نسور السريان

لماذا تبكي الأمهات أحياناً دماً ؟

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5480
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

لماذا تبكي الأمهات أحياناً دماً ؟

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الخميس مايو 03, 2012 12:57 pm

أمي تبكي دماً بدل الدموع
في مساء هادئ سمعت تنهادات والدتي وهي تبكي في زاوية البيت لتخفي عني بكائها
لكن صوتها الشجي أخترق قلبي قبل سمعي فهرعت لها وجلست بقربها لأعرف سبب البكاء
فعندما شاهدتني مسحت دموعها بمحرمتها الخاصة فتلونت بلون أحمر وهنا زاد أستغرابي
فقلت لها يا أمي قبل أن أعرف السبب عن بكائك أحب أن أعرف لما لون دموعك أحمر وليس كبقية البشر ؟
والحزن يغمر وجنتيها فشعرت بألألم الكبير الذي أستقر مكامنها فظهرت علي أعراض الحزن والبكاء
لما آلت أليه أمي وهنا كعادتها لفتني بذراعيها وضمتني لصدرها لتمنحني الحب و الحنان والأمان كالعادة فقالت بصوت مخنوق لو علمت سبب بكائي لعلمت لما دموعي باللون الأحمر .
فقلت لها أمي الحبيبة أخبريني إذاً وعرفيني به فأنا أتمزق لما أنت فيه
فأجابت ألم تسمع بان أخاك أصبح من المسلحين وهو يعيش في البراري كالوحوش معتقداً بأنه يدافع عن الله ويريد أن يصلح البشر ويحاسبهم متناسياً بأن الله قادر بطرفة عين أن يمحي الكون لا أن يصلحه .
وأخوك الآخر أصبح معارضاً ويثور في الطرقات ويدمر ويحرق ويخرب ويعادي كل من يخالفه الرأي ويظن بأنه بهذا سوف يجبر الناس على التغيير والسير خلفه ولكن الحقيقة فمن كان يحبه بدأ ينفر منه .
وأما أخوك الثالث المهاجر منذ عقود ولم نسمع أخباره أصبحنا نسمعه كل يوم على القنوات ويحرض الناس على تدمير بيتك وبيته كأنه الوصي اليوم على أخوتك وهو من ترككم في أشد الأيام أحتياجاً فهوهرب ليتنعم بمال الغربة واليوم أصبح وصياً عليكم وعلي ويريد أن يتدخل الجيران في قمعنا جميعاً بل ذهب أبعد من ذلك فهو يضع يده بيد أعدائنا للنيل منا .
وأما أخوك الجندي المسكين فوقع بين ناريين نار حبه لبيته والدفاع عنه بحق الواجب وآخر محبته لأخوته وعدم سماعهم لصوته في الرجوع لحضن الأهل والبيت فما كان منه غير حمل السلاح بوجههم لمنعهم من الاستمرار في تدمير البيت وقتل الحب فيه.وأعادة الأمن والأمان للبيت.
وهكذا نشب صراع بين الجميع وأنا أحترق بنارهم .
وأنا يا أمي ماذا عني؟ فقالت يا ولدي المسكين فانت ضائع بين الجميع لكن الحق سوف يظهر وتعلو كلمته لكن كما تعلم قلب الأم فهو يعذبني ويحرق جوفي كالبركان .
أمي لما لا تنسين المسيئ منهم وتتعاطفين مع الصالح فكما ترين أخي الجندي هو من يدافع عنا
هنا مررت يدها على رأسي وقالت أعطيني يدك وأفتحها .ففعلت كما قالت ثم أمسكت أحدى الأصابع
وقالت لو قطعنا هذه الأصبع ألا تشعر بألم ؟ فقلت لها أجل سوف أتألم. ثم أمسكت بآخرى وهكذا الخمسة
فقالت فأنا مثلك لو أصيب أي واحد منكم بسؤ سوف يحترق قلبي عليه وأتألم عليه فكلكم أبنائي ولا يمكن
أن أتخلى عن أي واحد وإن كان مخطئ هل تعلم لماذا ؟
فقلت لها لا أعرف يا أمي أخبريني أنت فقالت لأنني أشعر بأن هناك أمل بأن يستجيب الله لصلاتي ويهدي الله الضال ويعود لطريق الله ولحب أهله ووطنه وبيته .فأملي بالله كبير وقال الله أصلاح خاطئ خير من قتله فقط يا والدي لن أسامح من خان بيته وباع أهله للعدو وتآمر مع العدو على بيته وأهله أما من أخطئ فباب التوبة والعودة مفتوح كما قال الرب .
هل عرفت لما لون دموعي أحمر الآن؟ لأنني أبكي دماً على أخوتك .
فقبلتها وكفكفت دموعها الحمراء وقلت لها سوف أبقى بقربك وأكون مثل أخي مقاتل لأجل الحق والدفاع عن الوطن وسأكون معارضاً لكن أحب الآخرين ومهاجر أعود لأبني وطني لا أسعى لخرابه
وأكون متعصباً لحب بيتي وأهلي وأخوتي وأنشر محبة وسلام الله بكل مكان .
هنا عادت البسمة والأشراق لوجهها فلفتني وقبلتني بحرارة وحب وحنان فقالت هذا هو أملي بكم جميعاً
وأرجو أن يعود أخوتك لرشدهم لأنهم من رحم واحد ومن صدر واحد شربو الحنان والحب مهما حاول الآخرون سوف يعودون لحضن أمهم ولبيتهم ويبنون ما خرب ودمر .
هيا يا ولدي لقد أصبح منتصف الليل هيا لنرقد على أمل أن يكون الغد أفضل ويعم الأمن والسلام قلوبهم
فخلدنا للنوم على أمل أن يكون الغد بعون الله أفضل وأجمل وتعود الفرحة لبيتنا وقلوبنا .بقلم أبن السريان
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “القصة القصيرة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد