لماذا هذه الصفحة مليئة بالمفاهيم التاريخية الخاطئة ؟

لماذا هذه الصفحة مليئة بالمفاهيم التاريخية الخاطئة ؟

لماذا هذه الصفحة مليئة بالمفاهيم التاريخية الخاطئة ؟
هنري بدروس كيفا
١٤ سبتمبر ٢٠٢١ 

طلب مني احد الأخوة الغيورين أن أعلق حول هذا الصفحة و حول المعلومات التاريخية الواردة فيها. أتمنى من الأخوة المهتمين أن يطلعوا
على ما ورد في هذه الصفحة ثم التصحيحات التي أقوم فيها :
١ – لا أعرف بالتحديد من أين مأخوذة هذه الصفحة و من هو الكاتب ؟
و لكن – كما سنرى – لقد ردد عددا كبيرا من المفاهيم التاريخية الخاطئة .
لا أحد من المؤرخين المتخصصين في تاريخ الشرق يستخدم أسفار التوراة
كمصدر تاريخي موثوق . و أغلب معلوماته عن إنتشار الآراميين مأخوذة من أسفار التوراة , لذلك لا يعرف أن الآراميين كانوا منتشرين في بلاد
أكاد بشكل مكثف …
٢ – صحيح إن التسمية العربية قد وردت في نصب بهستون كتسمية جغرافية و لكننا لا نعرف بالتحديد ماذا تشمل من مناطق في شبه الجزيرة العربية. لم ترد التسمية العربية في الكتابات الآرامية القديمة بمعنى قدامى
العرب الذين كانوا منتشرين في شبه الجزيرة العربية.
ملاحظة مهمة جدا : منطقة ” بيت عربايا ” كانت تقع في بيت نهرين
أي الجزيرة السورية اليوم و كانت عاصمتها مدينة نصيبين.للأسف هنالك
بعض العروبيين يؤكدون – بدون أي إحترام للمعنى في اللغة السريانية –
بأن بيت عربايا هي “بلاد العرب ” مع أن بيت عربايا تعني في اللغة
السريانية منطقة الباديا .
* جميع سكان هذه المنطقة كانوا من الآراميين منذ نهاية الألف الثاني ق٠م و حتى مجيئ الإفرنج اي أكثر من ٢٣٠٠ سنة.
* للأسف بعض رجال الدين السريان قد إدعوا أن بيت عربايا هي منطقة
العرب و حرب “الأيام ” بين القبائل العربية في نهاية القرن السابع الميلادي لهو البرهان القاطع؟
* لا شك إن القارئ المثقف يعرف أن العرب المسلمون قد إحتلوا سوريا
و العراق و الجزيرة السورية بعد مجيئ الإسلام . قبائل مضر و بكر و
ربيعة العربية قد تم نقلها الى الجزيرة السورية لمراقبة الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية .
* دعاة الفكر العروبي يستغلون تفسيرات بعض رجال الدين الخاطئة
و يؤكدون بوجود العرب في الجزيرة السورية / بيت نهرين و سوريا
الآرامية ٥٠٠ سنة قبل مجيئ الإسلام.
* ” شبه الجزيرة العربية ” كانت مسكونة من قدامى العرب و لكن – كم
شرحنا – ” الجزيرة السورية ” كانت آرامية بسكانها و تاريخها و حضارتها رغم إنتشار بعض القبائل العربية في نهاية القرن السابع الميلاي !
٣ – من خلال الكتابات الأكادية – خاصة التي تركها ملوك أشور – صار
المؤرخون يعرفون أهمية تاريخ الآراميين و دورهم في تاريخ شرقنا
الحبيب :
* تغلت فلأصر الأول هو من القرن الثاني عشر ق٠م و ليس ١٠٠ ق٠م
كما ورد في هذه الصفحة ( لا شك غلطة مطبعية ).
* من خلال الكتابات الأكادية التي تركها هذا الملك الأشوري عرفنا أن
التسمية الآرامية كانت مرادفة لقبائل ” السوتيين ” و ” الأحلامو ” و هذا
يعني أن الآراميين كانوا متواجدين في شرقنا منذ أواسط الألف الثالث
قبل الميلاد. و هم أقدم شعب لا يزال يعيش في أوطانه التاريخية!
* بعد هجوم ” شعوب البحر ” حوالي سنة ١١٩٨ ق٠م سيستطيع الآراميون أن يؤسسوا عدة ممالك آرامية مستقلة في المناطق التي كانت
خاضعة للميتيين ( نهريما / بيت نهرين / الجزيرة السورية ) والحثيين
( سوريا الشمالية التي ستعرف ببلاد آرام ) و المصريين ( منطقة دمشق
و الفلسطو و إسرائيل).
* أخيرا بعض كتابات هذا الملك تغلت فلأصر الأول تؤكد بأنه عبر النهر
٢٨ مرة لمطاردة القبائل الآرامية من نهر الفرات حتى البحر ! و قد
ردد العلماء – في نهاية القرن التاسع عشر- بأن القبائل الآرامية لا أهمية
تاريخية لها لأنها كانت تهرب دائما أمام جيوش الأشوريين ؟ علما أن
هنالك كتابة أكادية مهمة جدا تؤكد أن الآراميين قد إجتاحوا بلاد أشور
و حاصروا مدنها و أجبروا الملك الأشوري تغلت فلأصر على الهرب
إلى الجبال !
٤ – كاتب هذه الصفحة يعتمد على أسفار التوراة و يؤكد أن أقدم ذكر
للتسمية الآرامية يعود الى سنة ١٧٤٠ ق٠م لأن” لابان” الحراني تسميه
التوراة بالآرامي؟
* لا أعرف كيف يؤكد هذا الكاتب بأن “لابان ” قد عاش في القرن الثامن
عشر ق٠م ؟
* أسفار التوراة – لمن لا يعرف – قد دونت على مراحل زمنية عديدة
تتراوح من القرن السادس حتى الثالث ق٠م !
* أسفار التوراة – قبل فك رموز الكتابات الهروغليفية و خاصة السومرية و الأكادية – كانت حتى نهاية القرن التاسع عشر تعتبر ” مصدرا ” و لكن
اليوم لا تعتبر ” مصدر ” و لكن ” مرجع ” يجب إستخدامه بإنتباه …
*أسفار التوراة مليئة بالأخطاء التاريخية و الجغرافية و للأسف كثير من
الأخوة – بحجة إيمانهم- يصدقون كل الروايات الأسطورية و أشهرها
أن الشمس تدور حول الأرض !
* شخصية” لابان ” هي أسطورية مثل قصص أدم و حواء و نوح و
الطوفان المأخوذة من أساطير الأكاديين. إن تأكيد هذا الكاتب – بأن
أسفار التوراة تؤكد أن “لابان ” هو آرامي و أنه برهان على تواجد
الآراميين في القرن الثامن عشر – لا يعتبر برهانا أكادميا و لا يردده
أي باحث أكاديمي متخصص في تاريخ الشرق القديم أو متخصص في
تاريخ أجدادنا الآراميين !
٥ – صحيح أن أقدم ذكر للتسمية العربية تعود الى أواسط القرن التاسع
ق٠م كما ورد في هذه الصفحة . لقد ترك ملك أشور عدة كتابات أكادية
حول معارك قرقر ٨٥٣ ق٠م و بعدها و قد ورد ذكر ” جندب العربي ”
و مقاتليه الراكبين الجمال. المشكلة هي أن كاتب هذه الصفحة يعتبر أن تاريخ الآراميين ( لابان الآرامي ١٧٤٠ ق٠م ) هو أقدم من تاريخ العرب ( جندب العربي ٨٥٣ق٠م) بحوالي تسعة قرون!
* جندب العربي هو شخصية تاريخية معترف به عالميا بينما “لابان الآرامي ” هو شخصية أسطورية لا يعترف بوجوده أي مؤرخ أكاديمي!
* جندب العربي كان يحارب ضمن تحالف آرامي إسرائيلي لصد الجيش
الأشوري بقيادة شلمنصر الثالث في معارك قرقر ! حسب الكتابات التي
تركها ملك أشور لقد كان التحالف بقيادة حدد عدري ملك دمشق الآرامي
و قد شارك أحاب الإسرائيلي بحوالي ١٥ ألف جندي من أصل ٨٠ الف
جندي حيث كان الآراميون يشكلون أكثرية عددية …لقد شارك جندب
بألف جندي هجان من أصل ٨٠ ألف مقاتلرفي التحالف….
* بعض العروبيين يضخمون من أهمية جندب العربي و يؤكدون أن
قدامى العرب كانوا متواجدين في الشرق القديم منذ القرن التاسع ق٠م
متوهمين أن ذكر جندب في معارك قرقر هو البرهان الساطع!
*لا شك أن جندب قد جاء من شبه الجزيرة العربية و لم يكن ملكا في
سوريا كما يدعي العروبيون .
الخاتمة
* كاتب هذه الصفحة يتحدث عن العرب و الآراميين في التاريخ القديم
ثم يؤكد أن تاريخ الآراميين هو أقدم من تاريخ العرب بحوالي ٩٠٠سنة!
لكنه بطريقة غير مباشرة يوحي للقارئ بأن الشعبيين العربي و الآرامي
كانا يعيشين معا في متاطق في شرقنا بشكل غير عام .
* العرب القدامى كانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية و لا شك إن
بعض قبائلهم كانت تتنقل من صحراء شبه الجزيرة العربية الى البادية
السورية التي كانت تعرف ببادية نباطو نسبة الى قبيلة نباطو الآرامية!
* أجدادنا الآراميون كانوا يشكلون أكثرية السكان في مناطق عديدة من
شرقنا القديم ( أذكر القارئ الكريم بأن بلاد مصر و شبه الجزيرة العربية
لم تكن ضمن الشرق القديم تاريخيا و جغرافيا ).
* أتمنى من القارئ ألا يتسرع في الحكم من خلال معلوماته المسبقة
و أن يتعرف على الحقائق التاريخية من خلال التاريخ العلمي و ليس
التاريخ المسيس أو الشعبي : جندب العربي هو البرهان على عدم وجود
عربي مكثف في شرقنا القديم كما يدعي بعض العروبيين