَفَّذُ كُلِّ طَلِبَاتِهِ لِخَلَاصِ الْجَمِيْعُ
أَسْتَغْرِبُ الْحَاضِرُوْنَ مِنْ هَذَا الْتَّغْيِيْرِ الْكَبِيْرِ عَلَىَ الْمُلْكِ فَظَنَّ الْبَعْضِ أَنَّهُ مَجْنُوْنٌ أَوْ أَصَابَهُ مَسَّ
فَقَالَ الْمَلِكُ لَا تَسْتَغْرِبُوْا لَوْ رَأَيْتُمُ مَا شَاهَدْتَهُ فِيْ الْحُلْمِ سَتَفْعَلُوْنَ أَكْثَرَ مِمَّا أَفْعَلُهُ الْآَنَ
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِيْنِ عَاشَ الْمَلِكْ وَرَعِيَّتِهِ بِحُبِّ الْرَّبِّ وَرِعَايَتِهِ وَلَكِنَّ قُوَىً الْشَّرِّ لَنْ تُقْبَلَ بِهَذَا سَتُعِيْدُ لِلْمَمْلَكَةِ
مُلْكَا جَبَّارِا آَخَرَ طَاغِيَا أَكْثَرَ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا يَسْتَمِرُّ الْصِرَاعِ بَيْنَ قِوَىَ الْشَّرِّ وَالْخَيْرَ لِيَوْمِ الْدِّيْنِ
أَرْجُوْ أَنْ تَنَالَ أُعْجَابِكُمْ قِصَّتِيْ هَذِهِ
الْنهايَةِ .....
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “القصة القصيرة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد