اليوم 1/11/2019 هو عيد الصحافة السريانية

اليوم 1/11/2019 هو عيد الصحافة السريانية

اليوم 1/11/2019 هو عيد الصحافة السريانية

اليوم 1/11/2019 هو عيد الصحافة السريانية في العراق ونشر قبل سنتين عن الصحافة السريانية وحسب ما جاء في صحيفة الزمان العراقية …………..
عيد الصحافة السريانية
جريدة الزمان العراقية
الأول من تشرين الثاني عيد الصحافة السريانية.. القسم الاول (جهود دؤوب لإبراز اللغة الأم من
خلال العمل على إصدار صحف ومجلات
ابرز الاعلام السرياني بوجه عام تطلعات المكونات التي تتداول لغته ، عبر ابرازه لارض الواقع خصوصا مع انطلاقة الجريدة الاولى والتي ترجمت الكثير من المتطلبات التي كان يحلم بتحقيقها هذا الشعب ، وارتهن امر بروز هذا اللون من الصحافة الورقية وتجسيده لارض الواقع نسبة لتاخر الركون للمطابع التي تعد المرتكز الاساسي لبلورة الصحافة ، وهي التي منحتها اشارة الانطلاق نحو افاقها ، ومع ذلك لم يخف على المتابع مدى تاثر انطلاقة الصحافة السريانية بمحيطها او بيئتها الشرقية خصوصا وان اغلب متكلمي اللغة كانوا مشتتين في اتجاهات مختلفة ، مما عزز صدور اول صحيفة ناطقة باللغة السريانية وتدعى (زهريري دبهرا ) والتي تعني باللغة العربية (اشعة النور ) ،حيث صدرت في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر ) من العام 1849 في مدينة (اورمية) بأيران ، والتي كانت وتيرة اصدارها تجري بشكل شهري ، ثم تحولت فيما بعد للاصدار نصف الشهري وباربع صفحات حيث كانت تلك الجريدة اقرب الى المجلة، لما تضمنته من اخبارمحلية وعالمية ، فضلا عن مقالات تعليمية ،عن اللغة والادب والجغرافيا الى جانب قيامها ،بنشر التعاليم الدينية والتبشيرية بالدين المسيحي ، حيث تزامن صدور تلك الصحيفة مع بدء مرحلة المبشرين القادمين الى بلاد الشرق ، وترأس تحرير الصحيفة الدكتور( بينامين لاباري) وساعده في التحرير ( ميرزا شموئيل) لتستمر هذه الصحيفة بالصدور ، حتى قيام الحرب العالمية الاولى في عام 1914..ومع هذه النبذة الوجيزة ،التي تحدثنا من خلالها عن اول صحيفة سريانية، فأنها مثلت بكونها حملت شهادة الريادة ،اثرا ثقافيا ودينيا بارزا في ثقافة هذا المكون وحضارته، لكنها مع ذلك لم تنجح في ابراز الاندماج مع ما شهده العالم في تلك الفترة من مستجدات، لكنها في الوقت ذاته ، عززت دورا رئيسيا ببناء الثقافة الخاصة ، والذي مد جسور التواصل مع ما ابرزته تلك البصمات الخاصة بالمكون المسيحي ، من حضارة فكرية ظلت قائــــــــمة وبارزة على جميع الاصعدة ، وقد ذكرنا سلفا بأنها (الجريدة) ، ظلت تراوح بمكانها دون ان تحقق الاندماج المطلوب مع بيئتها ،وهذا ناجم من تشتت الناطقين باللغة وتفرقهم ،في اكثر من موقع ومكان ، الامر الذي حتم على الجريدة ،توجيه بوصلة التوزيع والانتشار الذي ظل محدودا ، بسبب نشوء الجريدة وسط بيئة تختلف عن بيئة من ابرزوا طريق الاعلام، ليسلكوه وليحققوا من خلاله، نقطة الانطلاق المطلوبة.. فقد اكد المؤرخون على اهمية مفهوم التاريخ في تناول المجتمع بناء على ما حققوه بالتنقيب في طوايا حياة ابنائه وافكارهم ومدى ارتباط تلك الافكار بمعيشتهم ووقائع حياتهم اليومية ثم ربط تلك العلائق ، بسيرة الانسان في الارض وجهوده المتواصلة لرفع شانه في سلم الحضارة من جميع نواحي ومجالات الحياة سواء اكانت الاقتصادية والعلمية والفكرية ومدى ارتباط تلك المجتمعات من جهة الماضي والحاضر وربط تلك الارتباطات بالمستقبل .

 
مواكبة التطورات
 
وفي الوقت الذي كانت فيه المجتمعات ،ساعية لمواكبة التطورات الحاصلة في تلك الفترة خصوصا، بما يتعلق بمسالة النشر والثقافة فان المسلمين ، رغم انطلاقتهم المعروفة بميادين الكتابة والتأليف والترجمة في العهود التي اصدوا فيها ، فان هذا الدور اضحى مغيبا في الفترات اللاحقة من خلال رؤية دينية مغايرة لامـــــــر المـــــــــطابع التي كانت تعــــــــمل باقصى طاقتها لرفد العلم المعرفي لدى الشعوب والمجتمعات. حيث كانت هنالك فتوى في عهد الدولة العثمانية تحـــــرم انشاء المطابع ،وقد كانت الدولة العثمانية تعيش ازهى فترات بسطها لسيطرتها على مساحات شاسعة من الشرق الاوسط ،فأصابت تلك الفتوى مقتلا بتأخير انتشار بصمات الثقافة من اصدار الكتب والنشريات ولاسيما الصحف والمطبوعات ، حتى تراجعت الاذهان عن العمل بتلك الفتوى ، فظهرت بناء على ذلك الامر ، اولى المطابع بمدينة (اسطنبول )، وذلك في العام 1712، رغم ان في ذلك العام المذكور كانت قد مرت على ابتكار المطبعة واختراعها ما يزيد على قرنين ونصف القرن ، وبعد ان انشات فرنسا مطبعتها الوطنية بذلك التاريخ المذكور ، بنحو قرنين بالتمام والكمال ..
 
وبناء على هذا الامر، فأن انعزالية الثقافة وتبلور الصحف ، جاء تحت وطاة الاستعانة بالمطابع ، وانعكس ذلك على اوضاع الثقافة الخاصة بالشعوب التي تعيش في تلك البلاد او التي تخضع لسيطرة العثمانيين ، ولم يكن الواقع الثقافي المعزول ،الا امرا مبهما نتيجة لكون الثقافة (بحسب المؤرخين)، تعني وجودا حقيقيا وكائنا عضويا ،يماثل الحضارة العامة التي تعبر وتمثل الروح ،بمعنى ان الابداع ينطلق من روح الانسان ليخاطب الفكر، مثلـــــــــما ان الروحية تبدو مختلفة ما بين حضارة واخرى ، تمام الاختلاف سواء بجوهرها او اسلوبها وممكنات وجودها ..
لمحطات الاعلام السرياني، في ابراز اول صفحة ورقية ، ترتبط بصحافة باشرت اولى خطواتها ، فذلك لايمنعنا بأي حال من الاحوال، في التعمن بالتجارب التالية التي اطلقها اصحابها ، من اجــــــــل سلوك ذات المسيرة التي سلك خطواتها الاولى ،كل من (بينامين لاباري) ومساعده (ميرزا شموئيل) ، عبر اطلاقهما للصحيـــــــــــفة المعروفة بـ ( زهريري دبهرا) التي يمكن ان نعتبرها نقطة الانطلاق ، لصحف اخرى ارادت ان تكون نقطة بدايتها وتفردها توظيفها للغة السريانية ..
 
ومن تلك الصحف صحيفة اخرى اطلقت عددها الاول في العام التالي اي في عام 1850 وكانت تحمل اسم صحيفة (سوادايا) وكانت باللغة( الاشورية) المبسطة ، واشرف عليها بادل خانكالدي واعتبرها المؤرخون وسيلة مهمة لنشر الثقافة باللغة المذكورة حيث ذكر عنها كتاب (تاريخ الاثوريين) بجزئه الاول، والذي وضعه الباحث السوفيتي (ك0 ما تفنيفيف) والذي صدر بترجمة عربية من قبل المترجم (اسامة نعمان).
 
وكانت الصحيفة المذكورة بحسب المؤرخ السوفيتي المذكور اداة لتعزيز العلاقات بين الشعب( الاشوري) والشعوب المجـــــاورة (على حد وصفه) ..
 
وتوالت الصحف في الصدور ، لتعزز النهضة الثقافية ولتعبر، من خلال تلك المنابر الاعلامية عن ادوات الثقافة المهمة التي بات يضطلع بها الكتاب والادباء ،وابرزوا من خلال كشفهم الستار عن مواهب نقدية وادبية ، فضلا عن جماهير عريضة اسهمت بمتابعتها ومواكبتها لتلك العناوين ، والتي اصبحت ايضا وسائل مهمة للتوثيق وارخنة الازمنة واجلاء الغموض والالتباس ،الذي لحــــــــق بتاريخية هذه الشعوب وتقاليدها وخصوصياتها ، والتي انشأت حاجزا من الغموض، رغم تعــــــــايش هذا الشــــــــعب مع الشـــــــعوب الاخرى .
 
مما عزز الكثير من الاوهام والحكايات الـــغامضة نتيجة غياب مثل تلــك العناوين والوسائل الاعلامية المطلوبة .
يتبع القسم الثاني
.(
 
القسم الثاني
 
بنية اجتماعية
 
وهذا الانطباع الاخير ، شابه الكثير من الصعوبات، من خلال عدم معرفة البنية الاجتماعية والطبيعية والسكانية ، والتي كانت تلك الوسائل تؤشرها وتتيحها ، فضلا عن قدرة الوسائل الاعلامية على تحديد قرائها من الملمين بمعرفة تلك اللغة ، مقارنة باقرانهم ممن لم يتقنوا تلك اللغة ، حيث تأثروا ببيئاتهم المحيطة بهم ، ولم يتمكنوا من الالمام بلغتهم الام ، واصـــــــبحت تلك الفئة بمواجهة الكثير من التحديات التي استنبطتها فرصهم القليلة ، بأتقان اللغة والالمام بحروفها ، وبالتالي ابراز حرفية التمكن بالقراءة والكتابة ،التي تسهم في انتشار مثل تلك المطبوعات ، رغم ان سؤال الانتماء يحمل بعدا فلسفيا ، اذا طرح بهذ الشكل ،وليس بصيغة السؤال الاشكالي بوصف سؤال الانتماء ،يمثل ايضا سؤالا وجوديا ويرتبط بالهوية والابداع بما يوصف انشغالا فرديا على مستوى اللغة والتعبير الادبي وجماليات التصور.. فقد مثل طرح مثل هذا السؤال فرصة لابراز التحديات التي اوردناها في سياق السطور السابقة بشأن الانتماء وتحدياته وتاثيراته المطلوبة من اجل اذكاء روح الادب والثقافة بشكل عام.. ومع بروز صحف ذات رؤية مثقفة وذات التزام كبير بأبراز قضاياها ، مثلما تبنت هذا الامر الصحيفة السريانية الاولى والتي حملت من خلال صدورها ، اسئلة ثقافة العالم المعاصر من جهة وهموم الانسان بتعبيرها ، عما كان يجري في محيطه الجغرافي من جهة اخرى، ولكن ومع كل تلك المؤشرات التي ابرزناها ، فانها لم تشكل ذلك الهم الجغرافي الذي كان يحس به قراء هذه الصحيفة ، الا من خلال هاجس الانتماء بوصفه مسالة شائكة تتضمن ترجمة الكثير من المواجهات وعلى مختلف المستويات سواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،خصوصا مع بروز دور الصحافة في اشاراتها حول الازمات النفسية والشخصية التي كان يعيشها العنصر الُمستقبل للطروحات الفكرية ، التي تقدمها هذه الصحافة، وما كانت تسعى لمخاطبته بغية اثارة العلاقة الفاعلة التي تربط القارئ ، بمحيطه والسعي من وراء ذلك لاكتشاف نواة الانتماء التي تحكم وجوده ..
 
ومثلما عززت اسئلة الانتماء ، ذلك الحضور الوجودي ، فأن تلك الصحافة كانت بمواجهة افة تستهدف الابداع ومحاربة كل ما يؤطر مشهده ،بسبب ما قد يجده المرء مما دونه من ادبيات حتى صارت مثل تلك الادبيات بمثابة عقبة كاداء تحول دون الاستمرار بدوره ،فقد عبر الشعراء -على سبيل المثال – عن تلك المحنة بشكل رمزي ، ومنهم من عاش زمن انهيار الحضارة الصينية فعبر عنها احد الشعراء المرتبطين بتلك الحقبة قائلا حول هذا الامر كمثال من يقوم على اطراف اصابع الرجلين ، فلا يقف ثابتا ،ومن يمشي باطول الخطى لايمشي اسرع سيرا ، ومن يتباهى بما سيفعله، لاينجح في شيء ،ومن يفتر بعمله لايحقق شيئا يدوم ..
 
وبهذه الكلمات التي اوجزها الشاعر الصيني ، يمكن لنا ان نستجلي كنه الثورة ، وحجمها الذي صاحب انطلاق مثل هذه الصحف في بيئاتها ، مثلما وجدنا ان هنالك الكثير من الافاق الابداعية قد واجهت مصاعب ومعوقات في خطوات انطلاقها الاولى، ابان تجدد الظروف ، في الوقت الذي استنفذ فيه المبدع اي فرصة له ، في تقديم ما يلبي طموحات المجتمع المحيط به ، الا ان يستعيد نغمة الماضي .. بينما يرى ان كل الاحتياجات تتجدد، وهكذا تصبح بعض الاطراف من مبدعي ذلك الزمن السابق من اشد معارضي قيام حركة اخرى ، تستهدف الارتقاء بالشكل الابداعي لمحــــــاور الثقافة، ومن بينها المحور الاعلامي ، ولذلك برزت الفكرة في ان يكون مجال مواكبة التكنولوجيا جامدا بافتتان الجيل القديم بما كان له ، من سر التمسك بأداة تفوقه مما يدعوه للافتتان به مما يجعله متقولبا عند تلك النقطة ، دون السعي بشكل فعال لمواكبة درجات التطور ..
ومثلما جير القائمون على الجريدة السريانية الاولى ، اداتهم الاعلامية في نشر التعاليم الدينية والتبشير بالدين المسيحي، تزامنا لما ذكرنا ببدء مرحلة المبشرين القادمين لتلك الديار، فقد كان دخول السريان لميدان النشر في العراق من هذه البوابة عبر اصدارهم لصحفهم ومجلاتهم حيث (اقتحم) مع شديد الغرابة، باستخدام مثل هذه المفردة التي اطلقها المؤرخ المتخصص بالشان الصحفي والاعلامي الدكتور( فائق بطي ) عبر المقدمة التي استهل بها كتابه المعنون (موسوعة الصحافة السريانية في العراق /تاريخ وشخصيات )والتي اصدرها في اربيل عام 2013 ،حيث ذكر الكاتب المذكور ، ان الاباء الدومنيكان قاموا (باقتحام) مجالات الثقافة والصحافة ،من باب الاعتزاز والمقدرة لولوج ميادينها ،وليس لاغراض اخرى ،كما وصفها (بطي ) بارادة المحتل البريطاني والفرنسي ،مواصلا حديثه عن تلك المؤشرات التي جسدها الاباء الدومنيكان باول اعمالهم الصحفية ، من خلال اصدار مجلة (اكليل الورود) في كانون الثاني (يناير ) عام 1902 اي قبيل الانقلاب الدستوري العثماني في عام 1908حيث عالجت المجلة المذكورة باصدارها ، المواضيع الادبية والاجتماعية والعمرانية مثلما كانت تلك المواضيع ، الهم الرئيسي الذي تضطلع بابرازه ، المجلات العراقية في باكورة اصداراتها، فضلا عن الاهتمام بالامور الدينية ،بما يتعلق بالمجلة الخاصة بالاباء الدومنيكان وتوجههم لارشاد وتوجيه المجتمع الموصلي ..
 
اشاعة الثقافة
 
وما بين التجربتين الاعلاميتين المتمثلتين بـ(زهريري دبهرا) كصحيفة اولى اهتمت باشاعة الثقافة ، وروحها المتحددة بالجانب اللغوي وما بين مجلة (اكليل الورود)،وخطها التوجيهي والارشادي ، فان ابناء شعبنا توجستهم الارهاصات ، خصوصا من خلال ما واجهته لغتهم الام من تهديدات واقعية ، اشاحت وجهها عنها الحكومات التي عملت على اعتبار ، مثل هذا الشعب في بيئته المستقر فيها ، وكونه يمثل مكونا اقل عددا من الاخرين ، دون وضوح الصورة الرئيسية ، لما تمثله الثقافة القومية ، من وجود وحضور ابداعي وادبي ،وغير مرهون بخانة التراث التي يذكره في مناسبات محددة ، او ليس بأداء دور محدد في ان تكون تلك اللغة الاصيلة ،مجرد وسيلة لتحقيق التواصل بها ،او تأدية طقوسنا الكنسية، فيما نستخدم لغات اخرى بتواصلنا مع العالم المحيط بنا ، او لاكتساب معارف جديدة ، او متابعة ما يحدث باستخدام وسائط الاتصال الحديثة..
 
وقد شكل مثلما ذكرنا ،ان الفصل بين المجال القومي والمجال الخارجي ،يمثل خطرا قائما في تهديد الهوية.
 
لان الفصل يمثل خطوة لعزل تلك الثقافة، وتحديدها باطار ضيق لاتستطيع من خلاله، ان تنطلق الى افاق ارحب وتواصل الحياة لجانب ثقافات اخرى اكثر تقدما ولاتمكننا من منافستها ومواجهتها..
 
ونعود للمحطات التي اوردناها، بشأن الصحف الاولى في اوساط شعبنا ، وما واجهته تلك الخطوات الاولى من عراقيل ومعوقات ،فان اطلاق تلك الصحف شكل فرصا سانحة امام الكتاب والادباء ، من اجل مزاوجة التجارب التي لمسوها فضلا عن محاولات مهمة تحسب للمغتربين من الادباء ،في سبيل اذابة جليد الابتعاد عن مناطقهم للمجتمعات التي استقبلتهم ،فكانت ابداعاتهم فرصة في التعريف بثقافاتهم التي اغتنوا بها في مواجهة خطر الاذابة في المجتمعات الجديدة ،من اجل عدم فقدان فرص التواصل مع ثقافاتهم واحيائها في بيئاتهم الجديدة ، واعادة نبضها في تلك البيئات ، من اجل ضمان توريثها للاجيال القادمة ،فهذا هو ديدن الحياة ..
 
ريادية ابعاد
 
ومثلا برزت الصحيفة السريانية الاولى في بيئة مختلفة وفي اوساط اغلبية لاتتقن تلك اللغة ،فمثل تبلور (زهريري دبهرا) بجهود من اطلقها تجربة ذات ابعاد ريادية وتجربة فكرية دعت ،لان يكون للاعلام السرياني مسؤولية الالتفات اليه من جانب مواجهة الضغوطات الداخلية والخارجية ، فالداخلية منها تتمثل في عدم استقرار الملمين باللغة ورغبتهم بنقل اشعاعات تلك اللغة عبر منافذ ثقافية جادة ، لاسيما وان ما ياتي في اولوياتها دور الصحافة والاعلام ، فان لمثل هذا الامر تقع المسؤولية على الافراد، ومن ثم الحكومات والمنظمات و المؤسسات المعنية باللغة ،في ابراز جهودها من خلال تشجيع المطبوعات ذات الصلة باللغة ، واصدار الصحف التي تتناول تلك الجهود وتنميتها في سبيل الارتقاء بالواقع السرياني ..وفي هذا المجال، تبدو المقارنة واردة في توجه بعض النخب لتعلم لغات اخرى غير لغتهم الاصيلة حتى الوصول الى مراحل متقدمة من تلك اللغات، وكل هذا الامر يجري على حساب لغتهم الاصيلة ، ورغم عراقة شعبنا واصالته كونه من الشعوب الاصيلة التي استقرت في بلاد ما بين النهرين ، فان واجب المحافظة على موروثاته وتراثه تواصلا مع اسلافه يعد امرا حضاريا ، لذلك يوجه احد خبراء اللغة السريانية وهو (الاب شليمون ايشو خوشابا) من خلال مجلة اوبقا (الافق) بعددها34 والصادر لشهري تموز ايلول 2009 ،نداءا بعدم التقاعس بتعلم وتعليم اللغة القومية ، وان يسعى شعبنا من جراء ذلك للمحافظة على تراث ابائه ونشره واضافة ما ينسجم وعراقة الشعــــــب الذي ينتمي اليه، ليبقى اسمنا مسطرا في لوح بلاد الرافدين باحرف من نور الحضارة التي ينتمي اليها ، والتي هي ام الحضارات ..ويواصل الاب خوشابا حديثه للمجلة المذكورة بالاشارة الى انه من العيب ان تحكم نخب من ابناء شعبنا ، اصول لغات كثيرة وهو لايفقه من لغته شيئا ، رغم انه من الجيد ان يتعلم هذا المرء لغات اخرى.
 
ولكن عليه اولا ان يحكم معرفة لغته القومية ، ولغة كاللغة السريانية العريقة والغنية بتراثها جديرة بالتعلم ، ثم انها الاصرة الاقوى التي تربط ابناء شعبنا في كل المعمورة التي ينتشر فيها ابناء السريانية ..