نسور السريان

مقابلة مع الأب القس عيسى غريب

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5475
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

مقابلة مع الأب القس عيسى غريب

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الأحد أكتوبر 31, 2010 10:49 am

مقابلة مع الأب القس عيسى غريب
صورة

المقابلة مع الصور موجودة على شكل بي دي اف PDF للقراءة ومشاهدة الصور

أضغط هنا

أسرة موقعنا الحبيب كولان سوريويي، أجرت مقابلة مع الأب القس عيسى غريب كاهن رعية السريان الارثوذكس، في مدينة فلند دورف بألمانيا.
أبونا عيسى نشيط في عالم الانترنيت، يكتب عن تعاليم الرب يسوع المسيح، تعاليم المسيحية، تعاليم الكنيسة، وله أهتمامات ونشاط في حقل المجتمع السرياني.


بارخمور آبون ميقرو
ܫܠܡܐ ܘ ܚܘܒܐ
تحية سريانية
أسرة كولان سوريويي ترحب بك أجمل الترحيب وتقدم لك الأسئلة التالية
:
السؤال 1 : من هو الأب القس عيسى غريب، حدثنا عن شخصيتك، لمحة عن حياتك بالتفصيل؟
بشينو بشلومو بالأسرة السريانية الأصيلة كولان سوريويي التي لها مكانة كبيرة في أعماق قلبي، سأوحاول أن أجيب بقدر المستطاع على اسئلتكم بالمختصر المفيد.
أبصرت النور في ليلة عيد الميلاد المجيد سنة 1953م، وفما بعد حصلت في المستقبل أشكال حول السنة، لأن التسجيل في السجل المدني كان يأخذ وقت، حيث كان يكتب رقم ثلاثة على شكلين: كرقم أثنين أو ثلاث، ولكن الله يرحم المرحوم حنا أسطيفوا حيث أقنع أبي وقال أنا سوف أعدلها، وتم تثبيتها سنة 1952 م أي التصحيح تم بعد أن ذهبت إلى المدرسة، لأن عمري كان صغيراً جداً.
وكما جرت العاده في كل المنطقه، بأن كل من يولد في تاريخ معين أو ذكرى مناسبة ما، أو غير ذلك، فيسمى المولد نسبه للمناسبة. فالأتفاق كان أن أسمى عيدو لأن ولدت يوم العيد، ولكن أشكر الله سُميَتُ عيسى وأنا راضي على أسمي.
ولدت في قرية تل الصدق ( كري فرا )، وبعمر 4 سنوات أنتقلنا مع العائلة إلى قرية عين العريضة (كاني بحنه)، أتوقع لمدة سته أشهر فقط. وبعدها أشترى والدي أرض في ضواحي ديريك القديمة وبيت معاً.


كان والدي فلاحاً ولا ننكر دور أخي المرحوم صليبا، الذي حل محل أبي في تربيتنا، حيث كان الوالد متقدم في السن. عارك أخي صليبا الحياة وأستلم مسؤوليه كبيرة، وكان همه الوحيد هو المدرسة، لأنه فكر في الموضوع عندما كان في القرية. أشترى عربيه أحصنه، وكان ينقل التراب والحجر أي ( عرابانجي)، وبعد فترة أشترى جرار زراعي، وصار يعمل بالزراعة.
أدخلني أخي صليبا على المدرسة مدرسة الدجلة للسريان الخاصة في ديريك وأنا بعمر صغير.


السؤال 2 : أبونا عيسى أخبرنا بشكل موجز عن وضعك العائلي ؟
تأهلت من السيدة حياة ملكي زيني، (البثقيومو) حالياً. أنا سعيد جداً لأنها اليد اليمنى في حياتي.





وخاصة في تربية الأولاد، لنا أربعة أولاد وهم:
1. سوزان وهي محامية تعمل اليوم في مهنة المحاماة،
2. رائد الملقب في المعمودية شربل، يحمل شهادة علوم سياسيه بدرجة جيد جداً ، حالياً يكمل الدراسة العليا الدكتوراه في جامعة توبينكن، ويعمل بنفس الوقت مستشار في البرلمان المحلي في مدينة شتوتغرت.
3. ميلاد هندسة كمبيوتر ( فرماتيكا ) وآخر العنقود
4. صليبا ( الملقب شتيفان) حصل على البكالوريا، وسوف يكمل دراسته في مجال الصحافه (ميديا بوتشفت ) في جامعة شتوتغرت.
لنا كل الشرف بأن أولادنا جميعهم، هم شمامسه ويجيدون اللغتين العربيه والسريانية بشكل جيد حتى المحكيه ( الطورانيه).




السؤال 3 : ذكرت مدرسة السريان الخاصة في ديريك، من من المدرسين والمدرسات تذكر؟
درست في مدرسة الدجله الخاصة، من الصف الأول لغاية الصف السادس، كانت مرحله مهمة جداً في حياتي، حيث التعليم الكنسي وتعليم اللغة السريانية، وحفظ الطقوس الكنسيه.
الأساتذة والمعلمين والمعلمات في مدرسة الدجله الخاصة أذكر منهم: الأستاذ يعقوب توما ( أبو شكوكت)، الأستاذ لحدو أسحق أطال الله عمره وهو الآن في مدينة القامشلي حيث كان رئيس الدائرة الفنية في مديرية كهرباء القامشلي وهو شماس أرخدياقون، وله من المؤلفات الكثير، كنسياً تأثرت منه. والمعلم كريم بيطار كان توجيهه عائلياً. ولا ننسى المعلم المرحوم الأستاذ حنا شيعا. والمعلم ملكي عيسى. والمعلم حاليا الأب شكري مراد، وزوجته الخوريه شكريه. والمعلمة كريمه أيشوع. ونعيمه الاستاذ دواد أيشوع. والمرحوم داود أبو مازن. وكثيرون مما كانوا يعلمون في مدرسة الدجله الخاصة.
لي قصة طريفة مع المرحوم الاستاذ حنا شيعا، كما ذكرت كنا نسكن في ديريك القديمة، وكان المرحوم الأستاذ حنا كوركيس شيعا يدور على الطلاب يزورهم في البيوت يفتش عليهم، هل يدرسون أم لا ؟ فكان عندنا كلب في البيت، حيث كانت تعتبر ديريك القديمة ( العتيقة ) مثل قرية آنذاك. جاء الاستاذ حنا إلى الحارة واراد ان يدخل عندنا في البيت، ولكن الكلب لم يسمح له بالدخول، وحاول بشتى الوسائل، ولكن الكلب لم يسمح له. فيما بعد سأل أخي المرحوم صليبا الجيران عن نباح الكلب، وقال أكيد كان في ناس يحاولون الدخول إلى البيت، كانوا يتوقعون أن يكون هناك حراميه. ولكن عندما سأل الجيران قالوا له كان واحد أستاذ ولكن لا نعرف أسمه، فقال حقاً كان الأستاذ حنا شيعا، فقالوا بالتأكيد. وفي اليوم الثاني أو الثالث لا أذكر بالضبط ونحن في الصف،.قال الستاذ حنا هناك ناس عندهم كلاب، ويفكرون ما راح أفتش عليهم، ليعملوا حسابهم سوف أفتش عليهم أيضاً، أنتبهوا. هكذا عرفنا فيما بعد، أنه المرحوم حنا شيعا الغيور على أبناء جلدته وطلابه. رحمه الله واسكنه فسيج حناته.
لا ننسى الأستاذ شمعون مشطي كان معلم اللغة السريانية في المرحله الأعداديه، أذكر أيضاً مدرس اللغة الأنكليزية نبيل التكريتي، وأيضا الأستاذ أسطيفان عبد النور. الأستاذ جرجس بهنان. وكثيرون .
أما المرحله الثانويه: أذكر مدرس مادة الرياضيات شموئيل الأشوري، ونخبة من معملي الحرفة من حماة.
في المرحلة الأعداية، عملت تمثيليه مدرسيه، كان عنوانها حلاق وطبيب أسنان.
كانت تمثيله رائعة من أخراج بحبوح وشوقي أبو خليل.
كنت أمارس الرياضة ولكن لم أكن محترفاً ولا لاعباً قوياً.

السؤال 4 : عالم الطفولة واسع وهام في حياة الإنسان حدثنا عن طفولتك ورفاق جيلك، وما هي الفروقات في حياة الطفولة اليوم؟
الطفولة عند القس عيسى: لا ننكر أننا تأثرنا بعادات عشائرية وخاصة نحن كنا نعيش في ديريك القديمة ( العتيقة ) وهذا التنوع قد يجوز أعطانا خبرة أجتماعية أكثر. كانت ديريك العتيقه شعلة من اللهو والفرح والبراءة. أصدقائي لا يعدوا ولا يحصوا أذكر منهم: كريم دنحو (حاليا شماس إنجيلي، ومختار ديريك)، وكريم زومي الشاطر في اللألعاب الشعبية، وخاصة الكلل، نعيم سليمان شلو، لحدو خانوا، أبو طوني المعروف بالفكاهة والتعليق. عدنان فرمان. مصدق خليل وكثيرون لا يعدوا. حتى في الفترة الأخيرة صار لنا أصدقاء من ديريك الجديدة ( البلد )، حيث المدرسة خلقت لنا أصدقاء جدد فأذكر منهم القليل مع أنهم كانوا كثر منهم: جوزيف زاديكي المرحوم، كان جوزيف صادقاً مستقيماً فناناً بكل ما تحمل الكلمة من ذوق ومعنى، وهو علمنا الشطرنج. مع العلم كنت في البداية أكرة هذه اللعبة وفيما بعد صارت لعبتنا المفضلة.والأخ الصديق عزيز صومي. هنا أريد أن أفصل بين الصداقة في مرحلة الشباب، أنقسمت إلى قسمين، صداقة من خلال المراحل الدراسية، وقسم الصداقة القديمة. ولا أنسى أن هناك أصدقاء رحلوا من هذه الحياة منهم المرحوم سمير بيطار، والمرحوم سمير يوسف كارسي.
كانوا اصدقائي متنوعين المبادئ، منهم من كان يحمل فكر سياسي، ومنهم ما كان يحمل أي فكر، ولكن كانت صداقة مقبولة، لم نفكر ولا يوم في المستقبل، بل كما نقول في أبانا الذي ..... يوم بعد يوم.

السؤال 5 : ما هو شعورك اليوم وأنت تتذكر أيام مدرسة السريان؟
الشعور، أتخيل مدرسة السريان اليوم فأقول: لماذا لم نتقيد بكلام المعلمين الذين كانوا يسهرون على صقل شخصيتنا، ولم نكن نهتم بكلام الذين كانوا يريدون أن نكون جديين في حياتنا رغم أن الشهادات التي كانوا يحملونها كانت متدينة، ولكن كانت في نظري اليوم تقابل مدرسين علم نفس أو أكثر. ولكن كانت مرحله جيدة ومقبولة. "لكل زمان ظروفه الخاصة به". لن أنسى أن مدرسة السريان كانت مخطلته بنات وشباب. وأذكر بعض الأسماء من الأصدقاء في مدرسة السريان منهم: فكتوريا شمو، سميرة باكوس، أديب شكري، والاستاذ لويس سليمان، وجان القس، وعدد ليس بالقليل. "أصدقاء الطفولة لا ينسون أبداً". ولكن العدد كثير جداً. وهنا أريد أن اشير إلى ميزة خاصة كانت تجمعنا لأننا كنا في حارة (ديريك القديمة ) وكانت البراءة على وجوهنا باينة، حيث كنا محسوبين على أهل القرى. وكان يقال المثل: هذا الولد من ديريك العتيقة، لم تحصل معي فقط بل مع الجميع. حيث كانت براءة مدرسة السريان (بأولادها ومعلميها المخلصين) تحمل الكثير من المعاني الأنسانية اليوم.
أتذكر قصة من أيام الطفولة، في أحد الأيام هطل الثلج، فكان الثلج لنا هو فرحة ما بعدها فرحة. ومن الطبيعي كان الناس والطلاب والشباب يلعبون بالثلج ويضربون كتل الثلج لبعضهم البعض. فأحد الطلاب لا أذكر أسمه ضرب فكتوريا موسى شمو، بكتله من الثلج وكان بداخلها حجر. تأثرت عين فكتوريا أي لم تستطيع أن تخفي إحمرارها الشديد. حاول المعلمين مع الطلاب لمعرفة هذا الطالب، فلم تصفح فكتوريا عن أسمه، ولغاية اليوم لم نعرف من كان. بالتأكيد كانت الأخت فكتوريا تعرف من هو، لكن قالت بأنها لا تعرفه حتى لا يأخذ عقوبه مدرسية. كانت آنذال العقوبه صعبة، فيها الضرب، وفيها العقوبات القاسية وغيرها. كان هناك براءة في المدرسة لا مثيل لها. فأنا أفسر هذه الحادثة من التربية البيتية والمدرسية.
قصة آخرى لم أنساها أبداً في حياتي. في أحد الأيام جئنا أنا وأخي موسى لحدو غريب إلى المدرسة (مدرسة السريان)، كنا في صف واحد رغم أنا كنت صغير جداً، أصفر منه بكثير. لا نعلم لماذا ذهبت إلى المدرسة في عمر صغير. تأخرنا عن موعد الدرس (الحصة الأولى) كان أستاذنا المرحوم حنا شيعا يشرح الدرس، من قوة ضبطه للصف كأن لا أحد في الصف. كان في بداية شرح درس اللغة العربية، وعندما دقينا الباب، وبصوته الهجور، قال: أدخل ... وكان الخوف علينا وصل إلى أننا سوف ننهار. فتحنا عندا دخولنا سأل الأستاذ حنا أخي الكبير موسى لماذا تأخرتما، وبصوت موسيقي، لماذا تأخرتما عن الدرس. فرفع أخي موسى يداه اليمنى واليسى بعد أن وضعنا الحقائب التنكية على الأرض بدلاً من يرفع يده اليمنى فقط حسب الأصول ويدافع عن نفسه وعني أيضاً، فرفع من الخوف كلا اليدين معاً. فضحك الطلاب، حيث لم يستطيعوا أن يتحملوا المنظر. كيف يرفع كلا اليدين معاً، طبعاً كانت من الخوف الشديد. وقال موسى: يا أستاذ بيتنا هو بعيد، في ديريك العتيقه. فقال لنا المرحوم حنا شيعا: أنتم أدخلوا، أي خلصتما من العقوبه. ثم قال: من ضحك يقول أنا ضحكتُ. لم يقل أحد من الطلاب أنا يلي ضحكتُ. فقال بالأخير: الذي يعترف لا أعاقبه، وأعطاهم الأمان التام. جميع الطلاب كانوا يعرفون طبيعة الأستاذ حنا عندما يقول كلمته لا يتراجع أبداً. فقام طالبين وقالا: نحن الذين ضحكنا. وبما أنه وعدهم، فقال لهما: "يا حية تحت التبن" فقط. لم يتحدث معهم ولا شيء، ولم يعاقبهم على هذا الأعتراف. فهنا أنتهت المشكلة بهذه الجمله أجابهم فقط. لكن بعد هذا كله بدأ يشرح لنا درس عن الكذب ومعانية وسيئاته. فتحول الدرس من اللغة العربية إلى درس في التربية والأخلاق. هكذا أنتهت الحصة. أما أنا وأخي موسى خلصنا من العقاب.
يقول المثل: مصائب قوم عن قوم فوائدُ.
لايزال شريط الحياة المدرسيه يدور في ذاكرتي، لأنها كانت أهم نقطة تحول في حياتي.
ألخص هذا الشعور، بأن القائمين على التعليم آنذاك، كانوا مخلصين تماماً برسالة عفوية، صادقة، هادفة، تغني المجتمع. هذا إذا قورن في زماننا عندما نحن أصبحنا مربين للأجيال التي نحن قمنا بتربيتها، فالفارق واسع ولا مجال للمقارنة. لا أعلم قد تكون الظروف تغيرت حالياً، والناس يتجهون نحو مصالح ضيقة جداً، ومنافع شخصية أو غيرها.

السؤال 6 : أّذكر لنا عن حياتك العملية؟
بعد حصولي على الشهادة الأعدادية أنتسبت إلى الثانوية الصناعية بالحسكة. تخرجت سنة 1974م وبعد سنة من تخرجي عملت بحقول النفط في رميلان لمدة تسعة أشهر فقط. كان الأختيار آنذاك أما أن أكمل الدراسة في معهد النفط، وكنت مقبولاً فيه ولكن لم أداوم بسبب عملي في حقول النفط بالرميلان، بصفة مساعد فني. بعدها بسنة ألتحقت بخدمة العلم. وتسرحت بسنة 1979م وبعدها لم أستطيع أن أعمل في حقول النفط، لأسباب وقرارات وزارة النفط آنذاك. بحجة أنك لست على رأس العمل. فأنفصلنا من المديرية أنا والكثير من زملائنا. بدأت أفتش عن عمل أخر. فعملت بصفة أمين مستودع في شركة السدود مؤقتاً والتي كان مقرها في قرية تل الصدق ( سد السفان ) بالقرب من بلدتنا ديريك. دعيت عدة مرات للخدمة العسكرية ( أحتياط ) وكان بعد تسريحي للمرة الاخيرة. تقدمت بمساقة معلمين في مديرية التربية. كانت المسابقة عدة أختصاصات. بعد أن صدر قانون العمل الموحد، تم تعيني في مديرية التربية بالحسكة بعد المسابقة بصفة رئيس مرآب مديرية التربية. بعد سنتين، من الخدمة تم نقلي إلى ديريك (المالكية)، مدرسة الثانوية الصناعية بالمالكية بصفة أمين مكتبة. نتيجة لقلة المعلمين والمدرسين آنذاك تم تعيني معلم لمادة التربية القومية، وأيضاً معلم لمادة التربية الدينية. بقيت مستمر في عملي لغاية ما حل الرحال بنا في ألمانيا / نهاية عام 1987م.
منذ وصولنا ألمانيا عملت بائع في محل مشروبات لمدة خمس سنوات.


وفي نهاية عام 1996 م الشهر الثامن. تم رسامتي كاهن بالنعمة لا بالأستحقاق في مدينة فولندروف، ومنذ ذلك التاريخ أخدم أبناء الطائفة بقدر المستطاع.

السؤال 7 : ما هي أهم المحطات الحاسمة التي اثرت على مسيرة حياتك بالايجابي أو السلبي؟
كانت هناك محطات كثيرة، في حياتي لا يمكن ذكر جميعها. لكن اريد أن اقول: أنه لم يكن هناك هدف بالمعنى الحقيقي، ولم يكن هناك توجه في البيت للوصول إلى أهداف محددة. حتى في مجال العلم.
فمثلاً، عندما أخترت أن أكمل دراستي الثانوية في مدرسة الصناعة بالحسكة، لم يكن اختياراً يحمل هدف محدد. وهذا هو شأن غالبية الشباب آنذاك، أي كان الشارع يؤثر على الشباب. ( التشجيع لم يكن له أهداف محدد للمستقبل). على سبيل المثال، بعد تخرجي من الثانوية الصناعية بالحسكة, تقدمت إلى معهد النفط في الرميلان وألتحقت به لمدة عشرة أيام فقط. عدت مره ثانية إلى عملي في الرميلان بصفة مساعد فني ثاني. هذا حصل قبل التحاقي في الجيش الخدمة العسكرية ( لخدمة الوطن ) وكان الألتحاق بالخدمة مدة طويلة، التي أمتدت قرابة ثلاث سنوات ونصف متواصله. بعدها بمدة قليلة بعد التسريح من الخدمة العسكرية الألزامية، دعيت عدة مرات لخدمة الاحتياط. خدمة مع قوات الجيش السوري المتواجدة في لبنان. جعل الأستقرار والاستمرار والتركيز، امراً صعب في حياتي. حيث صدر آنذاك قرار من وزير النفط. أن الخطة الخمسيه التي اعدت لا يعاد الموظفين الذين لم يكونوا على رأس عملهم. ونحن كنا مجموعة كبيرة من مساعدين فنني. كنا آنذاك في الخدمة الاحتياطيه فلم نعاد إلى أعمالنا، رغم أننا كنا قد ترفعنا إلى فني أول في خدمتنا. فخسرنا معهد النفط وخسرنا عملنا في حقول الرميلان. مما دفعنا نفتش عن اي وظيفه آخرى مناسبة لسد معيشتنا. كانت هذه محطة سلبيه جداً في حياتي. طبعاً. لا انكر، أني عملت في الكثير من الشركات، منها شركة السدود في السفان. وفيما بعد تقدمت إلى مسابقة لأختار معلمي حرف وموظفين، في مديرية التربية. فكنت من الأوائل وتعينت بصفة رئيس مرآب مديرية التربية بالحسكة لمدة سنة تقريباً. بعدها أنتقلت إلى بلدتي ديريك بعد أن تم أفتتاح مدارس صناعية في المناطقة التابعة لمحافظة الحسكة. عملت بصفة أمين مكتبة في مدرسة الصناعة بديريك. نتيجة لنقص عدد المعلمين، عملت بصفة معلم حرفه قسم الميكانيك لمدة سنة. وبعدها بدأت أدرس مادتي التربية القومية، لغاية سفري وهجرتي مع أفراد عائلتي إلى ألمانيا، مثل كل الناس الذين بدأوا يفكرون بالهجرة.
لا أخفي على احد، بأن سبب هجرتي كان طفلي الصغير ميلاد.الذي أصيب بشلل في ساقه اليمنى. حاولنا معالجته في سوريا، لكن الدعاية الأوربية في المعالجة كانت أقوى لتغير فكرة السفر وكيف؟

السؤال 8 : ما هي الطموحات التي رسمتها لمستقبلك، أذكر ما تحقق منها وما لم يتم تحقيقه بعد؟
الطموحات كانت كبيرة وكثيرة، ومن خلال وجودي في مدرسة الصناعة، أنا وبعض الشباب، تقدمنا بتسجيل في جامعة بيروت أختصاص حقوق. لكن أنا الوحيد الذي لم يستطيع أن يسدد اقصات الجامعة لأنها كانت آنذاك باهظة جداً. لم يتحقق ذاك الحلم أيضاً ( المادة لعبت دوراً كبيراً في حياتنا ) وليس في حياتي فحسب بل الكثير من الشباب.
أريد أن أقول هنا شيء واحد في حق أخي المرحوم صليبا. كان تأثيره كبير بالنسبة لي. حيث كان مثلي الأعلى في القضايا العائلية والأجتماعية والعشائرية. تعلمت منه الكثير الكثير، خاصة في القضايا العالقة والمشاكل وكيفية معالجتها. رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
كانت السنتين الأخيرتين من حياته هو عندي في ألمانيا ..سنه 1988م ولغاية 1990م.
تعلمت منه الصبر في الضيقات، وغيرها من الأمور الأجتماعية والأنسانية.
كان المرحوم صليبا هو الذي فتح لي الطموحات وفتح لي باب المعاركة في هذه الحياة بدءاً من أنه أرسلني إلى المدرسة وبالرغم من الظروف الصعبة القاسية التي كنا نعيشها. لذلك فضله لن انساه أبداً، لو لم يرسلني إلى المدرسة وقت ذاك لا أعلم كيف كانت ستكون حياتي ومكانتي الآن.

السؤال 9 : أكثر كتاباتك هي في المجال الديني الروحي، لماذ بهذا المجال تحديداً؟
الحياة كلها حرب، هناك حرب ظاهرية وهناك حرب مخفية.
قبل أن أبدأ عمل هذه الحرب، أريد أن أتقدم لك بالشكر والإمتنان والتوفيق على هذه الأفكار الجميلة. السيد المسيح لم يقل للتلاميذ لماذا هربت من ألامي؟! الأسئله كثيرة ومفيدة لنا ولأخرين.
حقاً أن تنظيف القلب هو أهم شئ في هذه الحياة، وحربها لم تنتهي إلا إذا حقاً نظفنا القلب تنظيفاً دقيقاً، طبعاً لا يوجد تنظيف كامل 100% لأن الكتاب المقدس يقول: الجميع أخطأ ولا احد ( اي بصفة الجميع)، ولكن الطوبى لمن يتوب عن الخطيه، أو قدر الإمكان يعمل بها.
طوبى للذين يسمعون صوت الله. طوبى للذين يتعشون من المائدة الروحانية. طوبى للذين يمشون في طريق السلام، طوبى لأنقياء القلب لأن أبناء الله يدعون.
الكتابة اليوم عندي، هي الأغلب في المجال الروحي والأجتماعي وكما قلت وأقول دوماً أن المسارين متلازمين ومن المفروض نكتب لكي نوصل وننشر كلمة الله كلمة الحق إلى وفي كل مكان.
أنني عهدت نفسي أن أكون بقدر الأمكان ذاك الكاهن الأمين وطالباً دائماً وأبداً نعمة الروح القدس أن تكون معي وأن تتكلم بلساني.
أطلب من الكاهن الأعظم الرب يسوع المسيح الراعي الصالح أن أستطيع ولو بقليل أن اتمثل بمثاله. فهو راعي الرعاة وسيد السادات وملك الملوك وقائد القوات، هو هو الذي يمنحنا ويعطينا القدرة على أن نكون أصحاب هذه الدرجة الروحية درجة الكهنوت المقدسة.
فنحن نلنا هذه الدرجة بنعمة وهبة منه وليس عن استحقاق بشري ما.
أطلب منه أن يكون معي ومع جميع أخوتي الكهنة في تحقيق الرسالة الروحية التي من أجلها دعانا كهنة.

السؤال 10 : ما هي أهدافك من الكتابة وماذا تريد من المتلقي لها؟
أقول بصراحة الكتابة الروحية هي كتابة أجتماعية، كما هي كتابة روحية. لأن الأمثال وتعاليم الكتاب المقدس هو للمجتمع أكثر ما تكون للفرد. أن العلاقات الروحية، والعلاقات الاجتماعية هما نفس المسار، لا أختلاف بينهما. الغاية من الكتابة أو قولها وبالصوت العالي هي كما أن الراعي الذي يخفي معلوماته عن غنمه هو خائن لها. قبل أن يكون أناني لنفسه. فأنا بدون أي نوع من المجاملة أريد أن أعطي كل ما عندي لأخوتي وأحبائي وللمجتمع ولكن ليس عندي الكثير.
هدفي من الكتابة هو أن أخط وادون ما تعلمته من المعلم الأكبر معلم السماء والأرض ربنا يسوع المسيح، من خلال ما تعلمته من الكتاب المقدس الذي هو أكبر وأعظم كتاب عرفه البشر.
فأكتب وأنا الضعيف ما أفهمه من هذه التعاليم لتقديمها لأخوتي وأحبتي الذين يتبعون كتاباتي.
ففي بعض الآحيان هي مواضيع روحية للأستفادة العامة، وهي أيضا مواضيع تكون على شكل جواب على الأسئلة التي تطرح من قبل الناس إن كان في الكنيسة من أبناء الرعية أو في البيوت أثناء اللقاءات أو في الشارع أو في اي مكان أتواجد وهنا أيضا لا ننسى أن حياة التطور التقني والفني فسحت لنا مجالات جمة أي أننا نستطيع أن نطلع على أفكار واسئلة أخوتنا المتواجيدن على صفحات المواقع اللكترونية وفيما بعد نجمعها ونحللها ونحاول إيجاد أجوبة روحية عليها.
هذا هو هدفي الأول والأخير من الكتابة.
أشكر الرب يسوع المسيح الذي منحني هذه الموهبة لتدوين ما أقدر عليه.

السؤال 11 : حدثنا عن ارتدائك ثوب الكهنوت (رسامتك)، كيف تمت وما هي الاستعدادات التي قمت بها قبل الرسامة؟
كان يوم تاريخي في حياتي وكأني ولدت من جديد. وبالفعل هي ولداتة جديدة لمن ينال هذه الدرجة الروحية. تتغير حياته الداخلية والخارجية.
لا انسى لحظة وضع يد المطران وتلك الصلوات والأقوال التي قيلت بحقي وأنا أنظر للناس وقد تغيرت حياتي من الخارج وخاصة المشهد الذي جعلني أبكي في لحظة من اللحظات. أن الأولاد الثلاث الذين كانوا في المذبح أثناء الرسامة جاؤا لكي يهنئوني بدأوا يبكون بكاء غير طبيعي بكاء ممزوج مع الفرح. فجاؤوا إلى صوبي ( طرف الذي كنت واقفاً، وعندما رأيتهم، لم تتملكني الأحاسيس فبكيت معهم. وبدأت أتظاهر بأنني أبتسم، ولم أستطيع أن أخفي دموعي، فبدأت أمسحهم بمنديل كان مع أحد المهنئين.
كان الأستعداد للرسالة عادياً. وكنت قد أحضرت، كل المطلوب. لأن الأبين الفاضلين القس ملكي تبار والأب حبيب أوندر والشماس نوري من سويسرا، قالوا لي سوف ترفع القداس بعد الرسامة أنت. فكان يوم عظيم. بالفعل كانت أعظم لحظة في حياتي أن أرفع جسد ودم ربنا وفادينا مخلصنا يسوع المسيح له كل المجد وإلى الأبد.
كانت لحظة عظيمة وهيبة لا بعدها هيبة أنها هيبة الروح القدس.




لا تزعل يا أبونا عيسى إذا تطرقت إلى أمور كنسية وهي تهمنا جميعاً وتهم مستقبل الكنيسة، فاسمحلي أن ادخل في بعض الأمور المتعلقة بها والتي تهمنا نحن السريان من الكنيسة وفي الكنيسة.

السؤال 12 : من هو الكاهن وما هي الرسالة التي يحملها برأيك يا أبونا عيسى؟
خدمة الكاهن: هي دعوة من الروح القدس.
الكاهن عليه أن يتذكر دوماً وبدون انقطاع بأن الروح أختاره ليكون خادم للرب، أختاره لهذه الخدمة الروحية.
الجواب الحقيقي لهذا السؤال هو صعب جداً، لأني لا أجد اليوم من يطبق قوانين الكهنوت وأنا أيضاً من ضمنهم.
لأن الكهنوت رسالة سماوية، فيها صفات روحانية خاصة غير الوصايا الموجودة في الكتاب المقدس. الصفات الأولى هي أن يكون متعلماً ويستمر في التعليم ويثابر على التعليم، تعليم نفسه والآخرين.
هناك قضية هامة جداً تسئ خدمة الكاهن هي الطمع، عندما يفكر الكاهن بنفسه وبمستقبل حياته الجسدانية يفقد خصائص الحياة الروحانية ويكون بعيداً عن الله. لأن الكاهن في الكنيسة السريانية ( في الكنائس الشرقيه بشكل عام ) هو الأب وهو الصديق وهو الأخ وهو الخادم، هو الطبيب هو القاضي هو كل شئ في حياة الجماعة، التي أتمنت عليه .فإذا لا سمح الله خان الامانه، خان الله وخان الشعب وخان نفسه.
أليس يقول لنا رب المجد: من أحب اباً وأماً وأخاً وأبنا ومالاً وبيتاً وأي شئ في هذا الكون لا يستحقني. كيف وأن الكاهن هو أول من يقراء، وكيف لا يحفظ ولا يتعلم.
رسالتي إلى أخوتي الكهنة وخاصة في هذه الأيام الصعبة:
أن تكون رسالتنا رسالة صادقه رسالة وجدانية.
أن لا نخفي شئ من تعليمنا عن الشعب ولا نحجب المعرفة عنهم.
أن نكون لهم قدوة حسنة في كل مرافق الحياة الاجتماعية والانسانية والروحية والتعليمية.
الحقيقة الكاهن أعطاه الله أكثر مما يستحق، وأمل الشعب وأبناءهم واجيالهم على ضمير هذا الكاهن الذي يقوم بالخدمة.
كلمة كهنو هي بجد ذاتها خادم.
مع كل الأسف أقولها وقلبي مجروح، بأن بعض الكهنة أخذ الكهنوت وظيفة لا أكثر. وهذا خطأ كبير بحق الكهنوت. لأن الكهنوت هو رسالة والكاهن هو أصغر الناس في المجتمع. وإذا كان صغيراً في المجتمع البشري .سوف يكون الكبير في مملكة يسوع الروحانية.
أن أخطر ما في خدمة الكهنوت هو الطمع والكبرياء، وهما متلازمان.
أطلب من الله أن يعطينا التواضع ويعطينا القناعة بما يعطينا الله.
فإن محبة المال أصل لكل الشرور.
نطلب من الله والروح القدس الذي أعطانا هذا السر أن نكون خدمة ( وفعلة ) لكرمه المقدس ( البيعة ) ولشعبه المبارك. وقد مثل يسوع الفادي نفسه بالراعي الذي يبذل نفسه عن الخراف.
نطلب من الروح القدس أن يمنحنا القوة لنكون خدام حقيقيين لقطيعه المشتت في أصقاع الأرض.
وخاصة نحن الذين جئنا من الشرق المجروح. علينا أن ننقل رسالة إلى العالم، رسالة حب وتضحية، رسالة سلام، رساله صدق مع رئيس كهنتا الأعظم يسوع المسيح الفادي والمخلص الأبدي.
لا ننسى أيها الاحباء قطرات الدم التي ارهقت فوق درة الصليب، من أجلنا ومن أجل خطايان.
كما اطلب أنا الضعيف أن تصلوا لي أيها الأحباء، لكي يمد الله يد العون لنا ونتمكن من تقديم الخدمة لأبناء رعيتنا. من فم الكاهن تطلب الشريعة فهو وكيل الأسرار المقدسة.
وأخيراً أن يكون الكاهن صادق مع نفسه ومع شعبه ومع بيعته ومع العالم. لكي يكون صورة حية للناس وللمجتمع. وأشكرك يا دكتور على هذا السؤال الهام جداً. ياريت استطعت أن أجبت ولو بشكل بسيط على هذا السؤال المحير لنا والهام جداً في حياتنا الروحية والدنيوية.

السؤال 13 : كيف يتم اختيار الكاهن في كنيستنا، وهل أنت توافق على هذا الأختيار بالطريقة التي تعودنا عليها؟
الأختيار فعلياً يجب أن يكون من الشعب، لأن الكاهن يخدم الشعب ويعيش معهم ومثلهم. لكن هناك شروط وقوانين، اليوم لا تسمح بأن يكون الاختيار كما يجب. فهناك تتدخل كبير من قبل بعض الزعامات عن طريق العشيرة والمحسوبيات. هذا هو خطر على مستقبل الكنيسة.
أعطي مثالاً على الكنيسة القبطيه الشقيقة، نرى أن غالبية الرهبان هم من حملت الشهادات الجامعية. فيطرح علينا سؤال واضح وصريح لماذا؟؟؟ الجواب سهل وبسيط: لأن الوقت يتطلب أن يكون الكاهن متعلماً. وليس من باب التعليم الطقسي فحسب، بل في مختلف المجالات، كالحياة الاجتماعية والإنسانية ولإدارية والتربوية وغيرها أي يجب أن يكون مثقفاً طقسياً وروحياً وإجتماعياً. ومن هذا المنطلق يجب أن يكون الكاهن المرشح، قبل رسامته أن يتهيأ لمدة اطول من المدة التي هي أربعين يوم المعترف عليها حاليا والمتبعة في هذه الأيام. من المفروض أن تكون هذه المدة أقل ما يمكن سنة أو سنتين ( أي معهد ديني ) حتى ولو كان متقدم في السن. يفضل أن يكون الكاهن أكليريكياً، وأن يكون له خبرة في الحياة الاجتماعية. أما دوره فهو قبل كل شئ أن يدير بيته أولاً، وأن يدير الكنيسة بدون تمييز بين أبناء الرعية. "إلا إذا هم رفضوه. الكاهن يجب أن يكون المثل العالي للرعية في الأخلاق والأيمان والصبر والمحبة والتواضع والتسامح.
الخدمة الطويلة في سلك الكهنوت أي عندما يصل إلى عمر الشيخوخة، تكون هناك حالة صعبة نستطيع أن نقول كيف يمكن أن يكون الكاهن وهو بهذا العمر بالتأكيد لا تكون له القدرة الكافية على العطاء، وفي هذه الحالة يطلب من المؤمنين أن يتدبروا الأمر.
على الكاهن أن يسامح ويفتح صفحات جديدة في حياته، ويطلب من الناس التسامح.
الكتاب المقدس أعطى وصف خاص للكهنة. كما جاء في رسالة بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الذي يشتهي العمل الصالح كيف وهو لا يملك المبادرة للصلاح ويستطيع أن يكون صالحاً (طبعاً ليس صلاحاً كاملاً بالمعنى الحرفي. لأننا جميعنا لنا نواقص) ولكن في التدبير أن يكون بلا لوم وأن يكون متعلماً وعاقلاً ومحتشماً مضيفاً للغرباء، ولا طماعاً، وهذه المادة الاخيرة هي أصل لفشل الكاهن بصدق تراه السنوات الأولى مخلصاً وجيداً ومثابرة، ولكن بعد فترة تراه يتغيير وخاصة نحو الطمع فأنا لا أقول الجميع بل الغالبية العظمى. وعندما يفكر الكاهن بأنه موظف عند الكنيسة يخسر كل شئ فقد أختار الله الكهنة. لكي يحمل رسالة روحية رسالة إجتماعية، ورسالة أنسانية. ويقول الرب أطلبوا ملكوت السموات وبره وكل شئ سوف يعطى لكم. التفكير والعمل لمصلحة الكنيسة وفاديها بالدرجة الاولى.
كل أنسان يحب مصلحته ويحب أن يكون صاحب مال وجاه وغيرها. ولكن محبة وصدق مع الله وكنيسته يجب أن يكونا بالدرجة الاولى. التفكير والعمل بأن عموم الرعية هم أولاد الكاهن بدون تمييز. والعمل لخدتهم الروحية والاجتماعية، والتوجيهيه. طبعاً:
العمل بكل ما يستطيع عمله وخدمت أبناء رعيته. التعامل مع إخوته الكهنة وتبادل النشاطات والخبرات. الإفادة والأستفادة وهذه ما لا نراه اليوم (الرياضة الروحية والمحاضرات والندوات الثقافية). أصبح كل واحد منا يعمل ما يروق له كما جاء في الكتاب المقدس: لم يكن ملكاً.( قاضياً) في إسرائيل فصار كل واحد يعمل ما يروق له. هذه هي الحقيقه. فالتعامل والنشاطات والمحاضرات، تعطي نفعاً مضاعفاً.

السؤال 14 : ما هو دور الكاهن ضمن الكنيسة وبين الرعية؟
كما ذكرنا يا عزيزنا د. جبرائيل الغالي، الكاهن: هو الأب، هو الحاكم والمشرع، هو القاضي والمحامي، هو الصديق والرفيق، هو كل شئ في حياة الجماعة، لأنه حافظ الأسرار المقدسة، ووكيلها وخادمها. فالقديس بولس يسميه وكيل الله.
أما بالنسبة لدور الكاهن: أهم دور وقبل كل شئ أن يدير بيته أولاً، وأن يدير الكنيسة بدون تمييز بين أبناء الرعية، إلا إذا هم رفضوه.
الكاهن هو المثل الأعلى لهم في الأخلاق والأيمان والصبر والمحبة.

السؤال 15 : هل أنت راضي عن إداء الكاهن وظيفته الروحية والرعوية والمدنية في الكنيسة والمجتمع؟
هذا السؤال هو عميق جداً ويلزمه حكمة في الجواب.
لا احد يستطيع أن يقيّم إداء الكاهن إلا الله الذي وهبه ومنحه هذه النعمة نعمة الكهنوت. لمنا ربنا يسوع المسيح أن لا ندين كي لا ندان فالديان الوحيد هو رب الكون وخالقه. لكن ونحن كبشر لنا أيضاً تقييم خاص بنا ولكل شخص يقيم الأخرون بمنظاره الخاص. فإذا قلت أن الكاهن اليوم يؤدي واجبه الروحي والمدني الأجتماعي بشكل جيد فأنا بالتأكيد ساكون غلطان. لأن ما يحصل اليوم في الكنيسة ما بين رجال الدين الكهنة القسوس والمطارنة الأجلاء وما بين أبنا الكنيسة بشكل عام ومجالس الكنيسة. فهناك هوة كبيرة مملؤة بالمشاكل والخلافات. ولا ننسى تباعد المؤمنين من الكنيسة ومن تعاليم الله هو نتيجة هذه المشاكل والخلافات وعدم توفر الكادر الكفوء المتعلم لاهوتياً ومدنياً، أي عدم إداء الخدمة الكهنوتة كما علمنا قديسونا وسفير المسيحية القديس بولس الرسول، وبعيدين كل البعد عن تعاليم الرب يسوع المسيح التي جاءت في كتابه المقدس. فالخدمة الطويلة في مكان واحد تسبب أيضا خلافات وجمود في العطاء. وكما أيضا هناك موضوع جداً هام ونحن في كنيستنا لا نطبقه بالرغم من أنه قد جاء في دستور الكنيسة موضوع تقاعد رجال الدين عن عمر الشيخوخة.
كنت أتمنى أن يصدر قرار من المجمع المقدس، وأن يتم التبديل بين الكهنة، ولوا تبادل محدود. لأن الخدمة لسنوات طويله، يخلق نوع من الملل بين الجماعة، حتى مع الكاهن أيضاً. فالتغيير والتبديل يعطي حياة جديدة ومهما كان الكاهن يقدم من خدمات تكون ناقصة في عين المؤمنين. أقولها بالصوت العالي. كنت السنوات العشرة الأولى غير الأربع سنوات اليوم. لماذا؟؟؟ الجواب سهل وبسيط، لأني كنت ممتلئ بالحيوية والنشاط في بداية مشوار خدمتي. من الكشاف، إلى المدرسة، إلى التعليم الديني وإلى غيرها من النشاطات الروحية والاجتماعية. وكما قلت سابقاً: لا خلاف بين الخدمة الروحية والمدنية أبداً.
الحمد لله، لا زال هناك كنيسة مملوءة بالشمامسة، والمدرسة بحالة جيدة جداً والتعليم الديني أيضاً. فهذا النشاط وهذه الخدمة الذي لا تجده في الكثير من المناطق لرعايانا الكنسية السريانية في الأبرشية الحمد لله موجود ومستمر، ولكن ليست بالوتيرة التي كانت من قبل 10 سنوات. أما خدمة الكاهن المدني، يجب أن تكون توازي الخدمة الرعوية والمدنية، لأنني لأ أفرق بينهم وهم متلازمان.

السؤال 16 : إذاً ما هو دور الكاهن ضمن الكنيسة وبين الرعية وفي الأبرشية؟ الكاهن هو جندي مسلح بالإيمان لخدمة الكنيسة. بعد هذه الخدمة الطويلة في سك الكهنوت، ماذا تقول لهذا الجندي الباسل؟
سؤال في غاية الاهمية. الكاهن الحقيقي هو الذي يبذل نفسه عن رعيته.
للكاهن دور كبير في حياة الطفل والشاب والرجل والمراءة ،)والعائلة)، وخاصة هو أيضاً رجل صاحب بيت وإمراءة وأولاد وبنات. هذا الجندي المجهول والذي يربط القيادة الروحية ميدانياً والشعب المؤمن، يكون حكيماً ومثلاً عالياً من الاخلاق الانسانية، والأخلاق المسيحيه، لأن الجميع يتكلون عليه والجميع ينصتون له والجميع يتعلم من تعاليمه .... وكيف ؟
يقول الكاهن ولا يفعل ما يقوله، فهنا خطان: الأول صدق ما يقوله مع فعله ... وعدم الطاعة للقيادة الروحية، فيكون قد خالف خدمته الروحية. كم هو جميل على الكاهن عندما يحضر إلى بيت من بيوت المؤمنين، ويشارك في عيد ميلاد هذا الطفل. كم هو جميل من الكاهن ( الأب ) عندما يجمع الأولاد، في أحد البيوت ويتعامل معهم كأصدقاء، كم هو جميع من الكاهن عندما يتواضع ويلعب معهم ويشاركهم في كل مجالات الحياة الاجتماعية والانسانية، وهنا يكون هذا الجندي قد أرتفع في عين الله، التي ترى كل شئ. أما أن ينعزل عن المؤمنين، ويتسلط عليه الكبرياء والطمع وغرور المال، وأفكار الدنيا التي لا تخلص ولا تنتهي، هنا يفقد مصداقيته. على الكاهن المخلص والغيور أن ينقل كل ما يدور بين المؤمنين إلى الأبرشية ومعالجة جميع القضايا العالقة من غير محاباة. فالكاهن لا يطلب مدح من الناس قبل كل شئ، لأن ثوابه عند الخالق، عند رئيس الكهنة الأزلي والابدي.
أصلي لهذا الجندي المجهول، أصلي من أجل جميع أخوتي الكهنة، أن يحملوا هذه الامانة بصدق وإخلاص، وأن يكونوا جنود أوفياء لهذه الكنيسة ولأسرارها المقدسة، ولرئيس كهنتها العظيم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي علمنا ومنحنا وأعطانا هبة هذا السر العظيم ..... سر الكهنوت المقدس.


السؤال 17 : لماذا تنشب خلافات في الأبرشيات وعلى كل المستويات، هل تستطيع أن تشرح لنا الأسباب الرئيسية لها؟
سؤال مهم جداً ... الخلافات عميقة وهي منقولة من بلادنا الأصلية، لكن الأسباب هي مادية بالدرجة الاولى. والسبب الثاني هو الكبرياء والفوقية. وكلمة أنا، وأعوز من كلمة ....أنا.
لا ننكر أن هناك خلافات، ولا عيب أن يكون هناك خلافات في الرأي وفي تبادل الآراء، و لكن الكل يصب في مصلحة الكنيسة ( المؤمنين ). عندما تكون الخلافات عامة ومن أجل مصلحة الكنيسة، وليس من أجل مصالح ضيقة ومصالح شخصية ومنافع مادية، لا بأس بها، ربما تكون ضارة نافعة.
أريد أن أقسم السؤال إلى قسمين: المصلحة العامة، والمصلحة الخاصة:
فكل من يفتش عن مصالحة الخاصة، سوف يفشل لا محالة. لأنها مصلحة ضيقه سوف تبان للجميع، ولكن عندما يفتش المؤمن عن مصلحة الكنيسة، حتى إذا صار هناك اخطاء، فهي غير مقصودة. أغلب الخلافات التي تحدث في الكنيسة، هي مصالح خاصة ضيقة، غير مبنية على الايمان الحقيقي وغير مبنية على مخافة الله. مثلاً حياً: هناك الكثير من المؤمنين يفرضون أنفسم بالقوة على المجالس الملية ( المجالس المحلية ) أم مجلس الأبرشية. وهناك فئة غيورة مؤمنة لا تريد أن تصتدم مع مثل هؤلاء، فيبقوا خارج الخدمة. وهناك مؤمنين يستحقون أن يخدموا ولديهم الكفاءة والقدرة للعمل ولكن لا يكلفوا لأنهم مخصلون. وهذا الواقع جعلنا نتأخر كثيراً وخاصة في أوربا.
وفي هذا السياق، هناك كلمة عظيمه لأحد القديسين يقول: لا تستطيع أن تخدم الله بالنوايا السيئة، وقال له المجد يسوع الفادي: ليس خفياً إلا وسوف يظهر.

السؤال 18 : ما هو دور المادة أي المصاري (المال) و (ربنا يسوع المسيح نبهنا عنها بالتمام) في سوء إداء الخدمة الكهنوتية، كيف ولماذا؟
يا دكتور لا نستطيع ان ننكر هذه الظاهرة ..
عندما يتدخل المال في الأبرشيات وخاصة عندما لا تكون الأيادي بيضاء (أي غير نظيفة) تحل الكارثة. كارثة حقيقة بكل معنى الكلمة، لأنه يتم الاهتمام بالجانب المالي فقط. وأصحاب هذا الفكر يتجهون بإتجاه عكس الكنيسة، أي لم تبقى هناك أمور روحية عندهم. وهذا ما قاله السيد المسيح: لا تستطيعوا ان تعبدوا ربين الله والمال. فالمال وجد في الكنيسة، لإدارتها وليس لعبادته، كما يفكرون. وأنا أقولها بالصوت العالي: لولا المادة ( المال ) لم يكن هناك خلاف عميق، لا يستطيع أحد أن يعالجه. كل الأمور نستطيع معالجتها، ولكن لا زلنا لا نستطيع أن نحل الأمور الماليه.
الأسباب معروفه، وهي أن قسم كبير من المسؤولين يستلمون مناصب في المجالس، لكي يتحكموا في أموال الكنيسة. سواء كانوا في مجلس الابرشية، أم المجالس المحلية. هنا يبقى الهدف مادي بعيد عن عمل الروح القدس في الكنيسة. والأمثله كثيرة ...... سوف أستشهد بكلام القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس: يظنون كثيراً من الناس أن التقوى تجارة. أما التقوى مع القناعة فهي تجارة رابحة ويكمل حديثه، بالقول: اوصي الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا. ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى، بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شئ بغناه. وان يغنينا بأعمال صالحة.
الطريقة هي بسيطه جداً، عندما يكون هناك إيمان وغيرة ومحبة للكنيسة.
أولاً : يتم معالجة الأمور المالية من قبل لجنة مالية وإدارية، لها خبرة في هذا المجال (تحديد رواتب لكل الكهنة على سبيل المثال.
ثانياً : مراقبة ومحاسبه اللجنة المالية. كما ورد في دستور الكنيسة.
ثالثاً : التقيد بدستور الكنيسة المقدسة الجامعة، وأنا لا أرى في دستور الكنيسة أي خطأ، ولكن كيف التطبيق على الواقع، وهذا هو المهم.

السؤال 19 : كلنا نلاحظ أن هناك تباعد عن الكنيسة (نحن نتحدث عن كنيستنا السريانية) وقلة الإيمان عند الناس، فما هو رأيك بهذا التباعد والنقص ومن هو المسئول؟
التباعد من الكنيسة عندما، نقول كنيسة جامعة مقدسة رسوليه، أي أن رسالتنا المسيحية من المسيح إلى الرسل، وهكذا من جيل إلى جيل. فعندما تكون تصرفات بعض الكهنة ( طبعاً ليس الجميع ) وبعض العلمانيين الأنتهازين، وأستغلال الكنيسة لمصالحهم الخاصة. ينعكس على الشعب المؤمن، ويقل إيمانهم، كما قال المسيح للناس ( للكتبة والفريسيون) أسمعوا أقوالهم، ولكن لا تفعلوا أفعالهم، لأنهم يقولون ولا يفعلون. طبعاً هذا كان في العهد القديم. أي عندما كان المسيح له كل المجد على الأرض في الجسد. أما في عهد النعمة، فالكاهن ( الخادم ) يجب أن يتحلى بصفاة معلمه، الذي هو وكيل أمين صادق، مؤتمن على الرعيه. أما المسؤولية، هي تنقسم إلى ثلاث أقسام:
الأول : هو شخصية الإنسان نفسه ( كل واحد يبدأ من نفسه)
الثاني : هي مسؤولية الكاهن بالدرجة الاولى، لأنه وكيل الأسرار، ووكيل الله على الأرض.
الثالث : هو الشعب، هم المؤمنين الذين يستطيعوا أن يعلموا أبناءهم حب الكنيسة، وحب المخلص ويعلموهم الطاعة.
فالمسؤولية هي جماعية، ولكن هناك نسبية في المسؤولية.
الكاهن أو المجلس عندما يكرر عبارات والمحبة والتسامح، والمغفرة، وهو لا يطبقها على نفسه أولاً. تتباعد مصداقية المؤمنين منه، وبذلك يكون قد خسر إيمان هؤلاء المؤمنين، أو مثال عندما يقول:
ربوا أولادكم تربية مسيحية صادقة، وهولا يستطيع أن يربي أولاده. تنعدم الثقة من كلامه. وهذه الحقيقة موجودة في هذه المجتماعات. والله لا يجربنا .

السؤال 20 : ما هو عملك الحالي وكيف تقضي أيامك ...؟

أشكرك على السؤال: طبعاً هذا سؤال شخصي، ولا أبالغ في الرد عليه ، ولكن سوف أوضح عملي الأسبوعي، في الأيام العادية، من يوم الأثنين ولغاية يوم الجمعة متواجد في الدوام المدرسي، أي في الأسبوع الواحد 20 ساعة دوام رسمي. يوم الأثنين ساعتان، يوم الثلاثاء ست ساعات، يوم الاربعاء أربع ساعات، يوم الخميس أربع ساعات، يوم الجمعه أربع ساعات. إضافة إلى يوم السبت ساعتين في الصالون ( النادي ) التابع للكنيسة، دروس خاصة للشمامسه.
يبلغ عدد الطلاب جميعاً 109- 112 حسب تنقل الطلاب.
في المدراس الأبتدائية والأعدادية والثانويه. عدد الطلاب يتفاوت أحياناً من سنة إلى آخرى، ولكن بشكل عام 109 طلاب موزعين على مدارس فولندروف. ما عدا مدرسة بولردينكن فيها 12 طالب. وتبعد عن مدينة فولندروف 45كم.
ولنا خدمة كل شهر ونصف في منطقة فرايبورك ( قداس مع محاضرة )، ويوم الأحد بعد القداس الساعة الثالثة من كل يوم أحد ساعة تعليم الكتاب المقدس ( محاضرة )، يشترك فيها بعض الشباب العلمانيين الغيورين. كما هناك مدرسة للأطفال من الروضة والصف الاول والثاني والثالث أيضاً في النادي الثقافي التابع لكنيستنا. فيه مدرسة لتعليم اللغة الالمانية، والرياضيات، من قبل الشباب الغيورين في مدينة فولندروف، من قبل بعض المعلمين والمعلمات، من أبناء كنيستنا السريانية، وهم خريجون من جامعات ألمانيا. وخاصة للطلاب في المرحلة الأبتدائية.
وكثير من الأوقات في تحضير دروس للمدرسة، والمطالعة شبه يومية. وأوقات للصلاة اليومية. والحمد لله لسنا نادمين على شئ.




السؤال 21 : ما هو عن دور العائلة ( عائلة الكاهن ) في الخدمة الروحية، وهل يلعب نجاح الكاهن في الخدمة الروحية من العائلة؟
سؤال مهم جداً جداً. تعلمت من أحد الأصدقاء، بأن الجواب عندما يكون من الكتاب المقدس ( أي مثبت)، فلا خوف على الجواب، سوف يكون واقعاً وحقيقياً. المسيح له المجد أوصى على الأب والأم في التربية، وأيضاً الأولاد وإحترامهم لوالديهم وتوقيرهم. فالعائلة هي أهم شئ في حياة الكاهن، والبيت هو الكنيسة الاولى والصغيرة في حياة العائلة، وخاصة في وضعنا الحالي. لأن بولس الرسول يوصي تلاميذه في أغلب الرسائل: أن كان أحد لا يستطيع أن يدبر بيته، كيف يستطيع ان يدبر بيت الله. وهنا أشير ليس الكاهن فحسب، بل كل عائلة مسيحية مبنية على الأيمان ( على الصخر ) لا تهاب من الرياح الآتية، مهما كانت قوية. لا أخفي على أحد كما تعودت بصراحة، أنني أستفدت من خبرة الشباب (أولادي)، أكثر مما أفدتهم في توجيهاتي الخاصة.
فالشكر لله الذي ترك حتى الآن راسي مرفوع بالعائلة، وحتى أهلي وإخوتي وأقربائي لم يقفوا معى إلا على الحق. وهذا شئ إيجابي وصحي. وبعد أن أرتديت هذا الأسكيم المقدس، كانت لنا كل شهر تقريباً محاضرة مع البيت ككل، لمعالجة الخلافات التي حصلت في بداية خدمتي في مدينة فولندروف. لأننا قبل الرسامة لم نكن على إطلاع كامل لشعب المدينة رغم أنه كان الغالبية ولا زال من آزخ المدينة العزيزة على قلوبنا.
البثقيومو هي نصف العائلة ... وهي المرأة الصامدة، وكما سميناه من قبل هي الجندية الغير مكشوفة، ( المخفية ) بالحقيقة ولا أبالغ بأن دور البثقيومو كان دوراً إيجابياً في حياة خدمتي الكهنوتيه، ولا أريد أن أقول اكثر من هذا.
فهي الأم وهي الزوجة وهي الصديقة وهي مضيفة للغرباء، وهي تحضر معي كل ما يلزم للخدمة. دور العائلة دور فعال في حياة الكاهن، فهم السند وهم العون له في كل ما يخص الخدمة.
أستطيع أن اقول: أن الغالبية العظمى من البثقيوموات ، يعملون بدون كلل ولا ملل، والمساعدة في الخدمة الفعلية. وهم يتحملون جميع المصاعب، والمشاكل التي تحدث بين الفينة والاخرى. لكن الله الذي يقيوهم ويكون بعونهم، ونحن وهم بعونة الفادي المخلص يسوع المسيح، نستطيع أن نتخطى كل الصعاب، ودور البثقيومو هو دور مهم كثيراً، فهو يجعل من الكاهن خادماً جيداً.


السؤال 22 : ما رأيك في مشاركة العلمانيين (المدنيين) في تسير إدارة الأمور في الكنيسة، وبنفس الوقت كيف تقيم دور العلمانين في الكنيسة؟
نحن كنا من الذين يطالبون ولا زلنا نطالب مشاركة العلمانيين الغيورين والذين لهم خبرة في مجال الكنيسة وقوانينها. وأقول أن الذي يقرأ بتمعن القانون الكنسي ( المجالس المليه ) العامة والمحلية سوف يكون الجواب سهلاً. لأن لا كنيسة من غير شعب، ولا شعب من غير كنيسة.
فالنظام هو أسمى ما شرعه الله. طبعاً هذا الدور يجب أن يكون مشروطاً بالأيمان والغيرة والتقوى ومخافة الله، بعيد عن المصالح الضيقة والأنانية، وأن تكون مصلحة الكنيسة هي المصلحة العليا لكي نكون حقاً خادمين للكلمة بكل صدق وإخلاص.
أما الكيفيه ؟؟ من ثمارهم تعرفونهم، وسماههم في وجوههم، الاعمال تشهد لمثل هؤلاء المخلصين. فالعلمانيين هم أبناء الكنيسة أولاً وأخيراً، ودورهم يجب ان لا يهمش. منهم الطبيب، ومنهم المهندس ومنهم المثقف، كل حسب أختصاصه يستطيع أن يخدم. سواء بالمحاضرات، أو بالتنظيم، أو بالأستشارة، أو باللجان الإدارية والماليه والتعليمه. لا يمكن أن نتخلى عن دورهم.
أنا أطالب أن يكون دورهم أكبر وأوسع، وأن يشارك بإتخاذ القرار، وأن يكونوا مشاركين في الأصلاح، وفي البناء، مجتمعات تحتوي على خامات طيبة ونبيلة ومخلصة وغيورة. حتى أن يكون للعلمانيين دور في المجامع المقدسة ( السيندوس ) بصفة مراقب، وبصفه إبداء الرأي. نحن نعلم أن الكثير الكثير من العلمانيين لهم غيرة على الكنيسة أكثر من غيرهم. مشاركتهم لا خسارة منها، بل على العكس تكون الفائدة في عمار وبنيان وتخطي الصعوبات، وتحمل جزء من المسؤلية.



السؤال 23 : للكنيسة السريانية دور كبير في الحفاظ على التراث السرياني وعلى الجذور واللغة السريانية، كيف ترى هذا، وما هو دورها في هذا المجال؟ وماذا تقول في مستقبل كنيستنا السريانية ودورها؟
نعم هذا أيضاً سؤال مهم جداً.
للكنيسة الدور العظيم في الحفاظ على القيم والتراث والعادات والتقاليد الجيدة. لأن في الكنيسة قوانين لكل مرافق الحياة الاجتماعية والروحية والانسانية، وخاصة اللغة السريانية ( لغة الفادي المخلص يسوع المسيح).
تخيل وأن السيد المسيح يقول لتلاميذه: " شلوموا إليخوا ".
واللغة هي من مقومات القوم ( والجماعة ) في المجتمعات الانسانية، أضافة إلى العادات والاخلاق والايمان والصدق وغيرها. ولا مبالغ إذا قلنا: أن هذه المدة الزمنية ( وخاصة التي حلت بأمتنا السريانيه ) كانت عرضة للضياع. لكن الكنيسة كانت الحاضنة، وكانت المحافظة، وكانت المؤتمنة على حقوق مؤمنيها، وشعوبها. لا ينفصل التراث والجذور واللغة عن بعضها البعض، لأن كل منهما يكمل الآخر. كيف أفصل التراث على الحضارة، وكيف افصل اللغة على التراث، فهي مجموعة متكامله، وهي مسؤوليةه الكنيسة بالدرجة الاولى، ولا سواها أبداً.
نحن نقول دئماً مهما تغيرت الاحوال، ومهما تبدلت الاوضاع، فهناك واحد يحمي الكنيسة وهو صاحبها حين قال: أبواب الجحيم لن تقوى عليها.
خاصة كنيستنا السريانية، من الكنائيس التي كانت على وشك الانقراض من ناحية الاضطهاد، ولكن ثبتت بحكمة مؤمنيها وكهنتها ومطارنتها وبطاركتها، وقدمت الكثير من الشهداء، ولغاية القرن الواحد والعشرين وإلى يومنا هذا تقدم شهداء، ونسميها كنيسة الشهداء.
أما بالنسبة لمستقبل الكنيسة، المستقبل أقولها بصراحة لا يشجع كثيراً، ولكن لا نفقد الأمل والرجاء أبداً. لأن في تاريخ الكنيسة صار لها أكثر مما نتصور، وعانت أكثر مما نتخيل اليوم، فهي موجة سوف تزول.
أنا كلي ثقة بأن الكنيسة السريانية سوف تنهض، كما نهضت كثيراً من المرات.
لنسلم آمرنا لرب المجد فادينا يسوع المسيح، الذي سوف يديرها بالروحه القدوس.






السؤال 24 : ماذا تعني لك كلمة السريان؟
كلمة السريان تعني الكثير الكثير لي ولكل إنسان يعرفها في هذا العالم.
كلمة السريان: هي الجذور هي اللغة هي الأمة هي الكنيسة. وبنفس الوقت عندما تطرق على مسامعنا هذه الكلمة نحس بأحساس عميق بإيمان صادق وتراث غني عريق.
كلمة السريان تعني المسيحية لأن السريان هم أول الشعوب التي تلقت بزور تعاليم المسيحية ومنذ بدايتها. كما يقال في احد الميامر السريانية: " نحن السريان أول من ذاق الإيمان، لساننا أحلى لسان ومجدنا فخر الزمان ".
كلمة سريان تعني لنا أيضاً لغة السيد المسيح له كل المجد أنه قدس لغتنا بفمه الطاهر المقدس مع أمه العذراء مريم وتلاميذه الأجلاء. باللغة السريانية تكلموا ونشروا تعاليم الرب يسوع المسيح، هذا فخر لنا أن نكون الأوائل من ذاق إيمان وتعاليم الرب يسوع المسيح بلغة المسيح لغتنا السريانية.
فالسريان حضارة وتاريخ عريق نفتخر ونعتز بهذا الأنتماء الروحي والدنيوي.

السريان لهم ميزة خاصة عن بقيت الشعوب في العالم، وأقولها لا من باب المفاخرة ولا الكبرياء، لأن أبناء أمتنا السريانية، أينما حلوا وفي أي بلد وجدوا. بنوا ذلك البلد وذلك الوطن، من غير خيانة بل بأمان وصدق وسلام.
لأن السيد المسيح له المجد بتعاليمه، أوصانا أن نخدم ونحترم السلطات الزمنيه التي تدير البلاد. لأن ترتيبها هو من الله. وأعطيك مثل بسيط، من خلال ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل تخيل أن هناك وزراء سريان في السويد. وهناك 57 محامي ( حقوقي ) سرياني في ألمانيا لوحدها. هذا أن دل على شئ، أنما يدل على أصالة هذا الشعب العظيم والعريق الذي يجري في دمه محبة الله ومحبة هذا العالم.
بكل صراحة وفخر أنا أعتز كل الاعتزاز بسريانيتي، بكنيستي السريانية المباركة وبأمتي السريانية العريقة.


السؤال 25 : أنت كرجل دين متفرج على تلفزيونات شعبنا السرياني المتعددة، كيف تقيمها، وبماذا تنصحها؟
التلفزيون هو جيد، أي الفكرة ممتازة، وكانت حلم يراود الكثير من الغيورين، ولكن بعد أن بدأ هذا الحلم يتحقق، صارت هناك غيرة عليه ( أستغلاله) لقاء أغراض سياسية تخدم فئة من الناس. ولا عيب في الخدمة السياسية، وهذا حق طبيعي لأن لابد من التماشي مع المجتمعات الحضارية. لكن هذا الخلاف العميق وعدم قبول الآخر، ليس فكراً سياسياً بالمعنى الحقيقي، فالسياسيون يختلفون على المصالح، عندما يكون لهم دولة وبرلمان ورئاسة. لكن السياسيون اليوم يختلفون على تسمايات كل منهم يقول أنا الصح والآخر على خطأ. فأنا أرحب في فكرة التلفزيون، ولكن أتمنى أن يكون المخرجين والمنفذين والقائمين على العمل أن يخضعوا لدورات تدريبية. وكما أقترح أن يكون برنامج الرأي الحر، لكي نستفيد من الأخطاء التي تحصل بين الفينة والآخر.
الأتفاق على البرامج شئ مفيد. التعدد هو مفيد إذا كان صحياً، ولكن إذا كان من باب خلق خلافات نحن بغنى عنها. الأنسان طموح ولكن الطموح يسعى للأفضل، ولا نستطيع أن نحكم عليها من خلال عمرها، فهي حديثه جداً، وهي بحاجة إلى كادر مدرب، وهذا ليس بالأمر السهل. نحن دوماً نحب النقد، ولكن لا نعلم ما هي العقبات والصعوبات التي يعانون منها. لذلك سوف نتمهل عليهم ولكن رغم كل شئ، هي خطوة إجابية، وإذا كان هناك بعض الأخطاء بين الفينة والاخرى، فهو أمر مقبول وعادي. الله يوفقهم ويوفق كل من يريد لمصلحة شعبه وأمته وبيعته.

السؤال 26 : للهجرة طبعاً سلبيات وأيجابيات، ما هو تأثيرها على السريان؟
الهجرة هي سيف ذو حدين، خسارة وربح ؟ كيف ؟؟؟؟؟
الشرق هو مبارك، والتراب هو غالي، الوطن هو عزيز علينا. ومن ناحية الأستفادة.
إذا أردنا أن نعوض الخسارة هناك الكثير من الطرق، التعاون والتكاتف والتضامن، والمحبة والأخلاص، وبناء مجتمع من الشباب الواعي ووضع مصالح الشعب والكنيسة في المقدمة. نكون قد ساوينا كفة الميزان، لكن مهما قلنا بأن الخسارة هي أكثر من الربح .
خساة الهجرة أكثر من ربح ؟ ولكن دوماً أنا أتوجه إلى عمل الروح وأقول: لتكن مشئتك يا رب.
هكذا أرادت الظروف. أنا اؤمن بالواقعية، لأن كل واحد له سببه في الهجرة. وكل شئ في الحياة له سلبيات وأجابيات. والمجتمع بشكل عام، هناك من أستفاد من الهجرة، وهناك من خسر من الهجر. الأستفادة: هي تربية الأولاد والعيش في المجتمع بشكل طبيعي، والتعامل الحسن مع الناس والأستفادة من خبرة الحياة، وهناك من خسر كل شئ.

السؤال 27 : أنت كرجل دين ماذا يعني لك الأنترنيت، هل له دور في الكنيسة وكيف. وما هو دور الأنترنيت في توصيل الكلمة؟
الأنترنت هو اليوم أهم وسيلة للأتصال وتبادل الخبرات والافكار، والتواصل والأستفادة من المعلومات والحصول عليها. الأنترنت مدرسة مجانية. ولا أبالغ منذ 13 سنة وأنا أستخدم الأنترنت وجميع الوعظات على مدار السنة والمناسبات هي محفوظة. ولا أقول منذ أكثر من سنتين وأنا أستخدمه لتعليم الطلاب في المدارس الرسمية، وأستفاد الطلاب منه كثيراً ...لقد أصبح العالم قريه صغيرة ، فتبادل الأراء والأفكار ونقل المعلومات سهلاً . فلا حاجة من التفتيش في المكتبات على الكتب ، والمراجع والنشرات وغيرها ...فهي خدمة أنسانية وخدمة للبشريه جمعاء .......

السؤال 28 : كيف تنظر لمواقعنا السريانية وما هي ملاحظاتك لها، وبماذا تنصحها، وكيف تقيمها وماذا تريد منها؟

لا أبالغ أن أغلب المواقع هي جيدة، ولا أريد أن أذكر الأسماء. المواقع الأجتماعية والدينية والأدبية والرياضية ، والافراح والاتراح، الجميع يحاولون أن يقدموا الافضل، وهذا شئ جميل. كما اطلب التعاون مع المواقع التي تحمل نفس الفكر.
بالنسبة لي شخصياً أنا أحترم جميع المواقع، وأكتب في سبعة أو ثمان مواقع منها بشكل مستمر. ولا اخفي عليكم سراً. موقع القامشلي للعزاء، موقع الأخ فؤاد ممتاز، موقع أخبار السريان، موقع السريان في القامشلي، موقع قنشرين، موقع كولان سوريويي، وموقع قنشرين ، موقع ديريك ديلان ،وهناك الكثير من المواقع الجيده .الجميع عندي مثل بعضهم البعض. أنا مع الجميع وخادم للجميع، والتمييز في المواقع هو التمييز في المشرفين والأداريين والعاملين والمشاركين، يتميز الموقع بالمواضيع القيمة.وموقعنا في تقدم عظيم ..وخاصة التغيرات الاخيرة فيه ..

السؤال 29 : السريان يفتقرون إلى لوبي سرياني، ما هو دور الكنيسة والمؤسسات والشباب في توحيد الجهود لتشكيل وتقوية لوبي سرياني عالمي؟ وماذا تقول عن تشكيل برلمان سرياني عالمي؟ وكيف ترى ذلك؟
حول تشكيل برلمان سرياني عالمي، هذا السؤوال قلته في أماكن كثيرة وفي حديث من زمان، وقبل سنين، وهذه الفكرة ليست وليدة اليوم، والكثير من الشباب الغيور يفكر بها. الفكرة موجودة ولكن النضوج الفكري ( الوعي ) لتحمل المسؤوليه، لم ينضج بعد. كل من يحمل هذه الفكرة هو إنسان عظيم ولا أقول أنني من المشجعين والداعمين بكل قوة على فكرة برلمان سرياني في المهجر، وليس برلمان أوربي حالياً يضم كل الفعاليات السريانية (الآرمية والآثورية والكلدانية) تحت أي تسميه، يضم من كل فئات المجتمع. وهذا البرلمان، يولد منه لوبي سرياني، ودور الكنيسة هو الدور الرائد فيه، لأن البرلمان أن لم يكن مدعوم من الكنيسة لا يكتب له النجاح في المراحل الأولى. طبعاً العملية ليست سهلة أبداً. ما دام أمتنا هي الكنيسة، وقوميتنا هي الكنيسة، وحكومتنا هي الكنيسة، وعقيدتنا هي الكنيسة، وكل شئ لنا هو للكنيسة، لأنه ليس لنا دولة على أرض الواقع، وليس لنا وطن. رغم كل مقومات الوطن موجود، ولكن ليس هناك إرادة صابرة وصامة وغيورة ومؤمنة بما تقوم به. أستطيع أن أقول أن نجاح اللجنة ( للدفاع عن مار كبرئيل ) لم يكتب لها النجاح إلا من خلال المشاركة الجماعية لكل الفعاليات السياسية، ثم دعم الكنيسة لها. لأن السريان لا يوجد لهم دولة اليوم، والكنيسة تقوم بدور الدولة للمؤمنين، طبعاً نحن من اليوم الاول شجعنا الفعاليات السياسيه أي كان توجهها، ولكن لا نريد أن تتناحر اليوم. أنا أقول اليوم الذي نقبل أفكار وآراء بعضنا البعض ونحترم الرأي الآخر نستطيع أن نقول: أننا سوف نضع اللبنة الأولى للبرلمان، لأن البرلمان له مقومات، مثل الأمور المالية، اللجان الميدانية، اللجان الأستشارية، الدعم الشعبي القوي ....... الـــــــــخ.





السؤال 30 : ماذا تقول عن دور مؤسسات ومنظمات شعبنا في القضية السريانية، وبماذا تنصحهم؟
أقول لهذه المؤسسات، أن يحضروا لمستقبل الجيل القادم، وترسيخ الفكر القومي والروحي والأجتماعي والتاريخي والحضاري وتراثنا السرياني العريق.
المؤسسات والمنظمات السريانية لشعبنا في قضاياهم، لا زالت في البداية. إدائهم جيد ولكن لم يرتقي إلى الفكر السياسي المسؤول. لا زال العشائرية والعائلية تلعب الدور الكبير في تحديد الخط السياسي. أنا أنصح كل شاب سرياني غيور أن يفتش على مستقبل الكنيسة بالدرجة الأولى ثم مستقبل شعبه وأن يكون فاعلاً ومدافعاً ومخلصاً، لكل عمل يفيد المجتمع الذي هو فيه، وأن لا ينسى شعبه الذي عانى الكثير من الحروب والاضطهاد والقهر والظلم.

السؤال 31 : كيف ينظر الأب عيسى غريب إلى الوحدة المسيحية و وحدة الأعياد؟
سؤال مهم جداً في حياتنا الروحية والمدنية. نحن دوماً نسعى ونطالب في كل الجلسات بوحدة الأعياد، وخاصة نحن الذين نعيش في دول الأغترب. وأنا أقترح من هذه المقابلة، أن تقوم الكنيسة بإستفتاء عام حول هذا الموضوع، وتستطيع بعد الأستفتاء أن تحصل على النتيجة. وأنا متأكد سوف تكون 99.% . لأنه ليس هناك أمور عقائدية ولا روحية في توحيد العيد. (وتأتي مرحلة توحيد الكنيسة ) فكل واحد يفهم التوحيد من باب خاص. توحيد الكنيسة ليس دمج الكنائيس في كنيسة واحدة. انما دستور عام يحترمون بعضهم البعض، وتوحيد المناسبات والأفراح والمشاركة في كل ما يخص الشعب ويخدم مصالحة وبالطبع كل كنيسة سوف تمارس طقوسها كما تراها، ولغتها وعاداتها. فالمفهوم العام للوحدة، هو الأعياد والمناسبات والأشتراك في الصلاة وغيرها.

السؤال 32 : الشباب هم أعمدة الوطن والكنيسة أيضا، كيف تقيم دور الشباب السرياني، وكيف تريد أن يكون وماذا تقول لهم؟
أقول أيها الأخوة الأحباء، لم يكن أبداً الله وروحه القدوس بعيد عن العقل والفهم والمشورة والحكمة. لا تعتمدوا على الفكر البشري وحده، لكن العقل مع الحكمة مع الأيمان، يكملان عمل وشركة الروح القدس. كما أن الله لا يعمل بمعزل عن البشر. الله وروحه القدوس .وإيمان الأنسان، يشكلان شركة الروح القدس.
حول الشباب: الحقيقة يجب أن تقال في هذا المجال الكثير، لدينا شباب غيور ولدينا شباب مخلص وشباب للبناء، وشباب يصلح. ولكن لا يوجد قيادة لهؤلاء الشباب ( قيادة مخلصة بكل معنى الكلمة ) وطبعاً أنا لا أتهم القيادة، أكثر مما تتحمل، ولكن هناك الكثير من الأسباب، التي تمنع للقياديين الشباب في مجتماعاتنا من العمل بإخلاص. أما أمور مادية أو أمور أدارية أو أمور أجتماعية، رغم أن أوربا اليوم أصبحت قرية صغيرة لا بل العالم كله فعند خلق جيل ناضج من الشباب وخاصة اليوم عن طريق الأنترنت وأجهزة الأتصال وكل هذا التطور التقني الحديث المتوفر للشاب في هذه الأيام.
أقول لهم: أيها الشباب، لا تنسوا كنيستكم، ولا تنسوا مسيحكم الذي أشتراكم بدمه الطاهر البريئ، لا تنسى وصية المسيح لتلاميذه، عندما قال لهم: وصيتي لكم أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم. أبتعدوا عن الأنانية، والحسد الأعمى. تعلموا الحسد في الأعمال الحسنة والطموح نحو الافضل. وأن تكون هذه الحكمة لكل شاب سرياني في العالم. كل مملكة منقسمة على ذاتها سوف تخرب. حتى كل بيت منقسم على نفسه سوف يهدم. وكل بيت مبني على الصخر يثبت، والبيت المبني على الرمل يهدم. أختم كلامي بهذه النصائح الأبوية والأخويه معاً. لأنني لا أعتبر نفسي إلا أخ للجميع، كباراً وصغاراً. أزرعوا أيها الشباب زرعاً جيداً، كما قال المسيح له المجد، الذي تزرعه أيها الأنسان إياه تحصد. وهناك نوعان من الزرع. وأنت أخي أختار الذي تريده.
أزرع المحبة سوف تحصد الأيمان
أزرع التسامح سوف تحصد الغفران
أزرع السلام سوف تحصد الآمان
أزرع الفرح سوف تحصد السعادة
أزرع الحكمة سوف تحصد المعرفة
أزرع التوبة سوف تحصد الخلاص
أزرع التعاون سوف تحصد الربح
ازرع الأخلاق سوف تحصد الأنتصار
أزرع التواضع سوف تحصد الأستقامة

وإذا كان هناك يا أخوتي ما تزرعون فأزرعوا الأيمان والمحبة والسلام ولا أريدكم أيها الشباب أن تزرعوا غير الزرع الجيد، لأن هذا الزرع هو أيمان وصدق الإنسان والشاب المسيحي الملتزم الغيور والمتواضح.

فأنت يا إنسان لا تفكر في عقلك البشري وتزرع زرع كما زرعه الجاهل.
فإذا زرعت الحقد سوف تحصد الأنتقام
وإذا زرعت الخطية سوف تحصد الموت
وإذا زرعت الشر سوف تحصد الكراهية
وإذا زرعت الحماقة سوف تحصد التهور
وإذا زرعت الكسل سوف تحصد الخسارة
وإذا زرعت الزنا سوف تحصد الفقر
وإذا زرعت المال سوف تحصد الهلاك
وإذا زرعت الكراهية سوف تحصد الإنعزال


وأنصح الجميع أن لا يزرعوا ما في عقلهم فقط ..بل في العقل والفكر والقلب والأيمان، لأن مشاركة الروح في حياة الجسد، هي تجارة رابحة. أطلبوا ملكوت السماء وبره.
أعزرني يا دكتور أن جميع أسئلتك كانت مهمه ...ومهمه جداً ...

السؤال 33 : كلمة أخيرة، كيف تقيم موقعنا الحبيب كولان سوريويي، وأنت عضو نشيط ومشرف على المنتديات الروحية فيه، وماذا تقول لأبناء أمتنا السريانية من خلال هذا الموقع ؟
كلمة أخيرة للموقع بكل الحب والصدق والاخلاص، أتوجه إلى أخوتي في موقعنا العظيم كولان سوريويي. ولا اريد أن أسمي أحد منهم لأن الجميع في القلب وسوف يبقون في القلب.
وشكر خاص لك أيها الدكتور جبرائيل حنا كوركيس شيعا لجهودك المبذولة في أنجاح هذه المقابلة.
كما أعتزر من القراء جميعاً، إذا كان هناك نواقص وتقصير في المقابلة. وكما أعترف أمام الله وأمام المجتمع نحن مقصرين تجاه شعبنا السرياني بشكل عام. لكن هذه هي الأمكانيات. الكمال هو لله وحده. نحن على أستعداد لقبول أسئلتكم، والأسئلة هي أيضاً تغزي المقابلة، لأنه قد نكون قد نسينا شئ ما. وفي الختام:
أتقدم لك بكل الشكر الجزيل وخاصة على هذه الصدفة والتي تحمل كل المعاني الروحية والاخلاقية والأنسانية والأجتماعية، هي أن المقابلة أنتهت ب 33 سؤل. وهذا أن دل على شئ يدل على حكمتك أيها الغيور الدكتور جبرائيل شيعا، والروحانية الجميلة التي تحملها. وأكيد وليس عن طريق الصدفة أي كان يكون. (لأن ربنا يسوع المسيح على الأرض كان 33 سنة).
أقدم لك تحياتي واحترامي لك ولعموم إدارة وأعضاء موقعنا الحبيب كولان سوريويي. كما أتمنى لك وللعائلة التوفيقوالنجاح، وخاصة في حقل الكنيسة والخدمة. ولا ابالغ أنك صنفت أمام الله والناس، بأنك غيور على كنيستك وعلى شعبك وعلى أمتك بحق وحقيقة. وها هي الأعمال تشهد لك.
لك مني كل الحب والتقدير، والله يوفقنا جميعاً. وينير طريقنا لما فيه خير لأمتنا السريانية المباركة التي قدمت للبشرية الكثير من حضارتها، وتراثها الغني على مر العصور والازمان.
وأن يبعد عن شعبنا الحسد والكبرياء، وهذه هي أمنيتي.
تودي ساغي.

مع تحياتنا الحارة لكم
راجينا من الله أن يوفقكم بنعمته.
مع بركات وتحيات الأب عيسى غريب
خادم كنيسة السريان في ألمانيا / فولندروف


أجرى المقابلة الدكتور جبرائيل شيعا مع االأب القس عيسى غريب عبر الانترنيت. أيلول 2010م
الأب عيسى غريب يفتح قلبه لكل المحبين، من يرغب أن يسأل أو يستفسر الباب مفتوح.

منقول من كلنا سريان
[/size]
أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 5475
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 4:36 pm

Re: مقابلة مع الأب القس عيسى غريب

مشاركة غير مقروءة بواسطة ابن السريان » الأحد أكتوبر 31, 2010 11:15 pm

أبون ميقرو عيسى غريب بارخمور
بداية أعذر قلمي عن التقصير في التعبير
بعد نيل بركتكم الأبوية أقول
بعدما أبحرت اليوم في بحر محبتك وصدقك
تعرفت على شخصكم الكريم المؤمن الغيور
المحب لكنيسته وشعبه بكل جوارحه
لن أتطرق لثمار كرمتك المباركة
من ثمارهم تعرفونهم أجل الرب قال وصدق قوله
فالرب يوفقهم في حياتهم ويباركهم فهم أولاد
سرياني غيور قبل أن يكون كاهن جسور
كل من يتمعن في أقوالك يتعرف عليك ويدرك
مدى حبك وغيرتك لأمتك وكنيستك
وكم زادني شرف التعرف عليكم من خلال كتاباتك
الصريحة الصادقة والداعية للمحبة والتآخي
وصرخاتك في وجه الظلم والشر وأنت تضع أصبعك
في مكمن الجرح وتطالب الجميع في المشاركة بوقف
النزيف الدامي في جسد الكنيسة والأمة
أبونا لن أطيل هناك الكثير الكثير فأنت فتحت أبواب لاتحصى
أكتفي بهذا وأقول أنك تبارك المواقع بوجودك وقلمك يسطر
الحكم والنصح وينثر عبق محبتك فيها
تقبل مروري المتواضع وصلي لأجلنا بارخمور
كما أشكر أخي الحبيب جبرا الغالي على هذه المقابلة الرائعة
التي أتحفنا بردود لا تقدر بثمن وأثلجت القلب ومنحته الأمل
بوجود رجال دين أمثال الأب الموقر عيسى غريب
بركة الرب مع الجميع

أخوكم: أبن السريان

موقع نسور السريان
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “طائرة الذكريات برحلة في الذاكرة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد