نسور السريان

مقابلة خاصة مع الأب سهيل قاشا:بقلم مارغريت خشويان

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5478
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

مقابلة خاصة مع الأب سهيل قاشا:بقلم مارغريت خشويان

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الثلاثاء مايو 18, 2010 11:40 am

مقابلة خاصة مع الأب سهيل قاشا: على المسيحيين الشرقيين ان يتجذروا في الارض
حوار: مارغريت خشويان

* عرّفنا بحضرتك أبونا..
- أنا، سهيل بطرس متي بهنام اسحق ايليا قاشا ولدت في بلدة قره قوش (باخديدا) مركز قضاء الحمدانية في محافظة نينوى جنوب شرقي الموصل بـ35 كيلومترا. تلقيت دروس الابتدائية بمسقط الرأس وأكملت الاعدادية والثانوية في الموصل، وتخرجت من جامعة الموصل – قسم التاريخ عام 1987، علما ان ولادتي تمت عام 19420.
* سبب اختيارك للكهنوت حياة وعملا..
- الكهنوت دعوة إلهية يستجيب المرء لها بقناعة وثقة بوفور الإيمان، وهذه الدعوة وإن أتت متأخرة، إلا انني كنت مستعدا لها منذ صباي، خاصة بعدما علمت انني في الكهنوت استطيع ان اعطي اكثر وأعلم أكثر للفائدة الروحية داخل الكنيسة بتعاليم الانجيل التي أعتبرها حياة وليستك لاما فقط، بل عطاء دون لقاء.
* ماذا غيّرت الحياة الروحية في حياتك؟
- شتّان بين المادة والروح، فأكيد الحياة الروحية غيّرت في طبعي وتصرفاتي وسلوكي وتعاملي الاجتماعي مع الآخرين، فأعتقد كان لدي بعض الشعور بالغرور والكبرياء والأنانية وغيرها لكن بحلول الروح القدس في الكهنوت شعرت ولمست إن ما كان لدي مما ذكرت قد تبخر ولم أعد اقترب إليه ولا امارسه في حياتي اليومية بل قمت اعطي اكثر مما آخذ وأبذل الذات في سبيل الآخرين، وبعبارة اخرى اقول صرت انسانا جديدا على حد قول مار بولس انزعوا الانسان العتيق والبسوا الانسان الجديد، فالحياة الروحية هيا لعامل المساعد في تغيير الحياة الى هما هو افضل.
* أخبرنا عن وجودك في لبنان؟
- حينما دعاني راعي ابرشيتي المطران عمانوئيل بني رحمها لله عام 1992 اقترح علي ان اقصد لبنان للدوام ولو لسنة دراسية في اكليريكية مار يعقوب المقطع (كرمسدّة) وعليه قدمت الى لبنان ومكثت سنة دراسية ثم سنة للاطلاع على الليتورجية الكهنوتية في 17 تموز 1994، وكلفني البطريرك انطون الثاني حايك لإدارة الاكليريكية الكبرى في دير الشرفة وهكذا بقيت في دير الشرفة ستة اعوام ثم تركته الى دير يسوع الملك حيث اسكن الآن امارس بعض الخدمات الروحية والتدريسية والحمد لله.
* اخبرنا عن كتبك، مواضيعها وعددها وعن الكتب الجديدة؟
- ان كتبي تتطرق الى مواضيع عدة منها التاريخ والتراث، الدين والمجتمع، القصص والشعر، الاسلاميات وغيرها من الدراسات وقد بلغ عدد المنشور اكثر من 85 كتابا، والكتب الجديدة: عراق الأوائل، تاريخ نصارى العراق، الحكمة السومرية، الحكمة في بابل، الموصل في العهد الجليلي، السريان في البصرة، الموصل في القرن التاسع عشر، البرة في المصادر السريانية..
* وضع المسيحيين العراقيين في العراق قبل حكم صدام حسين وبعده؟
- كان المسيحيون منذ قيام الحكم الوطني في العراق عام 1921 والى عام الاحتلال الاميركي عام 2003 يتمتعون بكامل الحقوق والواجبات من الحريات المصونة لهم في الدين والسكن والدراسة والتوظيف والعمل بكل ما في الكلمة من معنى، يعيشون كعائلة واحدة تحت خيمة العراق، لا تفرقهم الطائفية، ولا العنصرية ولا القومية ولا المذهبية، بينما بعد الاحتلال انقلب كل شيء وتهدم فسادت التفرقة من كل النواحي وأصبح المسيحي كأنه غريب في وطنه مضطهد ومعرّض للاعتداء في كل وقت وتغيّر وجه العراق الموحد الى الوجه المهشم تسوده الحساسيات والحزازات.
* اخبرنا عن اوضاع المسيحيين العراقيين في لبنان.
- ببساطة الاوضاع ليستم رضية ولا حسنة انما يعيشون دون كرامات، يستغلهم اصحاب الاعمال والسوّاق مثلاً ملاحقين لأنهم لا يملكون الاقامات اضافة انهم لا يمارسون حقوقهم المشروعة بما تمليه هذه الحقوق في المسؤوليات سواء من الكنيسة او الدولة.
* ما رأيك بمجيء المسيحيين من العراق؟
- بالحقيقة لا اشجع قدوم العراقيين الى لبنان لاسباب عدة، معاشية واجتماعية، فالذي يترك وطنه كأنه يترك شخصيته وحقوقه كاملة فيخسر وطنه بل انصح ان يمكث الانسان حيث ولد ضمن حدود وطنه التي تعطيه صفة المواطن الصالح على حد قول الشاعر:
إن ضيّعت ذهب، بسوق الذهب تلقاه
وإن ضيّعت صديق يمكن سنة وتنساه،
وإن ضيّعت وطن، وين الوطن تلقاه؟
* ما مستقبل المسيحيين في الشرق الاوسط؟
- لا مستقبل لهم على المدى البعيد، ما دامت الصهيونية العالمية تعمل على اجلائهم منذ قرن من الزمان وبكل قوة فسياسة اجلاء المسيحيين من الشرق الاوسط خدمة اسرائيل لا زالت قائمة ويعمل الكيان الاسرائيلي بكل الحيثيات سيما والمسيحيين لا مَن يدافع عنهم او يحميهم او يحفظ حقوقهم، فوجوده على المدى القريب قلق وغير متوازن ما دامت اميركا تحتضن اسرائيل وتدافع عنها عوض المسيحيين وكنائسهم. فالوضع مخيف ومرعب في كل مكان وبكل مجال..
* هل تؤمن بالمؤتمرات، الندوات التي تقام من اجل الحوار المسيحي – الاسلامي؟
- اولا، انا لا اؤمن بالحوار الاسلامي المسيحي ولاسباب عديدة لا حاجة لذكرها هنا فالمؤتمرات والندوات التي تعقد هنا وهناك كلها عبثية لا طائل فيها ولا نتيجة حتمية، لان الحوار هو قبول الامر كما هو وهذا لا يتوفر اليوم ولا مستقبلا، اذن لا حوار انما هو الضرب في الهواء وهنا يصح القول بعد جهد جهيد فسرنا الماء بالجليد. وأنا اخشى ان يكون هذا الحوار مكيدة سياسية صهيونية صهيونية للعمل بوجهين او اكثر، فكل طرف يقدس دينه ويعمل بموجبه، انما يمكنا لقول بالمعايشة السليمة واللقاء الاجتماعي في الاخلاقيات والقيم والممارسة وان شاء الله يتوفر هذا لزرعه بالقادمين �
�يكون لنا مجتمعا وطنيا وليس طائفيا او دينيا.
* ما ميزة الكنائس والأديرة في العراق؟
- الكنائس والاديرة في العراق لا تتميز عن الكنائس والاديرة في لبنان الا ببعض النقاط منها:
1 – يوجد اسواق البيع الباهظ في أديرة العراق وكنائسه.
2 – الحضور في الاديرة والكنائس فيه حشمة ووقار اكثر مما هو موجود في لبنان.
3 – اديرة العراق وكنائسه اكبر وأقدم مما في لبنان.
* هل من عتب على الحكومة العراقية او الكنيسة بما يحصل للمسيحيين في العراق؟
- نعم، العتب متساوٍ للطرفين، فالحكومة مقصّرة في عدم توفيرها الامان والحراسات المكثفة للأحياء المسيحية او قراهم وإهمالهم لما يجري من الاعتداءات كالخطف والتفجير والقتل وغيرها، وايضا الكنيسة مقصرة من ناحية مساعدة المسيحيين في البقاء بوطنهم والحدّ من الهجرة غير الصحيحة إن لم اقل انها تجري احيانا بتشجيع من رجال الكنيسة انفسهم وعدم توزيعهم المساعدات بصورة متساوية وبحسب الحاجة وما الى ذلك، فرجال الكنيسة لا يأبهون برعاياهم والمحاولات في الارتقاء بها الى الافضل.
* ماذا تقول لموقع طيباين اخبار المسيحيين في الشرق؟
- ان الموقع جليل لما يمارسه من استقبال الاخبار المسيحية وما يرسله للمواقع الاخرى، وهو يوفر الكثير من الجهود للحصول عليها، نال رضا كثير من المتتبعين له، وهذا ما لمسته في الكثير من المواقع العراقية.
* كلمة اخيرة لكل المسيحيين في الشرق والعالم؟
- ما استطيع قوله للمسيحيين الشرقيين ان يتجذروا في الارض، ارض الشهداء والقديسين، وعودوا الى الجذور الايمانية وينابيع التراث الشرقي الاصيل فيتجدد وجه الارض، والتزموا بالحياة الفاضلة، الحياة المسيحية الاصيلة، والكنيسة الشرقية العريقة التي منها توهج النور للعالم كله، ولا تتعصبوا لمذهب او عنصر او توجيه بل توحدوا وحدة الصليب بالانجيل وحدة الايمان بالروح.
اما للمسيحيين الغربيين وآخرين، فعودوا الى الطريق الصحيح والتزموا بالايمان القويم ولا تواصلوا بالاستهتار بحجة التطور والتجدد والتقدم، فالمسيح هو امس واليوم والمستقبل، ولا تغرقوا في التعاليم المادية وتبتعدوا عن القيم والمثل الاصيلة التي دعاكم ويدعوكم السيد المسيح.
* الى اي مدى تخدم الكلمة في الدور المسيحي ونشره (كتب، مواقع الكترونية، صحف وغيرها)
- هذه الامور علمها عند ربي، مدى التأثير يعتمد على البيئة والتواصل والتشجيع وما الى ذلك من الامور التي يحتاج النشر بين الآخرين ولاتعامل معهم على قياس العمل والنتائج، واعتقد ان افكاري الكثير منها انتشرت ومثلت لدى العديد من المثقفين والشكر لله تعالى.
* هل انت مع الخطاب الديني اليوم، ومدى ارتباطه بالسياسة؟
- اولا – الدين والسياسة لا يلتقيان بأي حال من الاحوال فشتّان بينهما، فالدين لله والوطن للجميع والسيد المسيح يقول: ادفع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وثانيا – رجل الكنيسة هو اب للجميع (ابونا) لا يفرق بين ابنائه عائلته الكبيرة والسياسة من نهجها التفريق فكيف يمكن ان يجمع المرء بينهما، وثالثا – الخطاب الديني يجب ان يمتاز بالمحبة والتواضع والصدق بينما الخطاب السياسي يمتاز بالتجزئة والتفصيل وعدم المصداقية، عادة يفضل المصلحة الخاصة على العامة وعكس ذلك الخطاب الديني.
أما عن الارتباط بينهما فعندما تتعرض الآداب الدينية او الكنيسة للخطر عندئذٍ يتدخل رجال الكنيسة في حسم النزاعات الصادرة عن الجهات غير المؤمنة او الاكادية وغيرها.
* هل تخدم السياسة الواقع الديني وكيف؟
- السياسة تخدم الواقع الديني عندما يكون التوافق والتوازن بين الواقع الديني المعاش واليومي مع السياسة التي تخدم عن الانسان وحقوقه وتطلب منه الواجبات المتساوية بين المواطنين على اختلاف مذاهبهم الدينية وآرائهم السياسية، اكيد السياسة يجب ان تخدم الانسان صاحب العقل والدين والسلامة الاجتماعية، عندما يتعامل رجال الدين مع رجال السياسة على صعيد واحد يخدم الجميع بتفاهم كامل واتفاق شرعي وتشريعي في القوانين والمسؤوليات.
اجرت الحوار: مارغريت خشويان
مديرة موقع طيباين الصادر عن الرابطة السريانية

صورة
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “طائرة الذكريات برحلة في الذاكرة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد