نسور السريان

العرب وعلوم الكيمياء

المشرف: مشرف

صورة العضو الشخصية
بنت السريان
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 1234
اشترك في: الجمعة يناير 15, 2010 9:27 pm

العرب وعلوم الكيمياء

مشاركة غير مقروءة بواسطة بنت السريان » الاثنين مايو 08, 2017 9:47 am


لقد أحرز العرب تقدماً عظيماً وملحوظاً في مجال الكيمياء. لعلك تذكر أنه في مصر، خطت الكيمياء خطوات معتبرة، ولقد اشرت لنظرة البروفيسور إليوت سميث Prof. Elliot Smith أن إحدى القفزات في تطور الحضارة الانسانية هو اكتشاف النحاس وتطويره في حوض النيل. خلال الفترة الرائدة لحكم المملكة البطلمية لمصر حيث تمت دراسة كل من الكيمياء والعقاقير، ولمن المرجح أنه عند فتح الاسكندرية عام ٦٤٠م على يد المسلمين، كان هناك مشتغلون بهذه العلوم.

إن أشهر المؤلفين العرب في هذا المجال لهو العالم الأسطوري جابر ابن حيان الذي عاش في النصف الاول من القرن الثامن الميلادي والذي كان لكتاباته تأثيراً عظيماً على مدى القرون الوسطى. لقد ناقش بيرتيلو القصة الكاملة لجابر ابن حيان في كتابه “ الكيمياء في العصور الوسطى La chimie au moyen age “ (Paris, 1896).

بدأ انتقال العلوم العربية الى الغرب مع الحملات الصليبية ولكن علوماً منقحة ذات أهمية في الرياضيات والفلك وصلت لجنوب ووسط أوروبا عن طريق الأندلس. في هذه الحقبة، تبرز اسماء مهمة من المترجمين الذين ترجموا العلوم العربية ومنهم جربير Gerbert والذي عرف لاحقا باسم البابا سلفستر الثاني Pope Sylvester II، الذي يعزى إليه أنه أعطى الغرب الأرقام العربية. لعلك تقرأ قصة حياته المذهلة في كتاب تايلور Taylor “ عقل العصور الوسطى The Mediaeval Mind “، يقول في كتابه “ لقد كان العقل الاول في زمنه و أعظم أساتذته، و اكثر المتعلمين شغفا وحماسة، واكثر العلماء شهرة عالمية ” ولكنه لم يقدم الكثير في مجال الطب.

لقد حدث انتقال العلوم الإغريقية – العربية للغرب عن طريق مصدرين. أولهما، قسطنطين الإفريقي Constantinus Africanus، راهب نصراني من شمال إفريقيا، كثير السفر ومتمرس في اللغات. قدم إلى ساليرنو في جنوب ايطياليا، و ترجم الكثير من الأعمال من اللغة العربية للغة اللاتينية، خصوصاً أعمال هيبوقراط وجالينيوس. اعتبر كتابه “ Pantegni “ المختص بالعلوم الطبية من أهم الكتب المرجعية في العصور الوسطى. لقد أبرز ستينشنايدر Steinschneider، قائمة طويلة من الأعمال التي قام قسطنطين بترجمتها، في كتابه “Virchow’s Arch“ المطبوع في برلين عام ١٨٦٧م.

المصدر الثاني و الأكثر أهمية كان من خلال المترجمين اللاتينيين في الأندلس، وخصوصا في طليطلة حيث تم ترجمة عدد هائل من الأعمال العربية في الفلسفة والرياضيات والفلك من منتصف القرن الثاني عشر لمنتصف القرن الثالث عشر الميلادي. يبرز من خلال هؤلاء المترجمين اسم لامع ومشهور، لقّب “أبو المترجمين”. إنه جيراردو الكريموني Gerard of Cremona (ت ١١٨٧م). لقد كان من ألمع أذكياء حقبة القرون الوسطى، لقد قام بعمل جليل وفي غاية الأهمية للعلم حيث نشر مواداً مترجمة مختلفة في شتى العلوم. لم يكن يقتصر ترجمته لمؤلفي كتب الطب، ولكنه ترجم لحشد متنوع من المؤلفين في علوم الفلسفة والأدب. لقد أخرج جيراردو أول ترجمة لكتاب المجسطي لبطليموس الذي كان له دور في جذب انتباه معاصريه لقيمة علم الفلك الإسكندارني الذي كان بطليموس من رواده. لقد أحصى ليكليرك في كتابه حوالي ٧١ عملاً ترجميّاً قام به جيراردو الكريموني.

وخلال فترة القرون الوسطى، كان هناك مترجمون يهود كثر، ولقد تمت ترجمة أعمال كثيرة من العبرية للاتينية. لقد كانت اللغة العربية لسنوات طويلة هي لغة التعلّم عند اليهود، ومن خلالها استطاع اليهود أن يترجموا العلوم العربية ولهم دور كبير في إنتقالها إلى جنوب ووسط اوروبا.

وختاماً، يرى السير وليام اوزلر Sir William Osler أن الكاتب والمؤلف العربي الذي كان له أكبر وأعمق أثر على حقبة العصور الوسطى، أنّه ابن رشد، الشارح الكبير لأرسطو.

منقووووول


الله محبة صورة
بنت السريان
سعاد اسطيفان

أضف رد جديد

العودة إلى “المنتدى الطبي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد