من التراث السرياني – رقم 3 – 4 مريم نجمه

مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربيمن التراث السرياني – رقم 3
مريم نجمه

2011 / 9 / 25

سريانيات .. من التراث السرياني – 3
إن العودة لبحوثنا وكتاباتنا التراثية والتاريخية المتنوعة – التي هي جزء لا يتجزأ من النضال بالتراث والتاريخ والجغرافيا والشعر والكلمة والموسيقى والرسم وغير ذلك من وسائل التعبير – لا تبعدنا عن المشاركة اليومية في الهم الثوري لشعبنا وثوارنا الذين ما زالوا بعد سبعة أشهر من الإنتفاضات والمظاهرات السلمية يقدمون القرابين اليومية بالمئات على مذبح الوطن لتحقيق العدالة والحرية والمساواة والديمقراططية وبناء دولة المواطنة واحترام الإنسان – لكنني اليوم قررت أن أنشر المقالات المحفوظة لتخفيف الأحمال عن جهاز الكمبيوتر …

لمحة عن القس ميخائيل مراد مؤلف كتاب : قاموس عربي – سرياني . الذي كتبا عنه في المقالين السابقين .

– ( أبصر النورفي الموصل – محافظة نينوى في 15 اّب من أبوين هما : مراد بن عيسى ولد , ومحبوبة إبنة الشماس يعقوب فرجو .
وتلقى دروسه للمرحلة الإبتدائية في مدرسة الطاهرة الإبتدائية الواقعة في محلة القلعة . ولا ندري كيف تابع دروسه بعد هذه المرحلة حتى عام 1892 حيث انتسب إلى معهد ماريوحنا الحبيب الأكليركي وأكمل علومه في اللاهوت والتعليم المسيحي والفلسفة وغيرها من مواد الدراسة بحسب نظام المعهد المذكور , واتقن العربية والسريانية والفرنسية وبدأ في سني دراسته الأولى إعداد قاموس عربي – سرياني .

في 5 أيلول 1904 رسم كاهناً ونقلت خدماته إلى قرية قره قوش فخدم هناك أربع سنوات واهتم بصورة خاصة ببناء كنيسة مار يوحنا الواقعة على الحدود الشرقية من القرية , وفي أوقات فراغه كان يعيد النظر بهذا القاموس الذي تكلمنا عنه في بحثين سابقين – – وأنجز قسماً كبيراً منه هناك . إستدعته رئاسته المحلية إلى الموصل فتسلم مهاماً جديدة منها : إلقاء الدروس في المعهد الذي نشأ فيه وتثقف , وإدارة الأوقاف وتنميتها , وبذل جهوداً خاصة أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى بالنازحين من ماردين وأطرافها الذين لوعته الإضطهادات العنيفة التي شنتها السلطات الغاشمة يومئذ ضد السريان والأرمن . ونظراً لروحه السمحة وتواضعه الجم ابتعد عن الجدل العقيم الذي كان من سمات عهده ورفض ان يقبل رتبة الخور أسقف أو حتى أسقف للأبرشية التي كان فيها . وبقي ملازماً لخدمته الكهنوتية تاركاً أثراً طيباً في نفوس أبناء رعيته حتى تاريخ وفاته في صباح يوم الخامسمن أيلول 1952 .

كتاباته :
لا نستطيع أن نحكم على فكر القس ميخائيل مراد لأنه لم يترك شيئاً يذكر سوى هذا القاموس الذي هو بين يدينا ( قاموس عربي – سرياني – تأليف : القس ميخائيل مراد البستاني ….. ) وكما نرى فإن شكله الخارجي ليس بجيد وطباعته غير متقنة , ولكن ظروف الطباعة والنشر لم تكن ميسرة مثل اليوم , و يحتاج هذا القاموس مستقبلاً إلى إعادة نظر في المادة والطباعة ونشترك مع غيرنا في تقديم الشكر والتقدير للمؤلف الراحل على جهوده لإخراجه هذا القاموس إلى الوجود , ويبقى القاموس الوحيد من نوعه حتى تاريخه .
ولا بد أن نشير بأن القسم الأول ( أ – س ) قد طبع قبل وفاة مؤلفه . أما القسم الثاني فلا نعرف مصيره ولا ندري في ما إذا حافظت عليه الأيادي التي تسلمتها من مؤلفها . أما الغاية من نشرنا لهذا القسم فهو حث غير مباشر للمتخصصين في علم المعاجم لإعداد القاموس الكامل المنتظم . وليتنا نستطيع أن نجمع كل مخطوطات المعاجم ( عربي – سرياني ) , ونحقق طباعة ( قاموس عربي – سرياني) كامل يخدم الهدف المنشود …
حلب في 27 تشرين الثاني 1994 – تذكار مار يعقوب المقطع – السنة السادسة عشرة لمطرنتنا .

أهم مراجع البحث لكتاب القاموس

1 – البطريرك أغناطيوس إفرام الأول برصوم :
– اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاّداب السريانية ط 5 1987 ( دار الرها حلب ) .
– منارة أنطاكية السريانية 1992 / دار الرها حلب .
– الألفاظ السريانية في المعاجم العربية ط 2 حلب ( سلسلة دراسات سريانية ) العددان 18 و 19 / 1984 .
2 – البطريرك أغناطيوس يعقوب الثالث :
– البراهين الحسية على تقارض السريانية والعربية – دمشق 1969 .
– 3 – المطران غريغوريوس يوحنا براهيم :
– اللباب ط 2 1994 / دار ماردين حلب –
– المقدمة 27 – 36 .
– 4 مراد فؤاد حقي : نعوم فائق : ذكرى وتخليد – المطبعة الحديثة – دمشق 1936 .
– 5 – الأب يوسف حبي : معجمات اللعة السريانية
– مجلة مجمع اللغة السريانية / مج 2 / بغداد 1976 – ص 75 – 104 .
>>>>>>>>
المقدمة
غريغوريوس يوحنا ابراهيم – متروبوليت حلب

تمهيد :
يعرف ويقدر محبو التراث السرياني الجهد الشخصي الذي نبذله منذ عشر سنوات ونيف في سبيل إحياء ونشر النتاج الفكري الذي تركه لنا أباؤنا العظام . وقد وفقنا الله لأن نقدم لقراء لغة الضاد حوالي خمسين كتاباً في مواضيع مختلفة :
تاريخية ولاهوتية وتفسيرية ومسكونية , وفي مقدمتها ” فهرس المخطوطات السريانية ” , المحفوظة في مكتبات الأديرة والكنائس التاريخية السريانية في – دير مار مرقص- ودير الزعفران – وذلك في ثلاثة مجلدات ضخمة . وكتاب ” الموسيقا السريانية ” وهو البيث كاز بالنوطة الموسيقية . هذا العمل الرائد الذي يرى النور لأول مرة في تاريخ التراث الموسيقي الخالد , فبعد أن تناقلته الحناجر بطرق السليقة سجلناه بالنوطة وتركناه بين أيدي المختصين . وأعددنا ترجمة كاملة ” لتاريخ البطريرك السرياني مار ميخائيل الكبير ” باللغة العربية , ونحتفظ بالمخطوطة السريانية النادرة في مكتبة كنيسة مار جرجس إحدى كنائس أبرشيتنا . وقدمنا لعشاق الأدب السرياني طبعة جديدة لقاموس ” اللباب ” وهو كما ذكرنا مؤلفه الأباتي ( جبرائيل القرداحي ) السرياني الماروني الحلبي اللبناني ” كتاب في اللغة السريانية الكلدانية ” وقد طبع الجزءان الأول والثاني في المطبعة الكاثوليكية للأّباء اليسوعيين سنة 1891 .
واليوم نقدم هذا القاموس العربي – السرياني لقس ميخائيل مراد في طبعة ثانية اّملين أن ينال رضى قراء اللغتين الشقيقتين السريانية والعربية . وكان بودنا أن نجري عليه وعلى قاموس اللباب ) إضافات ضرورية تتماشى والنهضة اللغوية والأدبية بمختلف اللغات كما جرت محاولة من هذا النوع في الملحق لمعجم ” دليل الراغبين في لغة الاّراميين للمطران يعقوب ( أوجين منّا ) الذي طبع أولاً سنة 1900 وللمرة الثانية سنة 1975 . وفي نظرنا عمل من هذا النوع لا يعتمد على جهد فردي مهما كان متمكناً من اللغة السريانية وبقية اللغات بل يحتاج إلى نخبة من الأساتذة المتخصصين والباحثين تتوفر فيهم كل الشروط من أجل الإعتمادعلى نظرياتهم واّرائهم في نحت ألفاظ سريانية جديدة للكلمات العصرية التي دخلت على مختلف اللغات بعد النهضة العلمية المعروفة . وإلى حين تتوفر الإمكانات اللازمة لإضافة الكلمات والمصطلحات العصرية ندفع هذا القاموس العربي – السرياني للطبع ليكون في متناول اليد لتسهيل عملية القراءة باللغتين المذكورتين .
– – – ———————-

للإطلاع والمعلومات لمن يهمه الدراسة في هذا الموضوع في الثقافة السريانية : أهم المنشورات السريانية :
1 – السريان وحرب الأيقونات : غريغوريوس يوحنا ابراهيم .
2 – أهل الكهف في المصادرالسريانية : أغناطيوس زكّا الأول عيواص .
3 – عقيدة التجسد الإلهي : أغناطيوس زكّا الأول عيواص .
الممالك الاّرامية : غوريغوريوس صليبا شمعون .
4 – السريان إيمان وحضارة ( 5 ) أجزاء : سويريوس إسحق ساكا .
6 – الألفاظ السريانية في المعاجم العربية : أغناطيوس إفرام الأول برصوم .

منشورات دار الرها – ماردين
—————————-
( 1 ) سلسلة التراث السرياني :
1 – اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاّداب السريانية ( ط 5 ) :
تأليف : البطريرك مار أغناطيوس إفرام الأول برصوم . تقديم المطران يوحنا ابراهيم .
2 – الرها – المدينة المباركة ( ط 1 ) : تأليف : أريك سيغال . ترجمة : يوسف ابراهيم جبرا .
3 – صوت نينوى واّرام : تأليف المطران إسحق ساكا . تقديم : يوحنا ابراهيم .
4 – الأيام الستة ( ط 1 ) : تأليف مار يعقوب الرهاوي . ترجمة : المطران صليبا شمعون . تقديم : المطران يوحنا ابراهيم .

5 – الموسيقى السريانية ( ط 1 ) : صوت : البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث . تنويط : نوري اسكندر . إعداد : المطران يوحنا ابراهيم . تقديم : الملفونو غطاس مقدسي الياس .
6 – منارة أنطاكيا السريانية : تأليف البطريرك مار أغناطيوس إفرام الأول برصوم . إعداد وتقديم : المطران يوحنا ابراهيم .
7 – قصائد مار يعقوب السروجي : ترجمة مار ملاطيوس برنابا . تقديم : المطران يوحنا ابراهيم .
8 – فهارس مخطوطات دير مار مرقس ( ج 1 / ط 1 ) :
تأليف مار فلكسينوس يوحنا دولباني . إعداد وتقديم : مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم . … يتبع

سريانيات : من التراث السرياني ..أعلام سريانية – 4

مريم نجمه

2012 / 1 / 16

سريانيات : من التراث السرياني .. أعلام سريانية – 4
ليس أجمل من غذاء العقل بالعلم والمعرفة والإستكشاف في الدراسة والبحوث .. والإستمتاع بجديد الإنسانية وتراثها …

يسرني اليوم أن أعطي لمحة وجيزة عن ثلاث أعلام سريانية في الثقافة والطب واللاهوت السرياني : أبراهيم نورو , سرجيس الرأس عيني , ويوحنا الدمشقي ..

فإلى محبي السريانية وتراثها والمتابعين لها بشغف مثلي , وعشاق لغتها واّدابها وتلبية لطلب الكثير من القراء الأعزاء وتقديراً لاهتمامهم ..أقدم اليوم صفحة مشرقة في هذا البحر الزاخر من العطاء الإنساني في حقل المعرفة والعلوم واللغات القديمة وحضاراتها ..

* * *
الملفونو ( الأستاذ ) ابراهيم نورو .. علم .. وباحث في حقل اللغة السريانية –
….إن وفاة ابراهيم نورو كانت مفاجأة مؤلمة تلقاها العالم الكلداني السرياني الأشوري بكثير من الأسى .
وقد انتشر الخبر الحزين في المواقع السريانية , وقنوات التلفاز أسرع من البرق , خاصة وإن إبرشية حلب هيأت له جنازة مهيبة يستحقها هذا العالم السرياني الجليل .
كان وفاة ( ابراهيم نورو ) الساعة السادسة من صباح السادس من شهر كانون الأول سنة 2009 – أي نهار ” الغطاس ” .
وقد اهتم ( مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم ) مطران حلب وتوابعها للسريان الأرثوذوكس اهتماماً بالغاً بهذا الحدث المفجع , بأن جعل جنازة الملفونو ابراهيم نورو وكلمته الرثائية بمثابة حفلة تكريمية له , بعدما جرت له مراسيم التشييع في جو من الخشوع السرياني الرائع , الشعبي الكهنوتي الجماهيري الكبير .
…….

البدايات ….
تقع ( الرها ) .. شمال شرق سورية , جنوب شرق تركيا , وقد كانت هذه المدينة عاصمة إقليم أوسروين من أقاليم بلاد ما بين النهرين , ومدينة الرها كانت من أمهات مدنها من حيث موقعها الإستراتيجي , ومكانتها العلمية , والأدبية , والثقافية المرموقة .

مرّ على الرها عدة محطات تاريخية هامة .. وعرفت فاتحين ومتسلطين عليها منهم : البابلي , الأشوري , السلوقي , والفتوحات الإسلامية , إلى زمن إعلان الجمهورية التركية .
لقد استنارت الرها التي عرفت في ما بعد ب ” عاصمة الاّداب السريانية ” بنور المسيحية في زمن حاكمها الملك أبجر الخامس معنو الملقب بأوكاما ” Ukomo – على وزن أوباما – وهناك قصة المنديل وحنانيا والوفد المرافق …!
وبعد ذلك أضحت الرها مركزا هاماً من مراكز المسيحية في العالم , خاصة في اللاهوت والأدب الكنسي , وعرفت كواحدة من أهم المتروبوليات المشرقية التابعة للكرسي الأنطاكي .
ومن أهم ما كان يميّز الرها .. مدرستها الشهيرة التي أصبحت منارة من منارات العلم والأدب , تشع في علومها الفلسفية واللغوية واللاهوتية على الشرق كله . وكما اشتهرت الرها باستعمالها أنقى لهجات السريانية حسب رأي الباحثين اللغويين .
وقد برز في تاريخ هذه المدينة الحضارية في ذلك الزمن التي تعددت تسمياتها وتنوعت مابين : أوديسا , الرها ,المسماة اليوم ( شانلي أورفا ) – أسماء لامعة لأدباء وشعراء وفلاسفة ورجال دين منهم الفيلسوف السرياني برديصان , والملفان مار إفرام النصيبيني كنارة الروح القدس وشمس السريان .. وقد كان أشهر من تسلم إدارة مدرستها , ومار ربولا الرهاوي صاحب الإبتهالات , والملفان نرساي الشاعر والأديب واللاهوتي الكبير , وكبير ملافنة السريان مار يعقوب الرهاوي واّخرون …

ففي هذه المدينة أبصر النور إبراهيم بن نوري كهلجي ( أبراهيم نورو) سنة 1923 من عائلة سريانية أرثوذوكسية ,, وبتاريخ 25 شباط من عام 1924 ترك السريان الرهاويون مدينتهم , وتركوا ما فيها من أمجاد وعظمة اّبائهم السريان , وقصدوا مدينة حلب , وحلوا في رابية من روابيها سميت ب : برّاكات السريان في ذلك الحين . ومن بين الذين هاجروا نوري كهلجي وعائلته وكان ابراهيم حينها إبن سنة واحدة .
…..ليس الشعب الأرمني فقط من ترك بلاده وهجّر وذبح في هذه البقعة الجغرافية الهامة , بل شعوب المنطقة كلها – من جميع القوميات والإثنيات والطوائف – مرت في هذه النكبات والمذابح والشتات ,, وما زالت حتى يومنا هذا في فلسطين والعراق ولبنان وسورية وقبرص وغيرها –
ولا حاجة لذكر الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء انتقال هذا الشعب من الرها إلى حلب والذي اقتلع من جذوره , ولكن باختصار شديد كانت الأسباب لا إنسانية وتراجيدية فعلياً ..!؟

عندما وصل الشعب السرياني إلى حي السريان في مدينة حلب , بنى أول كنيسة صغيرة من الخشب , وإلى جانبها مدرسة بدائية بسيطة وكان حلمهم أن تكون مدرستهم في حلب امتداداً لمدرسة الرها العريقة . في هذه المدرسة درس الفتى ابراهيم على يد المعلم إسحق طاشجي , مبادئ اللغة السريانية والصلوات الفرضية والألحان الكنسية في كتاب (البيث كازو ) خزينة الألحان السريانية .

انتقل بعدها إلى مدرسة كنيسة مار أفرام في حارة الهّزازة وهناك تعرّف على الأساتذة منصور شيلازي , وشكري طراقجي , ويوحانون قاشيشو , وغطاس الياس مقدسي الياس .
ثم تطوّع في الجيش السوري وخدم كضابط , وحاز على شهادة البكالوريا , وانتقل بعدها إلى بيروت جامعة القديس يوسف , حيث درس الحقوق , وبدأ يهتم باللغة السريانية واّدابها وتراثها خاصة بين السريان الموارنة .
ثم عاد إلى المدينة التي كبر فيها إلى حي السريان في حلب فاهتم بالتنشئة والتعليم , فأسس مع العاملين في الطائفة أخوية ( الإيماس ) للمرحلة الإبتدائية , و( الإيتاس ) للمرحلة الثانوية .

كبر حبه للغة السريانية حتى وصل حدّ العشق , بعكس الشباب بعمره الذين اتجهوا يبحثون عن الزواج والإستقرار –
فمنذ عام 1947 انخرط في سلك تدريس اللغة السريانية بدورات في القدس , دمشق , حلب , جبل لبنان , وأديرة الرهبان الموارنة , وجامعة الكسليك .

في عام 1967 زار معظم المراكز السريانية في العالم , وألف في هذه الزيارات كتاباً أسماه : (جولتي ) , معلومات عن المراكز والكتاب والأدباء السريان –
وقد اتقن أبراهام نورو.. طريقة جديدة للتعليم بأسلوب سمعي بصري حديث أسماها طريقة : ( السولوقو ) , صدرت في كتاب في هولندة 1989 .
والغريب أنه لم يخطر في باله الزواج إلا عندما بلغ الواحد والسبعين من عمره , وقد بارك زواجه مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم إكليله على السيدة أنطوانيت باندو , الوفية له حتى وفاته وذلك في كاتدرئية مار يعقوب النصيبيني بالقامشلي في 15 أيار / 1994 ..

وفي عام 1997 أصدر كتابه الثالث بعنوان : ( تولدوثو سريويوتو ) أي المصطلحات السريانية المستحدثة , وهو حصيلة جهد كبير وأعوام عديدة بالبحث والدراسة .
يملك الملفونو أبراهيم مكتبة ضخمة , تعتبر من أكبر وأهم أمهات المكتبات السريانية التخصصية الخاصة , فهي مكتبة شاملة , جمع كتبها خلال ستة عقود من الزمن , فيها كتب باللغات السريانية , العربية , التركية , الإنكليزية , الفرنسية , الالمانية . وأما موضوعاتها تتنوع ما بين : التاريخ , اللغة , النحو , الدين , الصحة , الطب , وعدد كبير من القواميس ( من وإلى السريانية ) بينها بعض الطبعات الأولى النادرة والمفقودة .
من أقواله في محبة اللغة والاّباء السريان وتاريخ شعبه السرياني :
” نحن نعرف بأننا تلاميذ الملفان نعوم فائق , ونسير في خطاه بحسب كلماته وإرشاداته . ونعمل على إتمام ما كان يرغب ويجب أن يكون لشعبنا ” .
أما عن الملفونو يوحانون قاشيشو : إنه أول من فتح أعيننا على هذه الطريق ” .

كان صديق حميم للمطران يوحنا دولباني مطران ماردين , وغطاس دنح مقدسي الياس – وقد رسمه المطران مار غريغوريوس يوحنا شماساً قارئاً بتاريخ 4 / 3 / 2001 على كنيسة مرعيث مار جرجس للسريان الأرثوذوكس .

كان المعلم والأستاذ نورو .. يحلم أن تتم وحدة التسميات للشعب الكلداني السرياني الأشوري الواحد , وهذا أكبر مكسب لشعبه , وكان كغيره يحلم أن يرى شعبه قد حصل على حقوقه الثقافية أولاً , وقد عمل لكي يجعل تدريس اللغة السريانية في كل مكان رسمياً , وعندما صدر قرار منح الحقوق الثقافية في العراق , كان أول من هلل لهذا القراروسافر إلى العراق لكي يهنئ الحكومة بهذا القرار الجرئ والحكيم , ولكنه تألم كثيراً ما وقع للعراق من أحداث خطيرة دامية أثرت على وجود الكلدان والسريان والاّشوريين مما اضطر الكثير منهم إلى الهجرة إلى ما وراء البحار بعد أن تركوا وراءهم أرض اّبائهم ولغة شعبهم وأغلقوا صفحة من صفحات عطاءاتهم المجيدة وفتحوا صفحة جديدة مجهولة بعيدة عن الوطن الأم لأنه كان دائماً يحارب الهجرة بكل أنواعها …
وبقيت مدينة القامشلي لها مكانة خاصة في قلبه وعقله , كان ينظر إليها كمدينة وارثة لمدينة ( نصيبين ) ومدرستها , التي كانت بمثابة أول جامعة في بلاد ما بين النهرين .. ولحبه الكبير لها وعشقه لها قرر أن يعقد قرانه فيها حصرا –

اتقن الرائد والمعلم ابراهيم العديد من اللغات مثل : السريانية , العربية , الفرنسية , الإنكليزية , التركية, والألمانية … وقد حاضر في السريانية ولغتها وتراثها في كثير من جامعات ومدن العالم : كامبردج وأكسفورد والهند وكندا و أميركا وأوربا والبلدان العربية وتركيا وإيران …
وقد زار أكثر مدن سورية ولبنان وتركيا وفلسطين والعراق والأردن وكندا وإيران والهند وأوربا وأميركا –
يا لإعتزازنا وفخرنا بهذه الأسماء والشخصيات التاريخية والأعلام الرائدة والكنوز الثقافية .. عباقرة التاريخ الإنساني والمعرفي والأخلاقي , وما وفاته إلا خسارة كبيرة للغة السريانية وتراثها … ولكن البركة في الأجيال الجديدة الصاعدة في هذا المجال … أمثال الباحث الشاب الصديق العزيز سامي ابراهيم وغيره العشرات بل المئات ..

أهم مؤلفات الملفونو ابراهيم نورو :
1 ) دراسة عن مار افرام السرياني باللغة السريانية – عام 1946 .

2 ) الأسطرنجيلية المستقلة ( سرياني وعربي ) مع الملفونو عبد الكريم شاهان , بيروت 1967 .
3 ) أفرام في المصادر العربية والسريانية حتى عام 1973 .
4 ) كتاب جولتي في أبرشيات الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية في سورية ولبنان , باللغة السريانية والعربية والإنكليزية 1967 .
5 ) مشروع تثبيت المصطلحات السورية المستحدثة في مختلف الميادين حوالي ( 700 ) كلمة .
6 ) مساهمة في إغناء ملحق لقاموس ( منّا ) تتضمّن 2100 كلمة ومصطلح جديد .
7 ) سولوقو : وهو كتاب تعليمي لمبادئ اللغة السريانية – سمعية بصرية طبع في هولندة عام 1989 .
8 ) تاولدوثو : أي المصطلحات السريانية المستحدثة- مبادئ ومقاييس وأمثلة عام 1997 .
9 ) سولوقو الترجمان : أي ترجمة كلمات ومصطلحات الكتاب التعليمي إلى اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية .

10 ) مقالات وقصائد ومحاضرات عدة .
11 ) مسودات مخطوطة فيها دراسات عامة عن أوضاع الأبرشيات ( إجتماعياً ثقافياً وعمرانياً ) .
12 ) ثبتت مكتبة الملفان ( نورو ) لخدمة التراث السرياني , التي تحوي ( 3850 ) كتاباً عن شتى مواضيع اللغة السريانية واّدابها وعلومها وفنونها وتاريخها بسائر اللغات الاّنفة الذكر .
……………..

مدينة رأس العين :
تقع شمال سورية على أحد روافد نهر الخابور , غرب القامشلي – تعتبر هذه المدينة واحدة من سلسلة خط المدن ( المنارات الثقافية ) نصيبين وأورفة الرها ماردين الخ …,, وفيما بعد أخذ إسم طريق الحرير ..
كيف كانت مدينة رأس العين في عهد الطبيب سرجيس ؟

كان سرجيس رئيساً لأطباء رأس العين , وقد ترجم بعض المؤلفات الطبية اليونانية للطبيب اليوناني ( جالينوس ) الذي يعتبر أساس دراسات الطب في الأوساط الطبية الشرقية .
تعلم المسلمون العرب الطب من الأطباء السريان في بيت الحكمة في بغداد , ويعتبر الطب السرياني هو أساس الطب العربي – وفي مصر أيضاً نشط السريان المصريون في هذا المجال قبل الفتح العربي –
ويعتبر الطبيب سرجيوس فيلسوف وطبيب وشخصية تحمل الكثير من المواهب والذكاء والمطالعة والتعمّق بالعلم والمعرفة .. له مجال واسع في العلوم وكاتب متصرف من أجرأ الكتاب قريحة .

من أهم العوامل التي أدت إلى إزدهار الترجمة في بلادنا ودور السريان بنقل العلوم اليونانية إلى العربية :
هي فتوحات الإسكندر الكبير و إنتشار الحضارة اليونانية في غرب اّسيا ومصر مما أكسب هذه المنطقة طابع خاص أطلق عليه بعض المؤرخين إسم الحضارة ( الهلينستية ) , وهي ممتدة على الفترة من وفاة الإسكندر في عام 323 قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي عندما جا الفتح العربي الإسلامي … ومن أهم مراكز الحضارة اليونانية:
الإسكندرية – أنطاكيا – نصيبين – جنديسابور –
———————————————–
وقد كانت اللغة السريانية بمثابة اللغة العالمية في تلك المراحل للمعرفة والعلم في منطقة الشرق الأدنى حتى الهند .
ولقد ترجم السريان كتاب : كليلة ودمنة الشهير , و كتاب ( السندباد ) أيضاً .

ومن المدارس التي ازدهرت بالعلوم والترجمة :
——————————————
مدرسة الأسكندرية – مدرسة جنديسابور – ومدرسة حرّان
——————————————————
– مدرسة حران :
هذه المدرسة كانت مركزاً للأثينيين الصابئة وهم من السريان الذين اختلطوا باليونانية الوثنيين الفارين من الإضطهاد المسيحي وينسب عن هذه المدرسة : ثابت بن قرّة الصابئي – وله عدة مؤلفات في الطب وعمل في خدمة الخليفة المعتضد العباسي ( 279- 289 ) وكان من ذريته سنان بن ثابت – الذي حظي برضاء الخليفة القاهر , كما اشتهرت مدرسة حران بالفلك وينسب إليها في هذا المجال : عبدالله محمد لبتاني – أبو جعفر الخازن .
وينتسب إلى هذه المدرسة أطباء أسرة بختيشوع الذين اشتهروا كثيراً , ومنهم من عالج الخلفاء العباسيين الأوائل .
…….

– مركز النشاط العلمي عند السريان – يمكن تصنيف مراكز النشاط العلمي عند السريان إلى أربع فئات وهي :
أ – المدارس أو الكليات التي أسسها السريان منذ المئة الأولى والثانية في بلاد مابين النهرين وفارس وسورية وأشهرها في الشرق :
السلوقية أي المدائن / ومدرسة حران / ومدرسة جنديسابور .
ب – الأديرة ومدارس الكنائس التي انتشرت في طول البلاد .. وأهمها دير قنسرين على ضفة الفرات – الشرقية إزاء مدينة جرابلس .
دير العمود بالقرب من رأس العين في الجزيرة , دير قرتمين ويعرف بدير العمر – دير تلعدا الكبير في حلب جوار أنطاكيا , – دير مار زكا بجوار الرقة , دير مار متى .. ودير مار بهنام بالقرب من الموصل – دير مار برصوم قرب ( مالطية ) , مدرسة البطريركية الشرقية بغداد –
ومدارس الكنائس في : الحيرة – الكوفة – كركوك ( كرخ سلوخ ) وأربيل –

• قبل ظهور الإسلام نهض السريان بدور كبير في ترجمة معارف اليونان وعلومهم أولها الطب :
ومن أعظم الأطباء السريانيين في بيت الحكمة في بغداد كان سرجيس الرأس عيني الطبيب المشهور .
لقد درس سرجيس المنطق والطب وعلوم أخرى كثيرة ,, ولقد عنى السريان بعلم الطب ومارسوه مدة تقرب من ألف عام وأكثر , وقد أجروا وألفوا كتباً عن الأغذية , من ترجمة سرجيس الرأس عيني .

– مدينة رأس العين .. مدينة الطبيب سرجيس السرياني
– الدرباسية … مركز تجمع السريان القصوارنة
– القامشلي .. الوجه المشرق للسريان
– المالكية .. بلدة كنيسة العذراء العجائبية ..
* * * * *

– يوحنا الدمشقي كوكب المسكونة
يوحنا الدمشقي الحكيم الموقر , يوحنا الدمشقي معلم الكنيسة
يوحنا الدمشقي .. القديس . المدافع عن الأيقونات في الكنيسة والتعليم ..
ترنيمة ” طروبارية” الكنيسة للقديس يوحنا الدمشقي :
– ” ظهرت أيها الملهج بالله يوحنا , مرشداً إلى الإيمان المستقيم , ومعلماً لحسن العبادة والنقاوة , يا كوكب المسكونة وجمال رؤساء الكهنة الحكيم . وبتعاليمك أنرت الكل بمعرفة الروح فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا .
– لنسبّح أيها المؤمنون يوحنا الموقر كاتب التسابيح ومعلم الكنيسة ومصباحها المقاوم الأعداء لأنه أخذ سلاح صليب الرب , فصادم به ضلالة الأراتقة كلها , وبما أنه شفيع حار عند الله يمنح الكل مسامحة الزلات ” .
– ولي عودة لدراسة العلامة يوحنا الدمشقي الذي لعب دوراً هاماً في تعليم الخليفة الأول معاوية وأبناءه اللغة السريانية لغة بلاد الشام السائدة اّنذاك والمتطورة عن اللغة القديمة والعلوم الأخرى في الدراسات القادمة ..

……………………………………………………………………….
المصادر :
– الترجمة ودور السريان بنقل العلوم اليونانية : عن منتدى كلية الطب .
مجلة الطريق :– الحضارة الاّرامية – السريانية بين الماضي والحاضر .
منتديات باقوفا : نظرة في التراث العلمي السرياني .
 كتاب نسمات الجبل : للشاعر غطاس ( دنحو ) الياس مقدسي , دار ماردين الرها حلب 2001 .
 أدب اللغة السريانية , الأب ألبير أبونا , بيروت 1996 .
 الأديب يوسف نامق , كتاب : القافلة الأخيرة , طبعة أولى دار الرها حلب 1991 .
 كتاب الأثمار الأخيرة : الملفونو غطاس دنحو مقدسي الياس , حلب 2007 .
 مشاعل الرها – المربية سارة دوغرامجي , مقدمة المطران يوحنا ابراهيم .
 كتاب : سيرة القديس يوحنا الدمشقي – منتدى المواضيع الروحية , منتديات ومواقع البوابة , وعين كاوا وغيرها ……..
مريم نجمه / هولندة / يناير كانون ثاني / 2012

مار يعقوب الرهاوي (708م+)

مار يعقوب الرهاوي (708م+)

للأب د. يوسف اسطيفان البناء

كاهن كاتدرائية مار أفرام في الموصل

اختصاصي الأمراض الباطنية

يزخر التراث السرياني بنفائس لا تقدر بثمن من أفكار وكتابات وآباء وحوادث، وما إلى ذلك من مفردات في مختلف مجالات العلوم والثقافة التي تبنى بها أساسات الحضارة وصروحها على مر الأزمان، وفي الجامعات العالمية الكبرى اليوم، هناك عودة إلى الحضارة والتراث السرياني الجليل، حيث أيقن العلماء واكتشفوا من خلال الدراسات والمقارنات التي أجروها، أن الحضارة الآرامية السريانية، هي من أعطى للعالم البعد الفكري والروحي للإنسان؛ وبمعنى آخر، فإننا نستطيع القول وبكل فخرٍ واعتزاز أن الحضارات اليوم هي امتدادٌ لحضارة السريان، كيف لا وأننا نرى في يومنا هذا من المستشرقين الغربيين من أتقن اللغة السريانية وسبر غورها ليستطيع أن يترجم من تراثها الغني ليقدّم للعالم نتاجاً مميزاً وفريداً في مجالات الثقافة والعلوم المختلفة، وهكذا أصبحت النصوص السريانية مفردات نفيسة تؤسس لحضارة عالمية جديدة.

والكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية المقدسة، تعتز بالتراث السرياني المقدس، وتهتم بطاقتها القصوى الممكنة بنشر هذا التراث العظيم وتكريم ملافنة السريان وعلمائهم وأدبائهم وآبائهم على مر العصور، متعاونة بذلك مع كل المهتمين في العائلة السريانية المتعددة الطوائف، وغيرهم من غير السريان الذين عشقوا السريانية والتراث السرياني وسخروا جهودهم وطاقاتهم في هذا السبيل.

وهنا تأتي الإلتفاتة المباركة من لدن سيدنا صاحب القداسة مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريركنا المعظم، والسادة أساقفة الكنيسة أعضاء المجمع المقدس الموقرين، في اعتبار سنة 2008م (هذه السنة) سنة القديس الجليل مار يعقوب الرهاوي (708م+)، إذ تصادف ذكرى مرور (13) قرنا لإنتقاله إلى الخدور العلوية.

وبهذا الإعلان تكون الكنيسة المقدسة قد هيّأت لأبنائها وللمسيحيين كافة وللمهتمين بالتراث مناسبة مهمة للتعرف على ملفانٍ عظيم، يصنف في مقدمة علماء السريان الفطاحل في علم الإلهيات وتفسير الكتاب المقدس والترجمة والفلسفة والفقه البيعي والتاريخ والأدب واللغة والنحو وغيرها من العلوم كما يقول عنه سيدنا صاحب القداسة مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، إذ كان قد نشر مقاله بعنوان (مار يعقوب الرهاوي / 633 – 708م / اللاهوتي ، المؤرخ، المترجم، اللغوي السرياني ، مستنبط الحركات السريانية) في مجلة مجمع اللغة السريانية _ المجلد الثاني _ 1976، يوم كان مطراناً على بغداد (1969 – 1980م).

كما أن قداسة مار إغناطيوم أفرام الأول برصوم كتب عن هذا القديس الجليل في مجلة الحكمة 1930م. وفي كتاب اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية معطيا المكانة المناسبة لشخصيته الفذة وعلمه الغزير.

ولا أريد هنا أن أكتب سيرة حياة هذا القديس الجليل وإنجازاته العلمية ومؤلفاته، لأنها موجودة وبشكل مفصل في المقالات التي أشرت إليها أعلاه، إضافة إلى الشرح الشامل لحياة هذا القديس الجليل في المقدمة الموسّعة التي كتبها نيافة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، مطران حلب وتوابعها، لترجمة كتاب الأيام الستة لمار يعقوب الرهاوي إلى اللغة العربية، والتي أنجزها سيدي مار غريغوريوس صليبا شمعون، مطران الموصل ونشرت عن دار الرها سنة 1990م.؛ لكني في هذه العجالة أشير باختصار إلى هذه الشخصية السريانية المرموقة، حيث كانت ولادته نحو سنة 633م. في قرية عندابا التابعة لولاية أنطاكية، ودرس السريانية والكتاب المقدس ومؤلفات الآباء في مدرسة قريته، ثم التحق بدير قنشرين ومدرسته الشهيرة قرب جرابلس سوريا، حيث تخصص في العلوم والآداب والفلسفة واللاهوت وأتقن اللغة اليونانية، ثم انتقل إلى الأسكندرية للمزيد من المتابعة العلمية، ليعود إلى الرها ويختار النسك والرهبانية طريقا لحياته، ورسم مطرانا للرها سنة 684م. بوضع يد البطريرك الأنطاكي مار أثناسيوس الثاني البلدي (687م+)، وبعد أربع سنوات ترك كرسي المطرانية محتجاً على عدم الإلتزام بتطبيق القوانين البيعية، وتوجه إلى دير مار يعقوب في كيسوم سميساط (بين حلب والرها)، ثم إلى دير أوسيبونا قرب قرية تلعدا في كورة أنطاكية، معلما شرح الكتاب المقدس، ثم انتقل إلى دير تلعدا المعروف بالدير الكبير (شمالي قرية تلعدا في كورة أنطاكية وعلى بعد حوالي 30 كلم من حلب و70 كلم من أنطاكية)، منكبا على تصحيح ترجمة الكتاب المقدس باللغة السريانية عن النص اليوناني، ومعلما اللاهوت والفلسفة واللغة اليونانية لتلامذة الدير، وحاول المؤمنون في الرها إعادته إلى مطرانية الرها، لكنه انتقل إلى جوار ربه يوم 5 حزيران 708م. ودفن في مقبرة الدير، وله الكثير العديد من المؤلفات النفيسة في الكتاب المقدس وعلم اللاهوت والتاريخ والنحو والقوانين البيعية والليتورجيا والفلسفة والرسائل في مختلف المواضيع والترجمات، وأشهر كتبه هو كتاب الأيام الستة في وصف العالم وظواهره الطبيعية في إطار قصة الخليقة، وإليه تنسب الحركات الخمس في اللغة السريانية المعبر عنها بصور أحرف يونانية، كما له محاولة في إدخال أحرف جديدة إلى اللغة السريانية.

شمّرت أبرشية حلب السريانية عن سواعدها بهمة مطرانها العلامة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، واهتمت بشكل مميز ولائق في إحياء الذكرى العطرة لمرور 1300 سنة على رقاد القديس الجليل مار يعقوب الرهاوي (708 – 2008م)، كيف لا وهي تحتضن آثار دير تلعدا التي اهتم نيافة المطران يوحنا في السنوات الأخيرة بتسليط الأضواء عليها وتسجيلها وقفاً باسم الكنيسة السريانية في حلب؛ وضمن الفعاليات لهذه الذكرى: اطلق اسم مار يعقوب الرهاوي على أحد شوارع مدينة حلب؛ وأقيم قداسا احتفاليا في موقع دير تلعدا قرب ضريح مار يعقوب الرهاوي يوم 5 حزيران 2008م.، ومؤتمراً باسم مار يعقوب الرهاوي في حلب للفترة من 9 – 12 حزيران 2008م. شارك فيه فريقٌ من المستشرقين والعلماء والباحثين من مختلف دول العالم، الذين قدّموا دراسات تمثل حصيلة أبحاثها بعض أوجه النتاج الفكري السرياني لهذا العلاّمة وما تركه للأجيال، وتخللت أعمال المؤتمر زيارات إلى مواقع أثرية لأديرة سريانية كانت محافل للعلم في أيام غابرة، منها : دير تلعدا ، ودير مار سمعان العمودي وهو مؤسس طريقة العموديين ، ودير قنشرين (الذي أسسه مار يوحنا ابن افتونيا سنة 538 م. وبقي آهلاً إلى القرن الثالث عشر)، ومدينة منبج التي منها خرجت الملكة السريانية تيودورة (قيصرة القسطنطينية في القرن السادس الميلادي) وكانت أبرشية العلاّمة مار فيلكسينوس المنبجي (523م+).

وكمشاركة متواضعة في هذه الذكرى العطرة أود هنا أن أعرج على بعضٍ من المواهب التي منّ بها الروح القدس على هذا الملفان الجليل:

أولاً : تعطشه لإقتناء العلم : وابتداء بمدرسة قريته عيندابا (عين الذئب من أعمال أنطاكية)، مروراً بمدرسة دير قنسرين الشهيرة، وانتقالاً إلى مدرسة الإسكندرية، ليتبحر في علوم اللغة السريانية واليونانية والكتاب المقدس والفلسفة واللاهوت والآداب .. ما جعله بحراً هادراً بل كنزاً وافراً من العطاء، فجاد حتى آخر أنفاسه بمؤلفاتٍ ومصنفات عظيمة ومميزة، أغنت المكتبة السريانية والكنيسة المسيحية، وجعلت التراث السرياني يحلق عالياً في سماء الحضارات.

ثانياً : غيرته الشديدة على تطبيق القوانين والأنظمة البيعية بأمانة : ورفضه أي تهاون في هذا المجال، وعدم تقبله لموضوع تراخي خدام الكنيسة ومحاولة التفافهم على الضوابط الكهنوتية تماشياً ومجاراةً لتداعيات مسيرة أبناء العالم واتجاهاتهم المخالفة للسلوك الروحي السوي، ما جعله أن يرفض تسلم المناصب الإدارية في الهيكلية الكنسية، ليعود إلى حياة النسك والإنعزال والعبادة الحقة، ما وفـّر له الأجواء المناسبة للتفرّغ لإشباع عطشه في اقتناء العلم والمعرفة، ثم الإبداع والعبقرية في العطاء الثر في حقل الرب.

ثالثاً : ورغم أنه عاصر فترة مضطربة جدا على الصعيد السياسي والإجتماعي، ما يؤثر سلباً على العلماء والمفكرين في هكذا ظروف، لكنه استطاع أن يجتاز هذا البحر المتلاطم والأمواج، ليسمو في العطاء والنبوغ والنتاج العلمي والثقافي والروحي، مقدماً للسريان صفحاتٍ مجيدة من تراثهم.

وأخيراً ما نرجوه ومن خلال ما كتب من مقالات وما نظم من ندوات ودراسات وتحليلاتٍ علمية وثقافية حديثة وشروحات مستفيضة بنّاءة، لهذه الشخصية السريانية العظيمة، أن يساعد في إغناء المكتبة السريانية، وإنعاش الفكر السرياني، وتغذية المؤمنين سرياناً وغيرهم – بجرعات تراثية جديدة، وليشملنا الرب بمكارم وصلوات هذا القديس الجليل. آمين.

قراءة المزيد

هل للتسمية ” الأشورية ” حسنات ؟

هل للتسمية ” الأشورية ” حسنات ؟
هنري بدروس كيفا
منذ حوالي أكثر من ٢٤ سنة جرى لي نقاش مع أحد كبار رجال الدين
حول هويتنا السريانية التاريخية و عندما ذكرت له أن جميع العلماء السريان قد أكدوا في مصادرهم بأن السريان هم آراميون و أن التسمية
السريانية هي مرادفة للتسمية الآرامية . ذكر لي رجل الدين السرياني :
” أن للتسمية الأشورية حسنات !”
و قد أكد لي ذلك المطران : ” هل تعتقد ان السرياني إذا شاهد تماثيل
أو آثارات آرامية فإنه سيعرف إنها لأجداده ؟ ” و طبعا أجبت ذلك
المطران إنه من واجبنا نحن أن نعرف السريان على هويتهم التاريخية
الحقيقية و ليس على أي نظريات خاطئة تدعي أن للتسمية “الأشورية ”
حسنات !

قراءة المزيد

عائلة كبريئل حداد( أول من سكن القامشلي قبل 1924 )

( مَن آمن بي وإن مات فسيحيا )

البارحة الاثنين في 2020-01-06 انتقلت من هذه الحياة الفانية وهي متمّمة لواجباتها الدينية وعن شيخوخة صالحة ، وذلك بعد ان عانت من مرض في الفترة الاخيرة المرحومة :

– أمل حداد

وهنا نذكر افراد عائلتها وهم كالتالي :

والدها المرحوم : كبرئيل حداد ( كوربو ) .

والدتها المرحومة : نبيهة ( نبو ) .

اخواتها : شميرام ( شاملة ) ، المرحوم موسى ، إيفون ، ماري روز .

عمها : المرحوم ميرزا حداد وكان من اوائل من سكن قرية القامشلية ( مدينة القامشلي حالياً ) من قبل ان تُعمّر حوالي 1924 وكان يُعتبر احد الوجهاء التقليديين للسريان في القامشلي في البدايات …

ابناء عمها : المرحوم سعيد حداد ( ابو مالك ) والمرحوم جرجيس حداد ( ابو هيثم ) .

بنات عمها : المرحومة : بهية ( ام غسان ) ، يلدز .

ابناء خالة والدها المرحومين من عائلة آل أسعد وهم :

عيسى ، الشماس ملكي ، ابراهيم ، اسكندر ، الموسيقار كبرئيل ، داؤد .

والجدير بالذكر بأن والد المرحومة أمل حداد وهو الشماس كبرئيل حداد بأنه معروف بأن كان له خدمات في حقل الكنيسة في القامشلي وذلك بأنه كان وكيلا مؤتمنا على كنيسة العذراء القديمة .

أعزائي القراء الكرام …

كانت المرحومة أمل واختها ماري روز اول من قاد السيارة في القامشلي في فترة الستينات من القرن الماضي ، وبذلك تتضح لنا ونأخذ الفكرة العصرية لفتيات السريان في القامشلي ومدى سباقهن للعصر الذي كنّ يعيشنه !!!

ارفق هنا صورة المرحومة أمل وكذلك صورتين إضافيتين للمرحومين والدها الشماس كبرئيل وعمها ميرزا حداد ، وبحيث يعود تاريخ الصورتين الى سنة 1938 في القامشلي .

رحم الله المرحومة امل حداد ورحم والدها وعمها وجميع موتاها وموتاكم ايضاً ، واطال الله بأعماركم وأن لا يفجعكم بعزيز .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏وقوف‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏
ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون جوزيف ج5

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون جوزيف ج5
يتبع ج4
استشهد الباحث فراي من كتاب الأستاذ جون، فردَّ عليه الأستاذ جوزيف بمقال مستقل، لكننا أعطينا عنوان المقال ج5

ب- رد الأستاذ جون جوزيف على مقال فراي: آشور وسوريا: المترادفات
ترجمة وتحقيق موفق نيسكو
البروفسور ريتشارد فري يبدأ مقالته بالقول إن الالتباس (الارتباك) موجود بين الكلمتين المتشابهتين (سوريا وآشور) على مدار التاريخ حتى يومنا هذا، ومما يؤسف له أن هذا المقال يُديم (يُخلِّد) الالتباس [1]، وفي ملاحظاته الختامية يخبرنا فراي أن نقاشه بشأن استعمال اسم، الآشوري / السرياني، قد أظهرت حقيقتين بوضوح، الأولى: ارتباك الغربيين في استخدام اسم سوريا للجزء الغربي من الهلال الخصيب، واسم آشور للأرض القديمة شرق الفرات، والثانية: استعمال الشرقيين لم يفرق بين الاثنين إلاَّ عندما يكون متأثراً بالغرب، أو لأسباب خارجية أخرى، ودعونا نلقي نظرة على هاتين النتيجتين أكثر:

أولاً: استعمال الغربيين لاسمـي سوريا و آسيا كان في وقت ما، حين لم يكن الغربيون (الإغريق، اليونان)، على دراية كاملة بالشرق الأدنى، ولم يكونوا يفرقون بين سوريا وآشور، لاسيما عندما كان الآشوريون لا يزالون في السلطة، ولكن في وقت مبكر من القرن الخامس قبل الميلاد أي بعد سقوط نينوى بقرنين تقريباً، فهيرودوتس بشكل واضح جداً يُفرِّق بين المصطلحين والمناطق، وتظهر أبحاث Randolph Helm راندولف هيلم، أن هيرودوتس بأمانة وباستمرار ميَّز بين أسماء سوريا وآشور واستعملها بشكل مستقل عن بعضها، وأن سوريا/ السوريين بالنسبة له، هم سكان بلاد الشام الساحلية بما في ذلك شمال سوريا، فينيقيا، وفلسطين، ويشدد هيلم على أن هيرودوتس لا يستخدم أبداً اسم سوريا للإشارة إلى بلاد ما بين النهرين، فبلاد آشور هي في بلاد ما بين النهرين بالنسبة لهيرودوتس، ولم يستعمل اسم آشور أبداً لينطبق على سوريا، فالتمييز الواضح المثبَّت عن هيرودوتس، بتعليقات هيلم، كانت مفقودة عن مؤلفين كلاسيكيين لاحقين، فبعضهم فسَّر تاريخ هيرودوتس الكتاب السابع، فقرة 63، أنه إشارة إلى الفينيقيين أو اليهود، أو أي شرقيين آخرين على أنهم آشوريين [2].

في التعليق على موضوع استخدام آشور / سوريا كما هو مذكور أعلاه، ففي تاريخ المؤرخ هيرودوتس، كتاب 7، فقرة 63، تحدث (فراي) بشكل سطحي، وليس من مدة طويلة عن أن اليونان أطلقوا على الأشوريين اسم السوريين، السريان، لكن بدون حرف A كما هو على الاسم الأول، وفي الصفحة التالية فإن هيرودوتس يمثل نقطة تحول في الفصل بين المصطلحين عندما أصبح الإغريق على دراية ومعرفة أفضل بالشرق الأدنى وبشكل خاص بعد إسقاط الإسكندر الأكبر للإمبراطورية الأخمينية في القرن الرابع قبل الميلاد، فعندما حكم اليونانيون والرومان المنطقة لاحقاً، تَقيَّدوا (التزموا) باستعمال اسم سوريا على الأراضي الواقعة غرب الفرات.
خلال القرن الثالث قبل الميلاد (280 ق.م.) وعندما تمت ترجمة الكتاب المقدس العبري إلى اليونانية (السبعينية) لكي يستعملها اليهود اليونان في مدينة الإسكندرية، تمت ترجمة مصطلح الآراميين والآرامية من الكتاب المقدس العبري إلى اليوناني ب (سوري، سريان، واللغة السريانية) على التوالي [3].

خلال القرن الثاني قبل الميلاد نعلم أن، Posidoniu بوسيدونيوس، وهو يوناني كان يعيش في سوريا، وكتب: إن الناس الذين نُسَمِّيهم (نحن اليونان) السوريين، السريان، هم يُسَمُّون أنفسهم آراميون، والشعب في سوريا هو آرامي [4] ، وبوسيدونيوس الذي كان بلا شك مدركاً للالتباس الذي كان موجوداً في أيامه بين المصطلحين الآشوريين والسوريين (السريان)، يعرف جيداً أنه مهما كانت العلاقة الاسمية بين الاسمين، فإن جغرافية بلاد آرام (سوريا)، وجغرافية بلاد آشور، هما جغرافيتان مختلفتان عرقياً وثقافياً ووجوداً (كينونةً)، وتم التعبير عن هذه النقطة بشكل جيد من قبل Heinrichs في مقالته الموضحة أعلاه، فهو يتحدث بحدة وحزم عن الاستمرار بهذا الأسلوب الساذج في تحديد أساس الهوية أو الهوية شبه الشخصية وأسماء المجموعات السكانية في ظل هذه الأخطاء الموجودة في كل مكان وفي كل أدب تبريري كتبه المؤرخون بدون التدقيق (التوجيه) اللغوي [5].

يقول فراي في إشارة إلى لوسيان أو لوقيان الساميساطي +180م تقريباً: دعا لوسيان شعب سوريا، آشورياً، لكن فراي نفسه قال في ص33: “أنا الذي كتب ذلك”، ويوضِّح هذا القول التمييز الواضح لهيرودوتس وآخرين من بعده، وهذا الأمر فات (انطلى) على بعض المؤلفين الكلاسيكيين لاحقاً، ويلاحظ فيروس ميلر من جامعة أكسفورد هذا الخلط بين سوريا وآشور ويشير إلى لوسيان، وطيطانوس الذي يرتبط نفسه أيضاً مع آشور قائلاً إنه ولد في بلاد آشور، لذا لقبه “طيطانوس الآشوري”، فميلر وضَّحَ وكتب أن لقب طيطانوس هو اليوناني وأنه ولد في بلاد آشور الجغرافية، “لا أكثر ولا أقل” مما فعل غيره من الكتاب اللاتين الذين كتبوا اسم طيطانوس “طيطانوس اليوناني” كما كتبوا أن لوقيانس السميساطي هو من سميساط [6].

ثانيا: استعمال الشرقيين لاسمي سوريا وآشور: هنا تظهر الحقيقة بوضوح وهي أن المصطلحين لم يكونا متميزين عن بعضها إلاَّ بتأثر النفوذ الغربي ولأسباب خارجية أخرى، وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك التباس في استعمال هذه المصطلحات شرق الفرات أيضاً، وهذا الارتباك في هذه المناقشة حسب رأي، ناتج من المؤلف (فراي) نفسه، وأود أن أشير أدناه على نحو خاص ما وجدته من أمور مُحيرة عنده.

يقول فراي في ص32: أُطلق على اللغة الآرامية لاحقاً السريانية في الغرب أو الآشورية في الشرق، وهنا أذكر موضوع سابق في استخدم الشرق للأسماء خاصةً الأرمن، فنحن قلنا إن كلمة “Asori” في الأرمنية تُشير إلى السريانية الكلاسيكية التي هي لهجة آرامية، دعيت السريانية من الرومان، لكن الأرمن دعوها آشورية، وهو فهم خاطئ وواضح، وما هو مُغيَّب من العبارة أعلاه (أي غيَّبه أو بتره فراي) هو أن كلمتي سريان وآشوريين في اللغة الأرمنية تبدأ بحرف A، لكن الكلمتان تتميزان عن بعضهما البعض، فكلمة (Asori) تُشير إلى الشخص السرياني )الآرامي) المفرد مثل كلمة (Suraya، Soroyo السريانية الآرامية)، وجمعها في الأرمنية (Asoriner السريان)، واللغة السريانية “الآرامية” في اللغة الأرمنية هي (Asoreren)، بينما كلمة آشوريين في الأرمنية هي (Asorestants’i).

الاسمان الجغرافيان لسوريا وبلاد ما بين النهرين أيضاً واضحان في اللغة الأرمنية، فكلاهما يبدأ بحرف A، لكن اسم سوريا هو Asorik، وهو الاسم التقليدي لسوريا في اللغة الأرمنية، بينما اسم بلاد آشور هو Asorestan، وقد كتب البروفيسور الأرمني Sanjian إلى الكاتب فراي رسالة موضحاً له ذلك [7].
———————-

الهوامش

[1] علماء الساميات المعروفين مثل فرانز روزنتال عميد جامعة ييل للدراسات الآرامية في أمريكا لأكثر من جيل من وجهة نظره أن السريان والآشوريين هم من أصول مختلفة تماماً، ولو أن ذلك سيبقي للمؤرخين مستقبلاً إثبات صحة الرأي. انظر Rosenthal’s ، (البحوث الآرامية)، وعن هذا الموضوع راجع مقال، Wolfhart Heinrichs زميل فراي في جامعة هارفارد، بعنوان (The Modern Assyrians-Name and Nation، الآشوريين الجدد أو الحديثين-الاسم والأمة)، Festschrift Philologica Constantino Tsereteli Dicta, Silvio Zaorani، تورينتو 1939م، ص104-105.
[2] انظر Helm هيلم، تاريخ هيرودوتس، ك 7 فقرة 63، والدلالات الجغرافية لبلاد آشور في العصر الأخميني (ورقة قدمت في الجلسة 190 في الجمعية الشرقية الأمريكية في سان فرانسيسكو، أبريل 1980م). انظر أيضاً (Greeks’ in the Neo-Assyrian Levant and ‘Assyria’ in Early Greek Writers، اليونان في بلاد الآشوريين الجدد، وآشور المشرق عند الكُتَّاب اليونان الأوائل، أطروحة دكتوراه، جامعة بنسلفانيا 1980م، ص27-41)، انظر أيضاً تاريخ هيرودوتس ك 1، 105، ك 2، 106. كما أوضح الراحل أرنولد توينبي أن (Syrioi، السريان)، هم الأشخاص الذين شملهم هيرودوتس ضمن منطقة الضرائب الخامسة التي تشمل كل من فينيقيا وما يُسَمَّى بفلسطين، سوريا،ً مع قبرص، ويؤكد توينبي أن السريان ليسوا من شعب بلاد آشور التي شملت بابل وهي المنطقة التاسعة في قائمته. (A Study of History، دراسة التاريخ، 1954م، مج7 ص654 n. 1. وانظر جورج راولنصونGeorge Rawlinson ، (The History of Herodotus، تاريخ هيرودوتس)، Manuel Komrof، نيويورك 1956م، 2 ص115.
(نيسكو: استخدم هيرودوتس اسم سوريا على كل أنهار آسيا، واسم ليبيا على قارة أفريقيا، وللمزيد حول، ك 7 فقرة 63 من تاريخ هيرودوتس، انظر كتابنا، فصل: ثلاث حجج هزيلة فقط للسريان المتأشورين، أولاً: المؤرخ هيرودوتس 484-425 ق.م.).
[3] واصلت النسخة المعتمدة من الكتاب المقدس استخدام المصطلحات التي وردت في الترجمة السبعينية إلى سنة 1970م، ثم بدأت تستعمل اسم، الآراميين والآرامية، من النص الأصلي العبري.
(نيسكو: وهذا دليل دامغ على أن السريان هم الآراميون فقط وتحديداً، مثلما الهنكار المجريون، والأرارتيون هم الأرمن، والأثيوبيون هم الأحباش، فعندما قام اليهود بالترجمة السبعينية للكتاب المقدس سنة 280 ق.م. من العبرية إلى اليونانية خصيصاً ليهود مصر الذين كانت عبريتهم قد ضَعُفتْ لأنهم كانوا يستعملون اليونانية، فتم تغير كل كلمة آرام وآرامي وآرامية فقط إلى سريان وسرياني وسريانية، لأن اسم سوريا بدل آرام كان قد انتشر بقوة، والدليل الآخر الدامغ هو أن التبديل استثنى اسم العلم (آرام) لأشخاص، مثل آرام بن سام وآرام بن حصرون، لأن المقصود: أن كل آرامي هو سرياني فقط، مثلما شخص معين اسمه الشخصي، مجر أو ارارت، أو حبش، لكن يبقى اسمه الشخصي الأصلي المعروف به، ولا يستبدل بهنكار أو أرمن أو أثيوب).
: انظر J.G. Kidd, Posidonius, Cambridge Classical Texts and Commentaries، ج2 ق2 ص955-956. وانظر Arthur J. Maclean، آرثر ماكلين، (Syrian Christians، المسيحيون السريان،Encyclopaedia of Religion and Ethics، موسوعة الأديان والاثنيات)، Frederic Macler، فريدريك ماكلر،Syrians or Aramaeans) ، السريان أو الآراميون)، الذي يوضِّح أن اسمي السريان والآراميين هما اسمان مترادفان، وهذا أمرٌ مسلمٌ به، وانظر سبستيان بروك، Sebastian Brock، (Eusebius and Syriac Christianity، أوسابيوس والسريان المسيحيون) في (Eusebius, Christianity, and Judaism، أوسابيوس، المسيحية، واليهودية)، للمحررين،Attridge و Gohei، ليدن 1992م، ص226.
[5] مصدر سابق، ص102-0103
[6] انظر Millar، ميلار، (The Roman Near East، الرومان والشرق الأدنى) 31 ق.م.-337م، كامبردج، 1993م، ص227، 454-455، 460. (نيسكو: اليونان سَمَّوا طيطانوس، اليوناني، لأنه كتب إنجيل الدياطسرون باليونانية، أمَّا لماذا يرد اسمه آشوري أحياناً؟، فلأنه اسم جغرافي، فطيطانوس ولد قرب الموصل أسوةً بالسميساطي المولود في سميساط، وهو لم يقل إني آشوري، بل ولدت في بلاد آشور، ويرجَّح أنه ولد قرب الموصل، وعاش في الرها، كما يُعتقد أنه ولد في أربيل، ومعروف أن الموصل وأربيل اسمهما الجغرافي في المصادر السريانية، أثور، خاصةً الموصل، فطيطانوس الأثوري، يعني الموصلي، ويقول مرمرجي في مقدمة كتاب الدياطسرون لطيطانوس: آشوري، أي أنه عاش في بلاد ما بين النهرين قرب نهر دجلة شمال العراق الحالي. انظر كتابنا، فصل: أسماء مدينة الموصل ومنها اسم وأثور. وانظر يوسف حبي: كنيسة المشرق التاريخ العقائد الجغرافية الدينية ص242).
[7] انظر كاتب هذه السطور (جون جوزيف)، (The Nestorians and Their Muslim Neighbors، النساطرة وجيرانهم المسلمين)، طبعة برنستون، 1961م، ص15، n. 35. ومعلوماتي تؤكد أن الراحل Avedis Sanjian، Narekatsi أستاذ الدراسات الأرمنية في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، أرسل في 10 أكتوبر 1994م، رسالة استشارية (توضيحية) ل Heinrichs أيضاً، مرجع سابق، ص106-107م.

وشكراً/ موفق نيسكو/ يتبعه ج أخير

البطريرك ساكو ومشكلة اللغة العربية

البطريرك ساكو ومشكلة اللغة العربية

أصبحت مسألة الطقوس واللغة تجارة في كنيسة الكلدان، ففي كل يوم يطلع علينا أحد الكلدان بانتقاد جديد للبطريرك لويس ساكو على أنه المسؤول عن تعريب الكنيسة، ومنهم السيد الدكتور ليون برخو زميل البطريرك سابقاً، فيرد عليه البطريرك ساكو قبل ثلاثة أيام ردَّاً ضعيفاً غير موفق، فساكو شخصية متقلِّبة وضعيفة ومهزوزة أمام المتعصبين والجهلاء من القوميين الكلدان الجدد، وهو شخص يملك علماً، لكنه غير مبدئي، لا علمياً ولا كنسياً، ويتنصل من كلامه ويزوِّر إذا همس في إذنه أحد المتعصبين لغاية معينة، فهو دائماً يقول: لغتنا وكنيستنا وطقوسنا سريانية، ولا وجود لكلدان في التاريخ المسيحي..إلخ، لكنه يزوِّر ويحاول التمويه واللعب بالكلمات عندما يخضع للمتعصبين، عدا أفكاره الهرطوقية النسطورية، كإنكاره بتولية العذراء وغيرها، لذلك فإن انتقاد برخو وغيره للبطريرك ساكو هو أقل من مما يجب، لكن ليس في هذا الموضوع الذي يكرره برخو دائماً، وهو أن البطريرك ساكو يستعمل اللغة العربية ويشجعها وهو المسؤول عن التخلي عن لغة وطقس وتراث الكلدان.إلخ، لذلك نحب أن نوضح للقارئ الكريم، ما يلي:

1: إن انتقاد السيد برخو وغيره للبطريرك ساكو هو لأغراض دعائية فقط، وليس له قيمة علمية أو أكاديمية، خاصة أن السيد برخو  يقول ويؤكد مراراً أن لغة الكنيسة الكلدانية هي السريانية، وهي نقطة تحسب له، وعليه فالهدف من انتقاد برخو للبطريرك ساكو بتعريب الكنيسة دعائي، فساكو ليس مسؤولاً عن تعرَّيب رعيته، وكنيسة المشرق بشقيها واسميهما الحديثين الجديين المنتحلين اللذين أطلقهما العرب الغرب (الكلدان والآشوريين)، كانت قد تعرَّبت منذ القرن العاشر الميلادي، والبطريرك ساكو وليون برخو وجهان لعملة واحدة، ولكن كل واحد له آلية معينة، فقد ردَّ البطريرك ساكو على انتقادات برخو وغيره بتاريخ 3/ 5/ 2020م، بعنوان: (كنيسة اللُّغة أم لُّغات الكنيسة) وكعادته كان ردَّه غير موفق، وتنصَّل عن الحقيقة، فرغم أنه ذكر اللغة السريانية واستعمل كلمة سورث التي تعني بحسب السريانية، إلاَّ أنه مثل زميله ليون برخو حاول التمويه واللف والدوران بإيهام القارئ أن هناك فرقاً بين اللغة والطقس..إلخ.

2: أغلب رعية الكلدان يفضلون القداس باللغة العربية وعندما يكون القداس بالعربية تكون الكنيسة مزدحمة أمَّا عندما يكون الطقس سرياني (الذي يُسمِّيه بعض المزورين المتكلدنين، كلداني)، تجد الكنيسة شبه فارغة، وحتى في عقر دار المطران المتعصب المتكلدن سرهد جمو في كاليفورنيا، هناك قداس باللغة العربية والحضور أكثر من اللغة السريانية والإنكليزية، لذلك لا يستطيع البطريرك ساكو إجبار رعيته ممن أصبحت لغتهم الأم الثقافية هي العربية أن يحضروا قداساً بلغة أخرى، ولو فرض ساكو لغة أخرى، لما حضر القداس أحد منهم، والسيد برخو نفسه يكتب لأبناء كنيسة الكلدان لدغدغة مشاعرهم لأغراض دعائية، لكنه يكتب لهم بالعربية، ولو كتب بالسريانية، لن يجد أحداً يقرأ له سوى شخص أو اثنين، فما هو الفرق بين ساكو كبطريرك في الأمور المدنية، وبرخو كعلماني، ولماذا لا يسبق برخو البطريرك ساكو ويكون قدوة، ويكتب برخو لأبناء كنيسته بالسريانية (أو كما يحلو لبعض المتعصبين أن يسموها زوراً، كلدانية).

3: مشكلة تعريب كنيسة الكلدان قديمة وقبل ساكو، فالأب انستاس الكرملي يستهزئ بالمطران المتكلدن أدّي شير +1915م الذي قال: الكلدان في العراق وديار بكر يتكلمون العربية ويحتقرون لغة أجدادهم، فيقول الكرملي: الغاية من اللغة هي التفاهم، والتفاهم هو مع الأحياء وليس الأموات، ولغة الأحياء والتعايش والرزق في مناطقهم هي العربية وليست الآرامية، ويضيف الكرملي قائلاً لأدي: (عليك التعيَّش ثم التفلسف)، فلو فرضنا أن جميع العراقيين تعلموا الآرامية، فهل يستطيعون التعيش بها؟، لذلك فهؤلاء الكلدان القرويون والجبليون عليهم تعلم اللغة التي يرتزقون بها قبل أن يتقنوا لغة مماتة، وهؤلاء يتكلمون العربية لأنها حية ولغة وطنهم، ولو لم تكن كذلك لتركوها كما يُترك الأموات حتى وإن كانوا أعزاء (يقصد أن الكلدان تركوا لغتهم العزيزة وأصبحت ميتة عندهم) (مجلة لغة العرب 1913م، يونيو، عدد 12، ص578-581).

4: ذكرنا أكثر من مرة أنه إذا استمر البطريرك ساكو على نهجه الضعيف في قول الحقيقة ستتحول كنيسته أسوةً بكنيسة الآشوريين إلى حزب سياسي لا يهمها اللغة والتراث والطقس، بل السياسة فقط، وفعلاً فقد تحولت كنيسة المتكلدنيين إلى حزب سياسي، لذلك الغالبية الساحقة من المتكلدنين والمتـأشورين، لهجتهم السريانية ضعيفة جداً.

إن أساس التراث واللغة والطقس هو اللغة الفصحى وليس اللهجات، ولم يوضح لنا السيد برخو في أي لهجة يريد أن يكون الطقس، هل مثلاً بلهجة قرية كربيش التي تقول كيف حالك (ما طو وت)؟، أم بلهجة تلكيف (ديخ أي وت)؟، ثم من قال إن البطريرك ساكو يستطيع التحدث بالسريانية الفصحى (التي يُسمّيها البعض زوراً كلدانية)، وإني اجزم قاطعاً أن ساكو وبرخو لا يستطيعان إلقاء محاضرة في الجغرافية أو الفلك أو الكيمياء..إلخ بالسريانية الفصحى، بل حتى باللهجة العامية، والسبب أن هؤلاء المتكلدنيين والمـتأشورين لا يجيدون السريانية الفصحى أولاً، وثانيا حتى باللهجة العامية المحكية، ليس لديهم أي معرفة بالكلمات العلمية، فهم مثلاً لا يعرفون كلمات مثل زئبق أو المريخ أو القطب أو تأكسد..إلخ، وكل ما يعرفونه هو لغة منزلية وطقسية فقط، وحتى هذه فيها كلمات عربية وكردية كثيرة، خاصة من المتكلدنين، لأن المتأشورين عاشوا معزولين في الجبال فحافظوا على لهجتهم السريانية نوعاً ما، وإن كانت هي الأخرى ركيكة، وأجزم أن من كنيستي المتكلدنين والمتـاشورين، ربما (وأقول ربما وليس أكيداً) باستثناء بنيامين حداد وشخصاً آخر أو شخصين لا أكثر، يستطيعون نوعاً ما (كقول المثل العراقي، ربما يدبروها بالدفع)، بينما آلاف السريان في طور عبدين والعراق يستطيعون إلقاء محاضرة علمية بالسريانية الفصحى، وللعلم أن أساتذة السريانية في جامعة الأزهر وعموم مصر، سريانيتهم أقوى من إكلريوس (رجال دين) الكلدان والآشورين الجدد.

سنة 2015م م زار البطريرك ساكو طور عبدين في تركيا والتقى مع المطران السرياني صموئيل أقطاش الذي تحدث بالسريانية، ولأن البطريرك ساكو سريانيته ضعيفة جداً كان الأستاذ جوزيف أسمر ملكي يقوم بالترجمة للعربية، ولو كان الأمر معكوساً أي أن البطريرك ساكو تحدث بلهجته السريانية الشرقية التي يستعملها الكلدان، كان المطران أقطاش على الأقل فهم 90 بالمائة دون مترجم، والسبب لأن السريان لغتهم السريانية الفصحى قوية جداً، وحتى لهجتهم المحكية قوية ونقية من الكلمات الأخرى كالعربية والكردية وغيرها مقارنة بالشرقيين، فيستطيع السريان فهم لهجة الشرقيين بسهولة (ربما التحدث بلهجة الشرقيين فيه نوع من الصعوبة، أما فهم الكلام، فالأغلبية الساحقة من إكلريوس السريان يفهمون اللهجة الشرقية)، وهنا أتحدث عن إكلريوس السريان من غير العراقيين، أمَّا إكلريوس السريان العراقيين خاصة في برطلة وقرقوش فيفهمون اللهجة الشرقية 100 بالمئة، وأفضل من المتكلدنين والمتاشورين، لأنها لغتهم المحكية في المنزل، وفي نفس الوقت كنسياً وطقسياً فلهجتهم هي السريانية الغربية، لذلك لغوياً، لا يوجد وجه مقارنة بين إكلريوس السريان وإكلريوس المتكلدنين والمتـاشورين، بل لضعف لهجة المتكلدنيين بالذات، فكثير من العرب عندما كان يشاهدون متكلم متكلدن في أحد برامج قناة عشتار، كانوا يفهمون موضوع الحوار عموماً، لأن حوالي 50 بالمئة من كلمات المتكلم هي عربية.

5: دائماً يطالب السيد برخو وغيره البطريرك ساكو بالتركيز على الطقوس الكلدانية، ويستعمل برخو طرقاً ملتوية، فأولاً هو يقول دائماً أن كنيسته وكنيسة الآشوريين النساطرة هي كنيسة واحدة، فماذا كانت طقوس كنيسته قبل الانقسام حديثاً، آشورية أم كلدانية؟، وثانياً هو يؤكد دائماً أن لغة كنيسة الكلدان هي السريانية، لكنه لأغراض دعائية يحاول التمويه والتلاعب بالكلمات على الناس البسطاء بصورة لا تليق بمن يدَّعي أنه أكاديمي ومثقف، فيستعمل جملة مموهة مثل: اللغة والتراث والطقس الكلداني، واضعاً اللغة في بداية الجملة، تحسباً لمن يسأله، هل اللغة الكلدانية؟، فسيجيب، لا أقصد التراث والطقس هو كلداني، وهنا نقول للسيد برخو: الطقس مرتبط باللغة بل هو اللغة بعينه، وطالما تقول إن اللغة سريانية، فالطقس أيضاً سرياني، ولنفرض أن هناك فرقاً بين اللغة والطقس، وإن كنت أكاديمياً حقيقياً، ادرج للبطريرك ساكو ولقرائك وثائقاً من التاريخ فيها عبارة (طقس كلداني) قبل أن يُسمِّي الغرب السريان الشرقيين، كلداناً، بل حتى بعد أن تسمَّوا كلداناً كانوا يقولون: طقوسنا هي سريانية، وبإمكانك التفتيش عن كتب باسم طقس كلداني في كتاب صديقك المتحمس للطقس الكلداني المطران جاك اسحق: فهرس المخطوطات السريانية في خزانة مطرانية أربيل الكلدانية، عينكاوا الذي صدر سنة 2005م، لعلَّك تجد مثل وثائق المطران أوجين منا الكلداني الذي يقول سنة 1901م: طقوسنا هي سريانية، وكذلك كتب ورسائل بطاركة المتكلدنيين في القرن التاسع عشر مثل إيليا عبو وعبديشوع الخياط الموجَّهة للرعية ويقولون فيها: إن اسمهم، وكذلك اسم المتأشورين النساطرة ولغتهم وطقوسهم هي سريانية، لا كلدانية ولا آشورية، وندرج هذه الوثائق أدناه:

https://e.top4top.io/p_1587u6nwi1.png

https://f.top4top.io/p_1587khv7g2.png

https://g.top4top.io/p_1587dqtbn3.png

ا- في بدايات تسعينيات القرن الماضي وبحضور بطريرك الكلدان روفائيل بيداويد ونيافة مطران بغداد للسريان سيويريوس حاوا والمؤرخ الكلداني كوركيس عواد وأخيه وكثيرين، وأهدى المطران جاك اسحق لمطران بغداد للسريان كتاباً عن طقس الكنيسة الكلدانية، فردّ نيافة المطران السرياني حاوا على جاك: إن عنوان الكتاب خطأ، ولا يوجد شيء اسمه طقس أو لغة كلدانية، فأيَّد المؤرخ القدير كوركيس عواد وغيره كلام المطران السرياني، قائلاً: نعم في كل المصادر اسم لغتنا وطقوسنا هي سريانية، لذلك سَمَّينا مجمعنا، مجمع اللغة السريانية.

ب- سنة 2006م وبحضور السيد عبدالله النوفلي رئيس ديوان الوقف المسيحي، طلب المطران جاك اسحق من الأستاذ السرياني بشير طوري تدريس طلبة كلية بابل اللاهوتية التابعة لكنيسة الكلدان مادة اللغة، فقال الأستاذ بشير للمطران جاك: أنا مدرس لغة سريانية، فماذا تريدني أن ادرس طلبتك، لغة سريانية أم كلدانية؟، فقال المطران: طبعاً لغة سريانية، فقال له الأستاذ بشير: إذن لماذا تؤلف كتاباً باسم طقس كلداني، فحاول التمويه واللف أن اسم الكنيسة كلدانية..إلخ.وذكرنا أن المطران ألَّف كتاب فهرس المخطوطات السريانية.

هل تستطيع كنيسة المشرق إنكار عروبتها

ليس قصدنا القول إن كنيسة المشرق هي عربية، لأنها سريانية، لكن نتيجة اعتراض الكلدان والآشوريين الجدد الحاليين من رجال دين وكُتَّاب وعلمانيين بالعرب ولغتهم بل الاستهزاء أحياناً بإطلاق كلمة العربجية، لأغراض سياسية ودعائية كما ذكرنا، نقول: آخر من يحق له ذلك، هم المتكلدون والمتـاشورون:

1: حوالي خمسة وسبعين بالمئة من كُتَّاب كنيسة المشرق (الكلدان والآشوريين الجدد) كتبوا بالعربية فقط، لأن أصل كثير منهم عرب أقحاح، وخمسةبالمئة كتبوا بالفارسي (البهلوي)، وعشرون بالمئة بالسرياني، وأغلب الكُتَّاب المشهورين كتبوا بالعربي، مثل: علي بن عبيد الأرفادي (المعروف إيليا الجوهري) مطران دمشق حوالي 893م، الجاثليق (البطريرك) يوحنا الأعرج +905م، الجاثليق مكيخا النسطوري + 1109م، الجاثليق إيليا ابن الحديثي +1190م، الجاثليق إيليا الثاني +1131م، المطران يوسف النسطوري ق 12، القس صليبا بن يوحنا، القس الفيلسوف ابن الطيب، الراهب النسطوري حنون بن يوحنا ابن أبي الصلت وأبوه أيضاً، الشماس أبو الخير، كتاب المجدل لثلاث كُتَّاب، ماري، عمرو، صليبا، إيشوعياب بن ملكون، كاتب التاريخ السعردي، حنين بن اسحق العبادي وعائلته، جبرائيل بن عبدالله، هبة الله بن التلميذ، يوحنا الطبري، عمار البصري، يوحنا بن ماسويه، سابور بن سهل، أبي سهل المسيحي الجرجاني، سبريشوع الموصلي، عيسى بن يحيى، حبيش بن الأعسم، أمين الدولة بن حسن هبة الله، أبي الحسن بن بطلان، عدا المجهولين ككاتب شرح أمانة الآباء 318، وآبا الراهب، عدا الذين كتبوا بالسرياني والعربي كعبديشوع الصوباوي وإيليا برشينايا، وهذه الأسماء هي من كتاب واحد فقط لكوركيس عواد، هو (الأصول العربية للدراسات السريانية)، ومن ص 159-566 فقط، وهناك كتب أخرى مثل، تاريخ التراث العربي المسيحي للأب سهيل قاشا، والأعلام الفارسية والعربية عند السريان، للبطريرك العلاَّمة أفرام الأول برصوم، وأحوال النصارى في خلافة بني عباس لجان فييه الدومنيكي، وغيرهم.

وأكثر شعب له أسماء عربية هم من الكنيسة الشرقية: الحسن بن بهلول وإيشو بن علي (مؤلفا أهم قاموسين سريانيين في التاريخ، ق10)، مطران دمشق علي بن عبيد الأرفادي حوالي 893م، أبو علي طاهر أسقف السن والبوازيج +1106م، اسطيفان أبو عمر مطران جنديسابور +1074م، الشماس أبو الفتح بن نظام الملك 1092م، الشماس أبو علي الحسن بن اتردي +1133م، (عشرات الأسماء علي وحسن وحسين)، المؤرخ عمرو بن متى، أبو عثمان الدمشقي، أبو نوح الأنباري، محي الدين العجمي الأصفهاني، يوحنا الطبري، عبدا بن عون الجوهري العبادي الذي أدار الكنيسة قبل الجاثليق يشوع برنون +828م، وغيرهم كما ذكرنا ولم نذكرهم.

2: أهم كتب تاريخ كنيسة المشرق، كُتبت بالعربية وهي المجدل والسعردي، ولا يستطيع أي رجل دين أو شخص عادي، كلداني أو آشوري أن يكتب تاريخاً لكنيسته بدون هذين الكتابين، ولذلك لولا العرب ولغتهم لما كان لكنيستهم تاريخ أصلاً، وإلى العصر الحديث أشهر كُتَّابهم كتبوا كتبهم الرئيسة بالعربية، عزيز بطرس، بطرس نصري، أدّي شير، يوسف حبي، سليمان الصائغ، عمانوئيل دلي، لويس ساكو، بطرس حداد، ألبير أبونا..إلخ، والسبب: إن لغتهم السريانية ضعيفة، ولا يجيدون الكتابة بها، بل يجيدون القراءة والترجمة فقط، علماً أنهم لا يستطيعون الترجمة من العربية للسريانية، (ربما نادراً جداً جداً) بل يترجمون من السريانية للعربية، فقط لأن العربية أصبحت لغتهم الأم، فهم باستثناء اللغة الطقسية والمنزلية لا يجيدون التكلم بالسريانية في مواضيع متخصصة، كالفلك، كيمياء، زراعة..إلخ، فكتابة موضوع كهذا يتطلب ربط أفكار ومصطلحات ومقارنة..إلخ، لذلك يجمع المؤرخون أن السريان المشارقة عموماً تميزوا بكتابة قواميس سريانية فقط (لأنها سهلة)، أمَّا السريان الغربيين فكتبوا في كل المواضيع، وحوالي تسعين بالمئة منها بالسريانية، أفرام السرياني، ميخائيل السرياني، ابن العبري، يعقوب الرهَّاوي، الرهَّاوي المجهول، السروجي، ابن الصليبي، التلمحري، زكريا الفصيح..إلخ.

3: يوحنا سولاقا أول بطريرك للكنيسة التي سُمِّيت كلدانية لاحقاً خلال وجوده في روما لاعتناق الكثلكة كان يتكلم اللغة العربية في مباحثاته ويقوم مترجم بنقل كلامه من العربية إلى الإيطالية واللاتينية. (ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج3 ص136).

4: البطريرك يوسف أودو +1878م مؤسس الكنيسة الكلدانية الفعلي، كتب خطابه في المجمع الفاتيكاني 1868-1870م، بالعربية، ترجمه المطران عبديشوع خياط إلى اللاتينية. (الأب يوسف حبي، إعداد وتقديم، إدمون لاسو، من أعلامنا القدامى والمحدثين، ص589).

5: يقول كرستوف باومر في كتابه الموَّقع والمُبارك من بطريرك النساطرة (الآشوريين حديثاً) دنحا الرابع، ص176: منذ زمن الجاثليق صليبا زكا +728م، حلَّت العربية محل السريانية كلغة عامة للنساطرة في ما بين النهرين، وفي أيام البطريرك إيليا +1048م، أصبحت العربية اللغة الرسمية للمسيحيين رغم أن السريانية بقيت لغة طقسية. (كرستوف باومر، كنيسة المشرق، ص176).

6: يقول هرمان تول في كتابه المهم والحديث الذي قدم له وترجمه الأب الكلداني ألبير أبونا: أقدم وثيقة عن تبشير ماري لكنيسة المشرق جاءت بالعربية (وماري شخصية أسطورية، والوثيقة غير جديرة بالثقة)، وبعد الغزو الإسلامي حلَّت العربية شيئاً فشيئاً محل السريانية لدى السريان المشارقة مع مؤلفين مثل عمار البصري، وابن الطيب، والنصيبيني، وغيرهم، وبعض الكلدان في العصر الحديث استعربوا، وبالنتيجة أغلب الكلدان في المدن الكبيرة يتبنون العربية على حساب لغتهم المحلية باستثناء بعض الصلوات والترتيل الشعبية التي تُقام بالسريانية أو السورث، لكن الآشوريين يلتزمون استعمال اللغة السريانية والسورث، وأدرك الكلدان أكثر من الآشوريين أن على قادتهم الدينيين التخلي عن سلطاتهم التقليدية كرؤساء مدنيين، لذلك حاولوا الاندماج أكثر مع الحكومة العراقية بالتشديد على هويتهم العربية، والكلدان خلافاً للآشوريين ما كانوا يخشون من إعلان قوميتهم العربية. (هرمان تول، الكلدان-الآشوريون، مسيحيّو العراق وإيران وتركيا، ص13، 39، 65، 152، 155، 157. وكلمة سورث مختصر ل (سريو إيث، سور بائيث)، أي سريانياً أو بحسب السريانية، وتعني اللهجة السريانية المحكية، مثل ما نقول يتكلم عْرُبي، أي بدوي).

7: بطريرك الكلدان ساكو في 22/7/ 2015م، وبعنوان “العقبات أمام وحدة كنيسة المشرق”، يُعيِّر كنيسة الآشوريين التي ترفض رهبنة النساء، ويقول: وجود راهبات في كنيستنا ليس عقبة، بل غنىً، فالراهبات كهند الكبرى والصغرى وشيرين موجودات في كنيستنا قبل مجيء العرب المسلمين. (وتعليقنا 1: تعبير قبل مجيء العرب المسلمين غير صحيح، فالعرب المسيحيون موجودون قبل الإسلام، 2: نسأل: هل كانت هند كلدانية أو آشورية، أم عربية؟).

وشكراً/ موفق نيسكو

 

 

 

سمات شكل الرب يسوع المسيح له المجد

سمات شكل الرب يسوع المسيح له المجد


تريد أن تعرف سمات شكل الرب يسوع من وصف الذين عاصروه ! ؟
وردت تفاصيل السيد يسوع المسيح في وثيقة وصف مشهور ل ( بابليوس لينيتلوس )
الذي بعث به إلى صديقه بيلاطس البنطي قال فيه :
+ يوجد في وقتنا هذا ( إنسان ) لا يزال على قيد الحياة يصنع عجائب

ويدعوه الناس نبياً قديراً أسمه ( يسوع المسيح ) ويدعوه تلامذته ( إبن الله ) .
+ إنه يقيم الموتى .
+ ويشفي المرضى بكل الأنواع .
+ هذا الإنسان نبيل .
+ ذو قوام معتدل جميل .
+ وجهه مملوء لطيف مع حزم .
+ من ينظر إليه يحبه ويهابه أيضاً .
+ شعره مموَج بلون الخمر تقريباً منسدل على الكتفين إلى خصلتين مع غرَّة كعادة المنذورين .
+ جبهته مسطّحة تحمل صفاء وهدوء بغير تجعيد .
+ يشع حيوية ونشاط .
+ أنفه معتدل .
+ فمُه لا عيبَ فيه .
+ لحيته كاملة وغزيرة تحمل ذات لون الشعر ومتشعبة .
+ عيناه زرقاوتان براقتان جداً .
+ ما نُظر قط ضاحكاً لكن كثيرون رأوه باكياً .
+ مرهب في إنذاره وتوبيخه .
+ رقيق وجذاب في إرشاده وتعليمه .
+ يداه وذراعاه غاية في اللطف والجمال تتوق إلى رؤيتهم .
+ فارع الطول ونحيف .
+ ومتّزن .. هادىء وبسيط في لغته وسلوكه .
+ جميل بين البشر ..
+ إنه الرجل الأجمل ويشبه أمَّه التي هي أحسن ما وُجد بين نساء تلك النواحي .
+ ثم إنه من جهة العلوم أذهل مدينة أورشليم بأسرها لأنه يفهم كافة العلوم بدون أن يدرس شيئاً فيها البتة .

ويمشي حافياً عريان الرأس نظير المجانين ..

فكثيرون يرونه يهزأون منه .. لكن بحضرته والتكلم معه يُرجف ويُذهل .
+ وقيل أنه لم يُسمع قط عن مثل هذا الإنسان في التخوم 

 

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون، ج4

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون، ج4

يتبع ج،3 ونُذكِّر بأهمية الهوامش.

 

لقد افترض النساطرة أنفسهم أنهم أحفاد الآشوريين القدماء ووجدوا لهم مدافعاً كبيرا هو الدكتور وليم ويكرام في البعثة الأنكليكانية الذي كتب لهم بعد الحرب العالمية الأولى، كتاب الآشوريون وجيرانهم، وكتاب حليفنا الصغير، ومن خلاله شاع اسم الآشورية حيث اطلع العالم على المأساة التي حلَّت بأحفاد شلمنصر [68]، وخلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين سمع العالم كثيراً عن هؤلاء الآشوريين الجدد من خلال الصحف والمنتديات وعصبة الأمم، وبدأ النساطرة تدريجيا يطلقون على أنفسهم بلغتهم السورث (أي السريانية) اسم (Aturaye الآشوريين)، وقبل ذلك كان النساطرة يدعون أنفسهم دائماً (سريان Suraye) وكان أمراً طبيعياً بالنسبة لهم التحدث عن أنفسهم كسريان، ولا يزال السريان الأرثوذكس إلى الآن يُسَمُّون أنفسهم بهذا الاسم (Suroyo السريان)، ولأن النساطرة كانوا يُسَمُّون أنفسهم (Syrians، Suraye، سريان) فقد بذلوا جهوداً مضنية لإثبات أن كلمة (Suraye السريان) هي شكل من أشكال كلمة (Ashuraye الآشورية)، وأن المصطلحين مترادفان وكأنهم كانوا قد خسروا الحرف الأول A  الذي كان موجوداً في أصل الكلمة ولكنه لم يكن يُنطق، فتم إضافة حرف A لتصبح (ASuraya آسورَيَا) لتعني (Ashuraya الآشوريين) كما هي بالعبرية والأكدية، وكذلك لتعني (Aturaya أثوريين) كما هو اسمهم في الآرامية (السريانية)، والتي يستخدمها الشعب عادةً.

 

إن الحكومة العراقية في مسعاها لحرمان تلك الأقلية من ربطهم بنسب الآشوريين القدماء، تستخدم لهم اسم (Athuri أثوري)، لكن هذه الأقلية تفضل استخدام اسم (Ashuriyin آشوريين)، وهي الصيغة التي لم يستخدموها هم أنفسهم من قبل، ويقول ولفهوت هنري: إن الآشوريين رتَّبوا هذه الفرضية والعبقرية البارعة جداً لتسهيل المطالبة بحقوق قومية (على اعتبار أنهم أحفاد الآشوريين القدماء)، ويُشار إلى أنه بالرغم من أنه باللغة الأرمنية هناك تماثل وتقارب بين اسم السريان (سوريا) والآشوريين ووجود حرف A للاثنين، فقد فرَّقت اللغة الأرمنية دائماً وبوضوح بين صيغة: (Asoric-Asori المستعملة لسوريا والسريان)، وبين (Asorestan-Asorestantc’i، التي تعني آشور وآشوريين) [69]، وعلاوة على ذلك حتى إذا كان اسم السريان مُشتقًا من آشور، فهذا لا يعني أن شعب وثقافة السريان (سوريا الجغرافية) مطابقاً لسكان جغرافية بلاد آشور [70]، فقبل تلك الفرضية الخاسرة كتب المطران توما أودو في قاموس، كنز اللغة السريانية، عن فرضية فقدان حرف A من الكلمة اليونانية معتبراً أن اليونان غيروا كلمة (Atur أثور في الآرامية) إلى آسور لتصبح تدريجياً (سور) وفي نهاية المطاف (سوريا، سوريَيَا-سورَايَا)، وإذا كان هذا الافتراض معقولا، فينبغي أن نتذكر أنه حتى في السريانية الكلاسيكية، يتم التمييز دائماً بين مفردتي (Suryaya السريان) وكلمة (Aturaya الأثوريين)، وفي اللغة اليونانية اسم آشور هو ترجمة من العبرية والأكدية التي وردت في العهد القديم لتعني اسم آشور الجغرافي حصراً، دون الأراضي التي غزاها الآشوريون، والاسم الجغرافي التوراتي لسوريا هو آرام، بينما Athur هو الاسم الجغرافي لآشور بالآرامية [71].

كثيراً استشهد هيرودوتس خطأً بأسماء القوم، فساوى بين آشور وسوريا، مشيراً أن الشعب الذي يدعوه اليونانيون السريان يُسَمِّيه الآخرون (الغرباء) الآشوريين، لكن مع ذلك فهيرودوتس نفسه يُفرِّق دائماً بين المصطلحين، وتشير أبحاث راندولف هيلم أن هيرودوتس وبأمانة ميَّزَ باستمرار بين سوريا وآشور واستخدم المفردتين بشكل مستقل عن بعضهما، حيث كتب أن السوريين هم سكان بلاد الشام الساحلية، بما في ذلك شمال سوريا، فينيقيا، وبلاد الفلسطينيين، ولم يستخدم أبداً اسم سوريا على بلاد ما بين النهرين، وسَمَّى بلاد ما بين النهرين دائماً آشور وسكانها آشوريين [72].

لقد جادل البعض أن علماء الآشوريين القدماء والنساطرة الحاليين يشبهان بعضهما البعض، فقبل أن يدَّعي ويكرام بفرضيته القائلة أن النساطرة هم آشوريون بالدم [73]، فقد لاحظ فليتشر أن أولئك الذين درسوا بعناية منحوتات الآشوريين القدماء وقارنوها مع سكان العصر الحديث في سهل نينوى، بالكاد يفشلون في تتبع الملامح القوية للتقارب بين الملوك الملثمين، والكهنة في الأيام الأولى والفلاحين المسيحيين في سهل الموصل [74]، وقبل فليتشر، لم يجد أشيل غرانت صعوبة في القول أن النساطرة هم أحفاد القبائل العشرة الإسرائيلية المفقودة، فقد أشار إلى أن خصوصية المسيحيين النساطرة تشبه إلى حد كبير خصوصية يهود البلد الذي يسكنون فيه [75]، إضافةً إلى كون ميزات وعادات وممارسات الآشوريين القدماء غريبة عن نساطرة اليوم الذين يشاركهم في التقارب عدد كبير من الشرقيين، فويكرام وغرانت حاولا أن يثبتا أن الكثير من الناس في المنطقة يشبهون اليهود والنساطرة في الملامح، لكن ليس كل النساطرة يشتركون في السمات المادية نفسها، كما لاحظ كل من فليتشر وويكرام.

دليل آخر على من يجادل أن المسيحيين الناطقين باللغة الآرامية هم من نسل الآشوريين القدماء وأن لغة الشعبين هي نفسها، كما كتب لايارد أن النساطرة يتحدثون بلغة أسلافهم الآشوريين [76]، وهو رأي أعرب عنه مساعد لايارد نفسه الناطق باللغة الآرامية، هرمزد رسام قائلاً: أن الآشوريين القدماء تحدثوا اللغة الآرامية دائماً وأنهم لا يزالون يفعلون ذلك، وقد رأينا للتو أن الآشوريين القدماء لم يتحدثوا دائماً اللغة الآرامية، بل كانت لغتهم الأم هي الأكدية، وهي لغة اللوحات المسمارية الشهيرة والآثار التي ساعد رسام نفسه في التنقيب فيها[77].

—————-

 

الهوامش

[68] ماكلين وبراون، ص6، وكوكلي، ص147 مقتبساً من ماكلين قوله: حقاً وبقدر ما أعرف ليس هناك أي دليل على أن السريان لديهم أية علاقة مع الآشوريين القدماء، لكن واحداً من عدد قليل من الأنكليكان استخدم مصطلح الآشورية، وهو رئيس أساقفة كانتربري بنسون، ولكن هذه كانت بدعة من نيافة، وليس لأحد آخر غيره. انظر أيضاً فييه 1965م، ص149-151. 

[69] Heinrichs في ص106-7، وببساطة يُسَمَّي هذه الفرضية “الساذجة”، حيث يُشار في اللغة الأرمنية بكلمة (Asori) لشعب سوريا الجغرافية والآراميين أينما وجدوا، والكاتب يُعبِّر عن امتنانه للدكتور Avedis k. Sanjian أستاذ الدراسات الأرمنية في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس الذي أكَّد قراءته لهذه المصطلحات في رسالته المؤرخة 10 أكتوبر 1994م. انظر أيضاً Norayr de Byzance (Dictionnaire francaisarmenien، قاموس فرنسي أرمني)، القسطنطينية 1884م، تحت عنوان (Assyrie، Syrien، Syriaque، الآشوريون، السريان، السريانية)، وأيضاً W. Mulkhasyantch S. (Armenian Etymological Dictionary، قاموس الاشتقاقات الارمنية، يريفان، 1944م، ج1 ص236)، وانظر K. Surmelian Avadikian .G ،Avkerian (Dictionary of Armenian Language، قاموس اللغة الأرمنية، فينيسيا 1836م، ج1 ص314). وانظر M. Falla Castlefranchi “كلمة أرمينيا” Encyclopedia of the Early Church، موسوعة الكنيسة المبكرة ج5، 1 ص79). وانظر Frederick C. Conybeare (Armenian Language and Literature، اللغة الأرمنية وآدابها في الطبعة 11 لدائرة المعارف البريطانية)، وفي أواخر القرن السادس عشر أشار شرف خان البدليسي إلى النساطرة قائلاً، هناك كفار مسيحيون اسمهم Ashuri، آشوري، وافتراض أنهم أرمن، انظر الشرفنامة، باللغة الفارسية، القاهرة، ص130-132.

 (نيسكو: مع أن كلمة آشوري تأتي بمعنى همجي، طاغي (قريبة من كافر) في الأدب السرياني، لكن البدليسي فعلاً اختلط عليه الأمر ولم يقصد السريان النساطرة، بل قبيلة أرمنية، فقال ص292 طبعة 1860م: (أسوري من قوم سيديافان)، وسيديافان սետավեան، هي عشيرة أرمنية، ومعلوم أن أغلب الأسماء الأرمنية تنتهي (يان) اغاجان، بوغصيان..إلخ، ومقاطعة سيديافان أرمنية تقع قرب أرض روم شمال حكاري هي اليوم مقاطعة تركية لها عدة أسماء:  Belendzhik،Sadivn ،Sadvan ،Şadivan ،Şadvan، وكلمة آسوري սարը، أرمنية معناها الجبل، الجبلي، وتُنطقSary ، وهي مشتقة من كلمة الأرمنية جبل սար، وتُنطق Sar، فكلمة آسوري معناها عشيرة سيديافان الجبيلية الأرمنية، وكلمة آشور نفسها ليست سامية، بل ربما أرمنية معناها الجبل، ولا توجد صيغة آشور في اللغة العربية ولا السريانية، مطلقاً، بل أثور فقط، لذلك فإن لحكومة العراقية تستعمل الصيغة العربية فقط).   

[70] Heinrichs، ص102-103، 104.، n 9. ومعروف أن علماء الساميات يرون أن السريان والآشوريين هم من أصول مختلفة تماماً، على الرغم أنه لا يزال لمؤرخي المستقبل إثبات صحة ذلك. انظر Rosenthal’s، روزنتال، (Diearamäistische Forschung، البحوث الآرامية)، نولدكه، منشورات ليدن، 1939م، ص3، n1.

[71] هذا الخلط بين المصطلحات تم التطرق له في مقال بعنوان (آشور وسوريا، المترادفات) من ريتشارد فراي في مجلة الدراسات الشرقية المقاربة، ج51. ن. 4، أكتوبر 1992م، ص281-285، وطُبع المقال في مجلة الدراسات الأكاديمية الآشورية، أعقبها رد من كاتب هذه السطور (جون جوزيف) بعنوان (آشور وسوريا، المترادفات)، انظر Jaas، ج11ن. 2، 1997م، ص30-34. للمزيد عن موقف توما أودو من الموضوع، انظر Heinrichs، ص103. (نيسكو: سنترجم رده على فراي أيضاً). ملاحظة مهمة: المطران أودو في قاموسه لم يقل مطلقاً إن اسم سوريا والسريان مُشتق من آشور، بل أكَّد أن السريان هم الآراميون ص10، وهنا أضاف شخص مجهول باسم (المدقق ܡܬܪܨܢܐ) نصاً مزوَّراً في الهامش، أن اسم سوريا من آشور، ثم أدرج الفكرة المطران منا في قاموسه سنة 1900م، وأثبتنا ذلك في فصل: (كيف أخطأ المطران أوجين منا فأدرجَ في قاموسه كلمة آسورَيَا (ܐܣܘܪܝܐ السريانية المُخترعة سنة 1897م)، وقد أعاد المطران عيسى جيجك طبع القاموس سنة 1986م بدون النص المزور.

[72] انظر تاريخ هيرودوتس كتاب 7 ص63. و(The Geographical Connotations of the Toponym ‘Assyria’ in the Achaemenid Period، الدلالات الجغرافية لاسم آشور في الفترة الأخمينية(، ورقة قُدمت في الاجتماع 190 للجمعية الأمريكية الشرقية في سان فرانسيسكو، أبريل 1980م. انظر له أيضاً (Greeks’ in the Neo-Assyrian Levant and ‘Assyria’ in Early Greek Writers، الإغريق في الآشورية الحديثة الشرقية (الشام) وآشور في الكتابات اليونانية المبكرة)، أطروحة دكتوراه، جامعة بنسلفانيا، 1980م، ص27-41، انظر أيضاً تاريخ هيرودوتس كتاب1 ص105، و2 ص106، لأرنولد توينبي، الذي أوضح أيضاً أن (Syrioi، السريان) هم الناس الذين شملهم هيرودوتس في كتابه الخامس الذين دفعوا الجزية من ساكني فينيقيا والمقاطعة المُسَمَّىاة فلسطين وسوريا جنباً إلى جنب مع قبرص، ويؤكد توينبي أن السريان ليسوا من شعب آشور الذي يضم بابل وهي المنطقة التاسعة من قائمته، دراسة التاريخ 1954م، مج7، ص654، ن.1. انظر أيضاً جورج راولنصون، تاريخ هيرودوتس، نشر مانويل كونروف، نيويورك، 1956م، 2، ص115. راجع أيضاً اوديشو، (The Sound System of Modern Assyrian، النظام الصوتي في الآشورية الحديثة، مرجع سابق في ص8-9.d.

[73] ويكرام، (The Assyrians and their Neighbors، الآشوريون وجيرانهم)، لندن 1929م، ص167.

[74] Fletcher، فليتشر، مصدر سابق، ص188.

[75] غرانت، نسطور، ص223. في مراجعته لكتاب غرانت، قدَّم الباحث إدوارد روبنسون حجة قوية ضد فرضية غرانت في مستودع الكتاب المقدس الأمريكي، 6 ،1841م، 454-482. 7 ، 1842م، 26-68. انظر أيضاً آنسورث ج2 ص256-271. راجع أيضاً الموسوعة اليهودية تحت عنوان، إسرائيل جوزيف بنيامين (المعروف باسم بنيامين الثاني) حيث وبصرف النظر عن غرانت وبعده ببضع سنوات فقط، كتب بنيامين الثاني عن تقليد شعبي قديم كان بين عوائل النساطرة من أصل يهودي. A.J. وقد لاحظت ماكلين أن العديد من اليهود في شرق تركيا وبلاد فارس لديهم لغة قريبة تماماً من اللهجة الآرامية التي يتحدث بها النساطرة. وفي معرض حديثه عن سكان منطقة جيلو في هكاري، كتب أن الناس هناك مختلفون جداً في المظهر والشخصية عن معظم السريان الآخرين، كونهم يهوداً أكثر، انظر قواعده، مرجع السابق، ص13. وفي كتابه البارز (The Jews in Babylonia، اليهود في بابل)، كتب يعقوب نوسنر أنه أُعجب كثيرا بحجج غرانت أن أصل النساطرة في أربيل هم من شمال إسرائيل، انظر ج5، 3، ص15-31، 339n. ومن أجل دراسة لليهود في أيام غرانت في كوردستان، انظر W.J. Fischel، فيشيل (The Jews of Kurdistan, a Hundred Years Ago, a traveller’s record، يهود كوردستان منذ مئة عام)، سجل الرحلات، الدراسات الاجتماعية اليهودية 1944م، ص195-226. وللحصول على تفاصيل حول الأصل اليهودي للمسيحيين السريان عموماً، انظر أدناه، ص 36-38.

[76] نينوى، ج1، 203.

[77] رسام (Biblical Nationalities، قوميات الكتاب المقدس أو القوميات التوراتية)، ص178، 371، وللحصول على تفاصيل حول آرامية الآشوريين، انظر، ص11-12، 27-29.

وشكراً/ موفق نيسكو

 يتبعه ج5