الشاعر السرياني أبن قيقي البغدادي

الشاعر السرياني أبن قيقي البغدادي

الشاعر السرياني أبن قيقي البغدادي
هو إغناطيوس مرقس ابن قيقي البغدادي من أسرة ثرية كان أرخدياقون بيعة الموصل وفي رواية راهباً في دير ابن جاجي أو أنه فيه رسم مفرياناً للمشرق عام 991 وبعد أربع وعشرين سنة وقع في محنة وجحد الإيمان المسيحي سنة 1016 فسقط وذلّ , ثم ارعوى وتاب توبة نصوحا فأنشد وكان أشعر أهل عصره , قوي البراعة , بليغ البيان , فياض القريحة , شائق اللفظ وشيق المعنى , له قصيدة سروجية البحر مطولة من القصائد المختارة رثى بها نفسه باسلوب يكاد يحرك الجماد وهي 164 بيتاً فيها صنعة جميلة وفن بياني موفق استهلها بقوله : لقد عمل الشيطان بمكره عرساً للأثم , دعا إليه الأجيال والعشائر والقبائل ,( نقلها المثلث الرحمات العلامة مار اغناطيوس افرام الأول برصوم عن نسخة فريدة في ((أربو)) بطور عبدين ) وحبَّر أيضاً نشيداً أفرامي الوزن رقيقاً شجياً على الأبجدية وهومستفيض على ألسن الاكليروس أوله : لأبكين وأبكين وأُبكي الناس ( تجد القصيدة أدناه وقد ترجمتها على قدر علمي البسيط في لغتنا الحبيبة )
وأبياتاً أفرامية مقفاة مهذبة خطاباً لبعض أصحابه مطلعها :
وقفت على كتابك أيها الهمام … وينتقل إلى استثقال نير الحكام ثم يوبخ نفسه , ومات بعد أن بلغ من العمر عتياً .
يعد الشاعر ابن قيقي البغدادي من الطراز الثاني لشعراء السريان حيث جاء في الفصل التاسع من كتاب اللؤلؤ المنثور ص 40 في طبقات الشعراء السريان :
تجد بين شعراء السريانيين شعراء العبقرية وشعراء القريحة وشعراء جمعوا في الكثير الغالب بين الموهبتين وشعراء الطبقة الوسطى فالمتأخرين , فمتخلفي الشعراء .
فمن الطراز الأول : مار أفرام الشاعر الخالد الموهوب الذي فاز بإكليل العبقرية
ومن الصنف الثاني : يعقوب الرهاوي وابن العجوز وابن قيقي وابن الصابوني وابن اندراوس الذي يسبك فيحسن السبك ويصوغ فيُحكم الصوغ , والكلام في أبياته مرسل مطبوع ويمشي في كثير منها في الرعيل الأول .
(( هذا ما جاء في كتاب اللؤلؤ المنثور للعلامة المثلث الرحمات البطريرك أفرام الأول برصوم ))
يقال وقد سمعتها من صديق لي وهو أحد تلاميذ المثلث الرحمات المطران اسحق ساكا روى لهم قصة هذا الشاعر والمفريان جاء فيها :
أنه كان مفرياناً للمشرق وذاع صيته في المنطقة وله مكانته في الدولة وفي عهد الخليفة القادر بالله من خلفاء الدولة العباسية عام 1016 م حيث عند زيارته للخليفة كان يقوم الخليفة بأحسن استقبال له ويجلسه بقربه وكثيراً ما كان يستشيره في امور عديدة ومن كثرة الترحيب والاطراء والاهتمام به اصيب بداء العظمة والكبرياء والمجد الباطل فقال في نفسه إن كنت مسيحياً وهذا التعظيم والتبجيل الاحترام الذي أحظى به من لدن الخليفة فكيف لو كنتُ على دينه , فجحد الدين المسيحي وفي أول زيارة له بعد جحوده إلى الخليفة العباسي لم يقم باستقباله كما كان في السابق وحين همّ بالجلوس بقربه قال له الخليفة مكانك هناك في أخير المجلس فتعجب من سوء الاستقبال والنظرة الدونية له فقال له الخليفة : يوم كنت مفرياناً كنت سيد قومك مثلما أنا سيد قومي ولكنك بعد أن تخليت عن منصبك ودينك اصبحت من عامة الناس بل من أتباعي ولا يمكن أن تكون مساوياً لي وبما أنك حديث العهد في هذه الديانة فمكانك يكون في الأخير ويقال قد اهين وذلّ كثيراً فندم وتاب توبة نصوحا وجاء إلى الموصل ويقال أنه كان ينام أمام مدخل باب كنيسة مار توما بالموصل والمؤمنون الداخلون كانوا يدوسون عليه كي يستطيعوا أن يعبروا إلى الكنيسة ولقد حاولوا مرات عديدة أن يقيموه من أمام الباب فكان يرفض وتحلوا له اهانة أبناء جلدته عن غيرهم وفي تلك الفترة صاغ قصيدة (ܐܶܒܟܶܐ ܘܐܶܒܟܶܐ ܘܶܐܒܰܟܶܐ) (لأبكين وأبكين وأبكي الناس) . والتي تعتبر من روائع الشعر السرياني .
هذا ما وجدته في الكتب في بحثي عن هذا الشاعر الفطحل والأديب الهمام .
النبي داؤد بمعصيته عن الله وخطاياه قدم توبة نصوحا وتاب وندم فأجاد في مزاميره , هكذا شاعرنا المفريان ابن قيقي البغدادي قدم توبة نصوحا وتاب وندم عن خطيئته فأجاد شعراً عظيماً .
أتمنى من الآباء الرهبان الذين ليس لديهم دراسة أن يبحثوا في المكتبات العامرة في الدير الكهنوتي وبقية أديرتنا العامرة بقصص مثيلة وسير القديسين وأن يرفدونا بها لنتمثل بسيرهم .
الشماس سمير يونان زكو
فيينا 7 / 7 / 2019
—————————-
بعض أبيات قصيدة (ܐܶܒܟܶܐ ܘܐܶܒܟܶܐ ܘܶܐܒܰܟܶܐ) (لأبكين وأبكين وأبكي الناس) بصوت قيثارة آزخ المرنمة ريا الخوري يوسف البنا Rayia Albanna
—————————–
ܐܶܒܟܶܐ ܘܐܶܒܟܶܐ ܘܶܐܒܰܟܶܐ ؛ ܩܰܕܡܳܝܰܬ ܘܰܥܠܰܝ ܐܶܒܟܶܐ : ܐܶܒܟܶܐ ܒܠܶܠܝܳܐ ܘܒܺܐܝܡܳܡܳܐ ؛ ܥܰܠ ܥܒܳܕ̈ܰܝ ܒܺܝ̈ܫܶܐ ܘܳܝܠܺܝ ܊
ابكي وابكي وإباكي , قَدمويات علاي إبكي , إبكي بليليو وبيمومو, عال عبوداي بيشيه وويلي .
لأبكينَ وأبكينَ وأُبَكِّي (الناس) , بالبداية على نفسي أبكي ، أبكي بالليل والنهار , الويل لي على أفعالي السيئة .
ܒܰܕܡܽܘܬܶܗ ܕܒܰܪ ܚܶܠܰܩܝܳܐ ؛ ܢܒܺܝܳܐ ܓܰܒܝܳܐ ܘܰܐܠܳܝܳܐ : ܐܶܒܟܶܐ ܒܠܶܠܝܳܐ ܘܒܺܐܝܡܳܡܳܐ ؛ ܥܰܠ ܥܒܳܕ̈ܰܝ ܒܺܝ̈ܫܶܐ ܘܳܝܠܺܝ ܊
بَدموثيه دبار حِلَقيو , نبييو كَبيو والويو, إبكي بليليو وبيمومو , عال عبوداي بيشيه وويلي .
وعلى شكل ابن حلقيا , النبي المختار والمولول , أبكي بالليل والنهار , الويل لي على أفعالي السيئة .
ܓܥܳܬܳܐ ܐܶܥܒܶܕ ܕܰܬܒܳܪܳܐ ؛ ܘܰܐܡܛܰܪ ܕܶܡ̈ܥܶܐ ܐܰܟ̣ ܡܶܛܪܳܐ: ܐܶܒܟܶܐ ܒܠܶܠܝܳܐ ܘܒܺܐܝܡܳܡܳܐ ؛ ܥܰܠ ܥܒܳܕ̈ܰܝ ܒܺܝ̈ܫܶܐ ܘܳܝܠܺܝ ܊
كعوثو إعبيد دَتبورو , وَامطار ديمعيه أَخ ميطرو , إبكي بليليو وبيمومو , عال عبوداي بيشيه وُيليه .
صراخ صنعت على هذه المصيبة وكالمطر ذرفت عيناي , أبكي بالليل والنهار , الويل لي على أفعالي السيئة .
ܟܽܠܗܽܘܢ ܪܳܚܡܰܝ̈ ܘܝܳܕܽܘܥܰܝ̈ ؛ ܒܟ̣ܰܪܝܽܘܬܳܐ ܢܶܒܟ̣ܽܘܢ ܥܠܰܝ: ܕܣܰܓܺܝ ܐܰܪܫܥܶܬ ܒܰܥܒܳܕ̈ܰܝ ؛ ܘܰܒܣܽܘܪ̈ܚܳܢܰܝ ܠܺܝ ܘܳܝܠܺܝ ܊
كولهون روحماي ويودعاي , بخَريوثو نيبخون علاي , دساكي أَرشعيت بَعبوداي , وَبسورحوناي لي وُيلي .
كل أحبائي ومعارفي , بالغم يبكون عليَّ ، بأعمال كثيراً أجرمت , وعلى آثامي الويل لي،
ܥܰܝܢܰܝ̈ ܡܶܢ ܕܶܡ̈ܥܶܐ ܡܰܠܝ̈ܳܢ ؛ ܘܥܰܠ ܦܰܪܨܽܘܦܝ̱ ܗܳܐ ܡܶܫܬܰܦ̈ܥܳܢ : ܘܐܺܝܕ̈ܰܝ ܠܰܫܡܰܝܳܐ ܬܰܠܝ̈ܳܢ ؛ ܒܪ̈ܰܚܡܰܝܟ ܚܰܣܳܐ ܠܺܝ ܚܰܘܒܰܝ̈ ܊
عَيناي مين ديمعيه ماليون , وعال فَرصوف هو ميشتافعون, وإيذاي لَشمايو تاليون, برَحمَيك حاسو لي حَوباي .
عيناي من الدموع ممتلئا , وعلى شخصي هي مستفيضة , ويداي للسماء مرتفعة , وبمراحمك اغفر ذنوبي