نسور السريان

أسئلة شبابية (29)_ هل يكفي الجانب الروحي وحده...؟ :

الشماس أفرام متو
عضو مميز
عضو مميز
مشاركات: 1264
اشترك في: الجمعة أكتوبر 28, 2016 9:37 am

أسئلة شبابية (29)_ هل يكفي الجانب الروحي وحده...؟ :

مشاركة غير مقروءة بواسطة الشماس أفرام متو » الخميس أكتوبر 19, 2017 1:57 am

لفتت نظري إحدى خادمات الكنيسة وأعجبت بوقارها وحشمتها واهتماماتها الروحية, ونشاطها في الخدمة .. إنني طالما تطلعت لأختيار شريكة حياة مسيحية حقيقية... غير أن هناك فوارق بيننا في المستوى الأجتماعي, بالآضافة إلى أنها ليست على درجة من الجمال الذي كنت أتمناه لشريكة حياتي... لكنني أشعر أحيانا ً أخرى أن الجمال ليس بذي قيمة إذا قورن بجمال نفسها وروحانياتها... إنني متردد بعض الشيء... ماذا أفعل ؟؟.
الجواب:
هناك معايير للتناسب الزوجي بعضها خارجي مثل تناسب السن , والتناسب التعليمي والثقافي, والتناسب الزوجي تشمل :
_ توافر حد أدنى من القبول المتبادل, والأرتياح الداخلي, والتجاذب العاطفي كل تجاه الآخر.
_ توافر حد أدنى من التقارب الفكري بمعنى وجود اهتمامات مشتركة تيسر تبادل الأفكار والتعارف والتفاعل والتعاطف فيما بينهما.
_ توافر حد أدنى من العوامل المشتركة كالأتجاهات والأهداف والقيم الأخلاقية المشتركة.
_ توافر حد أدنى من التناسب في الطباع جنبا ً إلى جنب مع الاستعداد المتبادل للتكيف مع طباع الآخر المختلفة, والقدرة على التفاهم بشكل سليم.
_ التناسب الروحي, ويُقصَد به أن يكون الشريكان ساعيين نحو الله, جادين في طاعته وحفظ وصاياه, وأن تكون بينهما رؤية روحية مشتركة (وليس بالضرورة متطابقة) للحياة اليومية والأبدية, وأن يتخذا من زواجهما طريق خلاص مشترك.
والسؤال الآن : هل يمكن لشخص له علاقة حية بالله أن يصبح زوجا ً (أو زوجة) مناسبا ً, مهما كانت درجة التباين (الاختلاف) بينه وبين الطرف الآخر...؟
لا يمكن الفصل بين الجانب الروحي في الإنسان وبين بقية إمكاناته الأخرى التعليمية والثقافية والقيمية والأجتماعية, وشكله وسنّه ... ألخ, ولا يمكن أن يحيا الفرد بجانب أو عدة جوانب دون بقية جوانب شخصيته, فالشخصية المتكاملة تستخدم كل الإمكانات المتاحة من أجل نضج مستمر لفائدة الفرد ومجتمعه بآن واحد .
يظن البعض لدى اختيار شريك الحياة أن الجانب الروحي وحده يكفي , وأن الجوانب الأخرى تابعة له, وهذا الرأي صحيح في بعض الحالات وغير صحيح في حالات أخرى... فالمفترض أن المسيحي الحقيقي شخص محب, متسع الأفق, قادر على التفاهم, غير عنيد أو متسلط أو متعسف, ناجح اجتماعيا ً, وذلك لما لديه من قدرة البذل والعطاء النابعة من المحبة المسيحية التي هي ثمرة لعمل الروح القدس في المؤمن (غلاطية5: 22).. لكن هذا لا يعني أن الجانب الروحي يلغي الاختلافات الطبيعية المميزة لشخصية المؤمن, ولا يعني أن المسيحي لابد وأن يتوافق زواجيا ً مع أية شخصية مهما كانت متباينة, ومهما بلغ حجم فجوة الاختلاف...!!.
لكل شخص _ إذن_ قدرة على التكيف مع الشخصيات المختلفة عنه, وهذه القدرة محدودة , أي لها سعة معينة يمكن أن يُطلَق عليها " السعة التكيفية", وعلى الشخص إذا أراد أن يختار شريكا ً لحياته أن يتخير شخصية, مختلفة عنه بالطبع, تقع في حدود قدرته على التكيف, بمعنى أن تكون السعة التكيفية للشخص كافية لاستيعاب اختلافات الشريك... وهذا أمر يتعلق بطبيعة شخصية الفرد أكثر مما يتعلق بحياته الروحية, وإن كانت الحياة الروحية السليمة مصحوبة بمزيد من المحبة المسيحية التي توفر للمؤمن قدرة أكبر على التكيف , إلا أن ذلك يتحقق في حدود إمكاناته.
لذا لا ينبغي أن نراعي في الاختيار جانبا ً واحدا ً فقط, ونهمل أو نتجاهل الجوانب الأخرى حتى لو كان هذا الجانب الواحد هو الجانب الروحي... ذلك لأن القبول المتبادل والتقارب الفكري وتناسب الطباع والسن والتعليم والثقافة والمستوى الاجتماعي... إلخ , كما أوردنا سابقا ً أمور أساسية في الاختيار جنبا ً إلى جنب مع التناسب الروحي بين الشريكين .
حقا ً أن التكيف الزوجي قدرة تُكتسب بالمِران والتدرب, وهو مع المحبة والصبر قادر على تجنب مشكلات زوجية عديدة, واستيعاب تباينات واختلافات تؤدي إلى فشل زيجات كثيرة... وليس مثل الحب المسيحي دواء لمشكلاتنا الزوجية .. وإذا غاب الحب المسيحي عن حياتنا الزوجية لا تسأل عن سلام بيوتنا, ولا تتوقع غير الصراعات العائلية الدائمة !!.
ولكن لماذا نختار للارتباط الزوجي شخصا ً غير متناسب معنا من جوانب عديدة اعتمادا ً فقط على كونه شخصا ً روحانيا ً؟ ... ما دام بمقدورنا أن نختار, فلنختر منذ البداية شخصا ً متناسبا ً معنا قدر الإمكان من ناحية الطباع والأخلاق والروحيات والماديات أيضا ً ... ولماذا نغفل الشكل والمظهر والناحية الصحية؟.. إننا بالطبع لا نطلب الكمال, لكن نتوخى النظرة الشاملة في الأختيار دون ان نركز على جانب واحد ونقول :" هذا يكفي والبقية تأتي بالتبعية "... هذا غير واقعي دائما ً.. تماما ً مثلما يختار صغار الشباب شريك الحياة من خلال الحب الرومانسي الذي يؤله الآخر ليُظهره أنه في منتهى الجمال والذكاء و .. ألخ , اعتمادا ً على الصفات الخارجية دون الالتفات إلى الطباع ومدى القدرة على الالتزام الزواجي وتحمل المسئولية , باعتبار _ كما يظنون _ ان كان كل هذه الأمور سوف يستوعبها الحب أستيعابا ً, وطالما وُجد الحب تحطمت أمامه كل المعوقات , الحب يحقق المستحيلات ...!!
نعود إلى السؤال المطروح :
الأخ الحبيب _ أظن ان الأمر الآن قد اتضح أمامك... تعرف على صفاتها وطباعها وادرس مدى التناسب بينكما _ كما أوضحنا _ وإن أمكنك أن تتغاضى عن الناحية الجمالية دون أن تشعر بقلق, وإذا طغى اهتمامك بالجمال الداخلي للشخصية على اهتمامك بشكلها الخارجي, وإن أمكن لأسرتك أن يتغاضوا عن الفارق الأجتماعي بلا قلق أيضا ً... وإذا طرحت الموضوع أمام الله بإخلاص دون أن تتشبث برأي معين ... وإذا صليت بإيمان مثلما علمنا الرب يسوع أن نصلي :" ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك "(لوقا22: 42).. إذا فعلت ذلك فسوف يزول التردد, وتصل إلى قرار واضح نابع من اقتناع داخلي ... الرب معك.

المرجع : كتاب الشباب يسأل ج2 أيام الخطوبة ص96_100_ د.عادل حليم.
بقلم : الشماس أفرام متو.

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى الأسرة والمرأة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد