أين هي ” مواطن أجدانا ” و ما هي أهميتها اليوم؟

أين هي ” مواطن أجدانا ” و ما هي أهميتها اليوم؟
هنري بدروس كيفا
هنالك مشكلة كبيرة تتعرض للباحثين في التأريخ وهي رفض الكثيرين
لإكتشافاتهم بحجة إنهم تعلموا في صغرهم و أحبوا التاريخ و صار عندهم
مفاهيم عديدة حول هويتهم و تاريخهم .
بكل تواضع و بحكم إحتصاصي و خبرتي قد كشفت و صححت عددا كبيرا من ” المفاهيم الخاطئة ” حول تاريخنا و جغرافية (مواطن )
أجدادنا الآراميين . لا شك هنالك عددا كبيرا – من الأخوة السريان المناضلين في الأحزاب السريانية المدعية بالتسمية الأشورية المزيفة أو
و السريان المنخدعين بالفكر القومي السوري و حتى بعض مسيحيي لبنان
الذين لا يريدون الإعتراف بهويتهم السريانية الآرامية – يدافعون عن
طروحاتهم التاريخية من خلال مفاهيمهم التاريخية الخاطئة .
إنني أشكر الفيسبوك الذي يسمح لي أن أنشر مواضيعي التاريخية و أشكر
الأخ بيار و كل الأخوة المتابعين الذين يشجعونني في نشر ” وعي قومي
صادق ” بين السريان .
أولا – الإعلام السياسي المضلل !

قراءة المزيد

السريان الآراميون في الماضي والحاضر

السريان الآراميون في الماضي والحاضر
هنري بدروس كيفا
أولا -جميع مسيحيي الشرق و نسبة كبيرة من المسلمين ( ليس فقط من لا يزال يتكلم الآرامية ) يتحدرون من السريان الآراميين مايعني ببساطة أنهم سكان الشرق الأصيلين
أ – الكتابات الأكادية القديمة تؤكد لنا أن الآراميين سكنو بادية سوريا لكن بعد هجوم ” شعوب البحر Sea peoples ” حوالي ١٢٠٠ق٠م فستنتشر القبائل الآرامية بالعراق وسوريا ولبنان واسرائيل وتؤسس عدة ممالك آرامية مستقلة !
ب – سوف تشتهر هالممالك الآرامية بمقاومتها العنيفة ضد ملوك أشور إن بوسط العرق أوالجزيرة السورية وخاصة في سوريا (معارك قرقر على العاصي سنة ٨٥٣ ق٠م )

 

قراءة المزيد

ما الفرق بين الباديا السورية و الصحراء في شبه الجزيرة العربية ؟

ما الفرق بين الباديا السورية و الصحراء في شبه الجزيرة العربية ؟
هنري بدروس كيفا


يبدو على الباحثين في التاريخ أن يتعلموا من النقاشات التي تدور بين
القراء المثقفين المهتمين في تاريخ شرقنا الحبيب .
إسمح لي ببعض الملاحظات :
١ – كي يستفيد القراء من النقاشات في هذه الصفحة عليك أنت أن تتوقف
عن ترديد مفاهيمك الخاطئة و أرجو أن تكتب إسمنا السرياني بشكله العلمي و ليس ” سوريان ” . لن أطلب منك براهين علمية حول كتابة
إسمنا باللغة العربية .

قراءة المزيد

هل للتسمية ” الأشورية ” حسنات ؟

هل للتسمية ” الأشورية ” حسنات ؟
هنري بدروس كيفا
منذ حوالي أكثر من ٢٤ سنة جرى لي نقاش مع أحد كبار رجال الدين
حول هويتنا السريانية التاريخية و عندما ذكرت له أن جميع العلماء السريان قد أكدوا في مصادرهم بأن السريان هم آراميون و أن التسمية
السريانية هي مرادفة للتسمية الآرامية . ذكر لي رجل الدين السرياني :
” أن للتسمية الأشورية حسنات !”
و قد أكد لي ذلك المطران : ” هل تعتقد ان السرياني إذا شاهد تماثيل
أو آثارات آرامية فإنه سيعرف إنها لأجداده ؟ ” و طبعا أجبت ذلك
المطران إنه من واجبنا نحن أن نعرف السريان على هويتهم التاريخية
الحقيقية و ليس على أي نظريات خاطئة تدعي أن للتسمية “الأشورية ”
حسنات !

قراءة المزيد

العلاقات التاريخية بين الآراميين و الحثيين .

 

العلاقات التاريخية بين الآراميين و الحثيين .
هنري بدروس كيفا

صفحة مسماريات قد طرحت فكرة رائعة و هي نشر مواضيع و أبحاث
تاريخية حول الشعب الحثي. و بما أن متحف اللوفر يعرض حاليا آثارات
حثية و آرامية أحببت أن أشارك في هذا الموضوع .
لا شك إن القارئ المطلع يعرف أن الشعب الحثي قد زال ذكره في التاريخ
و قد ورد ذكر هذا الشعب في أسفار التوراة و لكن بدون أن نعرف من هو و أين هي بلاده ؟.
اليوم بعد فك رموز الكتابات الهروليفية و المسمارية و الليفية صار
العلماء يعرفون أكثر حول تاريخ هذا الشعب الهندو أوروبي.
لا أحد من العلماء يعرف بالتحديد من أين جاء الشعب الحثي و في أي
وقت وصل الى أسيا الصغرى ؟ هنالك عدة نظريات و دولة تركيا تحاول
الأستيلاء على التاريخ الحثي و الإدعاء أن الشعب التركي يتحدر من قدامى الحثيين !
بإختصار إن الشعب الحثي قد إستوطن في أواسط أسيا الصغرى في
بداية الألف الثاني ق٠م . بدأ يتوسع نحو الشرق و نشأ صراع قوي
مع الميتنيين من جهة و االفراعنة المسيطرين على بلاد كنعان من جهة
ثانية. في أواسط الألف الثاني كانت منطقة حلب خاضعة تارة للميتنيين
و طورا للحثيين .
ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون ج1

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون ج1
ترجمة وتحقيق موفق نيسكو

https://e.top4top.io/p_1493xr3w41.png
البروفيسور جون جوزيف (1923-)، مسيحي سرياني شرقي (نسطوري)، أي من الكنيسة التي سمت نفسها حديثاً آشورية، وهو من أصل إيراني نزحت عائلته إلى العراق إبان الحرب الأولى، نشأ وترعرع فيه، هاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1946م، وأصبح مؤرخاً في دراسات الشرق الأوسط ودرَّس تاريخ الشرق الأوسط في كلية فرانكلين آند مارشال، بنسلفانيا، وطبعاً البروفيسور القدير جوزيف يؤكِّد ما أقوله بصورة قاطعة إن الآشوريين الحاليين (المتأشورين) هم سريان انتحل لهم الغرب اسم الآشوريين أسوةً بأشقائهم الكلدان الحالين (المتكلدنين) الذين انتحل لهم الغرب اسم الكلدان، والاسمان غرضهما سياسي طائفي، وهو يتحدث عن الكلدان أيضاً لكنه بالطبع يرُكِّز أكثر على الآشوريين واسمهم المخترع، مستنداً إلى أدق المراجع العالمية الرصينة والتفاصيل والمعلومات عن السريان النساطرة وبصورة مباشرةً من ناس عملوا معهم وعاشوا بينهم، والكتاب الأول، اسمه:
The Nestorians and their Muslim neighbors
النساطرة وجيرانهم المسلمين، طبع جامعة برينستون 1961م، ثم وضع كتاب أوسع وأشمل من الأول، طبع في بريل 2000م، اسمه:
The modern Assyrians of middle east, encounters with western Christian missions, archaeologists, and colonial powers.
الآشوريين الجدد في الشرق الأوسط، ولقاءات البعثات الغربية المسيحية، علماء الآثار، والقوى الاستعمارية

يجب قول كلمة الحق إن المتكلدنين أكثر أنصافاً من المتأشورين على الأقل إلى سنة 2003م، حيث ترجموا كتباً كثيرة تؤكِّد أنهم سريان، بينما المتأشورين لأن  كتابي الأستاذ جوزيف يوضحان بصورة جلية أنهم سريان، فلم يترجموا الكتابين، علماً أنهما لأستاذ من أهل الدار، بينما ترجموا كتباً كثيرة لمستشرقين وأناس خارج الدار، ومع ذلك أغلب تلك الكتب المترجمة خاصة تاريخ الكنسية تؤكد أنهم سريان، ويلخص الأستاذ جوزيف موضوع الآشوريين في كتابه، الآشوريين الجدد في الشرق الأوسط، بالقول:  الآراميون هم السريان، وهما اسمان مترادفان، ومنذ بداية المسيحية ولمدة 1800 سنة خلت كل مسيحيّو الشرق الذين لغتهم الآرامية ومنهم الذين يطلقون على أنفسهم اليوم اسم الآشوريين، كانوا يُسَمُّون أنفسهم (سورايا، سريان Suraye ،Suryaye، باللهجة السريانية الشرقية) أو (سوريويو، Suroyo ،Suryoy، باللهجة الغربية)، وكما أن المسلمين المتكلمين باللغة العربية، هم عرب، لذلك أسم الآراميين يشمل المتكلمين باللغة الآرامية، ولا زال إلى اليوم السريان الأرثوذكس يتسَمَّون بهذا الاسم.

لأهمية الكتاب الثاني للبروفيسور جوزيف: قبل عدة سنوات سألني أحد الشخصيات المهمة، برأي ما هو أفضل كتاب من الآشوريون أنفسهم يفند زعمهم الباطل؟، فقلت له كتاب جون جوزبف (الآشوريون الجدد) لكنه بالإنكليزي، فقال إنه سيفكر بترجمته على نفقته، لكن يبدو أنه انشغل، لذلك قمتُ أنا بترجمة وتحقيق القسم المهم المتعلق بالأسماء، مع ملاحظة أن الهوامش الموضوعة بين قوسين بعلامة [ ]، وعلامة،” “، هي هوامش المؤلف الأصلية، وعندما أبديت ملاحظتي الشخصية التوضيحية، وضعتها بعد هامش المؤلف بصيغة (نيسكو: ثم أدرجتُ ملاحظتي)، علماً أن معلومات الهوامش سواءً للمؤلف أو لي مهمة جداً، مع ملاحظة أنه عندما ترد في هامش المؤلف عبارة انظر أدناه أو مرجع سابق أو لاحق، ليس بالضرورة المقصود في القسم المترجم هذا، بل ربما يكون من القسم الغير مُترجم من كتاب المؤلف الأصلي، وصفحات الكتاب التي أنقل ترجمتها وتحقيقها، هي: 1-22، إضافة إلى ستة صفحات من النوع الكبير وهي رد البروفيسور جون جوزيف على مقال الباحث ريتشارد فراي الذي استشهد من كتابه (أي فراي استشهد من كتاب جوزيف)، علماً أني ترجمتُ صفحات أخرى من كتاب جوزيف في أماكن أخرى من كتابي القادم: اسمهم سريان، لا آشوريون ولا كلدان، أو كيف سَمَّى الغرب بعض السريان آشوريين وكلدان.

الترجمة والتحقيق

النساطرة، الكلدان، السريان الآراميون، الآشوريون/ البروفيسور جون جوزيف

قبل ما يزيد قليلا على مائة سنة كتب المبشران الأنكليكان آرثر ماكلين ووليم براون سنة 1892م كتابهما عن جاثليق الشرق وشعبه، وعنوانه “بعض عادات وتقاليد السريان الشرقيين المسيحيين” المعروفين بأسماء مختلفة مثل الآشوريين والكلدان النساطرة، وأن السريان الشرقيين هو الاسم المستخدم في أوربا وأمريكا لتميز المسيحيين الناطقين بالآرامية عن السريان الغربيين الذين اسمهم الأكثر شيوعاً والمعروف اليوم وهو، السريان الأرثوذكس (اليعاقبة)، ويُشار بالشرق إلى إمبراطوريات البارثيين والساسانيين في بلاد فارس قبل الإسلام بما فيها أراضي بلاد ما بين النهرين، واستخدام مصطلحات، نساطرة، كلدان، سريان، آراميين، وآشوريين هو إشارة إلى نفس الأقلية المسيحية، ويعتمد استخدامها على مدى ما يفضِّلهُ كل مُستخدِم، وبسبب استمرار هذه البلبلة سنقوم وبإيجاز بدراسة تاريخ هذه التسميات المختلفة والتركيز على الحديث منها وهو الآشوريون بسبب النزعة القومية التي سُطِّرت لهذا الاسم بالاعتماد على عمقه التاريخي.

النساطرة

الكنيسة النسطورية هي من كنائس غرب آسيا المعروفة رسمياً باسم كنيسة المشرق، وباسم كنيسة المشرق الآشورية منذ 1976م، وكانت واحدة من اثنين من الكنائس التي نمت خارج الإمبراطورية الرومانية، والكنيسة الأخرى هي الكنيسة الأرثوذكسية الأرمنية [1]، وعندما أصبح النساطرة جزء من الإمبراطورية العثمانية والقاجارية الإيرانية أصبحوا محور اهتمام البعثات البروتستانتية الغربية في القرن التاسع عشر، وقد اتخذ بعض الكُتَّاب موقف من استخدام اسم النسطورية في إشارة إلى هؤلاء المسيحيين عندما عاد في القرن السابع عشر عدد كبير منهم وانتظموا مع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وشكلوا كنيسة مستقلة باسم (الكلدانية)[2]، أمَّا أولئك الذين بقيوا موالين للكنيسة الأم الخاصة بهم، كان يُطلق على جميع رعيتهم اسم النساطرة، لأنه بطبيعة الحال كان يشار إلى اسم النساطرة لفترة طويلة قبل القرن السابع عشر [3]، وتحدث الراهب قزمان في كتاب رحلته إلى العالم الهندي عن النساطرة المسيحيين في وقت مبكر من سنة 525م [4]، والكُتَّاب العرب في القرون الوسطى كانوا يعرفونهم باسم نسطوريين أو النصارى أي المسيحيين النساطرة [5]، ونحو نهاية القرن الثالث عشر الرحَّالة أشار الرحَّالة بورشار إلى النساطرة بأنهم يشكلون أمة لأن انطباعه كان أن اختصاص الأسقف قد وصل إلى أبعد من اختصاصات أساقفة الشرق في الكنيسة الغربية برمتها [6].

حتى منتصف القرن التاسع عشر لم يكن الكُتَّاب يُسَمُّون هؤلاء المسيحيين، آشوريين، وقد أشار القس جورج بيرسي بادجر أن لديه مخطوط عربي كتبه صليوا بن يوحنا الموصلي سنة 1332م، أوضح فيه أن المسيحيين الشرقيين أضافوا اسم نسطور لأنهم رفضوا لعن نسطور المطرود من كيرلس الأول +444م، كما كتب ابن يوحنان أن الاسم اُستعمل منذ ذلك اليوم وحتى الوقت الحاضر [7]، وفي الوقت نفسه بدأ هؤلاء المسيحيون الشرقيون بالإشارة إلى أنفسهم على أنهم نساطرة، ومار عبديشوع النصيبيني (الصوباوي) أسقفهم في القرن الثالث عشر أشار إلى إيمان الكنيسة بعنوان “العقيدة الأرثوذكسية للنساطرة”، وكتب في الختام “كنيسة النساطرة المباركة” [8]، واستمرت الرعية بالإشارة إلى نفسها على أنها نسطورية خلال القرن التاسع عشر، وفي عام 1874م عندما تم الاعتراف من قسم من الكنائس الإنجيلية أو البروتستانتية بالكنيسة النسطورية رسمياً ككنيسة مستقلة عن الكنيسة الأم، أصبح يشار إليها باسم الكنيسة البروتستانتية النسطورية [9]، وبدأ البعض الأكثر تعليماً من المجتمع النسطوري مستاؤون من التسمية النسطورية نحو نهاية القرن التاسع عشر عندما وعَّاهم المبشرون الغربيون خاصة التابعين لكنيسة إنكلترا أن مصطلح النسطورية فيه وصمة عار ولوم لأنه يشير إلى بدعة [10]، وكان من المفترض أن تُسَمَّى الكنيسة رسمياً بالتسمية المعروفة “كنيسة المشرق القديمة” [11].

الكلدان

أصل واستخدام اسم الكلدان كان أيضاً موضوع نقاش حاد كبير، في حين أن هذا المصطلح المقبول عموماً اليوم يشير إلى الذين انشقوا عن الكنيسة النسطورية واعتنقوا الكاثوليكية الرومانية، وتم استخدامه من الأوربيين في القرن التاسع عشر للتمييز بين الكنيستين، واستعمل بصيغة النساطرة الكلدان، أو الكلدان الكاثوليك [12]، وفي عام 1840م كان الرحَّالة آنسورث من أوائل القليلين من الأوربيين غير الكاثوليك الذين زاروا النساطرة، وذكر أن هؤلاء الناس يعتبرون أنفسهم كلداناً، وأنهم أحفاد الكلدانيين القدماء وآشور، وبابل وما بين النهرين، وأوضح آنسورث أنه من أجل التمييز بين فرعي الكنيسة بقي مصطلح النسطورية سنة 1681م يستعمل لأولئك الذين احتفظوا بمذهبهم القديم [13]، أوستن هنري لايارد الذي اكتشف أطلال نينوى خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر[14]، مثل آنسورث اعتقد أن مصطلح النسطورية صيغ خلال فترة الانقسام القرن السابع عشر مشيراً إلى أن الشعب أشاروا دوماً إلى أنفسهم أنهم كلدان [15]، وذكر أنه في دير الربان هرمز حيث أقام البطاركة النساطرة هناك عدة مقابر لبطاركة دفنوا هناك قبل فترة طويلة مكتوب على أضرحتهم “بطاركة الكلدان المشرقيين” [16] ، لكن ذلك نقضه القس بادجر الذي فحص كل الأضرحة ولم يكتشف أي عبارة تؤكد ما قاله لايارد [17]، ووفقاً لبادجر فاللقب المُدرج على الأضرحة هو “البطاركة خلفاء مار أدّي وماري” [18]، وهو اللقب الذي كان بعض البطاركة النساطرة في أوقات معينة يُطلقوه على أنفسهم، لكن قراءة بادجر الخاصة بالنقوش لم تكن مؤكدة (صحيحة) [19] ، والمبشران الأمريكيان إيلي سميث ودوايت [20]، زارا النساطرة قبل عقد من الزمن قبل لايارد وآنسورث، وذكرا أن الجماعة التي اعتنقت الكاثوليكية من الكنيسة النسطورية كان اسمها “الكنيسة الكلدانية” خلال الانقسام في القرن السابع عشر، واثنان من المبشرين الأمريكيين الآخرين هما جوستين بيركنز وآشيل غرانت اللذان زارا الجالية النسطورية قبل آنسورث ولايارد وأدليا نفس الملاحظة عن التسمية الكلدانية، فكتب غرانت: نادراً ما يُطلق اسم الكلدان على النساطرة، وفي كل الأحوال لا يبدو أنه أُطلق عليهم قبل فترة الانقسام، وكتب هاريتو ساوث كيت الذي كان يقوم بجولة في المنطقة أوائل 1830م، يبدو في الواقع أن النساطرة أيضاً يطلقون على أنفسهم اسم الكلدان كاسم وطني، ومن المثير للاهتمام بعد أن أصبح ساوث كيت يدرك موقف غرانت الراسخ وهو أن النساطرة لم يستخدموا اسم الكلدان، وأنهم من نسل القبائل العشرة المفقودة من إسرائيل، أصبح ساوث كيت أكثر حزماً وقال: إن هؤلاء السريان هم أحفاد الآشوريين وليس اليهود، ومصدر ساوث كيت الذي اعتمد عليه هو أن هناك من يدعي ذلك، وهم ليست لديهم أية فكرة حول أصلهم، ووفقا لهذا المصدر نفسه فاليعاقبة أحفاد الآراميين أي السريان الذين كانت دمشق عاصمتهم [21]، فسميث ودوايت أخطأ عندما أكدا أن اسم الكلدان كان معتمداً في أواخر القرن السابع عشر، وتحدث ناقد الكتاب المقدس الفرنسي ريشار سيمون عن العديد من الطوائف المسيحية في الشرق التي تحمل اسم الكلدانية أو السريانية، وذكر أن معظم الكلدان هم من نُسَمِّيهم نحن النساطرة [22]، والبابا بولس الخامس (1605-1621م) كتب إلى البطريرك إيليا الثالث أن جزءً كبيراً في الشرق مصاب بالبدعة النسطورية، وخصوصاً الكلدان [23].

تعود التسمية الكلدانية لسنة 1445م عندما سُمِّي من انتمى من نساطرة قبرص إلى كنيسة روما كلداناً [24]، أمَّا لماذا سُمِّى النساطرة كلداناً؟، فواحد من أقدم الكُتَّاب يشير إلى أبناء الكلدان القدماء هو الكاثوليكوس الشهير ابن العبري الشهير في القرن الثالث عشر من كنيسة السريان الغربيين، السريانية الأرثوذكسية (يعقوبية)، ولكن كما سنرى أنه استخدم مصطلح الكلدان بطريقة مُهينة، وكان الباحث يوسف السمعاني أوضح ببساطة مصطلح الكلدانية وقال: إن النساطرة يُطلق عليهم عموماً الكلدان المسيحيين لأن مقر كنيستهم هو في أرض الكلدان القدماء [25]، وعندما تأسيس فرع الكثلكة من الكنيسة النسطورية في القرن السابع عشر، تمت الرئاسة الجديدة باسم بطريرك بابل، والعنوان القديم لبطاركة النساطرة قبل ظهور الإسلام كان بطريرك ساليق- قطسيفون المدائن [26]، والبطريرك الكاثوليكي الجديد هو باسم بطريرك الكلدان في الشرق، مما يدل بوضوح على الخلط بين المصطلحات الجغرافية والعرقية، ورأى البعض أن استخدام بابل في لقب البطريرك المتحدين بروما يرجع تحديداً إلى القرن السابع عشر لاعتقادهم الخاطئ أن بغداد الحديثة هي بابل القديمة [27]، وأياً كان الأمر فالسبب هو الموقع الجغرافي للبطريركية وليس بسبب أصل الرعية العرقي، فدُعي السريان الشرقيين (النساطرة) كلداناً، ومختلف الأسماء والألقاب المعروفة خلعتها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية على البطاركة بتركيبات غريبة أخرى مثل “الكلدان آشوريين” و “الكلدان الكاثوليك الشرقيين الآشوريين” وهذه التسميات استعملت نادراً من بطاركة النساطرة أو شعوبها نفسها، لكنهم استعملوا مثل هذه الألقاب المألوفة والتقليدية باعتبار أن بطريرك المشرق هو سليل كرسي مار أدّي، وفي القرن السابع عشر وفقاً لجان فييه، فمار شمعون الثامن دنحا نفسه في رسالة وجهها إلى البابا كليمنت العاشر كتب ببساطة أنه بطريرك كرسي المشرق [28].

بالنسبة لأبن العبري أشار إلى أن النساطرة هم أحفاد الكلدان [29]، لكن القراءة المتأنية له أنه استخدم هذا المصطلح بشكل طريف (فكاهي)، فتحدث عن اللغة الآرامية ولهجاتها المختلفة، وأن بعضها غير مفهوم مثل اللهجة العجيبة لأولئك الشرقيين أبناء الكلدان القدماء، وتحدث عن علامات الغناء (الموسيقى) [30]، واسم الكلدان عند ابن العبري يعني “السحرة” وهو بنفس المعنى المستخدم في سفر دانيال (2: 2، 10)، وفي واحد من كتب ابن العبري المعروفة، فاسم الكلدان عنده يعني: علم التنجيم وفنون السحر [31].

هناك سبب آخر لتسمية النساطرة بالكلدان هو أن لغتهم الأم هي لهجة من اللغة الآرامية التي كانت لغة الكلدان (القدماء)، فقد كتب هرمز رسام أن الكلدان الحاليين من رعية الكنيسة النسطورية والكاثوليكية مع استثناءات قليلة يتكلمون نفس اللهجة المستخدمة في الترجوم (البابلي اليهودي) وبعض أجزاء من سفري عزرا ودانيال التي تُسَمَّى الكلدانية [32]، ولدعم نظريته بالقول إن النساطرة هم من نسل الكلدانيين القدماء، اعتمد رسام على المصادر التاريخية الكلاسيكية مثل زينوفون الذي دعا سكان شمال بلاد ما بين النهرين “الكلدان”، لكن زينوفون سَمَّى سكان أرارات وهو اسم آشوري أكدي قديم لجبل هو جزء من أرمينيا الحديثة، فسَمَّاهم زينفون “الخلديين، Haldians Khaldians ،and Chaldeans”، ومن المثير للاهتمام أن زينوفون في حملة العشرة آلاف مرَّ في بلاد آشور بعد أكثر من مائتي سنة على سقوط الإمبراطورية الآشورية، ووجد مناطق ذات كثافة سكانية، وتعرَّفَ إلى مواقع وخرائب المدن كنمرود ونينوى، لكنه سَمَّى سكانها السابقين “الميديين” [33].

لذلك اسم الكلدانية هو مثل النسطورية، استُخدم قبل الانشقاق في القرن السابع عشر بسبب الموقع الجغرافي لبطريرك كنيستهم، واستعمل في إشارة إلى كل السريان في الشرق، ومنعت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية من تسمية المتحدين معها من الهراطقة أن يُسَمُّوا أنفسهم نساطرة، وأصبح اسم المتحدين معها هو الكلدان الكاثوليك، وهكذا مَيَّزت روما بدقة بينهم وبين الكنيسة النسطورية الأم، مُدَّعيةً أن رعية الاثنين النساطرة وإخوانهم الكلدان تربطهم نفس العلاقة ببابل، لذلك بدأ بطاركة النساطرة استخدام اسم الكلدان أحياناً في وثائقهم رسمية، مُدَّعين أنهم البطاركة الحقيقيون للكنيسة الكلدانية، وأنكروا الحق الحصري لاستعمال اسم الكلدان التاريخي للمتحدين (مع روما)، لكن المتحدين (مع روما، أي الكلدان) لم يقبلوا ذلك وأصبحوا يُكنوهم، بالنساطرة، ومنذ القرن التاسع عشر تم تنظيم المتحدين (الكلدان) بصفة دائمة واعترف بهم رسمياً من الحكومة العثمانية [34]، فنجد أن مصطلح الكلدان خسر مدلوله الوطني ليعني فقط اسم طائفة دينية، “الكلدان الكاثوليك، النساطرة سابقاً”.
—————————————————————————

الهوامش

[1] للحصول على مقالات علمية في وقت مبكر من تاريخ اثنين من هذه الكنائس الشرقية، انظر ( East of Byzantium Syria and Armenia in Formative Periods، بيزنطة الشرقية، وسوريا وأرمينيا في فترات التشكيل) Garsoian, Thomas Mathews ،Robert ، كارسوين، توماس، وتوماس، واشنطن، مركز الدراسات البيزنطية 1982م. وبالنسبة للبدايات المبكرة للكنيسة الشرقية السريانية انظر أدناه، ص35 وما يليها. (نيسكو: المقصود ص35 أدناه، هو من صفحات كتابه الأخرى.
[2] وليام أنسورث، (الرحلات والبحوث في آسيا الصغرى وبلاد الرافدين، الكلدانيين وأرمينيا، لندن 1842م، ج2 ص272. وهاريتو ساوثكيت، (سرد جولة عبر أرمينيا وكوردستان وبلاد فارس وما بين النهرين)، لندن1840م، ج2 ص178-179. ولايارد، نينوى وبقاياها، نيويورك 1851م، ج1 ص217.
[3] راوولف ليونهارت، خط سير الرحلة في البلدان الشرقية، سوريا، فلسطين أو الأراضي المقدسة، أرمينيا، بلاد ما بين النهرين، آشور، والكلدانيين، وغيرها، ترجمة نيكولاس ستافورست، لندن، 1693م، ص22، 350-351. وليونهارت رحَّالة زار المنطقة سنة 1573-1574م، والرحَّالة بيدرو تيكسيرا زار بغداد عام 1604م، قال: وجدت ثمانون منزلاً للنساطرة وعشرة للأرمن، انظر كتابه رحلات بيدرو تيكسيرا، ترجمة وشرح ويليام سينكلير، لندن، 1902م، ص66، 168، 252. انظر أيضاً، رفائيل بابو إسحق، تاريخ نصارى العراق منذ انتشار النصرانية في الأقطار العراقية إلى أيامنا، بغداد، 1948م، ص124. (نيسكو: الطبعة الحالية الجديدة باسم تاريخ نصارى العراق، قدمس للنشر والتوزيع، بيروت، ولكن نفس رقم الصفحة).
[4] انظر جون ستيوارت، (Nestorian Missionary Enterprise، مدراس المؤسسة النسطورية التبشيرية)، 1928م، ص89، 114، 328. (نيسكو: قزمان كان راهباً تابعاً للكنيسة النسطورية وسافر إلى الهند وألَّف كتاب Indicopleustes).
[5] البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، لايبزيغ، 1878م، ص288، 309، وانظر الشهرستاني، الملل والنحل، لندن 1846م، ص175، انظر أيضاً ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة 1928م، ج1 ص48، وفي العصر الحديث تستخدم المصادر مصطلح النسطورية باللغة العربية.
[6] ( Burchard of Mount Sion, A Description of the Holy Land، بورشارد من جبل صهيون، وصف للأرض المقدسة العابرة)، أوبري ستيوارد، لندن 1896م، ص107، في مكتبة الحجاج فلسطين، مجلد 12 قسم3. وانظر أيضاً ( The Travels of Abbe Carre in India and the Near East، رحلات آبي كار في الهند والشرق الأدنى 1672-1674م)، لندن، 1947م، ج1 ص87. (نيسكو: يقصد أن بطريرك الكنيسة النسطورية يمارس صلاحيات مدنية كزعيم أمة، وهذا واضح للجميع ومذكور في مصادر تاريخية كثيرة، فقد ذكر الدكتور ويكرام وهو أشد الداعمين للسريان الشرقيين ومروجي ومثبتي الاسم الآشوري، أن البطريرك النسطوري يتصرف كزعيم أُمة أكثر من بطريرك، وهو أطرف وأعجب بطريرك كنيسة في العالم).
[7] بادجر، النساطرة وطقوسهم، لندن 1852م، ج1 ص127-129، بالنسبة للاهوت نسطور وإدانته. (نيسكو: أولاً: أدرجنا مخطوط سنة 1332م لصليبا الموصلي الذي يقول فيه: نحن سريان قبل نسطور بل سريان، انظر كتابنا، فصل: (بالوثائق، السريان المتأشورون والمتكلدنون أغرب شعب في التاريخ، فقرة 19)، ثانياً: كيرلس الأول هو بطريرك الأقباط ورئيس مجمع إفسس المسكوني 431م الذي حرم نسطور من الكنيسة بسبب أفكاره التي اعتبرت بدعة).
[8] المرجع نفسه ص49.
[9] لاحظ بادجر أن البطريرك مار شمعون إضافة إلى أورهام أخبراه أن من بين جميع المسيحيين نحن فقط من يُطلق علينا اسم النساطرة، ويقول كوكلي إن رسالة خطية كُتبت في مارس 1888م من قبل إسحق حنان يشوع قائلا: نحن النساطرة الشرقيين (كنيسة المشرق وكنيسة إنكلترا، أكسفورد، 1992م، ص141، 365n. 8).
[10] موسهيم، (An Ecclasiastical History, Ancient and Modern، موسوعة التاريخ القديم والحديث)، نيويورك 1867م، مج1 ص151. وانظر آرثر جون ماكلين وويليام براون، كاثوليكوس (جاثليق) المشرق وشعبه، لندن 1892م، ص6. وانظر كوكلي تحت عنوان “العقيدة النسطورية”. وانظر أدناه ص40f.(نيسكو: يقصد بقية كتابه).
[11] منذ عام 1976م أصبح يفضل استخدام كنيسة المشرق الآشورية واتُّبعَ رغبة العلمانيين في اختيار اسم وطني للكنيسة لكي لا يكن هناك تداخل مع الأسماء السريانية في الغرب مثل يعقوبية أو سريانية أرثوذكسية، والاسم التاريخي الذي يُفضِّله البعض هو الآرامي، بينما أقلية من العلمانيين اختارت الآشوري. (نيسكو: أول من أطلق اسم الآشورية سنة 1976م على الكنيسة هو البطريرك دنحا الرابع. انظر كتابنا، فصل: البطريرك السرياني النسطوري دنحا يُسَمِّي كنيسته آشورية لأول مرة 1976م.
[12] كلوديوس ريج، (وقائع (جولة) من الإقامة في كوردستان وعلى موقع نينوى القديمة)، لندن 1836م)، ج1 ص275، ج2 ص276. انظر أيضاً B Piolet Jean ، بيولت، (Missions catholiques francaises au xix siecle، البعثات الكاثوليكية الفرنسيسكانية في القرن التاسع عشر)، باريس 1901م، ج1 ص223. وانظر أنسورث، ج2 ص198، 223. وماري شيل، (Glimpses of Life and Manner in Persia، لمحات من الحياة في بلاد فارس)، لندن 1856م، ص349. وانظر Joseph Wolff، ولوف (Travels and Adventures of the Rev. Joseph Wolff، رحلات ومغامرات القس جوزيف ولف)، لندن 1861م، ص223، 457.
[13] أنسورث، ج2 ص272.
[14] لمزيد من التفصيل عن هذه الحفريات، انظر ص15-16 أدناه (نيسكو: يقصد كتابه).
[15] لايارد، نينوى وبقاياها، ج1 ص5، 217.
[16] المرجع السابق، ج1، ص199.
[17] بادجر، ج1 ص181.
[18] المرجع السابق.
[19] لمعرفة الكتابات على الأضرحة، انظر كوكيس عواد، الآثار القديمة في العراق، دير الربان هرمز، الموصل 1934م، ص35-37. وانظر Jacque Voste، فوستي، (Les Inscriptions de-Rabban Hormuzd et de N-D des Semences pres d-Alqos, Iraq، نقوش دير الربان هرمز في ألقوش، العراق)، 43 Le museon، 1930م، ص263-316. وعناوين ما قبل القرن التاسع عشر هي ببساطة كاثوليكوس (جاثليق) أو بطريرك المشرق، وأحيانا ببساطة كاثوليكوس، وقد لاحظ بادجر أن ختم البطريرك يحمل لقب خليفة أدّي وماري، لكن كتابات أضرحة البطاركة لا تحمل هذا اللقب، وأنا مدين للدكتور موريفان دينبيرغ الذي زودني بمقالة فوستي عن تلك النقوش، والبطريرك النسطوري أرسل رسالة إلى جوستن بيركنز سنة 1836م، وترجمها حرفياً هيرالد سنة 1857م، واللقب المستخدم ببساطة هو: بطريرك المشرق، وهو يُطابق المراجع السابقة. ولمزيد من المعلومات حول ألقاب البطريرك النسطوري انظر أدناه، ص22-23. وتوما المرجي، الرؤساء، لندن، 1893م. وبدج.
[20] بالنسبة للمراجع الأخرى كسميث ودوايت، انظر أدناه، ص65، 67.
[21] هاريتو ساوث كيث، جولة عبر أرمينيا وكوردستان وبلاد فارس وبلاد ما بين النهرين، نيويورك 1840م، ج2، ص182-183. وكوكلي، مرجع سابق، ص367 n12، وهنري، مرجع سابق ص110، ن20. وغرانت، النساطرة أو القبائل المفقودة، لندن 1841م، ص 198-199، وجوستن بيركنز، الإقامة ثماني سنوات في بلاد فارس بين المسيحيين النساطرة، نيويورك 1943م. (نيسكو: السيد جون جوزيف اقتبس جزءً من كلام هاريتو ساوث كيت فقط، انظر النص الإنكليزي والترجمة في كتابنا، فصل: كشف الأدلة من كل ملَّة لإثبات العِلَّة، فقرة 32).
[22] Richard Simon، سيمون، ( Histoire critique de la creance et des coutumes des nations du levant التاريخ النقدي للعقيدة والعادات من الدول الشرقية)، فرنكفورد، هولندا 1684م، ص83.
[23] السمعاني، المكتبة الشرقية ج4 روما 1721م، ص75. (نيسكو: الصحيح ج4 هو سنة 1728م).
[24] واحدة من الكنائس النسطورية المهدمة في فاماكوست في قبرص.
[25] السمعاني، المكتبة الشرقية ج3، 2 ص177.
[26] انظر السينودس (المجمع) التاسع 1. (لعله يقصد مجمع يوسف 544م وهو السابع وليس التاسع في ترقيم المجامع التي نشرها شابو وترجمها الأب يوسف حبي، ويذكر ذلك بوضح في الفقرة 1.
[27] J. Labourt ، لابورت، (Chaldean Christians، المسيحيون الكلدان)، الموسوعة الكاثوليكية، دريسلر، بغداد، الموسوعة الكاثوليكية الجديدة. وانظر Donald Attwater، اتويتر، (Catholic Eastern Churches، الكنائس الكاثوليكية الشرقية)، لندن 1935م، ص231n. وانظر بطرس نصري، لمعة في تاريخ الأبرشيات الكلدانية وسلسة أساقفتها، مجلة المشرق عدد 9، 1906م، ص640، وانظر بادجر، ج1 ص153.
[28] لكثرة الألقاب الأبوية التي تمنحها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، انظر جان فييه، السريان الشرقيون، سوريّيَا مدنخا، آشوريون أم آراميون؟، (1965م)، ص146-148، (نيسكو: سنُترجمها لاحقاً)، ومؤخراً مقاله الذي نُشر بعد وفاته وكيف جاء الغرب حديثاً بمصطلح الكلدان؟ نشرته مكتبة جامعة مانشستر 78، خريف 1996م، ص163-170. وانظر أيضاً لايارد، نينوى وبقاياها، ج1 ص199. وشموئيل جميل، علاقات الكلدان والكرسي الرسولي، روما 1902م، ص208.
[29] هرمز رسام، (Biblical Nationalities Past and Present، الكتاب المقدس وقوميات الماضي والحاضر)، جمعية الكتاب المقدس علم الآثار 8، 1885م، ص373. وانظر بطرس نصري وأدي صليبا أبراهينا، طائفة الكلدان الكاثوليك، مجلة المشرق، 3 ،1900م، ص818.
:[30] ابن العبري، الغراماطيقي، القدس 1916م، ص7-8، مخطوطة مكتبة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، مطرانية بيروت. (نيسكو: هذا الهامش مرتبط بهامش 25، وعلَّقنا على الموضوع فيما يخص ابن العبري بالتفصيل حين قال: أشكرك يا رب لأنك خلقني سريانياً آرامياً، ولم تُدنسني بالكلدانية الوثنية، انظر كتابنا، فصل: مطران الكلدان أدّي شير وكتابه كلدو وأثور).
[31] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، والس بدج، لندن 1932م، 1، 7، المرجع نفسه، ص9، 52. بالنسبة لمعنى كلدان انظر قاموس يعقوب أوجين منا، دليل الراغبين في لغة الآراميين، الموصل1901م، ص4f. (نيسكو: ص338 في القاموس).
[32] لمزيد من المعلومات حول العلاقة بين الكلدان والآراميين القدماء ولغاتهم، انظر أدناه ص12.
[33] انظر Xenophon’s، زينوفون، (Anabasis، حملة لعشرة آلاف، الحملة على فارس)، الكتاب الثاني 4 وإلى الكتاب الثالث 5، وهنا وهناك، وطوال مذكراته الشهيرة استعمل زينفون اسم آشور مساوياً لميديا. وانظر كلمة ميديا في الموسوعة البريطانية، طبعة 11. وانظر David Oates، أوتس، (Studies in the Ancient History of Northern Iraq، دراسات في التاريخ القديم شمال العراق)، أكسفورد، لندن 1968م، ص60. وانظر M. Rostovtzeff، روستوفزيت، (A History of the Ancient World، تاريخ العالم القديم)، أكسفورد 1925م، ج1 ص117. وانظر J. Friedrich ، فريدريش، ( Extinct Languages، اللغات المنقرضة)، نيويورك 1957م، ص81. وانظر A.T.E. Olmstead، أولمستيد، (History of Assyria، تاريخ آشور)، نيويورك 1923م، ص100-111، وانظر H.R. Hal (The Ancient History of the Near East، التاريخ القديم في الشرق الأدنى)، لندن 1947م، ص458-459.
[34] انظر أدناه، ص57-58. (نيسكو: يقصد بقية كتابه).
وشكراً/ موفق نيسكو
يتبع ج2

أين هي ” مواطن أجدانا الآراميون” و ما هي أهميتها اليوم؟

أين هي ” مواطن أجدانا الآراميون” و ما هي أهميتها اليوم؟

هنري بدروس كيفا

هنالك مشكلة كبيرة تتعرض للباحثين في التأريخ وهي رفض الكثيرين

لإكتشافاتهم بحجة إنهم تعلموا في صغرهم و أحبوا التاريخ و صار عندهم

مفاهيم عديدة حول هويتهم و تاريخهم .

بكل تواضع و بحكم إحتصاصي و خبرتي قد كشفت و صححت عددا كبيرا من ” المفاهيم الخاطئة ” حول تاريخنا و جغرافية (مواطن )

أجدادنا الآراميين . لا شك هنالك عددا كبيرا – من الأخوة السريان المناضلين في الأحزاب السريانية المدعية بالتسمية الأشورية المزيفة أو

و السريان المنخدعين بالفكر القومي السوري و حتى بعض مسيحيي لبنان

الذين لا يريدون الإعتراف بهويتهم السريانية الآرامية – يدافعون عن

طروحاتهم التاريخية من خلال مفاهيمهم التاريخية الخاطئة .

قراءة المزيد

تَخبُّط روما، جدول المطران المتكلدن سرهد جمو

تَخبُّط روما، جدول المطران المتكلدن سرهد جمو

 

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين، الجزء الأخير، جدول المطران المتكلدن سرهد جمو

 

منذ أن تُسَمَّى السريان النساطرة بالاسمين الجديدين المنتحلين (كلداناً وآشوريين)، دخلوا في مشاكل كثيرة فيما بينهم ولا يزالوا، وأصبح الاسمان مصدر إلهام لبعض رجال دين مثقفي الكنيسة السريانية الشرقية بشقيها فانطلقت أقلامهم تُمجِّد تاريخ الآشوريين والكلدان القدماء وربط تاريخهم الحالي مع القدماء على افتراض أنهم أحفادهم وتسقيط كل التاريخ على أساس قومي وسياسي حديث، وأصدروا عدة كتب، وحوَّلوا البحث من تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية إلى تاريخ الآشوريين والكلدان القدماء، واستبدلوا كلمة السريان الشرقيين أو النساطرة من المصادر التاريخية والقواميس كل من جانبه إلى كلمة الآشوريين أو الكلدان، فترى إذا ألَّف آشوري كتاب، نقل كلمة سرياني أو نسطوري من المصدر التاريخي أو القاموس، وكتبها آشوري، أمَّا إذا كان المؤلف كلداني، فنقل نفس الكلمة من نفس المصدر، وكتبها كلداني، وبدأ الآشوريون يكتبون أن عمر السنة الآشورية 6768 سنة، وجميع ملوك العراق القديم من السومريين كنارم سين والأكديين كأسرحدون، هم آشوريون، أمَّا الكلدان، فيكتبون نفس السنين والملوك، لكنهم كلداناً.

 

من ضمن الذين ركبوا الموجة وتكلدنوا فعلاً هو مطران كاليفورنيا سرهد جمو، الزعيم السياسي بلباس ديني للكلدان الجدد، ومع أنه أكثر المتكلدنين تشدداً وحاول جاهداً وثيقة واحدة من مكتبته وبلغته تقول أنه كلداني، أو دون إثبات علمي ربط اسم الكلدان الحالي المُنتحل بالقدماء، والأمر المضحك أنه مرة أراد أن يثبت وجود الكلدان، فترك تراث آبائه ومكتبته الفارغة من اسم الكلدان واستشهد بأحد الرحالة الغربيين الذي أسوةً بالسريان والعرب وغيرهم أطلق كلمة كلدان على الوثنيين ومنهم الذين في حرَّان، وسنة 1993م وقبل أن يتكلدن البطريرك لويس ساكو أيضاً بعد سنة 2015م تحت ضغط القوميين المتكلدنين، ردَّ البطريرك ساكو (كان كاهنا) على سرهد جمو الذي كان يسعى جاهداً لاتخاذ اسم الكلدان هوية قومية سياسية بعقد مؤتمرات ولجان: كنيستنا ليست طائفية عنصرية حيث كانت تضم شعوباً متعددة، سريانياً عرباً فرساً تركاً صينيين هنوداً وغيرهم، والمسألة التي يود آباء المجمع الكلداني دراستها، آمل أنها ليست هويتنا الكلدانية (؟)،وكيف يمكن تأوين الهوية التي ورثناها بغلاف مشرقي (وليس كلدانياً أو آشورياً)، والسؤال المطروح على المؤتمر ولجانه: هل يريد الإبقاء على الطابع اليهودي السائد على طقوسنا وريازة (تصميم) كنائسنا وتعابير لاهوتية (مجلة بين النهرين 1993م، ص82-83. مع ملاحظة أن علامة الاستفهام في (ليست مسالة هويتنا الكلدانية (؟)، وعلامة القوسين (وليس كلدانياً وآشورياً) هي حرفية في المتن (وقول ساكو إن كنيستنا طابعها يهودي لأن ساكو يُقر أن الكلدان والآشوريين الحاليين الجدد هم من أصول يهودية من الذين سباهم العراقيون القدماء، وله مقالات في الموضوع، بل يفتخر بذلك، قائلاً إن لم نكن نحن من أسباط إسرائيل، فمن إذن غيرنا؟).

 

ولأن المطران جمو لا يملك وثيقة واحدة تقول إنه كلداني، لذلك اعترف عن مضض بالحقيقة الدامغة مجبراً أن تسمية الكلدان والآشوريين حديثة، وقال: إن سياج العزلة أحاط بكنيسة المشرق أجيالاً عديدة ثم جرت بعض الاتصالات مع روما منذ القرن الثالث عشر، وأوضاع الكنيسة إلى القرن السادس عشر غارقة تماماً في دياجير المحن وانعدام الوثائق يقف المؤرخ أمامها فارغ اليدين، فكنيستنا هي كنيسة أجدادنا المُلقبة أحياناً بالنسطورية، والمُسَمَّاة لاحقاً، الكنيسة الكلدانية والأثورية، وهذه الأسماء انبثقت حديثاً منتصف القرن السادس عشر بعد سنة 1553م، فاستقر الاسم الكلداني على الفئة المتحدة بروما، بينما تَبنَّى الأنكليكان اسم الأثوريين في مداولاتهم مع الفئة الغير متحدة بروما، ويُدرج خارطة كنيسة المشرق تُسَمَّي جنوب العراق، بيت الآراميين، وليس بيت الكلدان أو الآشوريين، وتظهر في الخريطة أمم باسم بيت الآراميين والعرب والجرامقة والماديين وقردو (الكورد) وحدياب والموصل ونينوى، باستثناء، الآشوريين والكلدان (سرهد جمو، مجلة بين النهرين 1996م، كنيسة المشرق بين شطريها، ص182-183، 187- 188-190، 195، 200-201، والخارطة التي استعملها جمو هي نفسها عند كل الآباء الكلدان مثل يوسف حبي والبير أبونا وغيرهم)، وندرج خارطتهُ:

https://f.top4top.io/p_1472hl5qc1.png

 

وفي محاضرة له بتاريخ 19 /10/ 2013م، قال جمو: إن أور الكلدان هي أكدية، ولأن العهد القديم كُتب في عصر متأخر أيام الدولة الكلدانية (612-539 ق.م.)، فسَمُّوها أور الكلدانيين، كمن يقول إن كريستوف كولمبس اكتشف أمريكا، بينما لم يكن اسمها أمريكا حين وصلها كولمبس.

 

ويضيف المطران جمو عن تخبط روما باسمي الآشوريين والكلدان المُنتحلين، قائلاً: اعتقدت روما بناءً على ما عُرض عليها أن رئيس الدير (أول من تكثلك في العراق) يوحنا سولاقا +1555م انتُخبَ خلفاً للبطريرك النسطوري شمعون برماما على أساس أن الأخير قد توفي، فظنَّت روما أنها أبرمت الاتحاد القانوني مع كنيسة المشرق قاطبةً، وإذ ثبت لدى روما لاحقاً أن برماما (النسطوري) لا يزال حياً يُرزق، وجدت نفسها أمام واقع جديد هو انقسام المشرق إلى مجموعتين، عائلة أبونا النسطورية، والمجموعة الكاثوليكية برئاسة خلفاء سولاقا، وكانت تلك الفترة صراع حاد بين سلالتين، لذلك في آذار 1610م كتب البطريرك إيليا النسطوري إلى البابا إلى بولس الخامس يُسَمَّي نفسه، إيليا بطريرك بابل، ويعتقد المطران جمو أن هذه أقدم وثيقة فيها ذكر بابل. (مصدر سابق، ص197-198)، ثم يُدرج جدول سلسلة جثالقة كرسي المشرق يُبيِّن فيها التخبط والاختلاط بين السلالتين، ولأن الاسمين الجديدين كلدان وآشوريين مُنتحلين، فليس روما فقط من تتخبط بهما، بل غالبية الكُتَّاب ومنهم رجال دين أيضاً، والمطران سرهد جمو نفسه أخطأ في الجدول، فقمتُ بتوضيحه وتصحيحه، وعدا خطأه في الجدول فقد حاول متعمداً البداية من سنة 1497م هروباً من الحقيقة الدامغة أن كنيسته سريانية في التاريخ وسُميِّت كلدانية حديثاً، وندرج جدول المطران وتصحيحه

جدول المطران سرهد جمو

 

https://e.top4top.io/p_1472etjea1.png

جدول المطران سرهد جمو بعد تصحيحي

https://f.top4top.io/p_1472i6pjs2.png 

 

والتصحيح والتوضيح هو:

1: إضافة كلمة السريانية إلى العنوان الرئيس للجدول الذي هو (سلسلة جثالقة كرسي المشرق)، لتصبح كرسي المشرق السريانية.

2: المطران جمو بدأ بسلسة أساقفة المدائن من شمعون الرابع الباصيدي 1497م، ونحن أضفنا تاريخ كنيسة المشرق منذ سنة 104م إلى زمن الباصيدي، وقلنا:

من 104- 300م: هم أساقفة أربيل خاضعين لبطريركية أنطاكية السريانية

فافا الآرامي المتوفى سنة 329م: هو أول أسقف للمدائن خاضع لبطريرك أنطاكية السرياني

شمعون بن الصباغين +343م: أول مطران للمدائن

مار إسحق 410م: أول جاثليق للمدائن

497م: اعتناق كنيسة المشرق النسطرة وانفصالها عن أنطاكية السريانية الأرثوذكسية (كنيسة اسمها المشرق السريانية النسطورية).

3: أضفنا كلمة النسطورية إلى قول المطران جمو، السلالة التقليدية.

4: أضفنا كلمة الكاثوليكية إلى قول المطران السلالة المتحدة بروما.

5: توضيح انشقاق بطاركة اليوسفيين في ديار بكر عن الإيليين في دير الربَّان هرمز في ألقوش بسهم رفيع وطويل من البطريرك إيليا التاسع مار أوجين (1660-1700).

6: توضيح اتحاد بطاركة اليوسفيين في ديار بكر بعد البطريرك أوغسطين الهندي (1803-1828م) بالبطريرك بمطران الموصل يوحنا الثامن هرمز (1830-1838م)، بسهم صغير وعريض، وتشكيل أول بطريركية كلدانية كاثوليكية في التاريخ في 5 تموز 1830م، في الموصل برئاسة يوحنا هرمز الذي تم رسامته بطريركاً على الطرفين.

7: شرح بسيط عن بعض البطاركة وإيمانهم مقابل أسمائهم.

8: تفصيل وتوضيح جلوس البطريرك شمعون 13 دنحا، فالمطران جمو خلط جلوسه كنسطوري وكاثوليكي معاً (1662-1700م)، والحقيقة أنه كاثوليكي من سنة (1662م- 1670م)، ونسطوري (1670-1700م).

9: المطران جمو خلط بطريركين باسم برماما، وجعلهما واحداً بشخص شمعون برماما السابع (1538-1558م)، والحقيقة هما اثنان، شمعون السادس إيشوعياب ماما كوريال (1538-1551م)، وشمعون السابع حنانيشوع مرقس ماما كوريال (1551–1558م) هو برماما أيضاً، مع ملاحظة أنه رُسم بطريركاً ولم يتجاوز عمره ثمان سنين، وسُمِّي (حنانيشوع) باسم أخيه الذي كان ولياً لعهد عمه البطريرك شمعون السادس لكنه توفي سنة 1545م، وهذا البطريرك هو الذي حرض على قتل البطريرك المتكثلك يوحنا سولاقا، ويُسَمَّى أيضاً (برماما).

10: إضافة انشقاق الكنيسة النسطورية سنة 1968م إلى قسمين، الأول اتخذ اسم (الجاثليقية القديمة)، ويرفض التسمية الآشورية بشدة، والثاني سَمَّاه البطريرك دنحا الرابع في 17 تشرين أول 1976م، آشورية، علماً أن البطريرك دنحا هو الرابع، وليس الثالث أو الرابع كما ذكر المطران جمو.

وشكرا/ موفق نيسكو

 

اللغة والعالم . بقلم م.سمير روهم

اللغة والعالم (1)… بقلم م. سمير روهم
سلام ومحبة
سوف أتحدث اليوم عن اللغة التي زاد الحديث فيها وتشعبت الأفكار والأراء بها فكل يجر اللحاف لصوبه .
اللغة هي كالشجرة تكون بذرة ثم نبة فشجرة وإن اعتنى بها الشعب تنمو وتكبر وتزداد فيها الأغصان والأوراق وإن توقف الشعب عن الأعتناء بها تتساقط الأوراق ثم تجف من أعلاها إلى جذرها وتزول من الوجود .
لكل شعب لسانه وليس بالضرورة أن يكون له أي أبجدية ثم يخترع أبجدية او يستعير من غيره ويطورها كما تناسب لسانه وعندما يكون لهذا اللسان الحرف يصبح أسمه لغة ولكن بشكل عام الكل يستخدم كلمة لغة بدلا عن اللسان .
في شرقنا الحبيب كانت هناك ألسنة وعندما تكون من أرومة واحدة ندعوها لهجات ومن هذه اللهجات ما تطور وتحول إلى لغة لها كينونتها وحملت أسم لغة خاص بها .

قراءة المزيد

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج2‏

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج2‏

يتبع ج1

وتحت عنوان (استخدام الرومان للأسماء) يقول الأب جان فييه الدومنيكي: إن وثائق الدوائر البابوية التي تضاعفت نتيجةً محاولات توحيد النساطرة بكنيسة روما في القرن السابع عشر والثامن عشر، فحاولت روما إطلاق أو ترتيب بعض التسميات، ولا يزال هناك بعض التردد في هذا الأمر، فعلى سبيل المثال ممثل روما ليونارد آبيل يستخدم سنة 1597م مصطلحي، الأمة الكلدانية في بلاد آشور أو الأمة الآشورية دون تمييز، بل يذهب إلى القول عن مقر كنيسة بابل (الكلدان فيما بعد) في جزيرة بن عمر (تركيا)، أنه في الموصل، وفي الوثائق الرسمية هو مدينة الموصل في أثور الشرقية، والبطريرك مار عوديشو الرابع (1555-1571م) خليفة سولاقا (الكلداني لاحقاً) سمّتهُ روما أحياناً، بطريرك الآشوريين والكلدان، لكن في معظم الأحيان هو بطريرك الآشوريين والموصل أو بطريرك الأشوريين في المشرق، وإيليا هرمز مطران آمد (ديار بكر) ممثل البطريرك شمعون دنحا التاسع في روما، يُطلق على نفسه سنة 1582م، كلداني من آشور، ويسأل الكاردينال كارافا أن أمته لا تُسَمَّى نسطورية منذ الآن، بل، الكلدانية الشرقية في بلاد آشور، وفي الواقع إن وثيقة سنة 1610م تتحدث عن الكلدان الشرقيين.

 

لقد لاحظ الكاردينال تيسران، أنه في نفس الوقت الذي يجري فيه تثبيت خط سولاقا (نيسكو: أول بطريرك نسطوري تكثلك الذي ستُسَمِّى كنيسته فيما بعد كلدانية)، أعطته روما لقب بطريرك الآشوريون في المشرق، بينما أعطت منافسه النسطوري (التي ستسَمَّى كنيسته فيما بعد آشوريين) البطريرك شمعون برماما إيليا لقب بطريرك بابل، وفي الواقع لم تكن آشور تخضع لبطريرك الأشوريين الشرقيين، لأن حدود هذه المناطق كنسياً كما تم تحديدها سنة 1610م، كانت مخصصة لبطريرك بابل إيليا السابع، وهي أبرشية تمتد من آمد (ديار بكر) ​​إلى آشور )الموصل) وبابل والبصرة، وصولاً إلى أربيل وهكاري وبلاد فارس، أي ما يقرب من كل العراق الحالي، إضافةً إلى جزء من جنوب تركيا، في حين سلطة بطريرك الآشوريين في المشرق شمعون العاشر كانت من بلاد فارس إلى جولاميرك، ومن سعرد إلى آمد، فكيف ستحتفظ روما من الآن فصاعداً بهذه التسميات التي الأطراف المعنية نفسها لم تستخدمها أبداً؟، فالبطريرك إيليا الثامن إضافةً للقبه بطريرك بابل، استخدم لنفسه بطريرك المشرق لكرسي القديس تادوس، ومن ناحية أخرى فشمعون الخامس (شمعون الثامن دنحا) عندما كتب للبابا كليمنت العاشر سنة 1670م، دعا نفسه بطريرك الكرسي في المشرق، (أرجو ملاحظة أنه حتى جان فييه يتخبط، فيُسَمَّي شمعون الخامس، ثم يضعه بين قوسين، ويُسَمِّيه شمعون الثامن دنحا).

 

ابتداءً من عام 1681م، عندما اعتنق الكثلكة مطران آمد وحمل لقب البطريرك يوسف الأول، أصبح ثلاثة بطاركة: يوسف الأول بطريرك الكلدان أو بطريرك بابل في آمد، والثاني شمعون في تركيا- الحدود الإيرانية، والثالث إيليا لبلاد ما بين النهرين، ومركزه في دير الربان هرمز (ألقوش)، أو الموصل نفسها، وباختصار، تظهر وثائق روما في استخدام عنوان أثور من القرن السادس عشر إلى الثامن عشر لتسمية البطريرك من الحدود التركية الفارسية، بينما البطريرك الذي اعتمد عليه في تسمية بلاد أثور القديمة، يُسَمَّى، بطريرك بابل.

 

ينهي الأب فييه كلامه عن التخبط باستهزاء وتهكم على الآشوريون والكلدان الحاليين الجدد بالقول المفروض على القوم أن يعتمدوا كيف يُسَمِّون أنفسهم بلغتهم وفي مصادرهم وليس في مصادر الآخرين كالأوربيين، خاصة أن الكلدان والآشوريين الذين يدَّعون زوراً أنهم سليلي الآشوريون والكلدان القدماء سبقوا اللاتين والإيطاليين، ليأتي أخيراً اللاتين والإيطاليين والإنكليز فيخلطون الحابل بالنابل والجغرافية بالتاريخ، والأسماء بصيغة القوم الأصلية إلى صيغة لغتهم الأجنبية لتصبح هي المرجع ويحددوا هم أسماء تلك الأقوام، ويستشهد باسم أسلاف الآشوريين الحاليين وهو السريان وكيف يأتي الاسم في المصادر المارونية السريانية وكيف يترجموه للعربية؟، قائلاً:

الأمر واضح ويكفي أن نفهم بعضنا البعض، لكن يبدو أن الجغرافيا والتاريخ لم يكن لهما سوى دور ضئيل في تعيين الأسماء المختلفة، ومرة أخرى قبل الحديث عن الآشوريين، يجب على المرء أن يلاحظ كيف يُترجم الموارنة الاسم باللغة السريانية والعربية في أدبياتهم ومراسلتهم، هل أثوري أم سرياني؟، ولكن لسوء الحظ يبدو أن الصيغ اللاتينية أو الإيطالية للأسماء أصبحت هي التي يُستند إليها.

(مقال فييه الدومنيكي لسنة 1965مThe Syrian East, Madenkha Suryaya) ، السريان الشرقيون، سورايَيَا مدنخا(، وانظر الكاردينال، أوجين تيسران خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية، ص113-114).

 

نتيجةً لهذا التخبط فأسماء البطاركة وألقابهم وترتيبهم وسنة جلوسهم أو وفاتهم في قوائم سلسلة بطاركة الكلدان والنساطرة في هذه الفترة المضطربة مختلفة بين كُتَّاب الكنيسة ومؤرخيها أنفسهم، فقسم اعتمد على تاريخ الضريح واعتبر الولادة سنة جلوس، وقسم سَمَّى خلفاء يوحنا سولاقا شمعون الثامن، التاسع واستمروا بالعاشر..إلخ، بينما في الحقيقة سولاقا هو الثامن، وقسم خلط بترقيم الإيليين والشمعونيين، وغيرها، لذلك ترى الجداول تختلف بين يوسف حبي وألبير أبونا وأوجين تيسران ولويس ساكو وغيرهم، بل وتختلف عند الكاتب نفسه من كِتاب لآخر، فمثلاً تختلف عند الأب ألبير أبونا في كتابيه، أدب اللغة الآرامية وتاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، والأغرب فهي تختلف في نفس كتاب الكاتب وفي صفحات متقاربة جداً، فالأب ألبير في كتابه، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج3 ص148، يُسَمِّي البطريرك إيليا (1591-1617م)، الثامن، بينما يُسَمِّيه السابع في ص150، وهو الصحيح، ويُسَمِّي البطريرك دنحا (1600-1638م) شمعون التاسع ص147، والصحيح هو العاشر، كما ذكرهُ في كتابه “أدب اللغة الآرامية”، ص670، لأن سولاقا هو الثامن، ومن طريف الأمور في ص146-147، يقول الأب ألبير عن الأب الراحل جميل شموئيل: إنه أخطأ حين ظن أن بابا روما بولس الخامس كتب رسالة في 29 حزيران 1917م إلى البطريرك إيليا التاسع، بينما هو إيليا الثامن.

 

(نيسكو) الحقيقة أن إيليا هذا، لا هو التاسع كما ظن الأب جميل شموئيل، ولا هو الثامن كما أراد ألبير أن يصحح للأب شموئيل ص147، بل هو إيليا السابع كما يقول الأب ألبير نفسه ص150، وبعدها، والسبب أن الأب أبونا وغيره نَقلَ نص الحدث من مصادر مختلفة ولم يقارنها ويدققها بل اعتمد على التخمين والرأي، كما يقول هو: لقد وقع التباس كثير في سلسلة البطاركة وتواريخهم، ونحن هنا نتبنى الأرجح حسب رأينا.(ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج3 ص132)، والأب ألبير أو غيره، لا يُلام، لأن ذلك الأمر ليس بالأمر الهَيَّن، ففي أحدث كتاب لكنيسة المشرق لكريستوف باومر، يضع المؤلف أربعة أقسام، ويشير بثلاث إشارات (نجمة) لسلسلة البطاركة المتشابكة، نجمة معترف بهم من روما، أي كاثوليك، ونجمتان لمن يستلموا اعتراف بابا روما، وثلاث نجمات لمن انشغلوا بالتفاوض مع روما بدون نتيجة، وطبعاً القسم الرابع لمن بقي نسطورياً.(كريستوف باومر، كنيسة المشرق، ترجمة عمانوئيل الزيباري، ص384).

 

الأب جميل شموئيل الكلداني أيضاً نتيجة التخبط بين الاسمين المنتحلين حديثاً (الآشوريين والكلدان)، لم يكن يعرف اسم كنيسته وملته بالضبط، هل هم، آشوريون أم كلدان؟، فألَّف في روما سنة 1902م كتاب: حقيقة العلاقات بين الكرسي الرسولي (روما) والآشوريين الشرقيين أو كنيسة الكلدان (الأغلبية الساحقة من الكلدان حديثاً أو من هو متعاطف معهم من الكُتَّاب الكاثوليك كالأب فييه، وهروباً من الاسم الآشوري، إمَّا يذكرون اسم الكتاب (العلاقات) فقط، أو يحذفون كلمة الآشوريون فيذكرون اسمه: العلاقات بين الكرسي الرسولي والكلدان!).

Samuel Giamil, Genuinae Relationes inter Sedem Apostolicam et Assyriorum Orientalium seu Chaldaeorum Eccles.

 

غالباً يحاول الكلدان التركيز على لقب الكلدان قبل سنة 1830م، لتبرير وإرجاع تسميتهم قدر الإمكان إلى عهد أسبق كلقب يوسف الثاني معروف ويوسف الثالث وغيرها، وهذا غير صحيح، لأنها ألقاب اختيرت بصورة شخصية ومؤقتة ثم زالت وتبدَّلت عند خلفاءهم، ولم تكن، لا روما، ولا السلطات العثمانية المدنية، ولا الآخرين يعرفوها كألقاب ثابتة ومعروفة.

 

أمَّا ألقاب وأختام بطاركة النساطرة باسم الكلدان فهي خير دليل على تخبط وارتباك الأسماء بين من صار كاثوليكياً ومن بقى نسطورياً، حيث بقيت أختام بطاركة النساطرة بالاسم الكلداني إلى سنة 1976م، عندما سَمَّوا كنيستهم آشورية، وقسم من بطاركة ومطارنة النساطرة سَمَّوا أنفسهم، النساطرة، الكلدان أو النساطرة الكلدان مثل البطريرك النسطوري روبين (روئيل) بنيامين (1861-1903م) الذي وجِّه رسالة إلى رئيس أساقفة كانتربري لمساعدته، ووقَّع باسم بطريرك الكنيسة الكلدانية القديمة، وأيضاً مطرانهُ يوحانون الذي كتب رسالة إلى كنيسة انكلترا، يُسَمِّي فيها شعبه، النساطرة الكلدان، ويقول: إن الرسالة كُتبت في شهر أكتوبر الكلداني الموافق 8 أكتوبر 1884 مسيحي، أي ميلادي.

)The Archbishop of Canterbury’s mission to the Assyrian Christians, I: Narrative of a visit to the Assyrian Christians in 1884, II: Report of the foundation of the mission in 1886, London 1891، ريلي: بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى المسيحيين الآشوريين، 1: سرد زيارة المسيحيين الآشوريين سنة 1884م، 2: تقرير عن تأسيس البعثة سنة 1886م، لندن 1891م، ص18، 21).   

 

من طريف الأمور أن بعض الكلدان ومنهم رجال دين، يُعيَّرون ويستهزئون بالآشوريين الذين في فترة الاضطرابات بين الكثلكة والنسطرة (1553-1830م استعمل النساطرة لقب كلداني أو استعملوا ختماً مكتوب عليه “بطريرك الكلدان (محيليا كلدايا)”، قائلين للآشوريين أنكم كلداناً، وبدورهم الآشوريون أيضاً يُعيِّرون الكلدان أن روما سَمَّت سولاقا أول بطريرك نسطوري تكثلك، بطريرك أثور الشرقية (طبعاً كان المقصود بأثور مدينة الموصل التي أحد أسمائها الجغرافية هو أثور، وسولاقا عُيَّن على كنيسة الموصل المترملة كما ذكرنا)، والمهم أن الطرفين نسوا كل التاريخ والآلاف المخطوطات والوثائق في كنائسهم وتاريخهم التي كتبها آبائهم، والذين سَمَّوا أنفسهم وشعبهم ولغتهم وكنيستهم وطقوسهم..إلخ، سريان وسريانية فقط، وبدءوا يتصارعون بعد القرن السادس عشر الميلادي، وهذا دليل على أن تاريخ الكلدان والآشوريين الحاليين الجدد يبدأ من هذا التاريخ والتخبط والأختام فقط.

وشكراً/ موفق نيسكو

يتبع جزء أخير تخبّط المطران سرهد جمو وجدوله