نسور السريان

نص رسالة الملك السوري أبجر عكامة إلى المسيح..

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5478
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

نص رسالة الملك السوري أبجر عكامة إلى المسيح..

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الاثنين يوليو 31, 2017 11:26 am

من بحث قيّم وممتع، للصديق الباحث التاريخي السوري الرائع الدكتور فايز مقدسي...
-------------------
نص رسالة الملك السوري أبجر عكامة إلى المسيح..
وثيقة نادرة تعرّب وتنشر لأوّل مرّة...
يجد القارئ هنا نص الرسالة التي وجهها الملك السوري أبجر عكامة ملك مملكة الرها السورية الآرامية، والذي عاصر المسيح.
ونص الرسالة بالإضافة إلى جواب المسيح على الرسالة وثيقة تاريخية هامة جدًّا، ولكن، وكالعادة، ندر من تكلّم عنها في بلادنا وندر من عرف مثل هذه الوثائق العالية الأهمية حول كون المسيحية ديانة سورية أصيلة استلهمت الفكر الروحي السوري القديم، وعملت على ترسيخه. كما أن مثل هذه الوثائق تبين عدم كون المسيح من أصل يهودي، كما جرت العادة أن نقول. وكما عمل الكثير من رجال الدين والمؤرخين القدامى على ترسيخ هذه الفكرة، بعد انتشار المسيحية في أوروبا والعالم لنفي الصبغة السورية عن المسيحية وإلحاقها باليهودية.
وهو أمر بيّن التاريخ والمكتشفات الآثارية زيفه وهشاشته. وإن كان هذا الأمر قد سيطر على عقول الناس والكنيسة منذ قرون طويلة في أوروبا وفي العالم العربي.
ويكفي هنا أن أذكّر أن عبارة أساسية في تاريخ اللاهوت المسيحي الكنسي، والتي ترد في (سفر إشعيا) التوراتي:
“هاهي العذراء تحمل وتلد ابنًا”
والتي اعتبرتها الكنيسة نبوءة عن ولادة المسيح من مريم العذراء.
هذه العبارة عثر عليها المختصون في نصوص أوغاريت الكنعانية السورية وحرفيًّا
“هاهي العذراء تحمل وتلد أبنًا”.
وجدير أن نذكر هنا أن نصوص أوغاريت تسبق النصوص التوراتية بأكثر من ألف وخمسمئة سنة.
والرسالة التي أنشر نصّها هنا، تبيّن عداوة اليهود للمسيح واعتباره غريبّا عنهم وعلى دينهم، وتبيّن أيضًا مدى ترحيب السوريين آنذاك، في أرجاء بلاد الشام والعراق كافة، بالمسيح ودعوته التي وجدوا إرثهم الروحي فيها، فلم تكن غريبة عنهم. كما أن الرسالة تبيّن مدى انتشار خبر المسيح في بلاد الشام، بحيث أن الملك الآرامي السوري أبجر يسمع عنه ويوجّه له الرسالة التي نتحدث عنها، ويعرض عليه أن يأتي إلى مملكته في الرها (اليوم تدعى أورفا وتقع في الأراضي السورية التي ضمّتها تركيا إليها، ]وكان اسمها السومري أورهاي، والذي يعني المدينة المقدّسة أو المباركة[). ونص الرسالة الأصلي مدوّن باللغة الآرامية السريانية السورية.
ونقرأ في النص الذي يسبق الرسالة..:
أنه في سنة 343 بالتقويم اليوناني، ويعادل السنة الثلاثين بالتقويم الميلادي المعتمد اليوم وعلى زمن الإمبرطور الروماني تيبر وعلى أيام الملك أبجر ابن الملك معنو، وفي شهر تشرين الأول- أوكتوبر أرسل الملك أبجر رسوله الخاص الذي يدعى موري إيهاب أو مور ياب مع الأمير شام شجرام برفقة رئيس ديوانه وكاتبه الخاص في القصر الملكي المدعو حنان إلى مدينة بيت جبرين وحمّلهم بعض الرسائل الخاصة بشؤون المملكة إلى حاكم بعض المناطق من سوريا وفينيقيا وفلسطين وما بين النهرين -العراق. وكان الحاكم الروماني لتلك المناطق يدعى سابينوس..
وفي طريق العودة، وبعد أداء المهمة، توقفوا في مدينة أورشليم، حيث سمعوا الناس يتحدثون عن عجائب رجل اسمه يسوع، وكيف أنه يشفى المرضى ويحيي الموتى. ولقد لاحظ رسل الملك أبجر أثناء إقامتهم في أورشليم_ القدس للراحة لمدة 10 أيام، قبل متابعة السفر إلى مملكة الرها، استياء اليهود المقيمين في أورشليم من إعجاب الناس من غير اليهود بيسوع وإيمانهم به. وكان حنان خلال تلك الفترة في أورشليم يسجّل ويكتب كل ما يسمعه عن يسوع.
وعند عودة الوفد إلى الرها قصّ حنان على الملك أبجر كل ما سمعه عن يسوع، وقرأ عليه ما دوّنه من ملاحظات، فدهش الملك أبجر وكل رجال الحاشية. وقال الملك إن معجزات كهذه لا تأتي إلا من إنسان وهبه الله نعمة شفاء المرضى وإحياء الموتى.
ولقد فكّر الملك أبجر أن يقصد بنفسه إلى أورشليم ليتعرّف على المسيح، ولكن، ولانشغاله بأمور المملكة، قرر أن يكتب رسالة إلى يسوع ويرسلها له مع كاتبه الخاص حنان.
غادر حنان الرها حاملًا الرسالة في 14 اذار/ مارس، ووصل إلى أورشليم في 12 نيسان/ أبريل، حيث التقى بيسوع، وعرّفه على نفسه، وقرأ عليه رسالة الملك أبجر.
وها هو نص الرسالة الحرفي، كما نقلته عن الترجمة الفرنسية:
“من الملك أبجر عكامة إلى يسوع الطبيب العظيم
يا سيّدي عليك مني السلام
أمّا بعد. فقد بلغني أنك تشفي المرضى بقوة كلامك ودونما دواء أو ترياق. وأنك تجعل الأعمى بيصر والمقعد يمشي والأصم يسمع، وكل ذلك بقوّة كلامك؛ ولقد بلغني أنك تحيي الموتى أيضًا. ولمّا سمعت كل ذلك يا سيدي على لسان رسولي إليك حنان، فقد قلت في نفسي إنك نزلت من السماء بلا شك، وإنك ابن الله.
لذلك أطلب منك في رسالتي هذه أن تأتي إلى مملكتي وتشفيني من مرض البرص، لأن إيماني بك كامل.
ولقد بلغني يا سيّدي أن اليهود يتآمرون عليك ويسعون إلى صلبك وقتلك، وأنهم على وشك أن يفعلوا ذلك. ولذلك أقول لك إن مدينتي ليست كبيرة، ولكنها جميلة وتتسع لنا نحن الاثنين معًا لنعيش فيها بسلام.”
انتهى نص رسالة الملك أبجر.......
وعندما تسلّم يسوع نص الرسالة من حنان، قرأها، ثم قال لـحنان:
“عُدْ إلى الرها وقل لسيّدك إنني أقول له طوبى لك لأنك آمنت بي قبل أن تراني
لأنه مكتوب عنّي أن الذين يرونني لا يؤمنون بي،
والذين لا يرونني يؤمنون بي.
إنك أيها الملك (أبجر) تسألني أن آتي إليك. إنما ما جئتُ من أجله قد تمّ،
ولكن ما إن أصعد إلى الذي أرسلني، أي أبي الذي في السماوات،
حتى أرسل إليك أحد تلامذتي ليشفيك من مرضك. وكذلك سوف أمنح الحياة الأبدية لكل الذين حولك.
وإني أبارك مملكتك، فلا يغلبك عدوّ أبدًا”...........
انتهى نص رسالة المسيح
** ملاحظات وهوامش..:
هذه الحكاية تعود في نسختها السريانية الآرامية إلى القرن الخامس الميلادي. غير أن هذه النسخة المتأخرة تبدو، بعد التدقيق، أنها منقولة عن نسخة قديمة لا تزال مفقودة إلى اليوم، وذلك كما تبيّن المفردات والتراكيب اللغوية للّغة السريانية المستحدمة في الكتابة.
ولقد ذكر المؤرخ القديم المعروف (أوزيب) حكاية هذه الرسالة في كتابه (حكايات لاهوتية).
* تأسست مملكة الرها الآرامية السورية، واسمها بالأصل الآرامي أور- هاي، في القرن الثاني قبل الميلاد، في أعالي مابين النهرين في الجزيرة السورية، ودامت حتى منتصف القرن الثالث بعد الميلاد، وأُطلق عليها فيما بعد اسم أديسا ثم أورفا وكاناكثر. ملوككها يحملون اسم أبجر من سلالة الملوك الأباجرة.
* والملك أبجر المقصود في الحكاية هو أبجر الخاكس، وجلس على العرش حوالى السنة 4 قبل الميلاد، وأُقصي عن العرش سنة 13 ثم عاد إلى الحكم وبقي حتى سنة 50 ميلادية. أي أنه تاريخيًّا كان معاصرًا للمسيح.
* يسمّي الملك أبجر يسوع بالطبيب العظيم، لأن هذه هي دلالة اسم يسوع بكل اللغات السورية القديمة.
والاسم في الأصل السومري اس، أي الذي يشفي بالماء، وكلمة اس هي في كل لغات سوريا تعني أيضًا فعل الكون وتدل على الوجود.
ودخل الفعل إلى العربية في صيغة النفي لا+ اس، أو ليس.
والطبيب أو النطاسي هو الذي يعالج “الجسد والروح” أو الوجود الإنساني ويجعله سليمًا.
* هذه القصة لا تترك مجالًا للشكّ في أن لغة المسيح كانت الآرامية السورية، كما أن زيارات المسيح الدائمة لصور وصيدا في لبنان اليوم، ولقاءه مع المرأة السورية الكنعانية، كما تقصّها الأناجيل، وحديثه معها، أمر لا يترك مجالاً للشكّ في أن المسيح كان يتكلم أيضًا اللغة السورية الكنعانية الفينيقية، لغة أجداده.
* وهو الذي رجع لثقافة أجداده السوريين، عندما قال لليهود الذين كانوا يعتبرون إبراهيم أبًا لهم:
“الحقّ أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم أنا كنت”.
* ويجب الإشارة هنا أن محور الحديث مع تلك المرأة السورية الفينيقية الكنعانية، كما يذكر في الإنجيل، هو حوار مختلق، إرضاءً لليهود، وليس كما جرى، بل بشكل مزيّف في اعتقادي. كما أننا نعرف أن المسيح كان له أتباع كثيرون في دمشق، كما يخبرنا بولس، في حكاية الرؤيا على طريق دمشق، وهو أمر لا تتطرق إليه الأناجيل القانونية،وأنه كان له أتباع كثيرون في لبنان، وأنه كان عندما يتعرض له اليهود ويطلبون قتله كان يختبئ في بيوت أولئك الأتباع السوريين في لبنان.
* حسب علمي، إن ترجمتي هذه تعتبر أول ترجمة إلى العربية لهذه الوثيقة النادرة..
** للتوسع في الموضوع يمكن مراجعة بحث مطوّل بعنوان “دمشق في تاريخ المسيحية“، منشور في العدد 568 من مجلة المعرفة السورية سنة 2011...
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “خواطر ومقالات عابرة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد