مأساة السريان ( ١٩١٤ – ١٩١٨ )
أدت الى مجازر السريان والتي نسيها العالم منذ أمد طويل

مقدمـةمن المتعارف عليه أنّ المؤرّخين يولون اهتماماً خاصـاً وكبيراً بالتحديات المصيرية التي تواجهها الشعوب ، أو المآسي التي تختبرها بعض الأمم وتعاني من ويلاتهـا. وغالبا ما يشتهر مؤرّخ ما ، لأنّه أرّخ لمرحلة حاسمة كانت تعتبر منعطفاً تاريخياً في حياة المجتمع الإنساني . فكلما دار الحديث عن الإمبراطورية الرومانية مثلاً ، جاء ذكر “إدوار غيبون” وكتابه ” سقوط الإمبراطورية الرومانية ” . لأنّ كتاب غيبون يمدّ القارئ بفيض من المعلومات الموثّقة والمدعومة بالحجّة المنطقيّة والتحليل الموضوعي للعوامل التي ساهمت في التحوّلات الجذرية التي مرّ بها المجتمع الروماني ، والتي أدّت بالتالي إلى انحـلاله وتدهوره ، ما جعل هذا الكتاب يحتلّ مكانةً رفيعةً لدى جميع المعنيين بالتاريخ الروماني . ولكن ، إذا كانت روما قد حظيت بمؤرّخ مثل غيبون يؤرّخ لأزماتها بدقّة علميّة ، فإنّ الشرق الأوسط ، وإن كان قد واجه (ولا يزال) أزمات لا تقلّ حدّة عن تلك التي واجهتها روما ، لم يتح للمؤرخين حريّة التفكير والبحث الموضوعيين ، حتى يتسنى لهم تطبيق المنهجيات العلمية على القضايا التاريخية ، دون الرضوخ لفرضيات مسبقة أملتها السُلطة أو روّجت لها بعض الأوساط الثقافية أو الدينية ، ومع اعتبار أن يكون رائد العمل إنصاف الحقائق التاريخية ، وليس إرضاء هذه السُلطة أو تلك



