الحلقة الثالثة عشرة ( 13 ) .

الحلقة الثالثة عشرة ( 13 ) .

– ( سلسلة الأصدقاء ) .

الحلقة الثالثة عشرة ( 13 ) .

مرحباً بكم أعزائي الأصدقاء الكرام .

شخص عرفته صامد امام المِحن وقلبه كبير ينبض بالحب والعطاء بلا مقابل ، وذو خبرة واسعة وهو مجاهداً في معترك الحياة ، واخصّ تلك الخبرة تحديداً على طولها وعرضها ومجملها كانت في الحقل القومي السرياني على نطاقه الواسع وفي مختلف اللجان للمؤسسات الطائفية التي تخصّ شعبنا اينما حلّ وارتحل من زالين القامشلي والى حلب في سوريتنا الحبيبة ، وكل هذا لغاية ان حط به الرحال في مملكة السويد بحيث لم يهدأ له بال إلاّ وأن شارك في جميع المناسبات القومية ، في الافراح والأتراح وذكرى رجالات امتنا السريانية وعلى رأسهم الرائد القومي الكبير الملفان نعوم فايق .

واهم ما يميز نجمنا لهذه الحلقة هو الشعر السرياني وبشاشة الوجه في سيمائه ، إذ لا اتذكر ولا مرة في حياتي أن قابلت شاعرنا المحبوب وإلا وهو بشوشاً ومستقبلا لمن يقابله ويحدثه وهو مبتسماً ، وعلى هذا يسرني أن أقدّم لكم أحبائي نجم هذه الحلقة الصديق والشاعر والقومي السرياني الكبير المرحوم :

الملفونو شابو شمعون زيتو المعروف بشابو باهي !

ولد شاعرنا الملفونو شابو في مديات في طورعبدين سنة 1927 وانتقلت عائلته منذ نعومة اظفاره الى الجزيرة السورية وهناك فتح عيناه في مختلف البلدات الصغيرة مثل راس العين وديريك ( المالكية ) ، والى أن استقرت اخيراً عائلته في القامشلي بحيث ترعرع مع رفاق الطفولة والشباب في فترة الاربعينات من القرن الماضي .

تشارك الملفونو شابو مع مجموعة من الشباب السرياني الناهض من قبل نهاية الخمسينات في إعادة تأسيس نادي بيث نهرين ( الرافدين ) والى ان بلغ النادي المذكور القمة في نشاطاته الرياضية والاجتماعية والثقافية والكثير من الأنشطة ذكرناها في حلقات سابقة …

لاحت موهبة الشعر لدى شاعرنا بالسريانية المحكية الطورويو في نهاية الخمسينات وبذلك بدأ في كتابة الاشعار وإلقائها بين الأهل والاصدقاء وخاصة قصيدة ( برصومو ) وغيرها من القصائد التي كانت تلقى الإستحسان لكل من سمعها …

وهكذا لغاية ان انفجرت الأغاني السريانية الشعبية في نهاية الستينات وبداية السبعينات ، وهناك اخرج الملفونو شابو ما بجعبته من كلمات شعبية والحان فولكلورية واستطاع ان يوضّبها ويهذبها للالحان من إلهامه وعشقه للون الشعبي الطورعبديني المخزون في اعماقه وكللها بأغنيتين على اسطوانة واحدة وهي :

– حما وهاية ܚܡܐ ܘܗܐܝܐ ( موسم دق البرغل في طورعبدين )

– دقلي دقلي ونوقوشو لحثنو وكالو دبيحاوشو ܕܩܠܗ ܕܩܠܗ ܘ ܢܩܘܫܐ ܠܚܬܢܐ ܘ ܟܠܐ ܕܒܚܘܫܐ ( دق الناقوس لختن وعروس بيت حوشو ) .

سُجلت الاغنيتين في سنة 1971 مع اوركسترا في حلب – كما روى لي شخصياً – وبصوت المغني فؤاد رمزي ولاقتا نجاحاً كبيراً في المجتمع السرياني عامة وبين الفنانين خاصة وانا من بينهم كنتُ معجباً بهاتين الاغنيتين .

وبعدها توالت النجاحات لشاعرنا الملفونو شابو من خلال اشعاره الشعبية الغنية المعاني والألفاظ السهلة التي تدخل القلب بدون استأذان ومن خلال مختلف المغنين والملحنين ، وكان لي عظيم الشرف بأن الحن لشاعرنا في سنة 1991 – برغبة من ولده الصديق حمورابي باهي – قصيدة رائعة ومأساوية عن ( المساجين ) القابعين في غياهب السجون المظلمة ، وكنتُ قد لحنتها بإسلوب المارش الحزين ولاقت الأغنية نجاحاً باهراً من بعد أن سجّلت وقُدمت مع كورال في مناسبات عديدة .

رحل شاعرنا الملفونو شابو باهي في سنة 2012 وبقيت ابتسامته تلوح في خاطر كل من عرفه وكلمات اغانيه حيّة في ضمير الامة السريانية !

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٧‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يبتسمون‏، ‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، ‏أشخاص يقفون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏يبتسم‏، ‏‏‏‏نظارة‏، ‏بدلة‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٨‏ أشخاص‏، ‏نص مفاده '‏مجلس إدارة نادي الجزيرة (الرافدين) عام من اليمين: سفر إيشوع، آحو كبرئيل، جورج لحدو من اليمين: متى سليم، شابو باهي، عيسى طباخ، يعقوب شماس، كبرئيل سلطانة‏'‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٦‏ أشخاص‏