ما هي لغة بيروت في القرن السادس الميلادي ؟

ما هي لغة بيروت في القرن السادس الميلادي ؟

آثارات مدرسة الحقوق الرومانية قرب كاتدرائية القديس جورج في
بيروت : هذا ما تبقى من المدرسة الشهيرة التي تعرضت لزلزال كبير
سنة ٥٥١ م ثم لحريق سنة ٥٦٠ منع إعادة بنائها !

ما هي لغة بيروت في القرن السادس الميلادي ؟
هنري بدروس كيفا
طلب مني أحد الأخوة أن أعلق حول هذا الموضوع :
” يايسوع الحياة … ترتيلة رومية شهيرة … من كتبها ؟
كتبها ، باللغة الرومية – اليونانية ، القديس “الحمصي” “رومانوس المرنم” ، في القرن السادس . وعنوانها باليونانية “الحياة في قبر ، i zoi en tafo” . وقد خدم رومانوس شماساً في “بيروت” حيث كان يكتب أشعاره ويتكلم باللغة الرومية-اليونانية فقط مع روم بيروت الناطقة آنذاك بالرومية ( اليونانية ) فقط … وقد تمت ترجمتها فيما بعد إلى اللغات
الأخرى بما فيها العربية بعدما تعرب الروم المشرقيون إثر الاحتلال العربي ، فيما بقيت ترتل بالرومية في اليونان وقبرص حتى اليوم.
ما رأيك
هل اهل بيروت كانوا يتكلمون اليونانية فقط ؟”
أولا – من هو القديس رومانوس ٤٧٠ ؟- ٥٣٠ م
١- هذا القديس من الأرجح ان هذا القديس قد ولد في حمص
حوالي سنة ٤٧٠ لأننا نعرف إنه إنتقل من بيروت الى القسطنطينية
حوالي سنة ٤٩٢ م .
٢- طبعا أن إسمه رومانوس لا يعني أنه روماني و ولادته في حمص
السريانية الآرامية قد تشير الى أنه سرياني آرامي ينتمي الى عائلة تعمل في الإدارة البيزنطية و تجيد اللغة اليونانية أو متحدر من بقايا اليونانيين
و كانوا أقلية ضئيلة في سوريا .
٣- لقد إنتشر إسم هذا القديس في سوريا و لبنان و فلسطين و شرقي
الأردن خاصة بين أخوتنا أبناء كنيسة الروم : من يحمل اسم رومانوس
اليوم لا يؤكد بأنه يتحدر من بقايا اليونانيين لأننا نعلم اليوم أن الشعب
السرياني الآرامي قد إنقسم بعد مجمع خلقيدونيا بين فريقين :
* السريان الملكيون ( اليوم إسمهم روم ) و قد عرفوا في المصادر
السريانية ب ” الخلقيدونيون ” أو ” أتباع المجمع ” و ” السريان الملكيون” لأنهم تبعوا أوامر الملك البيزنطي …
* السريان المناهضون لمجمع خلقيدونيا ( السريان الأرثودكس ) و قد
عرفوا ب ” أصحاب الطبيعة الواحدة” و ” اليعاقبة ” …
ملاحظة مهمة هي أن ” أتباع دير مار مارون ” كانوا من السريان الملكيين ” أي خلقيدونيين و بعد إحتلال العرب لسوريا و هرب بطريرك
إنطاكيا الخلقيدوني , إستقلت الكنيسة السريانية المارونية .
٤ – لا شك أن هذا القديس قد عاش في فترة صعبة جدا حيث إنقسمت
الكنيسة بين مؤيد و رافض لتعاليم مجمع خلقيدونيا . لا شك أن أغلبية
ساحقة من المسيحيين كانوا من المزارعين ” بسطاء القلب ” لا يفهمون
الخلافات العقائدية التي عصفت بالكنيسة الواحدة . القديس رومانوس
قد عاش حوالي ٤٠ سنة في القسطنطينية في عهود الأباطرة :
* أناستاسيوس الأول ( ٤٨١-٥١٨ ) و كان مناهضا لتعاليم خلقيدونيا.
*يوستين الأول ( ٥١٨- ٥٢٧ ) مؤيد لمجمع خلقيدونيا.
*يوستنيان الأول ( ٥٢٧-٥٦٥) مؤيد لمجمع خلقيدونيا.
ثانيا – ما هو الفرق بين لغة محكية و لغة رسمية في بطريركية إنطاكيا؟
١ -لا شك أن القارئ المهتم يعرف أن التقسيمات الكنسية للمطرانيات
في بطريركية إنطاكيا قد إتبعت التقسيمات الإدارية للامبراطورية الرومانية و فيما للإمبراطورية البيزنطية.
٢- في القرون الأربعة الأولى كانت معظم الولايات في أسيا للصغرى و البنطس تابعة إداريا و كنسيا لإنطاكيا و لكن في القرنين الخامس و السادس كانت هذه لبطريركية تتألف من ١١ ولاية و كانت كيليكيا الأولى
و الثانية إيصوريا تقع جغرافيا خارج سوريا الآرامية .
٣- لا شك أن اللغة اليونانية هي اللغة المنتشرة في هذه الولايات الثلاث
أما في بقية الولايات : سوريا الأولى و سوريا الثانية و فينيقيا الساحلية
و فينيقية اللبنانية و منطقة الفرات و أسروهين ومسوبوتاميا و العربية
( شرقي الأردن ) فإن أكثرية ساحقة من السكان كانوا من السريان أي
الآراميين . و لغتهم الأم و اللغة المحكية و اللغة الطقسية هي اللغة
السريانية.
٤- اللغة الرسمية في الإمبراطورية البيزنطية كانت اللغة اليونانية
و هذه اللغة كانت محكية ضمن أقلية من بقايا اليونانيين و من قبل
الجنود و الموظفين في الإدارة . اللغة اليونانية كانت شبه محصورة في
العاصمة إنطاكيا و بعض المدن في سوريا . هنالك عدة مصادر سريانية
و يونانية تؤكد لنا أن أغلبية سكان المدن لا يفهمون اللغة اليونانية و كان
على الشماس أن يترجم المواعظ الى اللغة السريانية.
٥- لقد أعطى اليونانيون إسماء يونانية لجميع المدن في سوريا و لكن
هذا لا يعني أن سكان لك المدن كانوا يونانيين أو يتكلمون اللغة اليونانية.
مدينة مبوغ الآرامية ( منبج اليوم ) أصبحت هليوبوليس ! و مدينة حلب
أصبح اسمها بيروا . لك شك ان القارئ يعرف أن اسم مدينة طرابلس
هو يوناني Tripolis و يعني ” ثلاث مدن ” و لكن إسم طرابلس ليس
برهانا على أن سكان الثلاث مدن كانوا من اليونانيين !
٦ – اللغة الرسمية في بطريركية إنطاكيا كانت اللغة اليونانية و لكن اللغة
المحكية فهي اللغة السريانية الآرامية . إنطاكيا عاصمة ولاية سوريا
الأولى كانت تستخدم اللغة اليونانية بحكم إنها عاصمة الشرق و لكن
جميع السكان في ولاية سوريا الأولى كانوا يتكلمون اللغة السريانية
لأنها لغتهم الأم .
ثالثا -ما هي لغة بيروت في القرن السادس الميلادي ؟
١ – كانت بيروت مدينة أو بلدة صغيرة ضمن فينيقيا الساحلية و لم تكن
تلعب دورا مهما في التاريخ القديم .
٢- بعد إحتلال الرومان لبيروت سنة ٦١ ق٠م و تحويلها الى مستعمرة رومانية و قاعدة لهم سوف سوف تبدأ هذه المدينة في النمو و الإزدهار .
خاصة بعد بناء مدرسة الحقوق الرومانية حيث تقاطر طلاب الحقوق
من كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية خاصة من القسم الشرقي !
ملاحظة مهمة : هنالك إختلاف بين الباحثين حول تاريخ بناء هذه المدرسة فمنهم من يؤكد بداية القرن الأول و منهم من يؤكد أواخر القرن
الثاني و أول كتابة تتكلم عن هذه المدرسة تعود لسنة ٢٣٩ م.
٣- لا شك إن لغة التعليم في مدرسة الحقوق كانت اللغة اللاتينية لأنها
كانت اللغة الرسمية في الإمبراطورية الرومانية . إنتشار اللغة اليونانية
في القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية قد سمح لها أن تبقى لغة
رسمية الى جانب اللغة اللاتينية !
٤- في القرنين الثالث و الرابع أصبحت اللغة اليونانية – لغة الإدارة – بحكم الواقع في القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية و قد تعالت
بعض الأصوات تطالب بأن تكون اللغة اليونانية هي لغة التعليم في مدرسة الحقوق في بيروت .
بعض الباحثين يؤكدون أنه في أوائل القرن الخامس الميلادي بأن اللغة
اليونانية قد أصبحت لغة التعليم في مدرسة الحقوق . إنني شخصيا أشك
في ذلك لأننا نعرف من خلال المصادر السريانية بأن زكريا البليغ قد
دون حياة البطريرك ساويروس و ذكر كيف عرف عليه في مدرسة بيروت في أواخر القرن الخامس و هو يذكر أن لغة التعليم كانت اللاتينية.
٥ – لا شك أن اللغة اليونانية كانت اللغة الرسمية في مدينة بيروت
و لغة التخاطب بين طلاب مدرسة الحقوق القادمين من كل أنحاء الإمبراطورية البيزنطية . و لكن اللغة المحكية في بيروت بين عامة
الناس ظلت اللغة السريانية الآرامية .
٦- للأسف أغلب اللبنانيين يعتقدون بأن سكان فينيقيا الساحلية كانوا
يتكلمون اللغة الفينيقية و يستشهدون بالإنجيل و كيف زجر سيدنا يسوع
المسيح المرأة الكنعانية .
* اللغة السريانية الآرامية كانت قد محت كل اللغات الشرفية من أكادية
و كنعانية ( فينيقية ) و عبرية حوالي ٤٠٠ سنة قبل مجئ المسيح !
يسوع و كل الرسل قد بشروا باللغة الآرامية !
* ” فينيقيا الساحلية ” و عاصمتها مدينة صور هي تسمية رومانية
لا تؤكد إستمرارية الشعب الفينيقي لأننا نعلم أن ولاية ” فينيقيا اللبنانية”
و عاصمتها دمشق أي أن جميع سكان هذه الولاية هم آراميون في الهوية
و اللغة .
* ” فلسطين الثانية ” هي تسمية إدارية رومانية قد أطلقت على منطقة
شرقي الأردن أي بلاد الانباط و هم آراميون بالهوية و التاريخ و اللغة
و ليس لهم أي علاقة مع شعب الفلستو القديم !