“لفظة روم لم تعن يوما اليونانيين”

“لفظة روم لم تعن يوما اليونانيين”

“لفظة روم لم تعن يوما اليونانيين”
المطران جورج خضر

هل يتحدر الروم الملكيون من اليونانيين أم من السريان الآراميين ؟
هنري بدروس كيفا
كثيرون من رجال الدين الروم مثل سيادة المطران خضر يؤكدون
“أننا عند مجيئ رسل المسيح الى بلاد الشام أو الهلال الخصيب كنا آراميين” و يقول أيضا “أن الطقس المعروف بالبيزنطي كان يؤدى فترة طويلة من الزمن باللغة السريانية …”
على القارئ ألا ينغش بإنتشار أسماء يونانية للكثير من المدن في شرقنا
الحبيب فمدينة طرابلس إسمها يوناني يعني ” ثلاث مدن ” و لكن هذا
الإسم اليوناني لا يعني أن سكان طرايلس كانوا من اليونانيين !
لقد كانت عادة اليونانيين أن يطلقوا تسميات يونانية على المدن الشرقية
مثلا مدينة أجدادي الرها أصبحت Edessa على اسم عاصمة مقدونيا.
و مدينة منبج ( مبوغ بالسريانية ) اصبحت Heliopolis و أستيطع أن
أؤكد لك أن جميع سكان هذه المدن كانوا آراميين !
لقد سيطر اليونانيون على الشرق لمدة ثلاثة قرون من ٣٣٣ الى ٦٢ ق٠م و قد كان لهم عدة أسر حاكمة في سوريا و مصر !
نحن لا نستطيع أن نعرف عدد اليونايين نسبة الى الآراميين و الإسرائليين و الأقباط : صحيح أن عددا كبير من المدن تحمل أسماء
يونانية و لكن اليونانيين كانوا أقلية ضئيلة فيها . لقد حكمت عائلة محمد
علي باشا الألباني حوالي ١٥٠ سنة و لكن نسبة الألبان كانت أقل من
واحد بالألف من سكان مصر العرب و الأقباط …
للأسف لا يوجد عدد كبير من المؤرخين المتخصصين حول تاريخ
اليونانيين في شرقنا و أغلب المعلومات منقولة من مؤرخين كتبوا في
القرن التاسع عشر …
ملاحظة مهمة : لقد إنتشرت فكرة خاطئة تردد أن السريان و الأرمن
و الأقباط قد كرهوا اليونانيين و أرادوا الإنفصال عنهم . و أصحاب
هذه الأفكار هم من أشهر مؤرخي الإمبراطورية البيزنطية و كانوا
غير مطلعين على مصادرنا السريانية . و كانوا يعتقدون بوجود جيوب
أو مناطق ذات أكثرية يونانية في سوريا أو فلسطين ! و قد إدعوا
أن مؤيدي مجمع خلقيدونيا هم من اليونانيين و معارضي هذا المجمع
هم الشعب السرياني و القبطي و الأرمني !
إنني من خلال دراساتي و بإعتمادي على المصادر السريانية وجدت:
أ – أن أغلبة سكان الشرق كانوا من السريان الآراميين .
ب – ان عددا كبيرا من الكتاب في اللغة اليونانية كانوا ينتمون الى
السريان و الأقباط و إن حملوا اسماء يونانية . لقد أعطى اليونانيون
الحرية لسكان الشرق و كانوا بحاجة الى هذه الشعوب فأعطوهم المناصب
الإدارية و الجيش و كان من الطبيعي أن يحملوا أسماء يونانية .
ج – إن مؤيدي مجمع خلقيدونيا لم يكونوا من الشعب اليوناني في
سوريا و فلسطين و لكن من الشعب السرياني الآرامي : المصادر
السريانية كانت تسمي الخلقدونيين ” السريان الملكيون ” أي السريان
الذين تبعوا تعاليم ملك بيزنطيا .
د – لقد إنفصلت كنيسة السريان الموارنة عن السريان الملكيين في
نهاية القرن السابع الميلادي في ايام المطران يوحنا مارون : جميع
الرسائل التي تركها هذا المطران كانت باللغة السريانية و عندما
تخلى السريان الملكيون عن اللغة السريانية في ليتورجيتهم و صاوا
يستخدمون اللغة اليونانية أطلق عليهم العرب تسمية ” الروم ” و هي
مشتقة من الرومان ! إخوتنا أبناء كنيسة الروم ليس لهم جذور رومانية
و لا يونانية و لا عربية .
ه – لا أحد ينكر تاريخ القبائل العربية المسيحية التي كانت متواجدة
بكثرة قبل مجيئ الإسلام ولكن إختفى ذكر تلك القبائل العربية في عهد
الفتوحات الإسلامية العربية لإن الإسلام حارب الإنتماء القبلي و منع
أهل الكتاب في دخول جيش المسلمين ! للأسف كثيرون من إخوتنا
يرددون بأنهم عرب أقحاح يتحدرون من تلك القبائل العربية و بدون
أي تحقيق و يتجاهلون أن ذكر تلك القبائل قد إختفى لأنها أسلمت !
( ملاحظة لماذا لم تتكون كنيسة عربية مستقلة مثل بقية الشعوب ؟
و لماذا لا يوجد ليتورجية عربية و لكن ليتورجية معربة أصلها سرياني
أو يوناني أو قبطي ؟ )
و – المصادر العربية القديمة تؤكد أن فلول جيوش الروم قد إنسحبت
مع عيلهم و لا يوجد أي ذكر لوجود ” شعب يوناني ” في سوريا و
فلسطين : لقد إعتمد معاية على المسيحيين في دمشق و كانوا من
عائلات سريانية تجيد اللغة اليونانية . مدينة دمشق كانت آرامية
بسكانها منذ أن بناها الآرامون في القرن العاشر ق٠م و قد حافظ
سكان هذه المدينة على ذكرى ملوكهم الآراميين حتى القرن الثاني
ق٠م و لا يزال سكان معلولا و بخعة و جبعدين تتكلم اللغة الآرامية
حتى اليوم !
الخاتمة
تحدر إخوتنا ” الروم ” من السريان الآراميين يعني :
* أن الموارنة و الروم و السريان يتحدرون من شعب آرامي واحد و إن
الهوية الآرامية توحدهم بينما الإنتماء الطائفي يقسمهم و يضعفهم !
* الهوية الآرامية تسمح لهم جميعا في التأكيد بأنهم أقدم شعب يعيش
في الشرق و تاريخ أجدادهم يعود الى أكثر من ٤٠٠٠ سنة و إن أقدم
ممالكهم تعود الى حوالي ٣٢٠٠ سنة !
* الهوية الآرامية تؤكد بأنهم سكان الشرق الأصيلين و الإدعاء بجذور
يونانية خاطئة يعني بأنهم دخلاء و لا أهمية لهم